البدايه التسجيل

إهداءات الأعضاء

آخر المواضيع

 



منتدى السياحة والسفــر والتراث ღ.. زاوية تعنى بكل مآيتعلق بالمناطق السيآحية عبر العآلم ومعلومآت السَفر مِن فنآدق وأمآكن ترفيهيّة وَسيآحية ..ღ

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 13-05-2012, 01:57 AM   رقم المشاركة:761
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (2)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (2)






طموح محمد علي إلى منصب الولاية




الملك نايل ملك سلطنة الفونج



هكذا كانت الحال في مصر حينما اخذ محمد علي يطمح الى منصب الولاية. ولا يستبعد ان تكون تلك الحال نفسها حملته على الطموح الى هذا المنصب بعد اقتناعه بعدم اقتدار احد من كبار الرجال المشتركين في النزاع على التغلب على منازعيه والاستئثار بالحكم وادارة شؤون البلاد بالحكمة والحزم. أما النزاع بين الوالي والمماليك ، فكان لابد من دخوله سريعا في دور حاد لأن الوالي كان مدفعوا الى الاسراع في منازلة المماليك بالأوامر التي وردت عليه من الآستانة، وبشدة حاجته الى المال لدفع مرتبات الجنود. على أنه ما كاد ينازل المماليك حتى تبين له خصم جديد من قواد جيشه، وهو محمد علي الذي كان قبلا من أصدقائه المقربين، لكنه لما اختبر ما عند محمد علي من المقدرة والطموح صار يرى فيه صديقا مخيفا، ولم يكن مخطئا في رأيه كما سنرى.




عندما تسلم خسرو باشا منصب الولاية في القاهرة، كان المماليك مسؤولين عن الوجه القبلي من الديار المصرية وعلى معظم الوجه البحري، فوجه اليهم فرقتين من الجند احداهما بقيادة يوسف بك، والثانية بقيادة محمد علي. فنازل المماليك فرقة يوسف بك وهزموها شر هزيمة قبل أن يصل محمد علي بفرقته الى ساحة القتال، فنسب انكسار فرقة يوسف بك الى تعمد محمد علي التأخر في نجدتها، فاستدعاه خسرو باشا ليلا الى مقره في القلعة زاعما انه يرغب في مفاوضته في أمر هام،




وهو انما كان يقصد الايقاع به، فأدرك محمد علي قصد خسرو باشا، وجاوبه انه سيحصر لمقابلته نهارا على رأس فرقته. وعلى أثر ذلك ثار الجنود على الوالي طالبين مرتباتهم المتأخرة، ولم يستطع الوالي دفع المتأخر لهم، فرغب طاهر باشا كبير قواد الجيش التوسط بينه وبين الجنود الثائرين، فرفض خسرو باشا مفاوضته، فانحاز طاهر باشا الى الجند وسار بهم الى القلعة، فألجأ خسرو باشا الى الفرار، وتولى الحكم بعده بالوكالة سنة 1803.




منذ ابتداء الحوادث صار معلوما أن هنالك محركا غير منظور يدير من وراء الستار حركات الجنود والطامعين بالولاية في بحذاقة لاعب الشطرنج البارع وكان ذلك المحرك محمد علي، لكنه رغما عن طموحه الشديد الى منصب الولاية، لم يتعجل الأمر بل اتبع خطة تضمن له الوصول الى الولاية بعد أن تقضي على سائر المرشحين لها والطامعين فيها، وتزيل من طريقه العناصر المعادية. وبمقتضى تلك الخطة أصبح كل من يتولى الحكم عرضة للقتل أو العزل العاجل،




بعد أن ينال محمد علي بواسطته بعد مآربه. فعليه بعد أن تولى طاهر باشا اعمال الولاية، حمله محمد علي على مراسلة البرديسي أحد زعيمي المماليك الكبيرين ليتقرب من المماليك، ويأمن شرهم في أثناء العراك القائم بسبب الولاية ، لكن عهد ظاهر باشا بالولاية لم يطل لأن الإنكشارية ثاروا عليهم مطالبين بمرتباتهم، فأدى ذلك الى خصام بين الباش والضباط الذين انتدبهم الإنكشارية لمفاوضته، وانتهى الخصام بقتل طاهر باشا، واغتنم محمد علي الفرصة فاتفق مع المماليك.




وكان في مصر حينئذ أحد وزراء الدولة العثمانية المدعو أحمد باشا قاصدا الى المدينة المنورة التي عين واليا عليها فأراد الإنكشارية إجلاسه على كرسي ولاية مصر، غير أن محمد علي لم يوافقهم على ذلك. وبالاتفاق مع المماليك طردوا أحمد باشا من القاهرة، ثم بطش الألبانيون بالإنكشارية باغراء محمد علي، ولم يبق في مصر من الرجال المنتمين الى حكومة الآستانة الذي يخشى محمد علي شرهم سوى خسرو باشا الوالي السابق الذي كان مقيما في دمياط فهاجمه محمد علي وعثمان بك البرديسي برجالهما وأحضراه الى القاهرة.




وهكذا لم يبق لمحمد علي خصم ظاهر من رجال الآستانة، كما أن عثمان بك البرديسي صارت اليه السلطة العليا بين المماليك، لأن مناظره محمد بك الألفي كان قد ذهب الى انجلترا طامعا بالاستقلال بالحكم في مصر بمساعدة انجلترا.
واتصلت بالدولة العثمانية أخبار الحوادث المصرية، فراعها اتحاد المماليك والألبانيين، فوجهت علي باشا الجزائري واليا وأصبحته بألف جندي وبعد مناورات لا محل لذكها، اعترضت الجنود الألبانية علي باشا في طريقه من الاسكندرية الى القاهرة ففتكت بجنوده وقادته أسيرا الى القاهرة ثو وجوه الى سوريا لكنهم قتلوه في الطريق.



وفي أوائل سنة 1804 عاد محمد بك الألفي من انكلترا.، حاملا الكثير من التحف والأموال، وصعد نحو القاهرة في النيل. ولما كان وجوده في مصر يهدد محمد علي وعثمان بك البرديسي على السواء، اتفقا على مقاومته فاعترضه رجالهما في النيل ونهبوا الأموال والتحف التي جاء بها، أما هو فبادر الى النزول الى البر ونجا بنفسه واختبأ عند العرب.




وقد كان محمد علي له نصيب كبير في تدبير جميع الحوادث التي سلف ذكرها، غير أنه مع هذا كان بعيدا عن كل مسئولية تجاه الشعب والجند. فكان اذا تأخر دفع مرتبات الجند وقعت المسئولية على من يتولى ادارة البلاد وثارت الجنود عليه لا على قائد الجند، واذا فرضت الأموال على الأهلين واستثقلوا وطأتها نقموا على الحكام الذين فرضوها. أما محمد علي فكان في تلك الأحوال يشارك الجند والشعب في التوجع لما أصابهم، ويظهر الاهتمام بتحصيل حقوقهم وتخفيف كروبهم، فأصبح صديق الجند والشعب. وهذه أهم النتائج التي يبغي الحصول عليها قبلما يرشح لمنصب الولاية، لأن على الجند والشعب يتوقف تثبيت قدمه في البلاد.




واتفق أن مرتبات الجنود كانت متأخرى فثار الألبانيون على عثمان بك البرديسي وطالبوه بدفعها، ففرض على أهل القاهرة ضرائب فادحة ليتمكن من دفع مرتبات الجنود، فأغضب ذلك الأهالي، ونزعوا الى الثوةر، فتدخل محمد علي في الأمر، وأظهر عطفا شديدا على الأهلين ووعدهم بالمساعدة لرفع هذه المظلمة عنهم، فثابوا الى السكون. وكان المماليك قد أخذوا يشعرون أن محمد علي يبطن لهم العداء، والحقيقة أنه كان حينئذ في غنى عنهم بل صار اضعافهم خيرا له، فبدأ المشادة بين الفريقين.




وتجددت الثورة في القاهرة على المماليك بتفاق الأهالي والألبانيين، وحدث قتال عنيف وبرز محمد علي نفسه الى ميدان القتال، فتغلب على المماليك، وألجأ جميع أمرائهم الى الفرار من القاهرة. فعندئذ أصبح محمد علي صاحب العقد والحل في القاهرة لأن زمام الجند والشعب كان في يده، غير أنه لم يتسرع في طلب الولاية لنفسه، ولعله حاول هذه المرة اثبات اخلاصه للدولة العثمانية حتى لا تناوئه متى آن أون ترشيحه للولاية. وكان لا يزال موجودا في القطر المصري اثنان من الباشوات العثمانيين، أحدهما خسروا باشا والثاني أحمد خورشيد باشا حاكم الاسكندرية.




فدعا محمد علي علماء البلد وأعيانها الى اجتماع أظهر لهم في اثنائه وجوب المبادرة الى تعيين وال على البلد، واقتراح اخراج خسرو باشا من معتقله وتقليده منصب الولاية، فوافق العلماء والأعيان على ذلك. غير أن الزعماء الألبانيين اعترضوا على هذا التعيين وطلبوا من محمد علي اخراج خسروا باشا من البلاد، فأذعن الى طلبهم وأعاد خسرو باشا الى الآستانة. ولا يخفى أن الألبانيين كانوا رجال محمد علي الذين عليهم جل اعتماده ولديهم تودع أسراره،




فلا يعقل والحالة هذه انه كان يجهل شعور زعمائهم نحو خشرو باشا عندما اقترح رده الى منصب الولاية، بل يستشف من عمله التواطؤ مع الزعماء الالبانيين على اتخاذ ترشيح خسروا باشا لمنصب الولاية واخراجه من معتقله، كان وسيلة لاخراجه من القطر المصري، فيقرب محمد علي خطوة جديدة من الولاية بدون أن يكون في مظهره ما يغضب الباب العالي. والمشهور أن خسرو باشا كان يعتقد سوء النية في محمد علي، فأظهر نحوه أشد العداء بعد عودته الى الآستانة وتوليه المناصب العالية فيها.



وكان للعداء بينهما شأن عظيم في النزاع الذي وقع بعد ذلك بين السلطان محمود ومحمد علي. فبعد اخراج خسرو باشا من القطر المصري، لم يبق فيه من كبار العثمانيين من يصح تعيينه واليا سوى خورشيد باشا، فاتفق العلماء والأعيان وزعماء الجند على تعيينه واليا وتعيين محمد علي قائم مقام له. ووافق الباب العالي على ذلك في سنة 1804 ،



أما خورشيد باشا فلقى ما لقى أسلافه من الصعوبات في الحصول على الأموال، وفي دفع مرتبات الجنود، فقرض الأموال الطائلة على أهل القاهرة، وابتز كثيرا منها من بعض الأفراد وخصوصا من المنتسبين الى المماليك، فشمل الاستياء منه جميع الطبقات. وكان في الوقت عينه يشعر بعدم اخلاص محمد علي، وبشدة وطأته، وظن أنه يتخلص منه باشغاله بمحاربة المماليك، غير ان انتصارات محمد علي في تلك المحاربة، وشدة عطفه على الأهلين والجند، زاده رفعة في عيون الجميع، ووطد مكانته في البلد خصوصا لدى العلماء والأعيان.



فرأى الوالي انه لابد له من قوة من رجال الدولة العثمانية تقف بجانبه وتعزز مقامه، والا أضحى بين يدي محمد علي كريشة في مهب الريح، ففاوض رجال الدولة في ذلك، بينما كان محمد علي بعيدا عن القاهرة مشتغلا بمحاربة المماليك، فوجهوا اليه ثلاثة آلاف مقاتل من طائفة الدالاتية، غير أن وجودهم في القاهرة لم يزد موقفه الى ضعفا وارتباكا، لأنهم عمدوا الى السلب والنهب وارتكاب شتى المنكرات والمحرمات، فزاد سخط الأهالي على خورشيد باشا، لأنه لم يشأ أو لم يستطع كف أذى الجند عنهم.




كما أن محمد علي لما بلغه قدوم الدالاتية الى القاهرة عاد اليها، وأخذ يدس الدسائس على الوالي ويستميل عنه حتى رجاله الدلاتية. وبما أن تأخر دفع مرتبات الجنود كان من القواعد المطردة في ذلك الزمن، ثار الألبانيون عليه مطالبين بدفع مرتباتهم، فوقف الدالاتية على الحياد، فوجد خورشيد باشا نفسه في موقف حرجا عما كان عليه قبل قدوم الدالاتية.




وفي أثناء ذلك ورد مرسوم من الآستانة بتولية محمد علي باشا على جدة. وانما جرى ذلك بناء على مخابرات سابقة بين الباب العالي وخورشيد باشا درءا للخطر الذي خشيا وقوعه عليهما فيما لو بقى في مصر، فأظهر محمد علي استعداده لتنفيذ مرسوم الآستانة، وأخذ يتأهب للسفر، غير أن الجند والشعب الساخط على الوالي رجوا منه أن يبقى في مصر لاقتناعهم بأنهم لن يجدوا حاكما أرأف من محمد علي بحالتهم أو أقدر منه على انالتهم حقوقهم أو أكثر كفاءة لتولي الاحكام،




فاتفق زعماء الجند والعلماء والأعيان على اسقاط خورشيد باشا من منصب الولاية، وانتخاب محمد علي بدلا منه. وكتبوا الى الآستانة في ذلك، فأجيب ملتمسهم، وتلقى محمد علي مرسوما بذلك في تموز (يوليه) سنة 1805. أما خورشيد باشا فانه قاوم هذا التعيين ، لكنه اضطر اخيرا للتسليم وأعيد الى الآستانة.
وما كاد محمد علي يفرغ من مناهضة الباشوات العثمانيين حتى برز الإنكليز لمقاومته، طالبين من الباب العالي اسقاطه، وتسليم ادارة الأحكام للماليك، بزعامة صديقهم محمد بك الألفي الذي ذكرنا قبلا علاقته بإنكلترا،



فأرسل الباب العالي القبطان باشا بأسطوله الى مصر لتنحية محمد علي باشا عن كرسي الحكم، غير أنه وجد الشعب والجند يؤيدانه، ورأى الشقاق سائدا على المماليك، كما أنه أطلع على غرض إنكلترا من عزل محمد علي واعادة حكم المماليك، وبناء على ذلك وعلى ما عرضه المصريون الى الباب العالي بواسطة ابراهيم باشا ابن محمد علي الذي أوفدوه الى الآستانة،



صدر مرسوم جديد بتثبيت محمد علي في منصبه، فوصل هذا المرسوم الى مصر في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1806. وقد كان لمساعي قنصل فرنسا في الاسكندرية لدى القبطان باشا ولسفير فرنسا في الآستانة وللمال والهدايا التي يبعث بها محمد علي الى الآستانة تأثير عظيم على هذا التثبيت.




توليه ولاية مصر


بعد سقوط دولة المماليك عُين خورشيد باشا واليا لمصر، وبقى محمد علي في صف الشعب يدافع عن مطالبه ويتودد الى زعمائه، فلما ساءت سيرة خورشد وكثرة مظالمه ثار عليه الشعب وخلعه، وهناك طلب الزعماء من محمد علي ان يقبل منصب الولاية والحوا عليه في ان يجيب طلبهم، فقبل ما عرضوه عليه وصار الولاي المختار من الشعب.




واستطاع بذكائه وصدق نظره في الامور وسعة حيلته ان يذللك العقبات التي اعترضته في السنوات الاولى من حكمه، فتغلب على دسائس الاتراك والانجليز ومساعي المماليك، كما فصلنا ذلك في الفصول الاولى، كل ذلك يدللك على مقدرته بل على عبقريته، وخاصة اذا لاحظت انه الى ذلك الحين كان اميا، اذ من المعروف انه لم يبدأ في تعليم القراءة والكتابة إلا بعد أن تجاوز الاربعين وبعد ان تبوا عرش مصر وتخطى العقبات الاولى في حكمه.




ويتجلى لك بعد نظره ورجاحة عقله واخذه الامور بالاناة والحكمة انه لما اعتزم ادخال النظام الجديد في الجيش المصري لم يغامر بانفاذ عزمه، بل انتظر السنين الطوال يتحين الفرص الملائمة لانفاذ مشروعه، ولو انه استعجل الامر وتسرع لاستهدف لهياج الجنود، ولشهدت البلاد ثورة من ثورات الجند التي تودي بمراكز الولاة بل توردهم موارد الحتف والهلاك. ومن مواهبه التي ذللت العقبات في طريقه وكفلت له الاضطلاع بالمهمات الجسام. الشجاعة وعلو الهمة، ومضاء العزيمة، فهذه الصفات كانت من اكبر مميزاته بعد الذكاء وحسن التدبير.


















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:30 PM   رقم المشاركة:762
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (3)

تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (3)





سياسة محمد علي في مصر


بعد ارتقاء محمد علي الى منصب الولاية، انقضى دور العمل من وراء الستار، حيث كان هو الدافع وغيره العامل، وهو صاحب التدبير وعلى غيره تحمل المسئولية. انقضى ذلك الدور وانحصر في تصريف الأمور وحل المشاكل، ومقاومة الخصوم في الخارج والداخل. فالمماليك ضعفت قوتهم ولانت ملامسهم نوعا ما، لكن نفوسهم ما برح تحدثهم باسترجاع سلطتهم وسابق مجدهم متى سنحت الفرصة.




ومصالح الانگليز في الهند كانت آخذة في النمو، وبنموها ازدادت مصر أهمية في نظرهم، لتسهيل وسائل النقل بين انكلترا والهند بطريق البحر المتوسط ومصر والبحر الأحمر، بدلا من الطريق البحرية الطويلة حول راس الرجاء الصالح. وهذا الذي كان قد دفعهم قبلا الى قماومة حملة بونابرت على مصر وسوريا واجتذاب محمد بك الالفي احد زعماء المماليك الى جانبهم، وبذلك جهد عظيم لتسليمه مقاليد الحكم في البلاد المصرية لقاء امتيازات ينالونها منه، غير أن تفرق كلمة المماليك، وحزم محمد علي، أحبط مساعيهم كما روينا قبل.




ونظرا لاشتباك انگلترا في حرب مع الدولة العثمانية وشدة شكيمة محمد علي وحرصه على ابعاد كل تدخل أجنبي عنه، لم يأمل الإنكليز الاتفاق معه، لاسيما أنه كان شديد الميل الى الفرنسويين اللذين أخذوا بناصره حينما كان الانكليز يدفعون الدولة العثمانية الى عزله. فلذلك عزم هؤلاء على استخدام قوتهم وقوة المماليك لنزع البلاد من يد الدولة العثمانية، وتنحية محم علي عن الولاية، وتسليم زمام الأمور للمماليك.




لكن جرت التقادير ضد التدابير، فان عثمان بك البرديسي توفى في أواخر سنة 1806 وزميله محمد بك الألفي توفى في أوائل سنة 1807، فسادت الفوضى شئون المماليك لفقد زعيمهم الكبيرين، ولم يدرك الانكليز مبلغ الضعف الذي أصاب حلفاءهم وظنوا أنهم ما برحوا يستطيعون الاعتماد على معاونتهم، فوجهوا الى القطر الصمري حملة مؤلفة من نحو خمسة آلاف جندي يقودها الجنرال فريزر، فوصل الى الاسكندرية واحتلها في شهر آذار (مارس) سنة 1807،




ثم حاول احتلال رشيد أولا، وثانيا ليفتح طريق المواصلة بينه وبين المماليك، وفي كلتا المرتين اخفق اخفاقا تاما، اذ امعنت الجنود العثمانية في الحملتين قتلا وتشريدا، وأخذت عددا كبيرا من الأسرى نقلوا الى القاهرة. أما المماليك فلزموا السكينة ولم يمدوا لمساعدة الانكليز يدا وأخيرا دارت المفاوضة بين محمد علي والانكليز وانتهت بالاتفاق على أن يخلي محمد علي سبيل الأسرى، وان تتجلى الجنود الانكليزية عن الاسكندرية فغادروها في شهر أيلول (سبتمبر) سنة 1807.




فكان للانتصار الذي أحرزه محمد علي صدى عظيم في مختلف أنحاء البلاد، ونال ارتياح الباب العالي وتأييده. واغتنم المماليك هذه الفرصة للقرب منه، فتوكدت سيادته في القطر المصري، وعظمت هيبته في النفوس، واتخذ محمد علي على الخطر الذي كان يهدد البلاد من الخارج حجة لتحصين الثغور، وشحن الاسكندرية بالمقاتلة، وتولى الدفاع عن الثغور المصرية بنفسه، وقد كان قبل ذلك يقوم بالدفاع عنها قائد البحرية العثمانية (القبطان باشا) وهكذا استقل بادارة الاحكام في القطر المصري وبالدفاع عنه في الداخل والخارج.




ولعلك تذكر حين عودته من الاسكندرية بعد جلاء الحملة الانلجيزي عن البلاد سنة 1807 كيف ثار الجند في القاهرة وعاثوا في اسواقها فسادا، وكيف استعمل الحكمة في اخماد ثورتهم. واعتزم من ذلك الحين ان يتخلص من الجيش القديم ويحل محله جيشا حديثا قوامه النظام والطاعة، ولكنه لم يمض في تحقيق برنامجه الا حوالي سنة 1819 -1820، وما ذلك الا لما آنسه من الخطر اذا هو انفذ مشروعه قبل ذلك الحين، فمثل هذه الاناة والحكمة وسعة الحيلة لا تصدر الا عن دهاتين الساسة ذوي الرءوس الكبيرة، وبهذه الصفات نجح في تاسيس الجيش المصري النظامي، فتامل كيف انتظر اكثر من اثنتي عشرة سنة قبل ان يبدا في انفاذ فكرته، وكيف انه عندما بدا في دور التنفيذ كان شديد الاحتياط بعيد النظر، فاسس المدرسة الحربية الاولى لتخريج الضباط النظاميين في اسوان اي في اقاصي الوجه القبلي، لكي يبدا بمشروعه بعيدا عن الدسائس والفتن التي كانت القاهرة مسرحا لها.




حرب الوهابيين


أما رجال الدولة العثمانية، فرغما عن ارتياحهم لانتصار محمد علي باشا على الانجليز الذين حاولوا الاعتداء على بلاد عثمانية، كانوا ينظرون بعين الحذر والخواف الى نمو قوته وانتشار صيته وسطوته. وكانت في أثناء ذلك قد انتشرت الدعوة الوهابية في البلاد العربية، ثم تحول أصحابها الى جيش، فاتح فغزا الحجاز واستولى على مكة المكرمة والمدينة المنورة، فارتاع لذلك العالم الاسلامي، ولم يستطع الجنود العثمانيون صدهم، بل امتدت غزواتهم الى العراق وسوريا.




فانتدبت الحكومة العثمانية محمد علي لمقابلتهم، وهي تقصد بذلك تشريفه ظاهريا بالدفاع عن الكعبة والمدينة، أما حقيقة الحال فهي أنها كانت في حاجة الى من يرد عن ولاياتها غارات الوهابيي، كما أنها كانت أمل ان المصادمة بين محمد علي والوهابيين، تلقيه في ورطة عظيمة ربما قضت عليه وعلى الوهابيين معا. على أن انتدابه لهذه المهمة الشريفة زاد مكانته رفعة في عيون المسلمين في جميع الأقطار.




فأخذ في تجهيز الجنود واعداد وسائل النقل الى الحجاز بحرا. فكانت هذه أول حركة صناعية كبرى قام بها اذ جمع لها المواد والصناع من جميع أنحاء القطر المصري، وأنشأ المصانع في بولاق، حيث جهزت السفن أجزاء، ونقلت كذلك الى السويس حيث ركبت فكان ما أنشأه بضع عشرة سفينة.




ولما اقترب أوان تسيير الحملة الحجازية، رأى من الحكمة أن يطهر البلاد من المماليك الذين كان قد قاتلهم قتالا شديدا في الأعوام الماضية حتى خضد شوكتهم، وظن أن لن تقوم لهم قائمة بعدها، ثم قرب كبارهم منه، وأقطعهم الاقطاعات، لكن لما شرع في اعداد الحملة على الوهابيين أخذوا يكيدون له ويتآمرون عليه، فعلم بمؤامراتهم لكن تجاهلها.




وعول على نكبتهم ، واختار لذلك أول مارس 1811، وهو اليوم الذي عينه لعقد لواء الحملة الحجازية في قلعة الجبل لولده طوسون باشا. فدعا الى الحفلة كبار رجال حكومته وأمراء المماليك، وبعد انتهاء الحفلة ركب المماليك خيولهم وهموا بالخروج فوجدوا باب القعلة موصدا في وجوههم، وكان الجنود قد أحدقوا بهم وأمطروهم وابلا من الرصاص وأجهزوا على من بقى حيا بالسيوف، فلم ينج منهم أحد من الذين شهدوا حفلة القلعة، فكان في ذلك اليوم القضاء الأخير على قوة المماليك في مصر، ولم يبق في البلاد من العناصر التي اعتادت الكيد للولاة واقلاق راحة العباد سوى طوائف من الجند.




بدأت هذه الحرب في سنة 1811، وانتهت في سنة 1818. قاد حملتها الأولى طوسون باشا من سنة 1811 الى 1815، وأصيبت جنوده في بادئ الأمر بانكسار شنيع، لكن عاد فاستولى على مكة والمدينة وجدة، والطائف بعد متاعب وأخطار جمة، ثم ذهب محمد علي بنفسه الى الحجاز في آب (أغسطس) 1813 ليشرف على الأعمال الحربية فمكث هناك الى شهر حزيران (يونيه) سنة 1815.




ثم تولى قيادة الحملة الوهابية ابراهيم باشا من أواخر سنة 1816 الى أن انتهت في أواخر سنة 1814، فقهر الوهابيين واستولى على مدنهم، وأكره زعيمهم عبد الله بن السعود على التسليم والذهاب الى مصر، ومنها أرسل الى الآستانة فقتلته الحكومة العثمانية على أثر وصوله. فكان للقضاء على الوهابيين فرح عظيم في العالم الاسلامي اقترن به ذكر محمد علي بالاعجاب والتكريم. وظهرت في أثناء هذه الحرب كفاءة ابراهيم باشا وصفاته العسكرية الممتازة، وبها ابتدأت شهرته التي طبقت الآفاق في ما تلاها من الحروب ومكافأة له على انتصاراته الباهرة أنعم عليه السلطان بولاية جدة.




وعدا الشهرة الواسعة التي نالها محمد علي في البلدان الأجنبية لتغلبه على الوهابيين، ازدادت سلطته رسوخا في القطر المصري، وخصوصا على رجال الجيش، لأن محاربة عدو باسل مدة سبع سنين في بلاد مقفرة أهلكت عددا كبيرا من الضباط والجنود المشاغبين، إما قتلا في المحاربة أو موتا بالأمراض، كما أن الانكسارات الأولى التي أصابت الجيش قضت على خيلاء بعض كبار ضباطه، بل أذلتهم ونزعت من الجنود الثقة بهم، فاغتنم محمد علي هذه الفرصة لتمكين قبضته لضباطهم، فكان اذا انتقل الضابط من جهة الى أخرى انتقلت جنوده معه، كأنما هم مماليكه ولا علاقة لهم مباشرة بالقيادة العامة.




تنظيم الجيش الجديد وثورة الجند






ان الجيش هو الدعامة الاولى التي شاد عليها محمد علي كيان مصر المستقلة، ولولاه لما تكونت الدولة المصرية ولا تحقق استقلالها، وهو الذي كفل هذا الاستقلال وصانه نيفا وستين سنة، فلا غرو ان خصه محمد علي باعظم قسط من عنايته ومضاء عزيمته، وليس في منشات محمد علي ما نال عنايته مثل الجيش المصري، ويكفيك دليلا على مبلغ تلك العناية ان منشاته الاخرى متفرعة منه، والفكرة في تاسيسها او استحداثها انما هي استكمال حاجات الجيش، فهو الاصل وهي التبع.




فتقرير
محمد علي باشا انشاء مدرسة الطب مثلا يرجع في الاصل الى تخريج الاطباء الذين يحتاج اليهم الجيش، وكذلك دور الصناعة ومصانع الغزل والنسيج، كان غرضه الاول منها توفير حاجات الجيش والجنود من السلاح والذخيرة والكساء، واقتضى اعداد الاماكن اللازمة لاقامة الجنود بناء الثكنات والمعسكرات والمستشفيات، واستلزم تخريج الضباط انشاء المدارس الحربية على اختلاف انواعها، وكذلك المدارس الملكية كان الغرض الاول منها تثقيف التلاميذ لاعدادهم على الاخص لان يكونوا ضباطا ومهندسين، وارسال البعثات الى اوروبا كان الغرض الاول منه توفير العدد الكافي من الضباط ومن الاساتذة والعلماء والمهندسين ممن يتصلون عن بعد او قرب بالاداة الحربية، صحيح ان هذه المنشات وغيرها كان لها اغراض عمرانية اخرى، لكن خدمة الجيش كانت اول ما فكر فيه محمد علي.







فالجيش اذن فضلا عن مهمته الاول من الدفاع عن استقلال البلاد كان اداة لتقدم العمران في مصر، فهو من هذه الوجهة من اجل اعمال محمد علي باشا.

وكل ما بذل من الجهود والنفقات في سبيله قد اصاب حقه وموضعه، فلم يكن عبثا ولم يضع سدى، اذ من المحقق انه لولا قوة هذا الجيش لضاع الاستقلال الذي نالته مصر في عهده، ولاستردت تركيا امتيازاتها القديمة في البلاد واتخذتها ولاية تحكمها مباشرة كما تحكم سائر ولايات السلطنة العثمانية، او لاحتلتها انجلترا بجيوشها عندما البت عليها الدول الاوروبية وجردت عليها قواتها البحرية والبرية في سورية وعلى السواحل المصرية ، ولو لم يكن هذا الجيش متاهبا للقتال ذائدا عن الوطن لاستطاعت انجلترا ان ترمي الكنانة بجنودها، ولاحتلتها كما فعلت سنة 1882، حين لم يكن ثمة جيش ولا دفاع، ولا معاقل لحماية الذمار.



في سنة 1815 لما عاد محمد علي من الحجاز اغتنم فرصة غياب أكثر الضباط والجنود المشاغبين في البلاد العربية، وعمد الى تدريب فرقة من الجنود المقيمين في مصر، مهددا كل من يقاومه بالطرد من الجندية ومن القطر المصري، فتمرد الضباط والجنود وتآمروا على قتله، غير أنه أنذر بمكيدتهم فنجا منها، لكنه اضطر الى ارجاء امر التدريب العسكري الى حين، وهدأ خواطر الجنود وضباطهم، وطمأن الأهلين الذين كانوا يخشون شر الجنود المتمردين.

















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:34 PM   رقم المشاركة:763
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (4)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (4)






عهد الإصلاح والتوسيع


سياساته


تمكن محمد علي أن يبني في مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الإقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين، ومنهم بصفة خاصة السان سيمونيون الفرنسيون، الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية: سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة.




فقد آمن محمد علي بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم، ويزودها بكل التقنيات العصرية، وأن يقيم إدارة فعالة، وإقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها، إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي. وهذا التعليم العصري يجب أن يقتبس من أوروبا.




وبالفعل بإنه طفق منذ 1809 بإرسال بعثات تعليمية إلى مدن إيطالية (ليفورنو ، ميلانو ، فلورنسا ، و روما) لدراسة العلوم العسكرية، وطرق بناء السفن، والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا، كان أشهرها بعثة 1826 التي تميز بيها إمامها المفكر والأديب رفاعة رافع الطهطاوي، الذي كان له دوره الكبير في مسيرة الحياة الفكرية والتعليمية في مصر.




ان أظهر صفات محمد علي على بعد النظر والحزم والمرونة السياسية. أدرك برأيه الصائب أن اقتباس الأنظمة الأوروبية ومجاراة الأوروبيين في الأساليب العمرانية أمور لابد منها لرقي بلاده، وتثبيت دعائم حكومته التي كانت حكومة الآستانة تعمل على تقويضها، فلما أخفق في محاولته تنظيم الجيش للمرة الأولى ستر اخفاقه بلباقته السياسية، لكنه بقى مصرا على العودة الى التنظيم عند سنوح أول فرصة، وتمهيدا لذلك استمال اليه بوسائل مختلفة بعض كبار الضباط المعارضين. وجهز حملة لفتح السودان بقيادة ابنه اسماعيل باشا اقصت الباقين من هؤلاء الضباط ومن تابعهم من الجنود.




جعل محمد علي للحملة على السودان ثلاث غايات وهي: التخلص من الضباط والجنود الذين كانوا يقاومون التنظيم العسكري والقضاء على المماليك الذين فروا من القطر المصري الى دنقلة بعد مذبحة القلعة المشهورة، والحصول على مصادر جديدة للثروة والتجنيد. والسودانيون قوم بسل، ظن محمد على أنه يستطيع ان يؤلف منهم جيشا يحل محل الألبانيين وغيرهم. فبلغت الحملة غرضيها الأولين، لكنها لم تأت بالفائدة المادية المرجوة ولا حققت الآمال في التجنيد ، نظرا لعدم مناسبة جو مصر للسودانيين.




فعمد الى تجنيد الفلاحين المصريين وانتدب لتنظيم الجيش ضابطا فرنساويا قديرا وهو الكولونيل ساف Seve المعروف باسم سليمان باشا الفرنساوي، وأنشأ المدارس الحربية وبنى الأسطول. ومع اصلاحاته هذه نمت الصناعة في البلاد، واستعان على القيام بكل ذلك برجال الفنون والصنائع الأوروبيين ، وكان أكثرهم من الفرنسويين لحسن علائقه السياسية بهم واقبالهم على بلاده. واهتم ايضا بنشر المعارف في البلاد وتحسين الأحوال الصحية، فأنشأ المدارس والمستشفيات ، وأرسل البعثات العلمية الى أوروبا، واستقدم منها أرباب الاختصاص.




وتتبين قوة عزيمته من انه انشا من العدم جيشا ضخما على احدث نظام، واسطولا قويا رفع علم مصر فوق ظهر البحار، واوجد حكومة منتظمة حيث كانت الفوضى ضاربة اطنابها ، وانشا المدارس والمعاهد حيث كانت الجهالة فاشية. والمستشفيات حيث كانت الامراض تفتك بالاهلين، وشق الترع واقام الجسور حيث كانت مياه النيل تذهب هدرا دون ان تنتفع منها الاراضي، واسس البعثات العلمية واقام المصانع والمباني العامة، كل ذلك يدل على ما تفعله العزيمة الحديدية،




وقد شهد له الجبرتي بقوة العزم والشهامة، فقال عنه لمناسبة اصلاحه سد ابو قير: "فأرسل اليه المباشرين والقومة والرجال والفعلة والنجارين والبنائين والمسامير والات الحديد والاحجار والمؤن والاخشاب العظيمة والسهوم والبراطيم حتى تتمه وكان له مندوحة لم تكن لغيره من ملوك هذه الازمان، ولو وفقه الله من العدالة على ما فيه من العزم والسياسة والشهامة والتدبير والمطاولة لكان اعجوبة زمانه وفريد اقرانه"، وهي شهادة لها قيمتها من مؤرخ عرف عنه باحكامه الشديدة على محمد علي.



وقد ذكر عنه الكونت بنديتي قنصل فرنسا العام في مصر وقتئذ انه لما شرع في اقامة القناطر الخيرية وسمع بالاعتراضات التي ابديت على المشروع من جهة العقبات والمصاعب التي تحول دون نجاحه كان جوابه: "ان هذا صراع بيني وبين النهر العظيم! لكني ساخرج فائزا من هذا الصراع!"، فهذا الجواب يدلك على مبلغ شعوره بقوة ارادته، ولولا تلك الارادة لما اعتزم ان يقهر النيل ويتحكم في جريانه بواسطة مشروعه الكبير.

ومن اصلاحات محمد علي المشهورة وانشاء قوة منظمة من البوليس، واقرار الأمن في جميع انحاء البلاد حتى ضاهت مصر في ذلك البلدان الأوروبية الراقية.



فهو من الوجهة السياسية كان يرمي الى انشاء دولة مصرية مستقلة، قوية الباس عظيمة السلطان، منيعة الجانب، وهي غاية تعد المثل الاعلى للقومية المصرية، ولقد حقق فعلا تلك الغاية وجعل من مصر دولة فتية مستقلة تمتد حدودها من جبال طوروس شمالا إلى أقاصي السودان جنوبا، وتشمل مصر وسورية وبلاد العرب وجزيرة كريت وقسما من الاناضول، ولئن تراجعت حدود مصر طبقا لمعاهدة لندره كما فصلناه في موضعه فقد بقيت حدودها الاصلية سليمة شملت استقلال مصر والسودان وحققت وحدة وادي النيل السياسية والقومية.




وغني عن البيان ان تحقيق هذا المشروع العظيم ليس من الهنات الهينات، ولا ينهض به رجل عادي، بل يحتاج الى سياسي كبير من اعظم الرجال همة ودهاء، فان اي خطأ يبدر منه كان يكفي لاحباط المشروع في خطواته الاولى، او هدمه من اساسه بعد تمامه، ولكن محمد علي احاط مشروعه بالحر وبعد النظر والحكمة، ويكفيك برهانا على بعد نظره في السياسة، أنه لم اعرض عليه مشروع حفر قناة السويس اعرض عنه رغم الحاح بعض الماليين والسياسييين الافرنج،




اذ راى انه سيؤدي الى تدخل الدول في شئون مصر واتجاه الاطماع اليها وجعلها هدفا للدسائس الاستعمارية مما يفضي الى ضياع استقلالها، ومما يؤثر عنه انه قال في هذا الصدد: "اذا انا فتحت قناة السويس فسأنشئ بوسفورا ثانيا، والبوسفور سيؤدي الى ضياع السلطنة العثمانية، وبفتح قناة السويس تستهدف مصر للاطماع اكثر مما هي الان، ويحيق الخطر بالعمل الذي قمت به وبخلفائي من بعدي".




ووجه اهتماما عظيما الى الاصلاح الاقتصادي ، لأن جميع مشاريعه لاقوام بها الا بالمال، فنشط الزراعة والتجارة فدرت عليه الخيرات، وبذل الجهد المستطاع في سبيل ترقية الصناعة، لكنها لم تكن رابحة. أما أعماله الزراعية، فأهما زراعة القطن الأمريكي والنيلة، واستيلاؤه على أكثر أملاك القطر المصري بطرق جائرة وتسخيره العمال لاجل القيام بمشاريعه الزراعية التي وضعها تحت مراقبة رجال الحكومة في المديريات،




فنجحت أعماله وكثرت أرباحه، لكنه أنزل الضنك بعدد عديد من الملاكين، والعمال باغتصابه الأملاك وتسخير الرجال. وزاد على هذه المظالم استعمال منتهى الشدة في تحصيل الأموال الأميرية وفرض ضريبة جديدة وهي الفردة أو ضريبة الرؤوس، وكانت تجبي من رجال البلاد على اختلاف مذاهبهم.



وقد ذكر عنه الكونت بنديتي قنصل فرنسا العام في مصر وقتئذ انه لما شرع في اقامة القناطر الخيرية وسمع بالاعتراضات التي ابديت على المشروع من جهة العقبات والمصاعب التي تحول دون نجاحه كان جوابه: "ان هذا صراع بيني وبين النهر العظيم! لكني ساخرج فائزا من هذا الصراع!"، فهذا الجواب يدلك على مبلغ شعوره بقوة ارادته، ولولا تلك الارادة لما اعتزم ان يقهر النيل ويتحكم في جريانه بواسطة مشروعه الكبير.




لكن رغما عن هذه المظالم، فان اصلاحاته الجمة وتسامحه الديني جعله محترما في عيون الأوروبيين، فازدادت العلائق بين البلدان الأوروبية والمصرية، وكثر عدد مريديه والمعجبين به من الأوروبيين، نظرا لما كان يبديه من البشاشة في استقبالهم والحذق في أحاديثه الممزوجة بالظرف والفكاهة.




حملاته العسكرية


إخماد ثورة اليونان


ان الاصلاحات والتنظيمات التي قام بها محمد علي كانت خطوات في سبيل الاستقلال، ولم يفت الدولة العثمانية ادراك ذلك، لكنها كانت في شغل شاغل عنه باضطراباتها الداخلية، فلم تكن من مصلحتها مشاكسته أو التعرض لأي عمل من أعماله، بل لم تلبث أن وجدت نفسها في حاجة الى الاستعانة به على محاربة ثوار اليونان. ويقال أنه هو نفسه تطوع لتقديم هذه المعونة ملتمسا اعطاءه الولاية على سوريا واعفاؤه من دفع الجزية السنوية في أثناء المحاربة حتى ينفقها على الجيش المحارب.




اشترك محمد علي بجيشه وأسطوله في اخماد ثورة اليونان في سنة 1824 الى سنة 1827 وانتصرت جنوده على الثوار انتصارات باهرة، غير ان نحياز انكلترا وفرنسا والروسية الى اليونان حال دون الحصول على ما كان يرجوه من وراء هذه الانتصارات، بل ان الأسطولين الإنكليزي والفرنساوي دمرا الأسطولين العثماني والمصري في موقعة نافارين الشهيرة في 20 تشرين أول (أكتوبر) 1827. واضطر الى سحب جنوده من المورة بناء على اتفاق خاص عقده مع دول الحلفاء المتحيزين لليونان.




فحرب المورة كلفت محمد علي خسارة معظم أسطوله غير أنها اكسبته ولاية كريت التي كان قد اخضع ثورتها. ورفعت مكانة الجيش المصري في عيون الأوربيين وزادت شهرة قائده ابراهيم باشا ومكنته من درس حالة الجيش العثماني عن كثب، والوقوف على أسباب الضعف في القواد والجنود، كما أن اتصاله بقواد الجنود الأوروبيين الذين قدموا الى بلاد اليونان زاده خبرة بنظام الجندية الأوربية. وأظهرت هذه الحرب بكل جرء تفوق الجنود المنظمة على غيرها، فضاعف اهتمامه بتنظيم الجيش وخصوصا الخيالة، لأنهم كانوا لا يزالون غير نظاميين.




ثم ان انفراده عن السلطان بالاتفاق مع الحلفاء، كان بمثابة اعتراف دول الحلفاء ضمنا بمقامه الممتاز. وكأن تأثيرات حرب المورة بعثت فيه نشاطا جديدا وعلمته أن الحق في أفواه المدافع وشفار اسيوف، فجد في تنظيم جيشه وفي بناء أسطول جديد تأهبا لفتح سوريا التي كان يطمع في ضمها الى مصر من زمن بعيد.



حملاته على سوريا




محمد علي باشا



بعد ما استقر محمد علي في ولاية مصر، وأوقع بالمماليك فأمن شر المزاحمين، ووطد أركان الأمن في البلاد، وعمل على انماء ثروتها الزراعية والتجارية، وأحدث نهضة صناعية، وصار ذا جيش محكم التدريب يتولى ادارته أمهر القواد المعاصرين، أخذ يتأهب لغزو سوريا والاستيلاء عليها.




وسوريا ومصر شقيقتان طالما جمعتهما دائرة حكم واحد، هذا فضلا عما بينهما من روابط المصلحة والجنس واللغة. فلم يكن مستغربا طموح محمد علي الى الاستيلاء عليها، لاسيما وهو الرجل الذي لا يفوته ادراك أهمية موقعها الجغرافي وماله من المزايا الحربية والاقتصادية. وقد شبه أحد الكتاب مصر وسوريا بالنسبة الى ما وراءهما من البلدان الشرقية بشقتي باب واحد. فكل واحد من هذين القطرين متمم للآخر والجمع بينهما فيه الخير كل الخير لهما.




ان الحملة التي وجهت الى سوريا بقيادة ابراهيم باشا بدأت الزحف في خريف سنة 1831. أما طموح محمد علي الى الاستيلاء على سوريا، فظهرت بوادره قبل ذلك بأكثر من عشرين سنة أي في سنة 1810 عندما ألجأ اليه يوسف باشا الكنج والي الشام فورا من وجه سليمان باشا والي صيدا. فسعى محمد علي لدى رجال الحكومة العثمانية لاعادة يوسف باشا الى إيالة الشام، مشترطا عليه أن يكون معينا له على مد رواق سيطرته على سوريا،




غير أن رجال الآستانة لم يتلقوا طلبه بالارتياح، ومع هذا لم يقطع الرجاء من تنفيذ مأربه. وقد تبين مرارا من أحاديثه أنه يبغي اعادة يوسف باشا الى منصبه في دمشق، وتولية ولده طوسون باشا على عكا وصرح باكثر جلاء بمطامعه في سوريا وأمله بالحصول عليها في حديث له في سنة 1811.




فقد قال المسيو دروفني قنصل فرنسا في مصر حينئذ في رسالة الى حكومته "ان محمد علي طامع في باشاوية سوريا، وقد قال لي في أحد الأيام انه غير مستبعد حصوله عليها بتضحية مبلغ من المال يتراوح ما بين سبعة وثمانية ملايين من القروش، يدفعها الى الخزينة السلطانية، وقد أخذت فكرة الاستقلال تزداد قوة منذ تغلبه على أعدائه وعلى مشاغبات الجنود والارتباكات التي كانت تسود مالية البلاد".



وقد أذاعت في سوريا أخبار مطامعه حتى ان سليمان باشا والي الشام وصيدا بعد ان كان قد اخذ في اعداد حملة لمقاتلة الوهابيين ، عدل عن ذلك وأقام متوقعا هجوم عدونه الجديد من جهة الحدود الجنوبية. كما أن في مصر نفسها رغما عما كان معروفا عن تجهيز حملة طوسون باشا لأجل محاربة الوهابيين، اخذت الشكوك في غرضها تخامر أفكار الأجانب والوطنيين على السواء وقد قال المسيو دروفني عن هذه الحملة في رسالة ثانية الى الحكومة "ان جميع التأهبات التي يقوم بها تدل على انها ستخترق الصحراء وتتجاوزها الى سوريا، وغرضها الحقيقي لا يزال سرا مكنونا في ضمير الباشا، وهو لم يحد في هذه المرة عن خطته المعهودة، وهي التأني ثم التصرف بحسب مقتضيات الأحوال".




فيتضح مما تقدم أن الاستيلاء على سوريا مشروع قديم لم يتمكن محمد علي قبلا من اتخاذ خطة حازمة لتنفيذه، لأنه من سنة 1828 ظل منشغلا بمحاربة الوهابيين ففتح السودان، فالاشتراك في محاربة ثوار اليونان، وبعد ذلك شرع في بناء أسطول جديد كان لابد منه لمعاونة الجيش البري على فتح سوريا.

















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:37 PM   رقم المشاركة:764
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (5)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (5)






أما الاستيلاء على سوريا فكانت تعترضه ثلاث عقبات


الأولى

مقاومة الدولة العثمانية، لأن احتفاظها بسوريا على أعظم جانب من الأهمية نظرا لموقعها بالنسبة الى غيرها من الولايات العثمانية. فسوريا تعترض على ما بين مصر والبلدان العثمانية في آسيا، وهي أيضا مفتاح البلاد العربية التي كان لمحمد علي نفوذ عظيم فيها بعد تغلبه على الوهابيين، بل كانت له عليها سيطرة فعلية، لأن رجاله كانوا يديرون شئونها، وجنوده كانت لا تزال مرابطة فيها،



فلو ضمت سوريا الى مصر، لأصبح في حيز الامكان انفراط عقد جزيرة العرب من جيد آل عثمان، وزوال سلطانهم عن مصر وقيام دولة إسلامية جديدة، الى جانب أن الدولة العثمانية تمتاز عليها بتجانس عناصرها وانتظام ادارتها ونظام جنودها، وربما نازعتها الملك والخلافة، اما اعتمادا على حق اكتسبته بما لديها من قوة ومنعة يجعلانها أكثر من آل عثمان اقتدارا على القيام بحماية الحرمين الشريفين، والدفاع عن حوزة الاسلام، أو اندفاعا بعوامل الطموح الى الملك وحب الانتقام من السلطان محمود ووزيره خسروا باشا لأنهما كانا يضمران اشد العداء لمحمد علي وطالما نصب الشراك لاصطياده والايقاع به، فنجا من كيدها بشدة حزمه ودهائه.



والعقبة الثانية


أحوال سوريا نفسها التي تجعه مهمة الفاتح والحاكم محفوفة بالمشقات، لاختلاف نزعات السكان وصعوبة مراسهم، ووعورة المسالك، وانتشار النظام الاقطاعي، وكثرة المتغلبين وأصحاب الامتيازات المحلية، والامتيازات المحلية لم تأت أصحابها عفوا بل نشأت في أكثر الأحوال عن أسباب وضرورات كانت مبررة لوجودها عند نشوئها، كقيام أصاحبها بنصرة حزب أو مبدأ أو عجز الدولة عن حماية أرواحهم وأموالهم، واضطرارهم للذود عن حياضهم بسلاهم.



وعلى كل حال فان من تمتع بحق ما ردحا من الدهر لا يهون عليه التنازل عنه بدون عوض يسمح بقيام مملكة في وسط مملكة. وثبات الملك وانصاف المحكومين يستوجبان نفوذ سلطة الحاكم ومساواة الرعايا في الغنم، كحماية الأرواح والحقوق، وفي الغرم كالتجند ودفع الضرائب ولا سبيل الى بلوغ هذه الغايات الا اذا كان شعار الحكومة الحكمة والعدل، واهتمامها موجها الى اسعاد الرعية وتوطيد دعائم العمران والأمن وكانت لديها قوة يرهبها ويحترمها المحكومون.



أما وقد كانت أحوال سوريا وأهلمها كما وصفنا، وكان محمد علي شديد الاصرار على نزع الامتيازات المحلية، وفرض التكاليف المادية الثقيلة على شعب فقير، وصوق شبانه الى ساحات القتال لمدد غير محدودة، ومشاركة الأفراد في ثمرات أتعابهم ومزاحمتهم على استثمار الموارد الزراعية والتجارية في بلادهم لما كانت هذه خطة محمد علي كان لابد من بعد حلول جيشه في سوريا واقامة حكومته فيها من اصطدام مصلحته وسلطته بالمصالح والتقاليد المحلية، وما يرافق ذلك ويعقبه من الاضطرابات وشبوب نار الثورات.






محمد علي باشا في معركة أبو قير البحرية



أما العقبة الثالثة


فهي تصادم مصلحة محمد علي والمصالح الأوروبية ، وعلى الأخص الإنكليزية الشرقية. وهذه العقبة كانت عقدة العقد التي تعذر حلها على محمد علي كما تعذر على نابليون من قبله.
ان أهمية هذه العقبات لم تكن خافية على محمد علي، غير أنه لما عول على مهاجمة سوريا في سنة 1831 كانت الأحوال السياسية في أوروبا والبلاد العثمانية مبشرة بنجاح مهمته،



فلم يخش مقاومة العثمانيين لعلمه أن حكومتهم كانت منشغلة باخماد ثورة البوسنة، وتسكين الاضطرابات في ألبانيا، كما أن سوريا كانت خالية من قوات تدافع عنها، فحامية حلب كان قد وجهت الى بغداد لمحاربة واليها المتمرد داود باشا، وكانت الفوضى ضاربة أطنابها في دمشق لانتفاق أهلها على الوالي سليم باشا وقتلهم اياه، وكانت أحوال ولاية صيدا مضطربة بسبب حوادث نابلس ومحاصرة قلعة سانور قبل ذلك. هذا فضلا عما أصاب الدولة العثمانية من الضعف لتواصل الثورات الداخلية، واشتباكها في حرب مع الروسية.




أما الدول الأوروبية، فكانت منهمكة في تسكين الاضطرابات واخماد الثورات التي نشأت عن تأثيرات مبادئ الثورة الفرنسوية في نفوس شعوبها. وسوف نرى أنها لم تندفع لمقاومته الا بعد ما فتح جميع البلاد السورية، وأوغل في بلاد الأناضول حتى هدد الآستانة نفسها. وكاد يثير حربا أوروبية بسبب المشاكل الدولية التي كان يخشى حدوثها فيما لو بلغت جنوده عاصمة السلطنة العثمانية.




أما أهل سوريا فيظهر أنه لم يحسب لمقاومتهم حسابا، لأنه كان قد استوثق من ميل حاكم جبل لبنان وأكثرية اللبنانيين الى جانبه، ولم تفته معرفة استياء السوريين كافة من الحكم العثماني، لتوالي انتفاضهم على حكامهم وسيادة الفوضى والظلم في بلادهم.

ونظرا لتأثير جبل لبنان في أعمال حملة ابراهيم باشا، ولعلاقة عبد الله باشا والي صيدا بحوادث الهجوم على سوريا، سنذكر في الفصل التالي بعض التفاصيل عن الأعمال التمهيدية في عكا ولبنان التي سبقت توجيه تلك الحملة.



انجازاته



ابراهيم باشا، مع والده محمد علي باشا، وسليمان باشا إلى اليمين



لأنه كان طموحا بمصر ومحدثا لها ومحققا لوحدتها الكيانية وجاعلا المصريين بشتي طوائفهم مشاركين في تحديثها والنهوض بها معتمدا علي الخبراء الفرنسيين. وكان واقعيا عندما أرسل البعثات لفرنسا واستعان بها وبخبراتها التي إكتسبتها من حروب نابليون . ولم يغلق أبواب مصر بل فتحها علي مصراعيها لكل وافد. وانفتح علي العالم ليجلب خبراته لتطوير مصر . ولأول مرة يصبح التعليم منهجيا . فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش.




وأوجد زراعات جديدة كالقطن وبني المصانع واعتني بالري وشيد القناطر الخيرية علي النيل عند فمي فرعي دمياط و رشيد .

ولما استطاع محمد علي القضاء علي المماليك ربط القاهرة بالأقاليم ووضع سياسة تصنيعية و زراعية موسعة. وضبط المعاملات المالية والتجارية والادارية والزراعية لأول مرة في تاريخ مصر.



وكان جهاز الإدارة أيام محمد علي يهتم أولا بالسخرة وتحصيل الأموال الأميرية وتعقب المتهربين من الضرائب وإلحاق العقاب الرادع بهم. وكانت الأعمال المالية يتولاها الأرمن والصيارفة كانوا من الأقباط والكتبة من الترك .لأن الرسائل كانت بالتركية. وكان حكام الاقاليم واعوانهم يحتكرون حق التزام الاطيان الزراعية وحقوق امتيازات وسائل النقل.



فكانوا يمتلكون مراكب النقل الجماعي في النيل والترع يما فيها المعديات. وكان حكام الأقاليم يعيشون في قصور منيفة ولديهم الخدم والحشم والعبيد. وكانوا يتلقون الرشاوي لتعيين المشايخ في البنادر والقري . وكان العبيد الرقيق في قصورهم يعاملون برأفة ورقة . وكانوا يحررونهم من الرق.



ومنهم من أمتلك الأبعاديات وتولي مناصب عليا بالدولة .وكان يطلق عليهم الأغوات المعاتيق. وكانوا بلا عائلات ينتسبون إليها . فكانوا يسمون محمد أغا أو عبد الله أغا. وأصبحوا يشكلون مجتمع الصفوة الأرستقراطية. ويشاركون فيه الأتراك . وفي قصورهم وبيوتهم كانوا يقتنون العبيد والأسلحة . ومنهم من كانوا حكام الأقاليم . وكانوا مع الأعيان المصريين يتقاسمون معهم المنافع المتبادلة ومعظمهم كانوا عاطلين أي بلا عمل. وكثيرون منهم كانوا يتقاضون معاشات من الدولة أو يحصلون علي أموال من اطيان الإلتزام. وكانوا يعيشون عيشة مرفهة وسط أغلبية محدودة أو معدومة الدخل .




كان محمد علي ينظر لمصر علي أنها أبعديته .فلقد أصدر مرسوما لأحد حكام الأقليم جاء فيه : البلاد الحاصل فيها تأخير في دفع ماعليها من البقايا او الاموال يضبط مشايخها ويرسلون للومان (السجن ). والتنبيه علي النظار بذلك . وليكن معلوما لكم ولهم أن مالي لايضيع منه شيء بل آخذه من عيونهم .وكان التجار الأجانب ولاسيما اليونانيين والشوام واليهود يحتكرون المحاصيل ويمارسون التجارة بمصر .




وكانوا يشاركون الفلاحين في مواشيهم. وكان مشايخ الناحية يعاونونهم علي عقد مثل هذه الصفقات وضمان الفلاحين . وكانت عقود المشاركة بين التجار والفلاحين توثق في المحاكم الشرعية. وكان الصيارفة في كل ناحية يعملون لحساب هؤلاء التجار لتأمين حقوقهم لدي الفلاحين .




لهذا كان التجار يضمنون الصيارفة عند تعيينهم لدي السلطات. ولا سيما في المناطق التي كانوا يتعاملون فيها مع الفلاحين . وكان التجار يقرضون الفلاحين الأموال قبل جني المحاصيل مقابل إحتكارهم لشراء محاصيلهم. وكان الفلاحون يسددون ديونهم من هذه المحاصيل. وكان التجار ليس لهم حق ممارسة التجارة إلا بإذن من الحكومة للحصول علي حق هذا الإمتياز لمدة عام ، يسدد عنه الأموال التي تقدرها السلطات وتدفع مقدما .




لهذا كانت الدولة تحتكر التجارة بشرائها المحاصيل من الفلاجين أو بإعطاء الإمتيازات للتجار .وكان مشايخ أي ناحبة متعهدين بتوريد الغلال والحبوب كالسمن والزيوت والعسل والزبد لشون الحكومة لتصديرها أو إمداد القاهرة والإسكندرية بها أو توريدها للجيش المصري . لهذا كان الفلاحون سجناء قراهم لايغادرونها أو يسافرون إلا بإذن كتابي من الحكومة .



وكان الفلاحون يهربون من السخرة في مشروعات محمد علي أو من الضرائب المجحفة او من الجهادية. وكان من بين الفارين المشايخ بالقري . لأنهم كانوا غير قادرين علي تسديد مديونية الحكومة. ورغم وعود محمد علي إلا أن الآلاف فروا للقري المجاورة او لاذوا لدي العربان البدو أوبالمدن الكبري .




وهذا ماجعل محمد علي يصدر مرسوما جاء فيه : بأن علي المتسحبين ( الفارين أو المتسربين) العودة لقراهم في شهر رمضان 1251 هـ - 1835 م. وإلا أعدموا بعدها بالصلب كل علي باب داره أو دواره. وفي سنة 1845 أصدر ديوان المالية لائحة الأنفار المتسحبين. هددت فيها مشايخ البلاد بالقري لتهاونهم وأمرت جهات الضبطية بضبطهم ومن يتقاعس عن ضبطهم سيعاقب عقابا جسيما.




وتبني محمد علي السياسة التصنيعية لكثير من الصناعات . فقد أقام مصانع للنسيج ومعاصر الزيوت ومصانع الحصير. وكانت هذه الصناعة منتشرة في القري إلا أن محمد علي إحتكرها وقضي علي هذه الصناعات الصغيرة ضمن سياسة الإحتكار وقتها. وأصبح العمال يعملون في مصانع الباشا. لكن الحكومة كانت تشتري غزل الكتان من الأهالي.




وكانت هذه المصانع الجديدة يتولي إدارتها يهود وأقباط وأرمن. ثم لجأ محمد علي لإعطاء حق إمتياز إدارة هذه المصانع للشوام . لكن كانت المنسوجات تباع في وكالاته ( كالقطاع العام حاليا ). وكان الفلاحون يعملون عنوة وبالسخرة في هذه المصانع. فكانوا يفرون وبقبض عليهم الشرطة ويعيدونهم للمصانع ثانية. وكانوا يحجزونهم في سجون داخل المصانع حتي لايفروا. وكانت أجورهم متدنية للغاية وتخصم منها الضرائب. تجند الفتيات ليعملن في هذه المصانع وكن يهربن أيضا.




وكانت السياسة العامة لحكومة محمد علي تطبيق سياسة الإحتكار وكان علي الفلاحين تقديم محاصيلهم ومصنوعاتهم بالكامل لشون الحكومة بكل ناحية وبالأسعار التي تحددها الحكومة . وكل شونه كان لها ناظر وصراف و قباني ليزن القطن وكيال ليكيل القمح. وكانت تنقل هذه المحاصيل لمينائي الاسكندرية وبولاق بالقاهرة. وكانت الجمال تحملها من الشون للموردات بالنيل لتحملها المراكب لبولاق حيث كانت تنقل لمخازن الجهادية أو للإسكندرية لتصديرها للخارج .




وكان يترك جزء منها للتجار والمتسببين (البائعين ) بقدر حاجاتهم. وكانت نظارة الجهادية تحدد حصتها من العدس والفريك والوقود والسمن والزيوت لزوم العساكر في مصر والشام وافريقيا وكانت توضع بالمخازن بالقلعة وكان مخزنجية الشون الجهادية يرسلون الزيت والسمن في بلاليص والقمح في أجولة.




وكان ضمن سياسة محمد علي لاحتكار الزراعة تحديد نوع زراعة المحاصيل والأقاليم التي تزرعها. وكان قد جلب زراعة القطن والسمسم. وكان محمد علي يحدد أسعار شراء المحاصيل التي كان ملتزما بها الفلاحون .وكان التجار ملتزمين أيضا بأسعار بيعها. ومن كان يخالف التسعيرة يسجن مؤبد أو يعدم.

وأرسل لحكام الأقاليم أمرا جاء فيه (من الآن فصاعدا من تجاسر علي زيادة الأسعارعليكم حالا تربطوه وترسلوه لنا لأجل مجازاته بالإعدام لعدم تعطيل أسباب عباد الله).



وكانت الدولة تختم الأقمشة حتي لايقوم آخرون بنسجها سرا .وكان البصاصون يجوبون الأسواق للتفتيش وضبط المخالفين. وكان محمد علي يتلاعب في الغلال وكان يصدرها لأوربا لتحقيق دخلا أعلي. وكان يخفض كمياتها في مصر والآستانة رغم الحظر الذي فرضه عليه السلطان بعدم خروج الغلال خارج الإمبراطورية.
















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:40 PM   رقم المشاركة:765
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (6)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (6)






حصار دمنهور 1806

اعتزم الألفي عندما وصلت العمارة التركية الى الاسكندرية ان يستقر في دمنهور ليتخذها مركزا يجمع فيه قواته ويدير خططه، وكان يظن ان اهلها لا يخالفون له أمرا بعد وصول الوالي الجديد، فأعلنهم بقدوم العمارة التركية ووصلو فرمان يقلده حكم مصر، وطلب اليهم تسليم المدينة ونزولهم على حكمه، لكن الاهالي رفضوا التسليم، واعدوا لمقاومته والامتناع في المدينة، وأرسلوا الى السيد عمر مكرم ينبؤنه بالخبر فأبلغه الى محمد علي باشا، ووضع الألفي الحصار حول دمنهور لاكراهها على التسليم

تضامن محمد علي والعلماء في مقاومة فرمان العزل




استوثق محمد علي من معاضدة السيد عمر مكرم، ومن ثم عزم على مقاومة ارادة الباب العالي، وأخذ يتأهب للحرب والقتال، واتفق هو والسيد عمر على أن يجتمع العلماء ويكتبوا محضرا في شكل التماس بالاعتراض على عزل محمد علي والاحتجاج على تولية موسى باشا ورجوع السلطة للمماليك.




ومضمون هذا الاعتراض ان الامراء (المماليك) قد عرضوا على السدة السلطانية تعهدهم بدفع الاموال الاميرية الى خزانة الدولة العلية واداء مرتبات الحرمين الشريفين والعفو عن جرائمهم الماضية في مقابل اقرارهم على دخول مصر القاهرة، وان طلبهم قد حاز القبول، ومن ثم صدر الامر السلطاني بعزل محمد علي باشا وتوجيه ولاية سلانيك اليه وتقليد موسى باشا ولاية مصر،




وقبلت توبتهم على ان يقبل العلماء والوجاقية والرؤساء والوجهاء بالديار المصرية كفالتهم، على أن الموقعين على العريضة لا يستطيعون كفالتهم "فان شرط الكفيل قدرته على المكفول، ونحن لا قدرة لنا على ذلك، ولما تقدم من الأفعال الشهيرة، والأحوال والتطورات الكثيرة، ولا يمكننا التكفل والتعهد لأننا لا نطلع على ما في السرائر وما هو مستكن في الضمائر، فنرجوا عدم المؤاخذة في الأمور التي لا قدرة لنا عليها،




لأننا لا نقدر على دفع المعتدين والطغاة والمتمردين، الذين أهلكوا الرعايا ودمروهم، وعدد العلماء في عريضتهم مساوئ المماليك ومظالمهم، وأطروا فعال محمد علي باشا، وختموا كلامهم بتفويض الأمر الى السدة السلطانية ، وكتبوا من العريضة نسختين احداهما الى القبطان باشا والاخرى الى السلطان بعدما وقعوا عليها بامضاءاتهم وأختامهم.



ومعنى هذا البيان على ما فيه من اظهار الولاء والاخلاص للسدة السلطانية أنهم لا يجيزون تغيير الوالي، ولا يرضون بعودة الحكم الى المماليك، ولا يقبلون كفالتهم، وأنهم متمسكون بولاية محمد علي، وفي هذا من تأييده في مركزه والاستهانة بالفرمانات (الشاهانية) ملا يغرب عن البال.




أما قبطان باشا فقد مضى في تنفيذ مهمته، فبعث الى العلماء برسالة ينبئهم فيها بعزل محمد علي باشا وتقليد موسى باشا، ويدعوهم الى الامتثال للأمر، وبعث بمثل هذه الرسالة الى السيد عمر مكرم، وبثالثة الى السيد محمد السادات، فلم يلق منهم جوابا صريحا بالامتثال ، بل ابدوا أعذارهم، وكانت الأوامر تقضي برحيل الجنود الأرناؤد مع محمد علي ،




فتذرعوا بأن امتناع الجنود عن الرحيل وعصيانهم يترتب عليه تعرض البلاد للخراب، فكرر قبطان باشا عليهم الامر في رسالة شديدة اللهجة قال فيها: "انه لا يقبل هذه الاعذار ولا ما نمقوه من التمويهات التي لا أصل لها ولابد في تنفيذ الاوامر وسفر الباشا (محمد علي) هو وحسن باشا وعساكرهم وخروجهم من مصر وذهابهم الى ناحية دمياط وسفرهم الى الجهة التي أمروا بالذهاب اليها، ولا شيء غير ذلك أبدا".



وكتب العلماء رسالة أخرى الى قبطان باشا في شهر جمادى الثانية سنة 1221 (أغسطس سنة 1806) يذكرون فيها صراحة أنهم لا يرتضون عن محمد علي باشا بديلا، ومما جاء في هذه الرسالة قولهم: "ان محمد علي باشا كافل الاقليم وحافظ ثغوره ومؤمن سبله، قاطع المعتدين، وان الكافة من الخاصة والعامة والرعية راضية بولايته وأحكامه وعدله،




والشريعة مقامة في أيامه، ولا يرتضون خلافه لما رأوا فيه من عدم الظلم والرفق بالضعفاء وأهل القرى والأرياف، وعمارها بأهلها ورجوع الشاردين منها في أيام المماليك المعتدين الذين كانوا يعتدون عليهم ويسبلون أموالهم ومزارعهم ويكلفونهم بأخذ الفرض والكلف (جمع كلفة) الخارجة عن الحد أما الآن فجميع أهل القطر المصري مطمئون بولاية هذا الوزير".



استعداد محمد علي للحرب


اعتمد محمد علي اذن تأييد زعماء الشعب له في المقاومة وأخذ يحرض رؤساء الجند على العصيان والمعارضة في رحيله، وقد صادف هذا التحريض هوى في نفوسهم لأنهم خشوا اذا هو ارتحل عن مصر أن تسقط رواتبهم المتأخرة وكانت تبلغ نحو عشرين ألف كيس، فاتفق واياهم على ان يقاوم الأمر الصادر له من الاستانة اذا اعطوه موثقا بأن يكونوا مخلصين له متفانين في الدفاع عنه فعاهدوه على الأمانة والاخلاص،




وأقسموا له أنهم مؤيدوه وناصروه، فأخذ يعمل مطمئنا ويستعد للمقاومة، فأمد القلعة بالميرة والذخيرة، وحصن الطوابي الباقية من عهد الحملة الفرنسية والمحيطة بأطراف المدينة ، وأنفذ جيشا من جنوده الى الرحمانةي ليكون على أهبة الاستعداد لقتال الألفي بك والاتراك، وبعث الى حسن باشا بالصعيد يدعوه الى التقدم نحو القاهرة لتكون قوائها كلها على اهبة القتال.



رواية الجبرتي


قال الجبرتي في هذا الصدد: "وشرع الباشا في عمل آلات حرب وجلل ومدافع، وجمعوا الحدادين بالقلعة وأصعدوا بنبات كثيرة واحتياجات ومهام الى القلعة، وظهر منه علامات العصيان وعدم الامتثال، وجمع اليه كبار العسكر وشاورهم وتناجى معهم فوافقوه على ذلك".

وقال في موضع آخر: "وأرسل الباشا فجمع الاخشاب التي وجدها ببولاق في الشوادر والحواصل والوكائل وطلعوا بجميع ذلك الى القلعة لعمل العربات والعجل برسم المدافع والقنابر".



موقف زعماء الشعب


كل هذا الاستعدادات تدل على ان محمد علي قد اعتزم فعلا مقاومة قرار الباب العالي بالقوة، ولقد عاونه على انفاذ فكرة المقاومة ثقته بتأييد زعماء الشعب له وتضامنهم واياه في مقاومة عودة المماليك الى الحكم.




ولقد كان تاييدهم صادرا عن نية صادقة وعقيدة راسخة في نفوسهم، لانهم هم الذين اختاروه للولاية، فهم بحكم اختيارهم يريدون ان تنفذ ارادتهم بتثبيت قدم محمد علي في الحكم ولانهم من جهة اخرى يعلمون ان تعيين موسى باشا مع اطلاق يد المماليك ورؤساهم في الحكم معناه الرجوع الى حكم المظالم والارتكاس في الفوضى، وهذا أمر لا ترضاه نفوسهم لانهم هم الذين أثارو الشعب على هذه المظالم ولقد رأوا في سياسة محمد علي باشا ورجوعهم اليهم في تقرير الضرائب التي يفرضها وفاءا بالعهد الذي قطعه على نفسه حين ولايته الحكم على ان يسير بالعدل والقسطاس، فلا جرم ان تطمئن نفوسهم اليهم،




كل هذه الظروف جعلت تأييد زعماء الشعب لمحمد علي امرا طبيعيا يقضي منطق الحوادث بأن لا مناص منه. فمناصرة زعماء الشعب لمحمد علي باشا هي تاييد للسياسة التي رسموها من قبل، وتثبيت للسلطة التي كسبوها في تسيير شئون الحكومة، وهذه السلطة نفسها لم يتجاهلها الباب العالي لانه جعل رجوع المماليك الى الحكم معلقا على كفالة العلماء لهم، ولقد استمسك العلماء بهذا الشرط فصرحوا في عريضتهم الى الدولة انهم لا يقبلون هذه الكفالة ولا يرضون بها، ومعنى ذلك انهم لا يريدون رجوع الحكم الى المماليك ولا يبغون عن محمد علي بديلا.



موقف زعماء الشعب

كل هذا الاستعدادات تدل على ان محمد علي قد اعتزم فعلا مقاومة قرار الباب العالي بالقوة، ولقد عاونه على انفاذ فكرة المقاومة ثقته بتأييد زعماء الشعب له وتضامنهم واياه في مقاومة عودة المماليك الى الحكم.




ولقد كان تاييدهم صادرا عن نية صادقة وعقيدة راسخة في نفوسهم، لانهم هم الذين اختاروه للولاية، فهم بحكم اختيارهم يريدون ان تنفذ ارادتهم بتثبيت قدم محمد علي في الحكم ولانهم من جهة اخرى يعلمون ان تعيين موسى باشا مع اطلاق يد المماليك ورؤساهم في الحكم معناه الرجوع الى حكم المظالم والارتكاس في الفوضى،




وهذا أمر لا ترضاه نفوسهم لانهم هم الذين أثارو الشعب على هذه المظالم ولقد رأوا في سياسة محمد علي باشا ورجوعهم اليهم في تقرير الضرائب التي يفرضها وفاءا بالعهد الذي قطعه على نفسه حين ولايته الحكم على ان يسير بالعدل والقسطاس، فلا جرم ان تطمئن نفوسهم اليهم، كل هذه الظروف جعلت تأييد زعماء الشعب لمحمد علي امرا طبيعيا يقضي منطق الحوادث بأن لا مناص منه. فمناصرة زعماء الشعب لمحمد علي باشا هي تاييد للسياسة التي رسموها من قبل،



وتثبيت للسلطة التي كسبوها في تسيير شئون الحكومة، وهذه السلطة نفسها لم يتجاهلها الباب العالي لانه جعل رجوع المماليك الى الحكم معلقا على كفالة العلماء لهم، ولقد استمسك العلماء بهذا الشرط فصرحوا في عريضتهم الى الدولة انهم لا يقبلون هذه الكفالة ولا يرضون بها، ومعنى ذلك انهم لا يريدون رجوع الحكم الى المماليك ولا يبغون عن محمد علي بديلا.



حملة الإسكندرية 1807




مقاومة المصريين في رشيد لحملة فريزر




حملة الإسكندرية 1807
أو حملة فريزر، هي حملة بحرية قام بها البحرية الملكية والجيش البريطاني أثناء الحرب الإنگليزية التركية (1807–1809) كجزء من الحروب الناپليونية لاحتلال مدينة الإسكندرية المصرية من أجل تأمين قاعدة عمليات بريطانية ضد الدولة العثمانية في البحر المتوسط. وكانت الحملة جزء من استراتيجية أكبر ضد الفرنسيين المتحالفين مع السلطان العثماني سليم الثالث



أسباب الحملة


ترجع اسباب تلك الحملة الى انتقاض العلاقات بين انجلترا وتركيا وما اعتراها من الجفاء والعداء لانحياز تركيا الى جانب فرنسا، فنقمت انجلترا من الحكومة التركية تلك السياسة واتفقت هي والروسيا على الكيد لها، وساءت العلاقات بين الدولتين حتى انتهت باعلان الحرب بينهما، ودخل الاسطول النجليزي بقيادة الاميرال دوكورث بوغاز الدردنيل واعتزمت انجلترا أن تضرب تركيا في مصر فتنال بذلك غرضين وهما اذلال تركيا من جهة وتحقيق اطماعها في مصر من جهة أخرى.




حالة مصر قبل الحملة


جردت انجلترا حملتها على مصر بقيادة الجنرال فريزر، وكانت على اتفاق مع محمد بك الالفي ان يؤيدها ويشد أزرها على أن تكفل للماليك الاستيلاء على حكومة البلاد. لكن مصر لم تستسلم لتلك الغزة، بل قاومتها بكل ما أوتيت من حول وقوة، وظهرت الأمة بذات الروح التي نهضت بها بازاء الحملة الفرنسية أي بروح المقاومة والبذل والتضحية والدفاع والمحاماة عن الذمار حتى انتهت الحملة بالخيبة والفشل.




جاءت مصر أخبار الحملة الانجليزية قبل قدومها وعلم الناس بها من الرسائل الواردة من الاستانة، فأخذوا يعدون لمقاومتها كاستعدادهم لمقاومة الحملة الفرنسية التي تقدمتها بنحو عشر سنوات، وتولى السيد عمر مكرم زعامة المقاومة الشعبية بما عهد فيه من شجاعة وحزم واخلاص.




ذكر الجبرتي حالة الحرب قبيل مجئ الحملة فقال في حوادث ذي الحجة سنة 1221 (فبراير سنة 1807): "شرع أهل الاسكندرية في تحصين قلاعها وأبراجها، وكذلك أبو قير، وارسل كتخدا بك (نائب محمد علي باشا) من يتقيد ببناء قلعة بالبرلس، وحصل بمصر قلق ولغط، وغلت الأسعار في البضائع المجلوبة وعملوا جمعيات في بيت كتخدا بك وبيت السيد عمر النقيب واتفقوا على ارسال تلك المراسلات الى محمد علي باشا بالجهة القبيلة صحبة ديوان افندي (سكرتيره)".




أقبلت العمارة الانجليزية الى مياه الاسكندرية في شهر مارس سنة 1807، فارسل الساعة أخبار مجيئها الى القاهرة، وكان محمد علي باشا غائبا عنها يقاتل المماليك في الصعيد، فلما استفاضت اخبارها هاجت الخواطروقلق الناس، واجتمع ولاة الأمور يتشاورون فيما يجب عمله للدفاع عن البلاد.




قال الجبرتي: "فلما وصلت تلك المكاتبات اجمتع كتخدا بك وحسن باشا وبونابرته الخازندار وطاهر باشا والدفتردار والرزنامجي وباقي أعيانهم، وذلك من الغروب، وتشاوروا في ذلك، ثم أجمع رأيهم الى ارسال الخبر بذلك الى محمد علي باشا يطلبونه للحضور هو ومن بصحبته من العساكر ليستعدوا لما هو أولى وأحق بالاهتمام، ففعلوا ذلك وانصرفوا الى منازلهم بعد حصة من الليل، وأرسلوا تلك المكاتبة اليه في صبح يوم الجمعة صحبة هجانين، وشاع الخبر وكثر لغط الناس في ذلك".




قلنا ان الحملة الانجليزية جاءت على اتفاق سابق مع الألفي زعيم المماليك، لكن الأقدار الإلهية قضت أن يموت الألفي قبل أن تهبط الحملة الى مصر، ولو أنها تقدمت في مجيئها أربعين يوما فجاءت والألفي على قيد الحياة وحوله تلك الألوف من المقاتلة لكان محتملا أن يتحول مجرى الحوادث في مصر، بيد أنها وصلت بعد موت الألفي وتشتت أنصاره وانقضاض جيشه، فكان ذلك من الأسباب التي هيأتها العناية الإلهية بجانب المقاومة التي أبدتها مصر لإخفاق هذه الحملة.

















توقيع 

 



ألفريد
صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:43 PM   رقم المشاركة:766
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (7)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (7)






وصول الحملة إلى مصر

في أوائل مارس سنة 1807 أقبلت سفينة إنجليزية الى مياه الإسكندرية دون أن تخبر بأسباب حضورها، ولعلها كانت سفينة إستطلاع لتعرف الحالة في الثغر، فلما كان يوم 14 مارس جاءت سفينة حربية أخرى واستدعت القنصل الانلجيزي فلبى الدعوة ومضى مسرعا لمقابلة من فيها،




ولم يكد يعود الى الثغر حتى بادر بانفاذ عدة من السعاة يحملون رسائل الى جهات بعيدة، وقد ظن الاهالي أنها مرسلة الى الرعايا الانجليز لاستدعائهم الى الثغر، ولكن تبين بعد ذلك انها مرسلة الى البكوات المماليك في الصعيد لاخبارهم بقرب وصول الحملة البريطانية واستدعائهم الى الوجه البحري، فدلت هذه الرسائل على أن الحملة الانجليزية جاءت باتفاق سابق مع الالفي على ان يمدها المماليك بما لديهم من الرجال والعتاد.



قال الجبرتي في هذا الصدد: "وبعد موت الالفي بنحو الاربعين يوما وصلت نجدة الانكليز الى ثغر الاسكندرية وطلعوا اليها فبلغهم عند ذلك موت المذكور، فلم يسهل بهم الرجوع فارسلوا الى الجماعة المصريين (يريدالمماليك) ظانين أن فيهم أثر الهمة والنجدة يطلبونهم للحضور ويساعدهم الإنكليز على ردهم لمملكتهم".




وقال في موضع آخر ما خلاصته: "ان هذه الطائفة من الإنكليز ومن انضم اليهم وعدتهم على ما قيل ستة آلاف لم تأت الى الثغر طمعا في اخذ مصر (!) بل كان ورودهم ومجيئهم مساعدة ومعاونة للألفي على أخصامه باستدعائه لهم واستنجاده بهم، وسبب تأخرهم في المجي لما كان بينهم وبين العثماني من الصلح. فلما وقعت النقرة بينهم وبينه انتهزوا الفرصة وأرسلوا هذه الطائفة، وكان الألفي ينتظر حضورهم بالبحيرة، فلما طال عليه الانتظار وضاقت عليه البحيرة ارتحل بجيوشه مقبلا وقضى الله بموته باقليم الجيزة،




وحضر الانكليز بعد ذلك الى الاسكندرية فوجدوه قد مات، فلم يسعهم الرجوع فأرسلوا الى الأمبارء القبليين يستدعونهم ليكونوا مساعدين لهم على عدوهم ويقولون لهم انما جئنا الى بلادكم باستعداء الألفي لمساعدته ومساعدتكم فوجدنا الألفي قد مات وهو شخص واحد منكم وأنتم جمع فلا يكون عندكم تأخير في الحضور فإنكم لا تجدون فرصة بعد هذه وتندمون بعد ذلك ان تلكأتم".



يتبين من لك أن الحملة الانجليزية على مصر سنة 1807 كانت باستعداء الألفي واتفاقه مع الانجليز على احتلال البلاد، وهذا يؤيد الحقيقة التي بسطناها في الجزء الثاني من "تاريخ الحركة القومية" وهي ان المماليك كانوا صنائع السياسة الانجليزية وظلوا صنائعها الى ان استراحت البلاد منهم، ولعلك لاحظت في رواية الجبرتي قوله ان الانجليز لم يأتوا الى الثغر طمعا في أخذ مصر الخ ..




وهو قول من لم يدرك كنه السياسة الانجليزية،
والجبرتي معذور في عدم ادراكه حقيقة مقاصدها، فلم يكن قد بلاها، ولا عرف أسرارها، وهو في انخداعه بها احق واولى بالمعذرة ممن توهموا سنة 1882 أي بعد نيف وسبعين عاما من هذه الحوادث ان الانجليز جاءوا مصر للدفاع عن عرش الخديوية المصرية، وكان عليهم أن يفهموا انهم انما جاءوا ليحتلوا البلاد ويبسطوا نفوذهم وسيطرتهم فيها.



احتلال الإسكندرية




في يوم 16 مارس عادت السفينة الانجليزية تتبعها بارجة كبرى وبعض السفن الاخرى وألقت مراسيها بالميناء الغربية، ونزلا منها ضابطان طلبا مقابلة محافظ الثغر في ذلك العصر، واسمه أمين أغا، وهو من ضباط الاستانة وكان متواطئا مع الانجليز ان يسلم لهم المدينة على رشوة من المال، قال المسيو مانجان في كتابه ان الانجليز قد اشتروا أمين أغا هذا بالمال.




والذي أعطاه هذا المال هو قنصل إنجلترا فلما قابله الضابطان النازلان من العمارة الانجليزية اتفق معها على أن يسلم المدينة دون مقاومة، ثم لم يكد يطلع يوم 17 مارس حتى أقبلت العمارة الانجليزية مؤلفة من خمس وعشرين سفين بقيادة الأميرال لويس وسدت مدخل الميناء الغربية، وفي مساء ذلك اليوم أخذ جنود الحملة ينزلون إلى البر بشاطئ العجمي،



ثم زحف الإنجليز الى الاسكندرية وعسكروا تحت أسوارها، وأرسلوا فصيلة منهم لاحتلال قلعة أبو قير شرق الاسكندرية، وانقضى يومان في مفاوضات صورية بينهم وبين أمين أغا محافظ المدينة انتهت بأن سلم نفسه كأسير حرب ومعه حامية المدينة وعددها نحو ثلثمائة مقاتل، ودخل الإنجليز الاسكندرية ليلة 21 مارس دون أن تطلق رصاصة واحدة.



هذا ما فعله أمين أغا محافظ الإسكندرية في ذلك العهد، ولعلك تذكر موقف السيد محمد كريم حاكم الاسكندرية الوطني حين مجئ حملة نابليون سنة 1798 ومبلغ شجاعته في مقاومتها وتقابل بين موقفه النبيل ومخزاة أمين أغا في استسلامه للحملة الانجليزية سنة 1807، وأمين أغا هو من ضباط الاستانة لأن الحكومة التركية كانت تعد الاسكندرية الى ذلك العهد تابعة لها مباشرة فكانت تعين حاكمها، وأما السيدمحمد كريم في عهد الحملة الفرنسية فكان حاكم المدينة الوطني. فقابل بين موقف الحاكم الوطني وشجاعته وجبن ضابط الاستانة ونذالته تجد الفرق بين الاثنين عظيما.




استولى الانجليز اذن على الاسكندرية دون حرب ولا قتال، لكن الجبرتي في ايراده أخبار تلك الحملة ذكر في يوميات شهر محرم سنة 1222 ورود أنباء من الإسكندرية بوقوع قتال "وضرب بالمدافع الهائلة من البحر وهدم جانب من البرج الكبير وكذلك الابراج الصغار، وكل ذلك لم يكن سوى اشاعات باطلة كانت ترسل الى القاهرة فيتناقلها الناس كما تروج الاشاعات الكاذبة اثناء الحروب ثم لا تلبث ان ينكشف بطلانها، والواقع أنه لم يحصل ضرب بالمدافع الهائلة ولا هدم جزء من البرج الكبير أو الأبراج الصغيرة،




والجبرتي يكان يذكر كل الاشاعات التي ترد أثناء وقوع الحوادث الخطيرة التي يدونها فقد ذكر أيضا أنهم "أشاعو ان الاسكندرية ممتنعة عن الانكليز وانهم طلعوا الى راس التين والعجمي فخرج عليهم اهل البلاد والعساكر وحاربوهم واجلوهم عن البر ونزلوا الى المراكب مهزومين وحرقوا منهم مركيبن وانه وصلت اليهم عمارة العثمانيين والفرنساوية وحاربوهم في البحر واحرقوا مراكبهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ولم يبق منهم الا القليل".



ولم يكن شئ من ذلك صحيحا ولا قريبا من الواقع، بل كله مكذوب وكان مصدره الاشاعات الباطلة او كما يقول الجبرتي بعد ذلك، "واستمر الامر في هذا الخلط القبلي والبحري عدة أيام ولم يأت من الاسكندرية ساعة ولا خبر صحيح". وبعد أن أورد الجبرتي تلك الاشاعات ذكر انه "في 20 محرم وردت الأخبار الصحيحة بأخذ الاسكندرية واستيلاء الانكليز عليها يوم الخميس تاسع الشهر ودخلوها وملكوا الابراج يوم الاحد صبيحة النهار وسكن صاري عسكرهم بوكالة القنصل " فالجبرتي في ايراده (الأخبار الصحيحة) لم يذكر أنه حدثت حرب أو قتال ولا ضرب بالمدافع الهائلة ولا هدم للأبراج، وهذا يؤيد المصادر الصحيحة التي اتفقت روايتها على ان استيلاء الانكليز على الاسكندرية قد تم من غير مقاومة بفضل خيانة أمين أغا.




كانت الحملة الانجليزية مؤلفة من نيف و6000 مقاتل بقيادة الجنرال فريزر ويتألف هذا الجيش من فرقتين. الأولى بقيادة الجنرال ستوارت والأخرى بقيادة الجنرال ويكوب.

ولعلك تعجب كيف جازفت الانجليز بهذا العدد الضئيل في الحملة على مصر في حين أن نابليون بونابرت لم يقدم على غزوها الى بجيش مؤلف من 36000 من المقاتلة وعمارة من أعظم الأساطيل البحرية،



ولكن هذه الدهشة لا تلبث أن تزول اذا علمت أن الانجليز كانوا يظنون أنهم لا يجدون في مصر مقاومة ذات شأن بسبب الاضطرابات التي مزقت شملها، وكانوا من جهة آخرى يعتمدون على قوات المماليك في مصر، ولذلك لم يصحبوا معهم قوة من الفرسان اكتفاء بما يظاهرهم به صنائعهم المماليك، وكانوا يعتقدون انهم لا يلبثون أن يطأوا أرض مصر حتى يسارع اليهم المماليك من انحاء البلاد لملاقاتهم والانضمام اليهم،



فلما دخلوا الاسكندرية ولم يروا لهم اثرا ارسل اليهم القنصل الانجليزي يطلب من زعمائهم الحضور ليلتقون بمنقذيهم وحماتهم.
ولما بلغت القاهرة أنباء احتلال الاسكندرية أحدثت انزعاجا كبيرا بين الناس وخاصة لما علموا أن محافظ الثغر قد سلم المدينة بدون قتال، فأخذ زعماء الشعب يجتمعون ويتشاورون فاستقر رأيهم على أن يدعوا الشعب الى التطوع لصد الانجليز عن البلاد.



موقف المماليك

وكان محمد علي لم يزل بالصعيد يقاتل قوات المماليك، فلما جاءته الأنباء الأولى عن الحملة توجس خيفة منها واعتزم العودة الى القاهرة، على أنه قابل الخبر برباطة جأش، وعمد الى الدهاء في كسر حدة المماليك ليضمن عدم انحيازهم الى صفوف الانجليز، ففاوض زعماءهم في ابرام الصلح معهم، وكانت شروطهم لقبول الصلح أن يترك لهم حكم الوجه القبلي،




وقد وجد محمد علي أن الضرورة السياسية تقتضي المهادنة معهم حتى يدفع خطر الحملة الانجليزية، فقبل منهم هذا الشرط على أن يؤدوا له خراج الصعيد وعلى أن يكونوا الى جانبه في محاربة الانجليز، فرضى المماليك بهذا الشرط، ولو كان الألفي بك على قيد الحياة لما رضى به، ولكن خلفاءه لم يكونوا مرتبطين مع الانجليز بمثل الروابط والعهود التي قطعها الالفي على نفسه، فضلا عن أنهم خشوا اساءة سمعتهم واتهامهم بالخيانة اذا هم انضموا الى الانجليز اعداء مصر والاسلام فقبلوا ان يحالفوا محمد علي،



ولم يكونوا صادقين في التحالف، بل كانوا يضمرون ان يتربصوا حتى تنكشف نتائج الحملة الانجليزية فان هي فازت انحازوا اليها وان اصابت الفشل فهم على تحالفهم مع محمد علي، وكذلك كان شأنهم في كل عهد ان يكونوا مع الغالب، على ان هذا الموقف في ذاته قد افاد قضية مصر لانه حرم الانجليز عضدا قويا كانوا يعتمدون عليه في حملتهم.

أخلى اذن محمد علي الصعيد، وسار بجنوده الى القاهرة فاحتل المماليك عواصم الوجه القبلي وتقدموا الى الجيزة.



معركة رشيد

كانت خطة الإنجليز في القتال أن يزحف المماليك على القاهرة فيحتلوها، وأن يحتل الانجليز بمعاونة أسطولهم ثغور مصر ويزحفوا الى الداخل ويبسطوا أيديهم على حكومة البلاد مستعينين بصنائعهم المماليك.

وقد تلقى الجنرال فريزر وهو بعد في الاسكندرية تقريرا من المستر بتروتشي قنصل إنجلترا في رشيد عن حالة مصر واحصاء ما بها من القوات، فأمعن النظر في هذا التقرير ودرس الموقف بمقدار ما بلغ اليه علمه،



ثم اعتزم الزحف على رشيد لاحتلالها واتخاذها قاعدة حربية يتزود منها الجيش ومنها يزحف الى داخل البلاد، وعهد بهذه المهمة الى الجنرال ويكوب وانفذه اليها في قوة من 2000 جندي.
تحرك هذا الجيش من الاسكندرية يوم 29 مارس قاصدا رشيد، فكانت تحت اسوارها في اليوم التالي، وأخذ يتأهب لدخولها صبيحة يوم 31 مارس.



كان محافظ رشيد وقتئذ يدعى علي بك السلانكلي، وهو رجل شجاع ثاقب النظر يختلف كثيرا في أخلاقه عن أمين أغا حاكم الاسكندرية، وتحت أمره نحو سبعمائه جندي، فعزم على مقاومة الجيش الانجليزي معتمدا على قوة الحامية وعلى مشاركة الاهالي في الدفاع عن المدينة، ولاجل ان يبعث الحمية في نفوس جنوده ويحملهم على الاستبسال في القتال أمر بابعاد مراكب التعدية الى البر الشرقي للنيل حتى لا يجد رجال الحامية وسيلة الى الارتداد اذا حدثتهم نفوسهم أن يسلموا كما سلمت حامية الاسكندرية،




فلما تم له نقل جميع المراكب وشعر الجنود والاهلون عند اقتراب الجيش الانجليزي أن البحر من ورائهم، والعدو من أمامهم، صحت عزيمتهم على المقاومة الى النهاية، وامر علي بك ان تتراجع الحامية الى داخل المدينة وان يعتصموا هم والاهلون بالمنازل مستعدين للضرب وألا يبدوا بحركة ما إلا عندما تصدر لهم الاشارة باطلاق النار.




فتقدم الإنجليز، ولما لم يجدوا أثرا للمقاومة خارج البلد اعتقدوا أن حاميتها قد اعتزمت اخلاءها وتسليمها محتذية بما فعله أمين أغا محافظ الاسكندرية، فدخلوا شوارع المدينة مطمئنين، وكانوا قد أعياهم السير في الرمال من الاسكندرية الى رشيد ، فانتشروا في الطرق والاسواق يرتادون أمكنة يلجأون اليها ويستريحون فيها، ولكنهم ما كادوا يجوسون خلال الديار وتشتمل المدينة عليهم، حتى أصدر علي بك أمره باطلاق النار، فاقتحمهم الرصاص من كل صوب،




واخذ الأهلون يطلقون النار من النوافذ والسطوح، فدب الرعب في قلوبهم، وسقط الكثيرون منهم صرعى في الشوارع، فقتل الجنرال ويكوب برصاصة أردته، وقتل الكثير من ضباطه، فاستولى الذعر على نفوس الانجليز ولاذوا بالفرار، وانتهت الواقعة بهزيمة الجيش الانجليزي وارتداد الاحياء منه عن رشيد في حالة يأس وفشل، فتقهقروا الى الاسكندرية بطريق أبو قير وبلغ عدد القتلى منهم في هذه الواقعة نحو 170 قتيلا و250 من الجرحى وأسر المصريون منهم 120 أسيرا.



رواية الجبرتي عن معركة رشيد

ذكر الجبرتي عن واقعة رشيد ما يأتي:

"في يوم الجمعة رابع عشرين محرم سنة 1222 وردت أخبار من ثغر رشيد يذكرون بأن طائفة من الإنكليز وصلت الى رشيد في صبح يوم الثلاثاء حادي عشرينه (أي 31 مارس سنة 1807) ودخلوا الى البلاد وكان أهل البلدة ومن معهم من العساكر متنبهين ومستعدين بالأزقة والعطف وطيقان البيوت فلما حصلوا بداخل البلدة ضربوا عليهم من كل ناحية فألقوا ما بأيديهم من الأسلحة وطلبوا الأمان فلم يلتفوا لذلك وقبضوا عليهم وذبحوا منهم جملة كثيرة وأسروا الباقين وفرت طائفة الى ناحية دمنهور وكان كاشفها عندما بلغه ما حصل رشيد إطمأن خاطره ورجع الى ناحية دييه ومحالة الأمير وطلع بمن معه الى البر فصادف تلك الشرذمة فقتل بعضهم واخذ منهم أسرى وارسلوا السعاة الى مصر بالبشارة فضربوا مدافع وعملوا شنكا".



نصيب المصريين في المعركة


كان لأهالي رشيد النصيب الأوفر في هزيمة الجيش الإنجليزي، لأن حاميتها العسكرية كانت من القلة بحيث لا تستطيع ان تصد الجيش الزاحف، وقد سبق لنا القول أن اخبار الحملة الانجليزية قد استفاضت في مصر قبل مجيئها وعلم الناس بأمرها من الرسائل الواردة من الاستانة واخذت الثغور تستعد لمقاومتها، ولم يقبل الاهلون في رشيد او غيرها ان يطلبوا المدد من جنود القاهرة لما اشتهروا به وقتئذ من النهب والسلب اذ كان معظمهم من الأرناؤود والدلاة واخلاط السلطنة العثمانية، فآثار الأهالي أن يتولوا الدفاع عن المدينة بأنفسهم واحتملوا معظم العبء في المقاومة والقتال،




قال الجبرتي في هذا الصدد

"وفي يوم الثلاثاء 7 محرم سنة 1222 (7 مارس سنة 1807) عملوا جمعية ببيت القاضي حضرها المشايخ والأعيان وذكروا انه لما وردت الأوامر بتحصين الثغور أرسل الباشا (محمد علي) سليمان أغا ومعه طائفة من العسكر وأرسل الى أهالي الثغور والمحافظين عليها مكاتبات بأنهم ان كانوا يحتاجون الى عساكر فيرسل لهم الباشا عساكر زيادة على الذين أرسلهم، فأجابوا بأن فيهم الكفاية ولا يجتاجون الى عساكر زيادة تأتيهم من مصر فانهم اذا كثروا في البلد يأتي منهم الفساد والافساد ، فعملوا هذه الجمعية لاثبات هذا القول".



يتبين من ذلك ان الاهالي ابوا أن يطلبوا النجدة من العسكر توقيا لما يقع منهم من الفساد وانهم وطنوا النفس على تحمل اعباء القتال بأنفسهم، ومما يؤيد تلك الحقيقة ان وقائع الحملة تدل على أن الحاميات العسكرية قد فر معظمها من الميدان ولم تواجه الجيش الانجليزي، فقد مر بك ما فعله أمين أغا حاكم الإسكندرية وحامية المدينة من التسليم وكذلك فعلت حامية دمنهور فانها لما بلغتها أخبار احتلال الإنجليز الإسكندرية أخلت دمنهور وانسحبت الى قوة، وحاول الدمنهوريين أن يثنوهم عن عزمهم وحرضوهم على البقاء بالمدينة لمقاومة الإنجليزي، فأبوا إلا الهرب وأرسل الأهالي الى السيد عمر مكرم ينبؤونه بفرارهم،




قال الجبرتي في هذا الصدد


"وفي 17 محرم سنة 1222 ورد مكتوب من أهالي دمنهور خطابا الى السيد عمر النقيب مضمونه أنه لما دخلت المراكب الإنكليزية الى الإسكندرية هرب من كان بها من العساكر وحضروا الى دمهور فعندما شاهدهم الكاشف (الحاكم) الكائن بدمنهور ومن معه من العسكر انزعجوا انزعاجا شديدا وعزموا على الخروج من دمنهور، فخاطبهم أكابر الناحية (الأعيان) قائلين لهم كيف تتركونا وتذهبون ولم تروا منا خلافا وقد كنا فيما تقدم من حروب الألفي من أعظم المساعدين لكم فكيف لا يساعد الآن بعضنا بعضا في حروب الإنكليز، فلم يستمعوا لقولهم لشدة ما داخلهم من الخوف وعبوا متاعهم وأخرج الكاشف اثقاله وجبخانته ومدافته وتركها وعدى وذهب الى فوه من ليلته ثم أرسل ثاني يوم في أخذ الاثقال، فهذا ما حصل أخبرناكم به".

ينتج مما تقدم ان النصر في معركة رشيد يرجع الى الأهالي وأنهم هم الذين احتملوا معظم أعباء الجهاد وأبلوا أحسن في الدفاع عن المدينة.















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:45 PM   رقم المشاركة:767
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (8)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (8)






نتائج واقعة رشيد

كان لموقعة رشيد تأثير كبير في تطور الأحوال، لأن هذا النصر المبين قد ملأ قلوب المصريين حماسة وفخرا، وضعضع الهيبة التي كانت للإنجليز في نفوس الناس، تلك الهيبة التي جاءت من انتصاراتهم السابقة على الجيش الفرنسي في مصر وعلى الأساطيل الفرنسية فوق ظهر البحار، فلا غرو أن يبعث هذا النصر الى نفوس الشعب روح الثقة، ويحفزه إلى الإستمرار في المقاومة.




ولقد كان لهذه الواقعة في نفوس المماليك تأثير بالغ فانها كانت لهم صدمة شديدة أضعفت أملهم في نجاح الحملة الإنجليزية وجعلتهم ينكمشون في معاقلهم بالوجه القبلي، وبالتالي جعلت الجيش الإنجليزي لا يتوقع المعاونة التي كانت ينتظرها منهم، فكل هذه الاعتبارات جعلت لواقعة رشيد من الأهمية شأنا بالغا في قيمته وخطره.



وقد بادر علي بك حاكم رشيد بعد الموقعة الى انفاذ الأسرى الإنجليزي الى القاهرة ومعهم رؤوس قتلاهم ليكون ذلك اعلانا للنصر الذي نالته رشيد ثم ليبعث هذا المنظر في نفوس الجنود والشعب روح الأمل والثقة، وكان يوم حضروهم يوما مشهودا.




قال الجبرتي في وصفه ما خلاصته

"فلما كان يوم الأحد 26 محرم سنة 1222 (أبريل سنة 1807) أشيع وصول رؤوس القتلى ومن معهم من الاسرى الى بولاق فهرع الناس الى الذهاب للفرجة ووصل الكثير منهم الى ساحل بولاق وركب ايضا كبار العسكر ومعهم طوائفهم لملاقاتهم فطلعوا بهم الى البر وصحبتهم جماعة العسكر المتسفرين معهم فأتوا بهم من خارج مصر ودخلوا من باب النصر وشقوا بهم من وسط المدينة وفيهم فسيال (ضابط) كبير وآخر كبير في السن وهما راكبان على حمارين والبقية مشاة في وسط العسكر ورؤوس القتلى معهم على نبابيت وعدتها أربعة عشر رأسا ، والأحياء خمسة وعشرون، ولم يزالوا سائرين بهم الى بركة الأزبكية وضربوا عند وصولهم شنكا ومدافع وطلعوا بالأحياء مع فسيالهم الى القلعة وفي يوم الاثنين وصل ايضا جملة من الرؤوس والاسرى الى بولاق فطلعوا بهم على الرسم المذكور وعدتهم مائة وواحد وعشرون رأسا، وثلاثة عشرة أسيرا وفيهم جرحى".




المقاومة الشعبية


تكلمنا عن نصيب اهل رشيد في المعركة التي دارت رحاها في شوارعها وفيما حاق بالجيش الإنجليزي من الهزيمة، ولقد بدت على سكان القاهرة تلك الروح التي تجلت في اهل رشيد، فمنذ أن وردت انباء المعركة الأولى استنفر الشيوخ وفي مقدمتهم السيد عمر مكرم اهل القاهرة الى التطوع للقتال، وخطب المساجد في حيث الناس على الجهاد، فاستجابوا للدعوة راضين، وأقبلوا على التطوع مختارين.




عمر مكرم


أخذ المتطوعون يذهبون في صبيحة كل يوم الى أطراف المدينة يعملون في حفر الخنادق واقامة الاستحكامات شمالي القاهرة لصد الانجليز اذا جاءوا بطريق شبرا، وبادروا الى العمل في ذلك وسارعوا الى الاستعداد للقتال وعلى رأسهم السيد عمر مكرم، وكان الفقراء يعملون متطوعين نصف النهار ثم يعودون الى اعمال معاشهم عند الظهر.




وظهرت العاصمة بتلك الروح التي تجلت فيها قبيل معركة الأهرام سنة 1897 وفي خلال ثورة الشعب على خورشيد باشا سنة 1805، قال المسيو مانجان في هذا الصدد يصف ما شاهده:

"كان السيد عمر مكرم يذهب في صبيحة كل يوم تتبعه الجماهير الى حيث يشتغل العمال في اقامة الاستحكامات ، وكثيار ما يبقى هناك النهار كله في خيمة اعدت له، وكان حضوره يثير الحماسة والشجاعة في نفوس الناس جميعا، وقد بذل كل انسان ما في وسعه لاقامة الاستحاكمات.



وقال الجبرتي يصف عمل السيد عمر مكرم

"وفي – يوم 26 محرم – نبه السيد عمر النقيب على الناس وامرهم بحمل السلاح والتأهب للجهاد في الإنكليز حتى مجاوري الأزهر وأمرهم بترك حضور الدروس وكذلك أمر المشايخ المدرسين بترك القاء الدروس".

فتأمل دعوة الجهاد التي بثها السيد عمر مكرم والروح التي نفخا في طبقات الشعب، فانك لترى هذا الموقف مماثلا لموقفه عندما دعا الشعب الى التطوع لقتال الفرنسيين قبل معركة الاهرام، ثم تأمل في دعوته الأزهريين الى المشاركة في القتال، تجد أنه لا ينظر اليهم كرجال علم ودين فحسب بل رجال جهاد وقتال ودفاع عن الذمار ايضا، فعملهم في ذلك العصر كان أعم وأعظم من عملهم اليوم.



وقال الجبرتي في موضع آخر يصف اجتماع زعماء الشعب ورجال الحكومة للتشاور فيما يجب عمله:

"وفي يوم الثلاثاء حصلت جمعية بيت القاضي وحضر حسن باشا وعمر بك والدفتردار وكتخدا بك والسيد عمر النقيب والشيخ الشرقاوي والشيخ الأمير وباقي المشايخ فتكلموا في شأن حادثة الإنكليز والاستعداد لحربهم وقتلهم وطردهم فانهم اعداء الدين والملة ويجب أن يكون الناس والعسكر على حال الألفة والشفقة والاتحاد وأن تمتنع العساكر عن التعرض للناس بالايذاء كما هو شأنهم وان يساعد بعضهم بعضا على دفع العدو، ثم تشاوروا في تحصين المدينة وحفر خنادق، فقال بعضهم ان الانكليز لا يأتون الا من البر الغربي والنيل حاجز بين الفريقين، وان الفرنساوية كانوا أعلم بأمر الحروب وأنهم لم يحفروا الا الخندق المتصل من باب الحديد الى البحر (النيل) فينبغي الاعتناء باصلاحه ولو لم يكن كوضعهم واتقانهم واتفقوا على ذلك".



وقال في موضع آخر: "وفي يوم الأربعاء 29 محرم ركب السيد عمر النقيب والقاضي والأعيان المتقدم ذكرهم ونزلوا الى ناحية بولاق لترتيب أمر الخندق المذكور وصحبتهم قنصل الفرنساوية وهو الذي أشار عليهم بذلك، وصحبتهم الجمع الكثير من الناس والأتباع والكل بالأسلحة".




وقال عن اشتراك طبقات الشعب في حفر الخندق المذكور واقامة الاستحكامات بما بلغ اليه جهد كل مطيق: "وشرعوا في حفر الخندق المذكور ووزعوا حفره على مياسير الناس واهل الوكائل والخانات والتجار وأرباب الحرف والروزنامجي وجعلوا على البعض أجرة مائة رجل من الفعلة وعلى البعض أجرة خمسين وعشرين وكذلك أهل بولاق ونصارى ديوان المكس (الجمرك) والنصارى والأروام والشوام والأقباط واشتروا المقاطع والغلقان والفوس والقزم وآلات الحفر وشرعوا في بناء حائط مستدير بأسفل تل قلعة السبتية".




وقد حدثت كل هذا الاستعدادات ومحمد علي باشا لم يزل غائبا بالصعيد، وهذا يدلك على ان الشعب كان متطوعا من تلقاء نفسه للقتال عازما على الحرب والمقاومة كما كان شأنه عند مجئ الحملة الفرنسية، أما قنصل فرنسا الذي أشار اليه الجبرتي فهو فهو المسيو دروفتي وكان في الاسكندرية عندما جاءت العمارة الانجليزية، فغادر الثغر مخافة أن يقع أسيرا في يد الانجليز لما كان بين إنجلترا وفرنسا الذي أشار اليه الجبرتي فهو المسيو دروفتي وكان في الإسكندرية عندما جاءت العمارة الإنجليزية، فغادر الثغر مخافة أن يقع أسيرا في يد الإنجليزي لما كان بين إنجلترا وفرنسا من العداء المستحكم في ذلك الحين، فرحل من الإسكندرية إلى رشيد ومنها انحدر الى القاهرة فاشترك في تنظيم وسائل الدفاع عنها.




ولم يقتصر تطوع سكان القاهرة على الدفاع عن العاصمة بل هبوا لنجدة اخوانهم اهل رشيد، وذلك انه على الرغم من ردهم الجيش الانجليزي الأول فانهم استهدفوا لزحف الجيش الانجليزي الثاني الذي جاء ليمحوا أثر الواقعة الأولى، فضرب الحصار على رشيد، وركب المدافع على آكام أبي مندور التي تتسلط عليها، واخذ يضربها بالمدافع تمهيدا للهجوم عليها وفتحها عنوة، وقد تهدم كثير من بيوتها ومات كثير من أهلها من ضرب المدافع وتساقط القنابل،




فأرسل السيد حسن كريت نقيب أشراف رشيد الرسائل الى السيد عمر مكرم يستنجده ويطلب اليه امداد المدينة بالرجال والعتاد. فقرأ السيد عمر الرسالة الأولى على الناس وحصنهم على التطوع لنجدة رشيد، فاستجابوا وتطوعوا وحملوا السلاح وازمعوا السفر لنجدة اخوانهم، وبالرغم من أن كتخدا بك لم يأذن لهم بالسفر حتى يحضر محمد علي باشا من الصعيد فان كثيرين منهم لم يعبأوا بهذا المنع وارتحلوا لنجدة أهل رشيد في صد الجيش الانجليزي.



وتطوع كذلك أهالي البحيرة والبلاد المجاورة لرشيد واقبلوا عليها يدافعون عنها، فكان ذلك مظهرا جليلا من مظاهر التضامن القومي والاشتراك في حمل اعباء الجهاد، واتحاد الكلمة في ساعة الخطر، وفداء كل موضع في البلاد بكل فرد من اهل البلاد.

قال الجبرتي: "وفي يوم الخميس غاية محرم ورد مكتوب من السيد حسن كريت نقيب اشراف رشيد والمشار اليه بها (أي كبير أعوانها) يذكر فيه ان الانكليز لما اوقع بهم رشيد ورجعوا في هزيمتهم الى الاسكندرية استعدوا وحضروا الى ناحية الحماد قبلي رشيد ومعهم المدافع الهائلة والعدد ونصبوا متاريسهم من ساحل البحر (النيل) الى الجبل عرضا، وذلك ليلة الثلاثاء ثامن عشرينه، فهذا ما حصل اخبرناكم ونرجو الاسعاف والامداد بالرجال والجباجنة والعدة والعدد وعدم التأني والاهمال،



فلما وصل هذا الجواب قرأه السيد عمر النقيب على الناس وحثهم على التأهب والخروج للجهاد. فامتثلوا ولبسوا الأسلحة، وجمع اليه طائفة المغاربة واتراك خان الخليلي وكثيرا من العدوية والأسيوطية واولاد البلد، وركب في صبحها الى كتخدا بك واستاذنه في الذهاب فلم يرض وقال حتى يأتي أفندينا الباشا (محمد علي) ويرى رأيه في ذلك، فسافر من سافر ، وبقى من بقى".



وقال في موضع آخر: "وفي يوم السبت ثاني صفر (11 أبريل سنة 1807) وردت مكاتبة أيضا من ثغر رشيد وعليها امضاء علي بك السلانكلي حاكم الثغر وطاهر باشا واحمد أغا المعروف ببونابرت بمعنى مكتوب السيد حسن السابق ويذكرون فيه ان الانكليز ملكوا ايضا كوم الافراح وابو منضور ويستعجلون النجدة، وفي خامس صفر وردت مكاتبة من رشيد عليها امضاء السيد حسن كريت يخبر فيها بان الانكليز محتاطون بالثغر ومتحلقون حوله ويضربون البلد بالمدافع والقنابل،




وقد تهدم الكثير من الدور والابنية ومات كثير من الناس، وقد أرسلنا لكم من قبل تاريخه نطلب الاعانة والنجدة فلم تسعفونا بارسال شي، وما عرفنا لاي شيء هذا الحال، وما هذا الاهمال ، فالله الله في الاسعاف، فقد ضاق الخناق وبلغت القولب الحناجر من توقع المكروه وملازمة المرابطة والسهر على المتاريس ونحو ذلك من الكلام وهي خطاب للسيد عمر النقيب والمشايخ ومؤرخة في ثاني صفر 22".




معركة الحماد


كانت واقعة رشيد ضربة شديدة أصابت الجيش الانجليزي، فأراد الجنرال فريزر أن يمحو اثر الهزيمة التي حاقت به في تلك الواقعة، واعتزم تجريد جيش آخر يستأنف الزحف على رشيد وعهد بقيادته الى الجنرال ستوارت.




وفي غضون ذلك وصل محمد علي باشا الى القاهرة عائدا من الصعيد فبلغها ليلة 12 أبريل سنة 1807 (3 صفر سنة 1222) فأطلع على الأنباء الواردة عن هزيمة الانجليز في رشيد، فاطمأن نفسا وألفى الحالة اقل خطورة مما كان يتوقع، على أنه لم يركن الى ما حدث في تلك الموقعة ورأى بثاقب نظره أن الإنجليز قد يستأنفون القتال والزحف ليستردوا هيبتهم الضائعة، فبادر الى تجريد جيش أنفذه لمحاربتهم وصدهم عن التقدم، واتم عمل الاستحكامات التي بدء بها قبل حضوره،




وواصل العمل في حفر الخنادق بين باب الحديد وبولاق لاقامة حط الدفاع عن القاهرة من الشمال وشق أخاديد أمام الخنادق تتصل بالنيل لتمتلئ بالمياه وتعرقل تقدم الجيش الانجليزي، واغرق عدة من المراكب بين جزيرة بولاق والشاطئ لمنع مرور السفن الانجليزي في النيل اذا جاءت من رشيد، ونصب البطاريات من المدافع في شبرا وامبابة وجزيرة بولاق، واشترك العلماء والشعب في العمل بحماسة وغيرة وحمية.



واخذ يدبر المال اللازم لنفقات الجيش، وعاونه السيد عمر مكرم والعلماء في جمع ما يستطاع تدبيره من المال فجمعوا تسعمائة كيس من سكان العاصمة خصصوها لنفقات الزحف. وتم تجهيز الحملة فكانت مؤلفة من أربعة آلاف مقاتل من المشاة وخمسمائة وألف من الفرسان، وسارت قاصدة الى رشيد بقيادة طبوز أوغلي.




أما جيش الجنرال ستوارت فكان عدده نحو أربعة آلاف مقاتل مجهزين بالمدافع والاسلحة والذخائر.

تحرك هذا الجيش من الاسكدرية يوم 3 أبريل زاحفا على رشيد، ولما صار على مقربة منها أنفذ الجنرال ستوارت كتيبة منه احتلت الحماد الت يتقع جنوبي رشيد بين النيل وبحيرة ادكو، وكان الغرض من احتلالها تطويق رشيد، ومنع وصول المدد اليها من الجنوب وحماية ساقة الجيش الانجليزي.



واحتل الانجليز ايضا آكام أبي مندور، وركبوا عليها المدافع ليضربوا رشيد بالقنابل وعسكر معظم الجيش غربي رشيد وجنوبيها واخذ يحاصرها (7 أبريل) ويضربها بالمدافع.

وكان الانجليز يظنون أن ضرب المدينة بالمدافع يلقي الرعب في نفوس الحامية والاهالي، ويضطرهم الى التسليم، وقد أنذروهم غير مرة بأن يسلموا المدينة، ولكنهم رفضوا، وكان انتصارهم السابق في واقعة رشيد قد بعث في نفوسهم الحمية والحماسة،



فصمموا على الاستبسال في الدفاع عن مدينتهم، وبالرغم مما أحدثته القنابل من تخريب البيوت وقتل العدد الكثير من السكان فانهم صبروا واحتملوا هذه الشدائد بشجاعة ورباطة جأش، وكانوا يخرجون من المدينة من آن لآخر لمناوشة القوات الانجليزية، واستمر الضرب الحصار نحو اثنى عشر يوما دون ان يفوز الانجليز بطائل.




وكانت الجنرال ستوارت في رسالة له الى الجنرال فريزر يقول:

"ان ما أنبأتموني به من قرب حضور المماليك جعلني أتريث في الهجوم على رشيد، لقد ألحقنا بالمدينة أضرارا كبيرة وقد بلغ ما أطلقناه عليها من المدافع البعيدة المدى 300 قنبلة، على أنه قد تبين لنا أن الاعداء لا يكترثون بالمصائب التي تنزل بهم، ان قواتهم لا تزيد على ما بلغنا على 300 من الفرسان، و800 من الأرناءوط وألف من الأهالي المسلحين، ولكن نظرا لسعة خطوط دفاعهم وطبيعة مواقعهم لم أر من الحكمة أن أتعجل لاقتحام المدينة، وان نجاحنا معلق على نجدة المماليك، فاذا جاءوا الينا امكننا ان نرسل الى البر الشرقي من النيل قوة تشترك في القتال، أما الآن فيستحيل علينا ذلك لان العدو متفوق علينا في قوة الفرسان، وليس لدينا مثل هذه القوة التي لها عمل كبير في الجهات المنبسطة كجهات الدلتا، وفي انتظار تلك النجدة يتبين لنا مبلغ أهمية موقعنا في الحماد فإننا نتوقع ان يهاجمنا الأعداء فيها، وسنبذل كل جهودنا لاستبقائها في يدنا".



كان الانجليز ينتظرون اذن ان ينجدهم المماليك، ولكن هؤلاء اخذوا يسوفون ويماطلون في الوفاء بعهدهم، ويرقبون تطور الحوادث، ثم تخلوا عن حلفائهم لما رأوا من حرج مركزهم.

وفي غضون ذلك اخذ الاهالي يناوشون مواقع الانجليز في الحماد، فانفذ اليها الجنرال ستوارت مددا من الجنود، وركب المصريون أيضا مدفعين على الشاطئ الشرقي وأخذوا يلقون القنابل على ميمنة الجيش الانجليزي بالبر الغربي، فاجتاز الماجور ماكدونالد النهر عند مسجد أبي مندور (16 أبريل) ومعه قوة من 250 جنديا واستولى على موقع المصريين وعلى المدفعين، ثم تلقى المصريون مددا فعاد ماكدونالد أدراجه الى البر الغربي.



واستمر الضرب والحصار الى أن جاء المدد الذي أرسله محمد علي باشا بقيادة طبوزاوغلي، فتغير الموقف الحربي تغير جوهريا.

كان هذا المدد مؤلفا من فرقتين، الأولى يقودها طبوزاوغلي نفسه بالبر الشرقي للنيل، والأخرى بقيادة حسن باشا بالبر الغربي، وكانت الفرقتان تيسر كلتاهما حذاء الأخرى على الشاطئين، فلما جاءتا على مقربة ن رشيد عسكرت فرقة حسن باشا بالبر الغربي تجاه الحماد، وعسكرت الأخرى في برنبال بالشاطئ الشرقي وكان جنود الفرقين بشاهد بعضهم بعضا.



ففي صبيحة 20 أبريل تقدمت طلائع الجيش المصري من الفرسان (من فرقة حسن باشا) نحو مواقع الإنجليز في الحماد، والتقت بكتيبة منهم وسط المزارع، فاراد هؤلاء الارتداد الى القرية، ولكنهم لم يحكموا انسحابهم واحاط بهم فرسان الجيش المصري فقتلوا بعضهم وأسروا آخرين.

فلما علم الجنرال ستوارت بهذا الاصطدام الأول أنفذ الكولونيل ماكلود ومعه عدد من الجنود والمدافع الى الحماد لتثبيت مركز الانجليز فيها، وعهد اليه بقيادة القوة المرابطة بها.















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:48 PM   رقم المشاركة:768
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (9)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (9)






الجيش الانجليزي وانبهاره بالموقع


كان موقع هذه القرية على جانب كبير من الاهمية، وعليها يدور محور القتال لانها واقعة في البرزخ بين النيل وبحيرة إدكو، وفي شماليها ترعة كانت في ذلك الحين جافة تصل من النيل الى قرب البحيرة، فلو أن الانجليز أحكموا الدفاع عن موقعهم بها لأمكنهم أن يسدوا الطريق أمام الجيش المصري فلا يستطيع اجتياز ذلك البرزخ ولا الوصول الى رشيد ليمدها بالنجدة.




رتب الكولنل مواقع جنوده ليدافع بهم هن هذا البرزخ، وكان عددهم ثمانمائة مقاتل ترتكز ميسرتهم الى النيل بقيادة الماجور وجسلند، وميمنتهم قرب بحيرة ادكو بقيادة الكابتن تارلتون، والقلب في قرية الحماد بقيادة الماجور مور، أما جمهورة الجيش الانجليزي فرابطت حول رشيد لحصارها.

وانقضى يوم 20 أبريل وموقع الإنجليز في الحماد لم يستهدف في الظاهر للخطر، وكان الكولونل ماكلود مطمئنا الى مركزه،



لكن الجنرال ستوارت لاحظ حتما قتش خط الدفاع في الحماد (ليلة 21 أبريل) انه لا يحتمل في بعض جهاته ضغط قوات الجيش المصري اذا تكاثر عددها، فعهد الى الكولنل ماكلود أن يستبسل في الدفاع عن مواقعه قدر ما يستطيع، وفي حالة تكاثر قوات الفرسان المصريين فعليه أن يرتد الى شاطئ البحيرة، فاذا لم يستطيع ذلك فليتراجع الى مواقع الجيش الإنكليزي الذي كان يحاصر رشيد.




وأدرك الجنرال ستوارت أن القوات المصرية بعد ان جاءها المدد صارت اكثر عددا من الجيش الإنجليزي، فارتأى أن يسنتظر الى اليوم التالي (21 أبريل) واعتزم اذا لم تصله النجدة من المماليك ان ينسحب من الحماد ويرفع الحصار عن رشيد ويتراجع الى الاسكندرية.




أما طبوزاوغلي، قائد الجيش المصري، فانه كان الى ذلك الوقت مرابطا في برنبال بالبر الشرقي، مترددا في اي طريق يسلكه، هل يذهب رأسا لنجدة رشيد ليرفع الحصار عنها، أم يهاجم أولا موقع الإنجليز في الحماد، الى أن تشجع بالنصر الذي ناله فرسان حسن باشا بالبر الغربي في الاصطدام الأول، فاعتزم اتباع الخطة الأخيرة، فعبر النيل ليلا بجنوده، واقلتهم المراكب الى العدوة اليسرى، وانضموا الى فرقة حسن باشا تأهبا لمهاجمة الحماد في صبيحة العد (21 أبريل).




وفي الصباح شاهد الكولنل ماكلود قوات الجيش المصري قد تكاثر عددها، وامتلأ السهل برجالها، فأرسل من فوره الى الجنرال ستوارت ينبئه الخبر ويطلب اليه ان يقره على الانسحاب الى مواقع الجيش الانجليزي حول رشيد، فبعث اليه ستورات يقره على خطته، ويمدع بفصيلة من الجند، ولكن الرسول لم يصل الى الحماد وكذلك لم يجيء المدد، لأن فرسان الجيش المصري قد انسابوا في السهل وقطعوا المواصلات بين الحماد ورشيد، فاعتزم ماكلود الانسحاب من خط دفاعه، ولكنه لم يحكم خطته، وتفرقت قواته ، فتمكن فرسان الجيش المصري من الانقضاض عليها واحدة اثر اخرى في الوقت الذي احتل فيه المشاة الصريون قرية الحماد.




تعقب الفرسان القوات الثلاث، فأحاطوا بقوة القلب وكان معها الكولونل ماكلود، وانهال عليها الرصاص، من كل صوب فقتل معظم رجالها وقتل من بينهم الكولونل ماكلود نفسه.

وأحاطوا كذلك بالميمنة فقتل قائدها ترلتون ومعظم جنودها، ولم ينج من القتل سوى خمسين وقعوا في الاسر.
اما الميسرة فقد قاومت قليلا واحاط بها الفرسان من كل جانب، فلم ير قائدها الماجور وجلسند بدا من التسليم، فسلم هو والبقية الباقية من الانجليز، وكان ذلك ختام المعركة.



بدأت الواقعة الساعة السابعة صباحا. واستمرت ثلاث ساعات حمى فيها وطيس القتال، وانتهت بهزيمة الجيش الانجليزي المرابط في الحماد، ولم ينج منه احد، فمن لم يدركه القتل لم يسلم من الأسر، وبلغت خسارته نحو 416 من القتلى و400 أسير.




كان الجنرال ستوارت مرابطا اثناء الواقعة جنوبي رشيد ومعه بقية الجيش الانجليز، فلما ادرك عظمة النكبة التي حلت بقواته في الحماد سارع الى رفع الحصار عن رشيد وبادر الى الانسحاب قبل ان ينقض عليه الجيش المصري، فأتلف مدافعه التي لم يستطع حملها وتراجع الى طريق أبو قير يجر أذيال الخيبة والهزيمة.




وبالرغم من كتمانه تدابير الانسحاب فان اهالي رشيد والبلاد المجاورة تعقبوه في انسحابه الى ان وصل الى بحيرة ادكو وجرت مناوشات على شاطئ البحيرة بينه وبين المصريين انتهت بارتداد هؤلاء ومواصلة الانجليز الانسحاب حتى بلغو أبو قير ومن هناك استقلوا السفن الى الاسكندرية.




رواية الجبرتي عن معركة الحماد


قال الجبرتي عن معركة الحماد ما يلي:

"في يوم الخميس 14 صفر حضر شخصان من السعاة وأخبرا بالنصر على الانجليز وهزيمتهم، وذلك انه اجتمع الجم الكبير من اهالي البحيرة وغيرها واهالي رشيد ومن معهم من المتطوعة والعساكر ، وأهل دمنهور ، وصادف وصول كتخدا بك واسماعيل كاشف الطوبجي الى تلك الناحية، فكان بين الفريقين مقتلة كبيرة واسروا من الانكليز طائفة وقطعوا منهم عدة رءوس،



فخلع الباشا (محمد علي) على الساعيين جوختين، وفي اثر ذلك وصل ايضا شخصان من الأتراك بمكاتبات بتحقيق ذلك الخبر، وبالغا في الاخبار وان الانكليز انجلوا عن متاريس رشيد وابي مندور والحماد، ولم يزل المقاتلون من اهل القرى خلفهم الى ان توسطوا البرية وغنموا جبخانتهم وأسلحتهم ومدافعهم ومهراسين عظيمين".
وقال في موضع آخر يصف تطوع المصريين في القتال بعد معركة رشيد الاولى ونصيبهم في معركة الحماد وما ابلو فيها من البلاء الحسن، وكيف غمط حقهم بعد ذلك ولم يعرف فضلهم في الجهاد والفوز



"وكذلك اهل البلاد قويت همتهم وتأهبوا للبروز والمحاربة، واشتروا الاسلحة ونادوا على بعضهم الجهاد، وكثر المتطوعون ونصبوا لهم بيارق واعلام، وجمعوا من بعضهم دراهم وصرفوا على من انضم اليهم من الفقراء، وخرجوا في مواكب وطبول وزمور، فلما وصلوا الى متاريس الانكليز دهموهم من كل ناحية على غير قوانين حروبهم وترتيبهم، وصدقوا في الحملة عليهم، والقوا انفسهم في النيران ولم يبالوا برميهم،




وهجموا عليهم واختلطوا بهم، وأدهشوهم بالتكبير والصباح حتى ابطلوا رميهم ونيرانهم، فألقوا سلاحهم، وطلبوا الامان فلم يلتفتوا لذلك، وقبضوا عليهم وذبحوا الكثير منهم وحضروا بالاسرى والرءوس على الصورة المذكورة وفر الباقون الى من بقى بالاسكندرية، وليت العامة شكروا على ذلك او نسب اليهم فضل، بل نسب كل ذلك للباشا وعساكره، وجوزيت العامة بضد الجزاء بعد ذلك".



تأثير معركة الحماد في الموقف الحربي


كانت معركة الحماد هزيمة ساحقة للانجليز، فملأت نفوس المصريين عزما وفخرا وثقة، وأسقطت هيبة الجيش الانجليزي وخاصة لما جمع كتخدا بك اسراهم وشحنهم في المراكب الى القاهرة ليتحقق الناس عظم النصر الذي ادركه الجيش المصري.

وصل اولئك الاسرى الى بولاق يوم 2 صفر 1222 (29 أبريل سنة 1807) فسيقوا من بولاق الى الازبكية ومنها الى القلعة، وعددهم 480 أسيرا وفي مقدمتهم من قواد الجيش الانجليزي الماجور مور، والماجور وجلسند، وكان يوم حضورهم يوما مشهود احتشدت فيه الجماهير من سكان العاصمة على جوانب الشوارع والطرقات لرؤية منظر الاسرى، وطيف برءوس القتلى الانجليز ليراها الناس على الطريقة التي كانت مألوفة في ذلك العصر فبلغ عددها 450 رأسها.



أما الجنرال فريزر فقد اسقط في يده بعد هزيمتي رشيد والحماد ورأى من العبث ان يعاود القتال، فامتنع بالاسكندرية واخذ في تحصينها، وبعث بالرسل الى زعماء المماليك يذكرهم بوعود الالفي ويناشدهم العهود ويحرضهم على امداده ومعاضدته ليواصل القتال ويعيدهم الى دست الأحكام، ولكن المماليك لما علموا بما حل بالانجليز من الهزيمة صموا آذانهم عن الاستجابة لطلب الجنرال فريزر وظلوا بعيدين عن غمرات القتال.




ولكي يأمن الجنرال فريزر على نفسه قطع سد ابو قير لتطغى مياه بحيرة ابو قير على مريوط وتحيط المياه بالاسكندرية من جميع الجهات، وهذه هي المرة الثانية التي قطع فيها الانجليز هذا السد، وكانت المرة الأولى سنة 1801 حينما حاربوا الجنرال منو فارادوا ان يحصروه في الاسكندرية فقطعوا السد.

ولا يخفى ان قطع السد يتلف ترعة الاسكندرية فيمنع وصول مياهها الى الثغر ويخرب بلادا كثيرة في جهات مريوط، فالانجليز قد تسببوا في هذا الخراب مرتين.



واخذ محمد علي يعد العدة للزحف على الاسكندرية واجلاء الانجليز عنها، ولم يكد يبدأ في انفاذ عزمه حتى جاءه بالقاهرة رسول من قبل الجنرال فريزر يحمل رسالة منه، فظن ان هذه الرسالة خاصة بالاسرى الانجليز الذين في القلعة، ففضها فاذا فيها طلب الجنرال فريزر المفاوضة في الصلح على ان يجلو الجيش عن الاسكندرية،




ولم يكن محمد علي يتوقع الجلاء عن البلاد بهذه السهولة وهم الذين يتطلعون منذ سنوات عدة الى احتلالها وبسط نفوذهم عليها ويبذلون الجهود والوسائل لتحقيق أطماعهم فيها، فلم يغب عن محمد علي ما بذله الانجليز من عهد الحملة الفرنسية لاحتلال مصر ولا مساعيهم لدى الباب العالي ودسائسهم المستمرة لتولية صنائعهم المماليك حكم البلاد وخاصة محمد بك الالفي، ولا تجريدهم تلك الحملة في هذا الغرض، كل هذا لم يفت نظر محمد علي الثاقب، ولذلك لم يكد يصدق هذه الرسالة ، وحاول كتمان ذهوله منها وابتهاجه لها، وأجاب الرسول بأنه ذاهب بجيشه الى دمهور ، وهناك سيبعث بجوابه الى الجنرال فريزر.



والواقع ان انجلترا عزمت وقتئذ على العدول عن غزو مصر، ولم يكن ذلك منها تورعها ولا عدولا عن تحقيق اطماعها الاستعمارية في وادي النيل، بل لان الحالة السياسية في أوروبا كانت لا تمكنها من متابعة حملتها على مصر، وذلك ان الصراع بينها وبين نابليون استجر وبلغ مبلغه في ذلك العهد، وكان نابليون اذ ذاك في اوج قوته ومجده، وقد دان له معظم القارة الاوروبية، وعقد مع قيصر روسيا صلح (تلسيت ) الشهير، ذلك الصلح الذي وطد مركزه في أوروبا وضمن له صداقة القيصر،




فاستطاع ان يتفرغ لتوجيه قواته لسحق إنجلترا، فرأت هذه ان تجمع قواها لتدافع عن جزيرتها، وآثرت ألا تغامر بجيوشها في حملات بعيدة وهي في حاجة اليها، ورأت من جهة أخرى بعدما أصاب جنودها من الهزيمة والخذلان في رشيد والحماد ان الحملة على مصر ليست مرجوة العواقب، من أجل ذلك عدلت عن متابعة حملتها وارسلت تستدعي جيشها من الاسكندرية، وأمرت الجنرال فريزر بالاقلاع بجنوده الى صقلية ، ولا يعني هذا انها تخلت عن مطامعها في مصر، بل رأت ان ترجئ تحقيقها الى ان تسنح فرصة أخرى،



وكذلك ظلت تضمر الشر لمصر وترقب الفرص الى ان كشرت عن نابها اثناء اشتداد الصراع بين مصر وتركيا سنة 1839 فتدخلت في المسألة المصرية، وألبت الدول الاوروبية على مصر وحرمتها ثمرة انتصاراتها على الأتراك ، كما سيجئ بيانه، وظلت بعد ذلك تتحين الفرص لاحتلال البلاد حتى سنحت لها الفرصة سنة 1882 أثناء الثورة العرابية.




انتهاء الحملة


اعتزم محمد علي السفر الى دمنهور وسار بجيشه من معسكره في امبابة الى الرحمانية، ومنها الى دمنهور ويوم 12 أغسطس سنة 1807 (7 جمادة الثانية)، وكان جيشه مؤلفا من ثلاثة آلاف من المشاة وألف من الفرسان مجهزين بمدفعية قوية.

ولما بلغ دمنهور التقى بالجنرال شربوك الانجليزي الذي فوضه الجنرال فريزر في الاتفاق على الصلح، وهناك أبرم الطرفان المعاهدة، وهي تفضي بجلاء الجنود الانجليزية عن الاسكندرية في مقابل استرجاعهم أسراهم وجرحاهم،



فبادر محمد علي بانفاذ أمره الى القاهرة ليحمل الأسرى الانجليز على الفور، وأخذ الجنرال فريزر بعد معدات الجلاء وبتسلم الأسرى، وفي اليوم التاسع عشر من سبتمبر، تم جلاء الانجليز عن المدينة، وتسلم الاسكندرية طبوز أوغلي نيابة عن محمد علي ثم أقلعت السفينة البريطانية ذاهبة بجنود الحملة الى صقلية.



قال الجبرتي: "وفي يوم الاربعاء 13 رجب سنة 1222 وصل المبشرون بنزول الانكليز من ثغر الاسكندرية الى المراكب ودخل اليها كتخدا بك (طبوزأوغلي) ونزل بدار الشيخ المسيري" وبذلك طويت صحيفة الاحتلال البريطاني الثاني، فكانت مدته ستة أشهر.




فتأمل في هذا التاريخ، سبتمبر سنة 1807، وارجع معي بفكر الى أكثر من مائة سنة خلت، واعلن بأن انجلترا ما فتئت خلال هذه الاعوام الطوال ترقب فريستها وتتحين الفرص لتحقيق مطامعها القديمة في بلادنا العزيزة، وما زالت تدبر الذرائع وتخلق الحوادث وتنصب الشباك حتى استطاعت بعد خمس وسبعين سنة من جلائها عن البلاد ان تحتها سنة 1882، ومن غرائب القدر ان يكون جلاء الانجليز في الاحتلال الثاني كان في شهر سبتمبر سنة 1807 ودخولهم القاهرة في الاحتلال الثالث كان في شهر سبتمبر سنة 1882،




فما أعظم الفرق بين التاريخي، فالأول يذكرنا بيوم يؤدد وفخار، والثاني يثير في نفوسنا لوعة الاسى والاحزان!
كانت الاسكندرية خلال السنوات السبع الماضية في عزلة عن القطر المصري بعيدة عن نفوذ محمد علي، ذلك أن الباب العالي كان يعتبرها تابعة مباشرة لحكمه ولم يكن الولاة ظل من النفوذ فيها، فبقيت على هذه الحال الى أن جلا الانجليز عن البلاد وسار محمد علي اليها، فكان هذا الجلاء فرصة سعيدة لبسط نفوذ الحكومة المصرية على ربوعها، ودخلها محمد علي لأول مرة بعد جلاء الانجليز وكان يوما مشهودا أطلقت فيه مدافع القلاع والأبراج ابتهاجا بانضمام الاسكندرية الى جامعة الوطن.



ما بعد الحملة


ظل محمد علي في الاسكندرية الى ان غادرها وسار برا الى رشيد يصحبه حسن باشا، ومن هناك انحدر في النيل الى القاهرة، وفي طريقه اليها انقلب به مركبه أمام (وردان) فاجتاز النهر سباحة وواصل سفره راكبا جواده، فكبا به الجواد على غير عادته وسقط على الارض فتطيرت حاشية الباشا من الحادثتين، ثم وصل محمد علي الى القاهرة وبلغها في شهر أكتوبر سنة 1807.




قال الجبرتي في هذا الصدد


"في ثالث شعبان سنة 1222 (6 أكتوبر سنة 1807) وصل الباشا الى ساحل بولاق، فضربوا لقدومه مدافع من القلعة، وعملوا له شنكا ثلاثة أيام، واتفق أن الباشا في حال رجوعه من الاسكندرية نزل في سفينة صغيرة وصحبته حسن باشا طاهر وسليمان أغا الوكيل سابقا فانقلبت بهم وأشرف ثلاثتهم على الغرق وتعلق بعضهم بحرف السفينة فلحقتهم مركب أخرى أنقذتهم من الغرق وطلعوا سالمين وكان ذلك عند زفيته".



ولما بلغت أنباء الجلاء عن الاسكندرية الى الأستانة ابتهج السلطان محمود ابتهاجا عظيما لما كان بين تركيا وإنجلترا من العداء في ذلك الحين، فأرسل رسولا الى محمد علي يظهر له ابتهاجا ويهدي اليه سيفا ثمينا وخلعة، وكذلك أنعم على ابراهيم بك وطوسون بك وحسن باشا وطاهر باشا والسيد عمر مكرم وعابدين بك وعمر بك وصالح قوش بالرتب والخلع الثمينة.




وأعادت الحكومة التركية ابراهيم بك (باشا) الى مصر وكان بالاستانة رهينة حتى يؤدي محمد علي الأربعة الآلاف كيس التي التزم بأدائها، فأطلقت الحكومة سراحه اعرابا على بانتصار الجيش المصري.

وصفوة القول أن أخفاق الحملة البريطانية سنة 1807 وهزائم الإنجليز في رشيد والحماد هي صفحات مجد وفخار لمصر والمصريين.















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:49 PM   رقم المشاركة:769
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (10)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (10)






ألكسندر مكنزي-فريزر



الجنرال ألكسندر مكنزي-فريزر
Alexander Mackenzie-Fraser (عاش 1758-13 سبتمبر 1809)، هو جنرال بريطاني. عرف باسم الجنرال مكنزي حتى أضيف اليه فريزر في عام 1803.



حياته


ولد في أبردينشاير في اسكتلندا، وتلقى تعليمه في جامعة أبردين، ثم التحق بالجيش البريطاني عام 1778. ظهر تميزه في الحصار الكبير لجبل طارق. ثم شارك في حرب الاستقلال الأمريكية، وجرح فيها، ثم شارك في الحملة البريطانية في فلاندرز (1774-1775)، حيث شارك تحت لواء دوق يورك.




وشارك أيضًا في تجريدة رأس الرجاء الصالح عام 1796، وخدم في الهند من عام 1796 حتي عام 1800. من عام 1803 حتي عام 1805، تم تعيينه في هيئة الأركان الرئيسية، ثم أصبح القائد المؤقت على ألوية المشاة (الهانوڤرية) في الفيلق الألماني للملك عام 1805. في عام 1806، خدم تحت إمرة الجنرال هنري جيمس كريگ في الغزو الأنگلو-روسي لنابولي، أثناء خدمته في صقلية.




معاركه العسكرية


وفي عام 1807، تولى قيادة الحملة على مصر، والتي وصلت مصر في 16 مارس 1807 مع 6,000 جندي بريطاني. احتل فريزر الإسكندرية لإتخاذ الميناء كقاعدة للعمليات في البحر المتوسط لمنع الفرنسيين من استغلالها استراتيجيًا. فشلت محاولته مواصلة الزحف بعد تعرض قواته لخسائر كبيرة في كمين أعدته المقاومة المحلية في رشيد والحماد في 29 مارس و 21 أبريل. مما أجبره على الاتفاق مع محمد علي باشا على مغادرة القوات البريطانية في 19 سبتمبر 1807.




بعد حملة مصر، تولى قيادة فرقة المشاة الأولى، التي كان مقررًا إرسالها لمساعدة السويد خلال الحرب الروسية-السويدية عام 1808. وخلال حرب شبه الجزيرة، تولى فريزر قيادة فرقة المشاة الثالثة في البرتغال وإسبانيا خلال عامي 1808-1809، وشارك في معركة كورونا. ثم تولى قيادة فرقة أخرى خلال حملة ڤالشرن عام 1809، إلا أنه مات بتعقيدات مرض أصابه هناك.




معركة رشيد

معركة الحماد
، هي احدى معارك حملة الإسكندرية 1807، وقعت في 31 مارس 1807 بين القوات الإنگليزية بقيادة الجنرال فريزر وقوات الجيش المصري بقيادة محمد علي باشا.



أحداث المعركة


كانت خطة الإنجليز في القتال أن يزحف المماليك على القاهرة فيحتلوها، وأن يحتل الانجليز بمعاونة أسطولهم ثغور مصر ويزحفوا الى الداخل ويبسطوا أيديهم على حكومة البلاد مستعينين بصنائعهم المماليك.



وقد تلقى الجنرال فريزر وهو بعد في الاسكندرية تقريرا من المستر بتروتشي قنصل إنجلترا في رشيد عن حالة مصر واحصاء ما بها من القوات، فأمعن النظر في هذا التقرير ودرس الموقف بمقدار ما بلغ اليه علمه، ثم اعتزم الزحف على رشيد لاحتلالها واتخاذها قاعدة حربية يتزود منها الجيش ومنها يزحف الى داخل البلاد، وعهد بهذه المهمة الى الجنرال ويكوب وانفذه اليها في قوة من 2000 جندي.

تحرك هذا الجيش من الاسكندرية يوم 29 مارس قاصدا رشيد، فكانت تحت اسوارها في اليوم التالي، وأخذ يتأهب لدخولها صبيحة يوم 31 مارس.



كان محافظ رشيد وقتئذ يدعى علي بك السلانكلي، وهو رجل شجاع ثاقب النظر يختلف كثيرا في أخلاقه عن أمين أغا حاكم الاسكندرية، وتحت أمره نحو سبعمائه جندي، فعزم على مقاومة الجيش الانجليزي معتمدا على قوة الحامية وعلى مشاركة الاهالي في الدفاع عن المدينة، ولاجل ان يبعث الحمية في نفوس جنوده ويحملهم على الاستبسال في القتال أمر بابعاد مراكب التعدية الى البر الشرقي للنيل حتى لا يجد رجال الحامية وسيلة الى الارتداد اذا حدثتهم نفوسهم أن يسلموا كما سلمت حامية الاسكندرية، فلما تم له نقل جميع المراكب وشعر الجنود والاهلون عند اقتراب الجيش الانجليزي أن البحر من ورائهم، والعدو من أمامهم، صحت عزيمتهم على المقاومة الى النهاية، وامر علي بك ان تتراجع الحامية الى داخل المدينة وان يعتصموا هم والاهلون بالمنازل مستعدين للضرب وألا يبدوا بحركة ما إلا عندما تصدر لهم الاشارة باطلاق النار.




فتقدم الإنجليز، ولما لم يجدوا أثرا للمقاومة خارج البلد اعتقدوا أن حاميتها قد اعتزمت اخلاءها وتسليمها محتذية بما فعله أمين أغا محافظ الاسكندرية، فدخلوا شوارع المدينة مطمئنين، وكانوا قد أعياهم السير في الرمال من الاسكندرية الى رشيد ، فانتشروا في الطرق والاسواق يرتادون أمكنة يلجأون اليها ويستريحون فيها، ولكنهم ما كادوا يجوسون خلال الديار وتشتمل المدينة عليهم، حتى أصدر علي بك أمره باطلاق النار، فاقتحمهم الرصاص من كل صوب،




واخذ الأهلون يطلقون النار من النوافذ والسطوح، فدب الرعب في قلوبهم، وسقط الكثيرون منهم صرعى في الشوارع، فقتل الجنرال ويكوب برصاصة أردته، وقتل الكثير من ضباطه، فاستولى الذعر على نفوس الانجليز ولاذوا بالفرار، وانتهت الواقعة بهزيمة الجيش الانجليزي وارتداد الاحياء منه عن رشيد في حالة يأس وفشل، فتقهقروا الى الاسكندرية بطريق أبو قير وبلغ عدد القتلى منهم في هذه الواقعة نحو 170 قتيلا و250 من الجرحى وأسر المصريون منهم 120 أسيرا.




19 سبتمبر 1807 تصدي أهالي رشيد بقيادة محافظها علي بك السلانكي للحملة الإنجليزية بقيادة الجنرال فريزر (حملة فريزر) وكان قد مضى عامان على تولي محمد علي حكم مصر. وكان الإنجليز انتهزوا الصراع بين الوالي محمد علي والمماليك وضعف الجبهة الداخلية. فاتفقوا مع محمد بك الألفي زعيم المماليك علي أن يؤيد الحملة البريطانية في مقابل أن تكفل انجلترا للمماليك الاستيلاء علي مقاليد البلاد. لكن الألفي مات قبل أن وصول هذه الحملة الي مصر.




وكانت الخطة زحف المماليك إلى القاهرة ليحتلوها. والانجليز يحتلون بأسطولهم موانيء مصر. والبداية كان ثغر رشيد. بعده يزحفون إلى الدلتا و يحتلون القاهرة, لإسقاط حكم محمد علي. علي أن يعاونهم المماليك عملاؤهم في مصر ولاسيما جبهة الألفي بك. وكان الجنرال فريزر بالإسكندرية قد تلقي تقريرا من قنصل انجلترا في رشيد عن حالة مصر وما بها من قوات مما جعله يزحف براً إلى رشيد لاحتلالها واتخاذها قاعدة حربية لقواته.




وكُلف القائد ويكوب بهذه المهمة العسكرية، وكان معه ألف جندي ، تحركوا من الاسكندرية إلى رشيد .وكان محافظ إقليم رشيد علي بك السلانكي كل قواته ‏700‏ جندي .فعزم علي مقاومة عساكر الانجليز . واستنفر الشيخ حسن كيريت الأهالي للمقاومة الشعبية . فأمر بابعاد المراكب المصرية من أمام شاطيء النيل برشيد الي البر الشرقي المقابل عند الجزيرة الخضراء وبرج مغيزل بمركز مطوبس .




وكان الهدف منع الأهالي من ركوبها والفرار من المدينة حتى لايجد رجال حاميته وسيلة للإرتداد أو الإستسلام أو الإنسحاب كما فعلت حامية الإسكندرية من قبل .وأصبحت الحامية بين الأهالي متوارية بالمنازل داخل مدينة رشيد . و البحر من ورائهم والعدو أمامهم ولا مناص إلا القتال والمقاومة .

وأمرهم بعدم التحرك أو إطلاق النار إلا بعد صدور إشارة متفق عليها .فتقدم الانجليز ولم يجدوا أي مقاومة .



فاعتقدوا أن حامية المدينة ستستسلم كما فعلت حامية الإسكندرية. فدخلوا شوارع المدينة مطمئنين. وأخذوا يستريحون بعد السير في الرمال من الاسكندرية إلى رشيد. وانتشروا في شوارع المدينة والأسواق للعثور علي اماكن يلجئون اليها ويستريحون فيها. وما كادوا يستريحون حتي انطلق نداء الآذان بأمر السلانكي من فوق مئذنة سيدي زغلول مرددا: الله أكبر. حي علي الجهاد.




فانهالت النيران من الأهالي وأفراد حامية رشيد من نوافذ المنازل واسطحها‏,‏ فقتل جنود وضباط من الحملة وهرب من بقي حياً وبلغ عدد قتلى الانجليز ‏170‏ قتيلا و‏250‏ جريحا و‏120‏ أسيرا لدى حامية رشيد‏.‏ وأتي محمد علي بقواته بعدما انسحب الإنجليز للإسكندرية وفاوض محمد علي الجنرال فريزر علي الإنسحاب من مصر التي غادرها مع قواته. وأحبط أهالي رشيد المشروع البريطاني لإحتلال مصر. وأصبح يوم 19 سبتمبر العيد القومي لمحافظة البحيرة.




لم تكن معركة رشيد مجرد معركة ولم يكن نصرها مجرد نصر بل كانت المعركة التى عدّلت وغيّرت مسار الأحداث التاريخية لمصر بما ترتب عليها وبها فبها تأخر احتلال الانجليز لمصر لثلاثة ارباع قرن من الزمن وبها ثبت حكم محمد على الذى قدر لمصر أن ترى نهضتها الحديثة على يديه أى هى المعركة التى استبدلت احتلال مصر بنهضتها الحديثة .




المقاومة الشعبية


كان لأهالي رشيد النصيب الأوفر في هزيمة الجيش الإنجليزي، لأن حاميتها العسكرية كانت من القلة بحيث لا تستطيع ان تصد الجيش الزاحف، وقد سبق لنا القول أن اخبار الحملة الانجليزية قد استفاضت في مصر قبل مجيئها وعلم الناس بأمرها من الرسائل الواردة من الاستانة واخذت الثغور تستعد لمقاومتها،




ولم يقبل الاهلون في رشيد او غيرها ان يطلبوا المدد من جنود القاهرة لما اشتهروا به وقتئذ من النهب والسلب اذ كان معظمهم من الأرناؤود والدلاة واخلاط السلطنة العثمانية، فآثار الأهالي أن يتولوا الدفاع عن المدينة بأنفسهم واحتملوا معظم العبء في المقاومة والقتال، قال الجبرتي في هذا الصدد: "وفي يوم الثلاثاء 7 محرم سنة 1222 (7 مارس سنة 1807) عملوا جمعية ببيت القاضي حضرها المشايخ والأعيان وذكروا انه لما وردت الأوامر بتحصين الثغور




أرسل الباشا (محمد علي) سليمان أغا ومعه طائفة من العسكر وأرسل الى أهالي الثغور والمحافظين عليها مكاتبات بأنهم ان كانوا يحتاجون الى عساكر فيرسل لهم الباشا عساكر زيادة على الذين أرسلهم، فأجابوا بأن فيهم الكفاية ولا يجتاجون الى عساكر زيادة تأتيهم من مصر فانهم اذا كثروا في البلد يأتي منهم الفساد والافساد ، فعملوا هذه الجمعية لاثبات هذا القول".




يتبين من ذلك ان الاهالي ابوا أن يطلبوا النجدة من العسكر توقيا لما يقع منهم من الفساد وانهم وطنوا النفس على تحمل اعباء القتال بأنفسهم، ومما يؤيد تلك الحقيقة ان وقائع الحملة تدل على أن الحاميات العسكرية قد فر معظمها من الميدان ولم تواجه الجيش الانجليزي، فقد مر بك ما فعله أمين أغا حاكم الإسكندرية وحامية المدينة من التسليم وكذلك فعلت حامية دمنهور فانها لما بلغتها أخبار احتلال الإنجليز الإسكندرية أخلت دمنهور وانسحبت الى قوة، وحاول الدمنهوريين أن يثنوهم عن عزمهم وحرضوهم على البقاء بالمدينة لمقاومة الإنجليزي، فأبوا إلا الهرب وأرسل الأهالي الى السيد عمر مكرم ينبؤونه بفرارهم،




قال الجبرتي في هذا الصدد


"وفي 17 محرم سنة 1222 ورد مكتوب من أهالي دمنهور خطابا الى السيد عمر النقيب مضمونه أنه لما دخلت المراكب الإنكليزية الى الإسكندرية هرب من كان بها من العساكر وحضروا الى دمهور فعندما شاهدهم الكاشف (الحاكم) الكائن بدمنهور ومن معه من العسكر انزعجوا انزعاجا شديدا وعزموا على الخروج من دمنهور، فخاطبهم أكابر الناحية (الأعيان) قائلين لهم كيف تتركونا وتذهبون ولم تروا منا خلافا وقد كنا فيما تقدم من حروب الألفي من أعظم المساعدين لكم فكيف لا يساعد الآن بعضنا بعضا في حروب الإنكليز، فلم يستمعوا لقولهم لشدة ما داخلهم من الخوف وعبوا متاعهم وأخرج الكاشف اثقاله وجبخانته ومدافته وتركها وعدى وذهب الى فوه من ليلته ثم أرسل ثاني يوم في أخذ الاثقال، فهذا ما حصل أخبرناكم به".

ينتج مما تقدم ان النصر في معركة رشيد يرجع الى الأهالي وأنهم هم الذين احتملوا معظم أعباء الجهاد وأبلوا أحسن في الدفاع عن المدينة.



نتائج واقعة رشيد


كان لموقعة رشيد تأثير كبير في تطور الأحوال، لأن هذا النصر المبين قد ملأ قلوب المصريين حماسة وفخرا، وضعضع الهيبة التي كانت للإنجليز في نفوس الناس، تلك الهيبة التي جاءت من انتصاراتهم السابقة على الجيش الفرنسي في مصر وعلى الأساطيل الفرنسية فوق ظهر البحار، فلا غرو أن يبعث هذا النصر الى نفوس الشعب روح الثقة، ويحفزه إلى الإستمرار في المقاومة.




ولقد كان لهذه الواقعة في نفوس المماليك تأثير بالغ فانها كانت لهم صدمة شديدة أضعفت أملهم في نجاح الحملة الإنجليزية وجعلتهم ينكمشون في معاقلهم بالوجه القبلي، وبالتالي جعلت الجيش الإنجليزي لا يتوقع المعاونة التي كانت ينتظرها منهم، فكل هذه الاعتبارات جعلت لواقعة رشيد من الأهمية شأنا بالغا في قيمته وخطره.




وقد بادر علي بك حاكم رشيد بعد الموقعة الى انفاذ الأسرى الإنجليزي الى القاهرة ومعهم رؤوس قتلاهم ليكون ذلك اعلانا للنصر الذي نالته رشيد ثم ليبعث هذا المنظر في نفوس الجنود والشعب روح الأمل والثقة، وكان يوم حضروهم يوما مشهودا.




حالة الشعب النفسية وتطوعه للقتال


تكلمنا عن نصيب اهل رشيد في المعركة التي دارت رحاها في شوارعها وفيما حاق بالجيش الإنجليزي من الهزيمة، ولقد بدت على سكان القاهرة تلك الروح التي تجلت في اهل رشيد، فمنذ أن وردت انباء المعركة الأولى استنفر الشيوخ وفي مقدمتهم السيد عمر مكرم اهل القاهرة الى التطوع للقتال، وخطب المساجد في حيث الناس على الجهاد، فاستجابوا للدعوة راضين، وأقبلوا على التطوع مختارين.




فضل السيد عمر مكرم


أخذ المتطوعون يذهبون في صبيحة كل يوم الى أطراف المدينة يعملون في حفر الخنادق واقامة الاستحكامات شمالي القاهرة لصد الانجليز اذا جاءوا بطريق شبرا، وبادروا الى العمل في ذلك وسارعوا الى الاستعداد للقتال وعلى رأسهم السيد عمر مكرم، وكان الفقراء يعملون متطوعين نصف النهار ثم يعودون الى اعمال معاشهم عند الظهر.




وظهرت العاصمة بتلك الروح التي تجلت فيها قبيل معركة الأهرام سنة 1897 وفي خلال ثورة الشعب على خورشيد باشا سنة 1805، قال المسيو مانجان في هذا الصدد يصف ما شاهده:

"كان السيد عمر مكرم يذهب في صبيحة كل يوم تتبعه الجماهير الى حيث يشتغل العمال في اقامة الاستحكامات ، وكثيار ما يبقى هناك النهار كله في خيمة اعدت له، وكان حضوره يثير الحماسة والشجاعة في نفوس الناس جميعا، وقد بذل كل انسان ما في وسعه لاقامة الاستحاكمات.

















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 13-05-2012, 11:53 PM   رقم المشاركة:770
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (11)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (11)






وقال الجبرتي يصف عمل السيد عمر مكرم

"وفي – يوم 26 محرم – نبه السيد عمر النقيب على الناس وامرهم بحمل السلاح والتأهب للجهاد في الإنكليز حتى مجاوري الأزهر وأمرهم بترك حضور الدروس وكذلك أمر المشايخ المدرسين بترك القاء الدروس".

فتأمل دعوة الجهاد التي بثها السيد عمر مكرم والروح التي نفخا في طبقات الشعب، فانك لترى هذا الموقف مماثلا لموقفه عندما دعا الشعب الى التطوع لقتال الفرنسيين قبل معركة الاهرام، ثم تأمل في دعوته الأزهريين الى المشاركة في القتال، تجد أنه لا ينظر اليهم كرجال علم ودين فحسب بل رجال جهاد وقتال ودفاع عن الذمار ايضا، فعملهم في ذلك العصر كان أعم وأعظم من عملهم اليوم.



وقال الجبرتي في موضع آخر

يصف اجتماع زعماء الشعب ورجال الحكومة للتشاور فيما يجب عمله:

"وفي يوم الثلاثاء حصلت جمعية بيت القاضي وحضر حسن باشا وعمر بك والدفتردار وكتخدا بك والسيد عمر النقيب والشيخ الشرقاوي والشيخ الأمير وباقي المشايخ فتكلموا في شأن حادثة الإنكليز والاستعداد لحربهم وقتلهم وطردهم فانهم اعداء الدين والملة ويجب أن يكون الناس والعسكر على حال الألفة والشفقة والاتحاد وأن تمتنع العساكر عن التعرض للناس بالايذاء كما هو شأنهم وان يساعد بعضهم بعضا على دفع العدو،



ثم تشاوروا في تحصين المدينة وحفر خنادق، فقال بعضهم ان الانكليز لا يأتون الا من البر الغربي والنيل حاجز بين الفريقين، وان الفرنساوية كانوا أعلم بأمر الحروب وأنهم لم يحفروا الا الخندق المتصل من باب الحديد الى البحر (النيل) فينبغي الاعتناء باصلاحه ولو لم يكن كوضعهم واتقانهم واتفقوا على ذلك".




وقال في موضع آخر

"وفي يوم الأربعاء 29 محرم ركب السيد عمر النقيب والقاضي والأعيان المتقدم ذكرهم ونزلوا الى ناحية بولاق لترتيب أمر الخندق المذكور وصحبتهم قنصل الفرنساوية وهو الذي أشار عليهم بذلك، وصحبتهم الجمع الكثير من الناس والأتباع والكل بالأسلحة".




وقال عن اشتراك طبقات الشعب في حفر الخندق المذكور واقامة الاستحكامات بما بلغ اليه جهد كل مطيق: "وشرعوا في حفر الخندق المذكور ووزعوا حفره على مياسير الناس واهل الوكائل والخانات والتجار وأرباب الحرف والروزنامجي وجعلوا على البعض أجرة مائة رجل من الفعلة وعلى البعض أجرة خمسين وعشرين وكذلك أهل بولاق ونصارى ديوان المكس (الجمرك) والنصارى والأروام والشوام والأقباط واشتروا المقاطع والغلقان والفوس والقزم وآلات الحفر وشرعوا في بناء حائط مستدير بأسفل تل قلعة السبتية".




وقد حدثت كل هذا الاستعدادات ومحمد علي باشا لم يزل غائبا بالصعيد، وهذا يدلك على ان الشعب كان متطوعا من تلقاء نفسه للقتال عازما على الحرب والمقاومة كما كان شأنه عند مجئ الحملة الفرنسية، أما قنصل فرنسا الذي أشار اليه الجبرتي فهو فهو المسيو دروفتي وكان في الاسكندرية عندما جاءت العمارة الانجليزية،




فغادر الثغر مخافة أن يقع أسيرا في يد الانجليز لما كان بين إنجلترا وفرنسا الذي أشار اليه الجبرتي فهو المسيو دروفتي وكان في الإسكندرية عندما جاءت العمارة الإنجليزية، فغادر الثغر مخافة أن يقع أسيرا في يد الإنجليزي لما كان بين إنجلترا وفرنسا من العداء المستحكم في ذلك الحين، فرحل من الإسكندرية إلى رشيد ومنها انحدر الى القاهرة فاشترك في تنظيم وسائل الدفاع عنها.




ولم يقتصر تطوع سكان القاهرة على الدفاع عن العاصمة بل هبوا لنجدة اخوانهم اهل رشيد، وذلك انه على الرغم من ردهم الجيش الانجليزي الأول فانهم استهدفوا لزحف الجيش الانجليزي الثاني الذي جاء ليمحوا أثر الواقعة الأولى، فضرب الحصار على رشيد، وركب المدافع على آكام أبي مندور التي تتسلط عليها، واخذ يضربها بالمدافع تمهيدا للهجوم عليها وفتحها عنوة، وقد تهدم كثير من بيوتها




ومات كثير من أهلها من ضرب المدافع وتساقط القنابل، فأرسل السيد حسن كريت نقيب أشراف رشيد الرسائل الى السيد عمر مكرم يستنجده ويطلب اليه امداد المدينة بالرجال والعتاد. فقرأ السيد عمر الرسالة الأولى على الناس وحصنهم على التطوع لنجدة رشيد، فاستجابوا وتطوعوا وحملوا السلاح وازمعوا السفر لنجدة اخوانهم، وبالرغم من أن كتخدا بك لم يأذن لهم بالسفر حتى يحضر محمد علي باشا من الصعيد فان كثيرين منهم لم يعبأوا بهذا المنع وارتحلوا لنجدة أهل رشيد في صد الجيش الانجليزي.




وتطوع كذلك أهالي البحيرة والبلاد المجاورة لرشيد واقبلوا عليها يدافعون عنها، فكان ذلك مظهرا جليلا من مظاهر التضامن القومي والاشتراك في حمل اعباء الجهاد، واتحاد الكلمة في ساعة الخطر، وفداء كل موضع في البلاد بكل فرد من اهل البلاد.

قال الجبرتي: "وفي يوم الخميس غاية محرم ورد مكتوب من السيد حسن كريت نقيب اشراف رشيد والمشار اليه بها (أي كبير أعوانها) يذكر فيه ان الانكليز لما اوقع بهم رشيد ورجعوا في هزيمتهم الى الاسكندرية استعدوا وحضروا الى ناحية الحماد قبلي رشيد ومعهم المدافع الهائلة والعدد ونصبوا متاريسهم من ساحل البحر (النيل) الى الجبل عرضا،



وذلك ليلة الثلاثاء ثامن عشرينه، فهذا ما حصل اخبرناكم ونرجو الاسعاف والامداد بالرجال والجباجنة والعدة والعدد وعدم التأني والاهمال، فلما وصل هذا الجواب قرأه السيد عمر النقيب على الناس وحثهم على التأهب والخروج للجهاد. فامتثلوا ولبسوا الأسلحة، وجمع اليه طائفة المغاربة واتراك خان الخليلي وكثيرا من العدوية والأسيوطية واولاد البلد، وركب في صبحها الى كتخدا بك واستاذنه في الذهاب فلم يرض وقال حتى يأتي أفندينا الباشا (محمد علي) ويرى رأيه في ذلك، فسافر من سافر ، وبقى من بقى".




وقال في موضع آخر

"وفي يوم السبت ثاني صفر (11 أبريل سنة 1807) وردت مكاتبة أيضا من ثغر رشيد وعليها امضاء علي بك السلانكلي حاكم الثغر وطاهر باشا واحمد أغا المعروف ببونابرت بمعنى مكتوب السيد حسن السابق ويذكرون فيه ان الانكليز ملكوا ايضا كوم الافراح وابو منضور ويستعجلون النجدة، وفي خامس صفر وردت مكاتبة من رشيد عليها امضاء السيد حسن كريت يخبر فيها بان الانكليز محتاطون بالثغر ومتحلقون حوله ويضربون البلد بالمدافع والقنابل، وقد تهدم الكثير من الدور والابنية ومات كثير من الناس، وقد أرسلنا لكم من قبل تاريخه نطلب الاعانة والنجدة فلم تسعفونا بارسال شي، وما عرفنا لاي شيء هذا الحال، وما هذا الاهمال ، فالله الله في الاسعاف، فقد ضاق الخناق وبلغت القولب الحناجر من توقع المكروه وملازمة المرابطة والسهر على المتاريس ونحو ذلك من الكلام وهي خطاب للسيد عمر النقيب والمشايخ ومؤرخة في ثاني صفر 22".



الحرب المصرية العثمانية

خسرت مصر حوالي ثلاثين ألف جندي، وفقدت معظم أسطولها البحري، بعد الضربة القاصمة التي أنزلها التحالف الأوروبي بالأسطول المصري والعثماني في موقعة نفارين البحرية سنة (1243هـ = 1827م)، فأحجم محمد علي باشا والي مصر عن الاستمرار في مجابهة الأوروبيين، ورجعت بقايا الأسطول المصري المحطم إلى الإسكندرية، تاركة خلفها الدولة العثمانية لتواجه الدول الأوروبية الكبرى التي أرادت إخراج العثمانيين نهائيا من أوروبا.






محمد علي



وساءت العلاقات بين السلطان العثماني "محمود الثاني" ومحمد علي باشا، وعملت الدول الأوروبية على إذكاء روح هذا العداء فكانت فرنسا تشجع محمد علي على إعلان الاستقلال التام عن الدولة العثمانية، والمناداة بأن الخلافة من حق العرب أولا، أما الإنجليز فكانوا ينقلون إلى السلطان العثماني رغبة محمد علي في الاستقلال، ووضعوا أسطولهم القوي في خدمة العثمانيين لاستخدامه ضد مصر؛




لأنهم رأوا في مصر القوية تهديدا لطرق تجارتهم مع الهند.

وتصور محمد علي باشا أن الصراع بين فرنسا وإنجلترا صراع إستراتيجي، لا يوحي بإمكانية وجود تفاهم بينهما على اقتسام الغنائم على حساب البلدان الأخرى، ولم يدرك الرجل أن التناقض بين الدول الاستعمارية هو تناقض مصلحي لا إستراتيجي.



الحرب بين العثمانيين ومحمد علي باشا

سعت الدول الأوروبية وبخاصة إنجلترا إلى إثارة الحرب والصراع بين العثمانيين ومحمد علي، وسعت أيضا إلى إطالة أمد هذه الحرب بين الجانبين لإضعافهما واستنزاف قوتهما المالية والبشرية حتى تتحقق الأطماع الأوروبية الاستعمارية في اقتسام تركة الرجل الأوروبي المريض (الدولة العثمانية).




وكانت بداية الحرب بين الدول العثمانية ومصر، عندما منح السلطان العثماني جزيرة "كريت" لمحمد علي كتعويض عما فقدته مصر في الحرب اليونانية، لكن هذا التعويض لم يكن ذا قيمة، ورأى محمد علي أن يضم بلاد الشام إلى دولته الشابة حتى يظفر بمواردها من الخشب والفحم والنحاس، ويجنّد شبابها في جيشه فيزداد بهم قوة، وساعده على ذلك ضعف الدولة العثمانية بعد الحرب اليونانية،




ثم الحرب الروسية سنة (1245هـ = 1829م) وكثرة الثورات والاضطرابات داخل الدولة المترامية الأطراف، وانتشار الفوضى داخل الجيش العثماني بعد إلغاء فرقة الإنكشارية سنة (1242هـ = 1826م) التي كانت قوام الجيش العثماني، يضاف إلى ذلك أن محمد علي استطاع أن يجذب إليه الأمير "بشير الشهابي" كبير أمراء لبنان، وبذلك لم يخش مقاومة الشاميين للجيش المصري.




واستغل محمد علي إيواء والي صيدا "عبد الله باشا" لعدد من الفلاحين المصريين الهاربين من الضرائب والخدمة العسكرية، ليجرد حملة عسكرية لتأديبه بقياده ابنه إبراهيم باشا في جمادى الأولى (1247هـ = أكتوبر 1831). وقد سانده الأسطول المصري بقياة اللواء ابراهيم يكن، الذي حط في يافا.




واستطاعت القوات المصرية أن تحقق انتصارات عظيمة في بلاد الشام، فسيطرت على غزة ويافا وحيفا، وصور وصيدا وبيروت وطرابلس والقدس، وفشلت محاولات الدولة العثمانية في وقف الزحف المصري لذا حشد العثمانيون عشرين ألف مقاتل وزحفوا لملاقاة المصريين، والتقى الجمعان في سهل الزراعة قرب حمص في ذي القعدة (1247هـ = إبريل 1832م) وانتصر المصريون،




ثم فتحوا مدينة عكا الحصينة، ثم دمشق، وانتصروا على العثمانيين في موقعة حمص (صفر 1248هـ = يوليه 1832م) وكانت خسائر الجيش العثماني في هذه المعركة 2000 قتيل و2500 أسير، ولم تزد خسائر الجيش المصري عن 102 قتيل.. وتعتبر هذه المعركة من أهم المعارك الجيش المصري؛ لأنها أول معركة يتقاتل فيها المصريون ضد الأتراك وجها لوجه، وأظهرت تفوق الجيش المصري الحديث.




وبعد هذه المعركة تقدم الجيش المصري فاحتل حماة وحلب، وانتصر على العثمانيين في موقعة بيلان جنوبي الإسكندرونة، واجتاز حدود سوريا الشمالية، ودخل إبراهيم باشا بقواته ولاية أدنه في بلاد الأناضول، وعبر نهري جيحون وسيحون، ودخل طرطوس وأوروفا، وعينتاب ومرعش وقيصرية.

كانت ولاية أدنه مفتاح الأناضول، وصلة المواصلات البحرية بين مصر وجيشها.



لم تنكسر عزيمة السلطان محمود أمام الهزائم التي حاقت بجيشه، وأعد جيشا جديدا بقيادة الصدر الأعظم "محمد رشيد باشا"، وبلغ قوام هذا الجيش 53 ألف مقاتل، ونشبت معارك شرسة بين الفريقين، انتصر فيها المصريون، وكان أهمها موقعة قونية (27 رجب 1248هـ = 21 ديسمبر 1832م) التي فتحت الطريق أمام المصريين إلى الأستانة عاصمة الدولة العثمانية، التي لا تبعد عنهم سوى مسيرة ستة أيام من البوسفور، في طريق ليس به جيش ولا مقاومة.




الموقف الأوروبي


استفادت الدول الأوروبية من حالة العداء بين الدولة العثمانية ومحمد علي باشا، فلم يبد الإنجليز في البداية رغبة في مقاومة الفتوحات المصرية السريعة، بل زودوا المصريين بالذخيرة، أما فرنسا فكانت مرتاحة لاحتلال محمد علي لسوريا، بل حضته على إعلان الاستقلال والانفصال وتشكيل نظام سياسي وثيق الصلة بها، ولم تتدخل أية دولة أوروبية في هذا الصراع..




فالكل كان في حالة انتظار وترقب.

ولما استحكم الأمر وظهرت القوة المصرية المتنامية أصبحت الدول الأوروبية موضوعيا في صف الدولة العثمانية، حتى إن قيصر روسيا العدو اللدود للعثمانيين عرض على "الباب العالي" تقديم مساعدة عسكرية لقتال محمد علي.



وتدخلت الدول الأوروبية بثقلها في المسألة المصرية، ودعت محمد علي إلى التفاوض والتخلي نهائيا عن فكرة احتلال الأستانة، وعقدت معه "صلح كوتاهية" في ذي الحجة (1248هـ = مايو 1833م) الذي ضمن لمحمد علي حكم بلاد الشام وإقليم أدنه مع تثبته على مصر وكريت والحجاز، مقابل أن يجلو الجيش المصري عن باقي الأناضول، وبذلك أصبحت حدود مصر الشمالية تنتهي عند مضيق كولك بجبال طوروس.




واستفاد الأوروبيون بالامتيازات والتنازلات التي حصلوا عليها من العثمانيين فحصل الإنجليز على امتيازات ملاحية في نهر الفرات، ووقّعت روسيا مع الأستانة "معاهدة هنكار أكسله سي" الدفاعية الهجومية التي استطاع من خلالها الأسطول الروسي أن يصل إلى مياه البحر الأسود ومنها إلى مياه البحر المتوسط.

أما السلطان العثماني فسعى إلى نقض اتفاقية كوتاهية؛ لأنه رأى أن الخطر الذي يهدد سلطانه يأتي من ناحية مصر.















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 12:28 AM   رقم المشاركة:771
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (12)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (12)






الحكم المصري في بلاد الشام



محمد علي يتابع قواته



دخلت الشام في حكم الدولة المصرية بعد صلح كوتاهية، وصار إبراهيم باشا حاكما عاما للبلاد السورية وقائدا للجيش المصري، ووطد مركزه الحربي والسياسي بهذه البلاد، وبلغ عدد الجيش المصري المرابط في الشام حوالي سبعين ألف مقاتل، معظمه في الجهات الشمالية وقد اعترض الحكم المصري في الشام عقبتان هما:

- استياء الأهالي من تدابير الإدارة المصرية، ومنها التجنيد الإجباري، ومصادرة السلاح.
- تدخل قناصل الدول الأجنبية في الشئون المحلية، وادعاؤهم حماية بعض الطوائف في الشام.



واشتعلت الثورات ضد الحكم المصري، وألّب العثمانيون والأوروبيون الشوام ضد المصريين، ودعموا حركات احتجاجهم التي لم تهدأ طيلة سبع سنوات ، ولجأ إبراهيم باشا إلى قمع هذه الثورات فازدادات اشتعالا، حتى إن بعض الطوائف المتعادية مثل المارونيين والدروز اتحدت ضد الحكم المصري، وعم السخط السهل والجبل.




جيش مصر فى الميدان

وسياده الشرق والغرب وانتصاراته على جيش عثمان وزعزه عرش الخلافه




إبراهيم باشا


إبراهيم باشا والي مصر فترة الحكم 2 مارس - 10 نوفمبر1848 وُلد 1789 وُلد في ذراما، اليونان تُوفي 10 نوفمبر1848 تُوفي في القاهرة، مصر سبقه محمد علي باشا تبعه عباس حلمي الأول العائلة الملكية الأسرة العلوية الأب محمد علي باشا الأم أمينة هانم




معركة قونية

سير المعركة


فى 18 ديسمبر سنة 1832 وصلت طلائع الجيش التركى بقيادة رءوف باشا الى شمال قونيه وكانت مؤلفة فى الغالب من الجنود غير النظامية , فناوشهم ابراهيم باشا ليتحقق مبلغ قوتهم , ولما اّنس منهم ضعفا أراد أن يكرههم على القتال لكن رءوف باشا جنب الدخول فى معركة , فأنقضى يوما 18 و 19 ديسمبر فى مناوشات حربية حتى استولى المصريون على كثير من الأسرى وغنموا بعض المدافع




وفى صبيحة يوم 20 ديسمبر تقدمت جيوش رشيد باشا الى قونيه , وأخذ كل من القائدين يرتب موقع جنوده . وفى اليوم التالى , يوم الواقعة( 21 ديسمبر ) , كان الضباب يخيم على ميدان القتال من الصباح فحال دون اكتشاف كل من القائدين موقع الجيش الاّخر , على أن ابراهيم باشا كان يمتاز على رشيد باشا بأنه درس الجهة التى دار فيها القتال دراسة دقيقة , و مرن جنوده على المناورات فيها قبل اشتباك الجيش .




وقد رابط الجيش المصرى شمالى قونيه و على مقربة من ميمنته شمالا بشرق مستنقعات من المياه , وعلى مسيرة فرسخ من ميسرته تقع مدينة سيلة , وأمامه الجبال , وعلى سفحها يرابط الجيش التركى لالذى كان الضباب يحجبه عن أنظار المصريين . و كان البرد قارصا , ولا غرو فالمعركة وقعت فى شهر ديسمبر فى أشد ايام الشتاء , فنزلت درجة البرد يوم الواقعة الى 11 فوق الصفر .



و اصطف الجيشان فى مواقعهما , يفصل بينهما نحو ثلاثة اّلاف متر , و مرت لحظة خفت فيها و طأة الضباب قليلا , فأمكن ابراهيم باشا أن يلمح موقع الجيش التركى , و قد رتب خطة الهجوم ترتيبا محكما , فرأى أن الهجوم على ميمنة الترك أمرا لا تحمد عواقبه , لأنها مرابطة على سفح الجبل فى مواقع حصينة , يعكس الميسرة التى كانت تستند إلى مستنقعات مكشوفة .



و قبل أن يبدأ إبراهيم باشا بالهجوم تقدمت صفوف الترك حتى صارت على بعد نحو ستمائة متر من مواقع المصريين , و أخذت المدافع التركية تطلق القنابل عليهم , فلم يجب المصريون على الضرب بضرب مثله , إلى أن تعرف إبراهيم باشا على صوت الضرب مواقع الترك , و تقدم الصف الثانى من المصريين حتى اقترب من الصف الأول تفاديا من فتك القنابل التركية التى كانت تنصب عليه .



و اتجه إبراهيم باشا الى بئر نمرة , تقع على يمين الصف الثانى من الجيش المصرى ليزداد علما بمواقع الترك , و كان يصحبه من خاصة أركان حرب مختار بك و كانى بك و أحمد أفندى , و معه قوة من الف و خمسمائة من العرب. وهناك لمح مواقع الترك , وعرف بثاقب نظره نقطة الضعف التى يصيب منها الهدف , ذلك ان قوة الفرسان كانت تؤلف ميسرة الجيش التركى , و قد أخطأت القيادة التركية فى أنها لم تحكم الصلة بين الفرسان و المشاة اثناء التقدم , فحدثت بينهما ثغرة يبلغ طولها نحو الف خطوة جعلت الميسر فى شبه عزلة عن بقية الجيش .



فانتهز إبراهيم باشا هذه الفرصة , وأعتزم الدخول بقوات الحرس و الفرسان فى هذه الثغرة ليخترق صفوف الترك , و بادر فعلا فأصدر تعليماته لتحرك هذه القوات , وتولى بنفسه قيادة هذه الحركة , فزحفت قوة الحرس يتبعها الفرسان و اجتازت البئر بقليل , ثم انعطفت نحو الشمال حيث ميسرة الترك وهاجمتها هجوما شديدا , و شدت المدفعية أزرها , فصبت قنابلها على الترك و أخذت من الجنب , و كان الهجوم شديدا , و الضرب محكما ,



فتقلقل الترك من مراكزهم لشدة الهجوم و تقهقروا شمالا من غير انتظام فى المستنقعات , و بذلك انهزمت ميسرة الجيش التركى . ثم تابع المصريون تقدمهم و توسطوا ميدان المعركة حيث واجهوا الصف الثالث من مشاة الترك الذين اقتحموا الميدان و وصلوا الى تلك الناحية فأصلتهم المدافع نارا حامية و أحاط بهم المصريون و ضربوهم ضربا شديدا و أوقعوا بهم حتى سلموا سلاحهم .



و لما أدرك الصدر الأعظم أن ميسرته قد وقع فيها الاضطراب و الفشل أراد أن يلم شعتها و يبث الحمية فى نفوس رجاله , فنزل الى حيث مواقع الجند , لكنه لم يفز بطائل , و ضل الطريق لكثرة تكاثف الضباب , وبينما هو يسير على غير هدى وقع فى أيدى العرب المصريين , فأحاطو به و جردوه من سلاحه و اقتادوه أسيرا الى ابراهيم باشا , و كان قد مضى على نشوب القتال نحو الساعتين .



و تابع المصريون من المشاة و الفرسان تقدمهم شمالا , و استأنفوا مع بعض المدافع و هاجموا الصف الرابع من مشاة الترك فحاقت به الهزيمة و سلم و تمزق شمله و بذلك تم للجيش المصرى الفوز على ميسرة الترك و الصف الثالث و الرابع من مشاتهم . و بينما كانت قوات الحرس و الفرسان تقوم بهذه الحركات و الهجمات الموفقة تقدم الصف الأول من صفوف الأعداء نحو ميسرة الجيش المصرى و اتخذوا مواقعهم حولها فى خط منكسر بغرض الاحاطة بها ,



و اشترك فى هذه الحركة الصف الثانى من صفوفهم , وعاونهم فرسانهم فكانت الهجمة هائلة , عنيفة فى شدتها , خطيرة فى عواقبها , ولكن ميسرة الجيش المصرى تلقتها بثبات و شجاعة , وتحركت مدافع الاحتياطى فشدت أزر المدفعية التى تحمى الميسرة , وصبت المدافع المصرية قنابلها على صفوف الترك ,فحصدت صفوفهم حصدا و استبسلت الميسرة فى الضرب و القتال , و كان على دفاعها يتوقف مصير المعركة ,



و أستمرت الملحمة ثلاثة ارباع ساعة , ثم أسفرت عن كسر هجمة الترك و هزيمتهم و تشتيت شملهم فى الجبال . و كأنما أراد الترك أن يبذلوا اّخر جهد فى المعركة , فتحركت قوة من الفرسان و وصلت تجاه الصف الأول من الجيش المصرى , فلم يحفل بها المصريون لأنها كانت سائرة نحو الفشل المحقق , فمازالت تتقدم حتى وصلت الى ما وراء صفوف الجيش المصرى , و هناك تشتت شملها و ولت الأدبار




نتيجة المعركة


إنتهت الواقعة بهزيمة الجيش التركى , و دام القتال فيها سبع ساعات , إذ بدأت فى الظهر و انتهت بعد غروب الشمس بساعتين , و كانت معركة قونيه نصرا مبينا للجيش المصرى , و صفحة فخار فى تاريخ مصر الحربى .و لقد كانت من المعارك الفاصلة فى حروب مصر . لأنها فتحت أمام الجيش طريق الأستانة , إذ أصبح على مسيرة ستة أيام من البوسفور , و كانت الطريق مخلاة لا يعترضه فيها جيش و لا معقل , فلا جرم أن ارتعدت فرائض السطان محمود بعد هذه الواقعة إذ رأى قوائم عرشه تتزلزل أمام ضربات الجيش المصرى و انتصاراته المتوالية




الخسائر من الطرفين


لم تزد خسارة المصريين عن 262 قتيلا و 530 جريحا , أما الجيش التركى فقد أسر قائده و نحو خمسة اّلاف إلى ستة اّلاف من رجاله , من بينهم عدد كبير من الظباط و القواد , وقتل من جنوده نحو ثلاثة اّلاف , وغنم المصريون منه نحو 46 دمفعا و عددا كبيرا من الرايات .



حصار عكا

(1831)


كانت عكة محصنة بأسوار متينة وتحميها عدة أبراج من الشرق والشمال . أما من جهة البحر فكانت الأسوار أقل متانة من السوار القائمة من جهة البر . والمياه المجاورة لها قليلة العمق لا تسمح للسفن الكبيرة بالرسو على مقربة منها . وكانت جميع الحصون في حالة جيدة . وقد وصفت حصون عكاء في كثير من الكتب المعاصرة .



وممن تناولها بالإفاضة الأستاذ أسد رستم . وكانت حامية المدينة مؤلفة من ثلاثة ألاف مقاتل ومعهم مدفعية قوية وكميات وفيرة من المؤن والذخيرة والمياه والطعام , تكفي الحامية لحصار طويل الأمد . وبالإختصار كانت استحكامات عكا غاية في المنعة بعد الإصلاح الذي شملها عقب انسحاب الفرنسيين منها
.




وفي يوم 26 نوفمبر (1831) استهل إبراهيم باشا محاصرة عكا فاستبسلت حاميتها في الدفاع عنها – وقد امتاز العكاويون بروح قتال وبمعنوية عالية إلى نهاية القتال – وانتصرت حامية بعض الأبراج على المصريين ، مما حدا إبراهيم باشا أن يطلق نيران مدفعيته علهيا أياما متواليات لكن بدون جدوى . وفي هذه الأثناء أرسل محمد علي إلى عكا مهندسا قديرا تولى إدارة أعمال الحصار بكل دقة .



وقد تمكن المصريون . بالرغم من شدة مقاومة الحامية ، من فتح ثغرتين في الجهة الشرقية من السور ، وأمطروا المدينة وابلا من القنابل والرصاص ، برا وبحرا ، فجريت المدينة ومات الكثيرون من رجالها . ومع ذلك استمرت تدافع بكل شجاعة . وصبت المدافع المصرية النيران على أسرارها ونجحت في فتح ثلاث ثغرات ولكن بدون أثر . وفي خلال تبادل النيران أصيبت بعض السفن بتلف كبير ، الشيء الذي دفع إبراهيم باشا على القيام بهجوم عام . ولكن قبيل شروعه في تنفيذ خطته دعا عبدالله باشا إلى التسليم فأبى .



استعصمت عكا على الجيش المصري ، وانقضت ثلاثة أشهر بدون معارك تستحق الذكر ، فارتأى إبراهيم باشا الصمود قبالتها بينما تقدمت بعض وحداته – كما قلنا – واستولت على صور وصيدا وبيروت وطرابلس في الشمال . ولما وضح فوز ابراهيم باشا العسكري ، وتقدمه الخاطف ، واستيلائه على ثغور الشام الخرى ، وهي مفاتيح ينفذ منها الفاتح إلى داخلية البلاد
.





فتح عكا 1832

عودة إلى عكا (1832)


لم يكن الاستيلاء على عكا بالأمر اليسير ، فهي التي وقفت صامدة أمام عبقرية نابليون وعزيمته ، وهي التي يدافع عنها الآن عبدالله وهو رجل صارم القلب ثابت الجنان . فقد مرت أشهر أمام شجعان إبراهيم باشا ولم تسقط في أيديهم . ولم تكن منعتها هي الصعوبة التي قاومت قائدها فحسب بل كانت للخطة التي انتهجها الباب العالي مانعا .



فقد كان السلطان يصب على إبراهيم اللعنات ، ويسلط عليه سيلا من فتاوي شيخ الإسلام . فمن ذلك أنه أصدر خطا شريفا يرمي فيه مصر بالمروق ثم تبعه في مايو 1832 بفرمان شاهاني بتجريد محمد علي وإبراهيم وإباحة دمائهما . وهذا – ولامرية – له أثره على الروح المعنوية للمدافعين . وكان السلطان قد أعلن الحرب رسميا على محمد علي في 23 إبريل
.




عاد إبراهيم باشا بعد أن اطمأن للموقف العسكري في الشمال إلى عكا في 27 مايو 1832 ، وحمل علهيا حملة صادقة أشرف عليها بنفسه – وكان إذا حمى وطيس القتال في مكان طالعته فيه يخوض غماره . وكان يتطلب من ضباطه أن يكونوا مثله صناديد يرهبون الموت . وطالت المعركة واشتد سعيرها . فلما أذنت الشمس بالمغيب ، حمل إبراهيم على المدينة حملته الأخيرة . ولكن أبدى المهاجمون لدى مغيب الشمس من ضروب الجسارة والإقدام مثلما أبدوه في أول النهار ،















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 12:30 AM   رقم المشاركة:772
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (13)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (13)








أوضاع القوات في الاقتحام


وقد وصف مستر سنت جون استيلاء إبراهيم باشا على عكاء وصفا مسهبا تلخصه فيما يلي : في صباح يوم 26 مايو عام 1832 ، دعا إبراهيم باشا إلى خيمته كبار ضباط القوات المهاجمة ، من قادة وأميرالايات وقادة كتائب ، وأصدر إليهم أوامره تتضمن الآتي : اللواء أحمد المنكلي يتوجه بلوائه ومعه الكتائب الأولى من الآلاي الثاني المشاه للهجوم على برج (قبو برجي – قلعة الباب) .



الكتيبة الثانية المشاة تهجم الثغرة المقابلة للنبي صالح . الكتيبة الثالثة المشاة بقيادة عمر بك تهاجم الثغرة المعروفة بالزاوية . وعينت قوة احتياطية من الكتيبة الرابعة (الآلاي الثاني) تحت الثغرة الأولى لمساعدة إحدى القوات السابقة المهاجمة عند الحاجة . وصدر الأمر إلى كتيبة من الآلاي العاشر بقيادة أميرالاي للوقوف تحت الثغرة الثالثة للغرض المتقدم . وصدر الأمر إلى كتيبة أخرى بنقل السلالم ، قبيل الساعة الأولى بعد منتصف الليل إلى الخندق الواقع بجانب قبو – يرجى ، وبأن تكون هناك على استعداد للهجوم . وزود القائد العام – فيما عدا ذلك – كل قائد بالتعليمات الخاصة به
.




ومن تحصيل الحاصل القول بأن استيلاء إبراهيم باشا على عكا قد وضع حدا نهائيا للجفوة الناشبة بين محمد علي وعبدالله . كما أثار موجة من الاغتباط في وادي النيل ، حيث أقيمت الزينات ثلاثة أيام متواليات .

واشتغل المهندسون العسكريون بحفر الخنادق المتعرجة وإقامة متاريس قريبة من الأسوار ونصب المدافع ، وأتموا جل هذه الأعمال في غمار الظلام ، بينما كانت نيران المدفعية تنصب باستمرار على المدينة .




وفي فجر 27 مايو ، عقب شروق الشمس ، صدر أمر القائد العام بالهجوم ، واستمر القتال كما ذكرنا طيلة اليوم . وفي المساء سقطت عكا في قبضة المصريين .

ومن ثم جاء أعيان عكاء يلتمسون الرحمة – ولما كان دائما من شيمة الشجاع تعظيم الشجعان – فرأى إبراهيم باشا في فلول الجيش المنهزم أعداء له يفخر بمحاربتهم – فلم يسعه إلا أنه يؤمنهم على أنفسهم وأموالهم ، وبلغ منه ان سمح لهم بأن يحتفظوا بأسلحتهم .




أما عبد الله نفسه فلم يعد بأكثر من تأمينه على حياته لكنه تلقاه بما هو خليق بمقامه كوزير من وزراء الدولة من الحفاوة .

وكان طبيعا أن يعمل الجند النهب في عكا ، مثلما يفعل زملاؤهم في الشرق والغرب ، قديما وحديثا ، رغم ما أصدره إبراهيم باشا من الأوامر . انطلق الجنود في المدينة ينهبون محتوياتها ، بيد أن النظام لم يلبث أن أعيد في صباح اليوم التالى . وبذل القائد الكبير كما ما في وسعه ليكفر عن خروج الجند عن النظام ، وكان مما فعله أن أذاع بين الناس أن كل من فقد متاعه سيرد إليه إذا وجد ، وأمره جنوده أن يعيدوا كل ما كان في حوزتهم من الأسلاب .

أما خسائر المصريين في معارك حصار عكا فهي :

الجرحى القتلى 1 قائمقام 1 بكباشي 2 قائد أورطة 3 صاغ 8 يوزباشي 47 ضابط 489 جندي




معركة الزراعة

قدر إبراهيم موقفه فرأى أنه لايبعد كثيرا عن عكاء . ولذلك ارتأى أن يترك حمص حيث لايتوفر العيش والمؤنة لجيشه ، واعتل وادي الأورنت (العاصي) حتى وصل إلى خان قصير ، حيث عسكرت قواته إلى الشرق في سهل الزراعة .

توهم عثمان باشا أن تراجع إبراهيم باشا عن حمص علامة ضعفه ، فجمع إلى قواته حشدا من أهالي المنطقة والأكراد وفرسان العرب بلغ عددهم 15.000 مقاتل ،



وساربهم لمقاتلة إبراهيم باشا ، وكان هذا قد دبر له الخطة الناجحة وقسم قواته إلى قولين ، وحشد خلف كل منها مدفعيته في أماكن مستورة عن بصر العدو . وخدع خصمه وأوهمه أنه سيلزم الدفاع . فانخدع القائد العثماني وهجم بكل وحداته على القولين فلبثت هذه صامتة حتى إذا صار الأعداء على سمافة قريبة ارتد المصريون بسرعة عجيبة خلف المدافع وبمجرد انتهاء الارتداد طفقت المدافع نصب حممها . فحصدت المهاجمين حصدا ، ووقعت بهم الخسائر ، واختل نظامهم وسادهم الهرج ، وفي وقت قصير تفوق جميعه ، وارتدوا خائبين . فطاردتهم الفرسان المصريون حتى دفعوا بهم إلى نهر الأورنت ومن نجا منهم مات غرقا
.



انتهت معركة الزراعة (14 إبريل 1832) بهزيمة الجيش التركي ، وارتد عثمان باشا إلى حماه ، وبقي فيها يرتقب وصول الإمداد .
وعاد إبراهيم باشا إلى بعلبك ليستعد لجولة أخرى . وفيها التقى بإبن أخيه عباس باشا ، الذي استدعاه من عكا على رأس الآلاي الثاني عشر المشاة والآلاي الخيالة الثالث وثلاث بطريات



أهمية موقع بعلبك

تقع مدينة بعلبك ، ذات الشهرة التاريخية ، في وادي نهر الليتاني الذي يربط قسمي لبنان (الخارجي والداخلي) ويصل بين وادي نهر الأردن والأورنت – وفي هذه المنطقة تخرج الأنهر الثلاثة الأردن ، والليطاني ، والأورنت وتعمل معا أخدودا طويلا يكاد يكون موازيا للبحر المتوسط – وقد مرت ببعلبك أكثر الحملات العسكرية في التاريخ ، سواء القادمة من الشمال أو الشرق أو الجنوب . فلها موقع استراتيجي هام يسيطر على إقليم الشام .



وهي على مسافة متساوية من دمشق وبيروت وطرابلس – وقد ارتأى إبراهيم باشا أن يسيطر على ما حولها ليحول دون وصول الإمدادات إلى الأتراك ويمنع قدوم أية قوة لمعاونة عبدالله الجزار لفك الحصار عنه . وكان قد أمن على أجناب جيشه بعد اطمئنانه لمسلك اللبنانيين نحوه . لذلك رأى الاحتفاظ بأي جهد على بعلبك وما حولها ويحرم العثمانيين من الاستيلاء عليها . ولضمان هذا لم يتردد في إمداد عباس باشا بالآلاي الثامن عشر من طرابلس ، وبالآلاي الحادي عشر الذي وصل حديثا ، والآلاي الحرس ، والآلاي السابع الخيالة ، الذي كان تحت قيادته
.



وللأهمية نورد في هذا السياق بيانا للقوات المصرية التي أصبحت مرابطة في بعلبك – وهي بمثابة طليعة الجيش المصري ، التي ستقابل الصدمة الأولى في القتال المقبل :

4 آلايات مشاة – 11 و 12 و 18 والحرس . 2 آلايات خيالة – 3 و 7 . مدفعية كافية ووحدات مساعدة . قوات غير نظامية .

معركة بيلان (29 يوليو 1832) هي الجولة الثالثة فيالحرب المصرية العثمانيةفي عهدمحمد علي باشا.


قضى إبراهيم باشا وجنوده ليلتهم في المواقع التي كانت تحتلها بالأمس جنود الترك ، وفي التاسع من يوليو دخل حمص على رأس شجعانه ، وقصد بهم حلب . فبلغ حماه في العاشر من يوليو وكان رجاله يلتقطون الأسرى وقد ارتضى معظمهم الإندماج تحت رايته . هذا فضلا عن المدافع والعتاد . وفي حماه عثر على خيرات الطعام الوفيرة التي كدستها القيادة العثمانية ، لأنهم رأوا جعل حماه قاعدة لعملياتهم ،



وقد سارع إبراهيم في مطاردته للعدو ليحرمه من التجمع وإعادة ترتيب صفوفه ، فكان يسير بقواته في الساعات الأولى من النهار ومن ثم يمنحهم الراحة . وقد تقدموا سريعا فاحتلوا ماهنيكه يوم 11 ومعار ونعمان في يوم 12 و تل سلطان يوم 13 و زيتان يوم 15
.

وهنا يحسن أن نعرض أعمال السردار حسين باشا مذ تركناه بعد إصدار أوامره لقائده محمد باشا . فإنه تقدم على رأس قسم من الجيش بين اسكندرونه وأنطاكية .



كان من بينه 800 خيال و700 جمل تحمل الذخيرة مميما صوب حمص . وكان يظن أنه سيسبق إبراهيم باشا ويملي عليه المعركة فالتقى في طريقه بفلول جيش محمد علي باشا وعرف نبأ هزيمة حمص . وعلى ذلك ارتد إلى حلب ليتخذها قاعدة حربية
.

وطلب حسين من أعيانها أن يمدوه بالمؤونة والرجال ولكن كان أهلها قد بغضوا الحكم التركي وأشفقوا على مدينتهم أن يحل بها الخراب ، فأبوا أن يدخل أحد من جنوده إلى مدينتهم ، ولم يسمحوا إلا للجنود الجرحى والمرضى بالدخول ، ثم أغلقوا أبوابها ...



احتفظ حسين باشا بالهدوء وقال مداعبا الذين حوله . إن جوادي لا أستيطع إرغامه على شرب الماء . فقد صمم على أن يرتوي من ماء النيل ...

وقبالة عناد الحلبيين اضطر السردار إلى مبارحة مدينتهم يوم 14 يوليو قاصدا اسكندرونة حيث كان يرسو الأسطول العثماني ، فاصبح تحت عاملين ، هل يعود إلى بيلان (جنوبي اسكندرونة) أم ينطلق نحو الشمال ويحصن نفسه بالقرب من مضيق طوروس المفتاح الشمالي ؟ .



وأخيرا قر قراره على اتخاذ مكان حصين لدى مضيق بيلان وساعدته طبيعة الأرض على الامتناع بها
.

أما إبراهيم باشا فقد وصل حلب يوم 17 يوليو واضطر للإقامة فيها عدة أيام لتستريح جنوده ، وينفضوا عن أنفسهم متاعب القتال والوباء ، الذي تفشى في بعض صفوفهم ، نتيجة لما خلفه الأتراك وراءهم . وقد أفاد من بقائه هناك ، بعد أن أوضح للأهالي من جميع الملل أهداف أبيه من قتال الباب العالي . فانضموا إليه بعد أن تبدت نواياه ، وسمعوا خطباء المساجد يخطبون باسم خليفة المسلمين . وفي أثناء إقامته جاءته وفود من أورفا وديار بكر تعلن خضوع المدينتين لحكم محمد علي .



وفي 25 يوليو خرج من حلب مبتغيا أنطاكية ، وقسم قواته إلى شعبتين : أحدهما تولف من غير النظاميين اتخذوا طريقهم إلى أنطاكية مباشرة وثانيتهما قواته النظامية عبروا مضيق كليس للالتفاف شمال أنطاكية والاستيلاء عليها من الخلف .

وفي يوم 28 وصل إلى قبلة أنطاكية ، وحدثت عدة مناوشات بين البدو وبضع مئين من الترك ، ثم دخل المدينة وكان حسين باشا قد أعلن أنه سيدافع عنها لكنه لم يفعل .




وقف إبراهيم أمام جبل أمانوس ، وهو من شعاب جبال طوروس أو امتداد لها شاهق العلو ، يرتفع نحو 1.800 متر ، يجتازه مضيق بيلان الذي يصل بين سهلي أنطاكية وخليج اسكندرونة ، أو يفصل بين سوريا وكيليكيا ، وهو الممر الذي اجتازه جميع قادة العالم العسكريين لفتح الشرق ، من مصريين وآشوريين وفرس وأغريق ورومان وعرب وفرنج وترك وسواهم . واليوم يدنو منه قائدنا إبراهيم ليجتازه وليس عليه ذلك بعسير . هذا اليوم هو صباح 29 يوليو



مواقع الجيش التركي الدفاعية

كان الجيش التركي مؤلفا من نحو 45000 من المقاتلين من جميع الأسلحة ، و160 مدفعا بقيادة حسين باشا ، يرابط في مواقع منيعة – اتخذ مواقعه على قمم جبال بيلان . فاحتشد المشاة وتؤلف من خمس أورط فوق هضبة ، يصل طرفه الأيمن (ميمنة الجيش) إلى طريق وعر يخترق جبال أمانوس آتيا من خان قرموط إلى بيلان ، وطرفه الأيسر (حيث القلب) إلى الطريق الوسط الواصل في أنطاكية إلى بيلان ويؤلف من 14 أورط مشاة .



أما ميسرة الجيش (5 أورط) فكانت ترابط على امتداد ذلك الخط فيما يلي هذا الطريق ، تعلوها بعض المدافع الموضوعة على أكمة قريب من الطريق . وأقام الترك أمام صفوف المشاة بعض الموانع والبلانقات وزعوا خلالها المدافع . وفي واد ضيق بقطع الطريق جنوبي بيلان كان آلايان من خيالتهم .

وكانت مؤخرة الترك المؤلفة معظمها من المشاة موزعة في خط واحد على قمة أمانوس ، وهكذا ترى من أول نظرة أن حسين باشا لم يكن موفقا في وضع خطة دفاعه . فقد اتبع الأسلوب الخطي في توزيع قواته وأهمل العمق ، الذي يسهل عليه القيام بالمناورة ، على مقياس كبير .



خطة الجيش المصري

عسكر الجيش المصري في السهل المنبسط ، تحت مضيق بيلان ، غربي الطريق الواصل من كليس وأنطاكية ، واتخذ المشاة مواقعهم في الصفوف الأمامية ، وخلفهم الخيالة والمدفعية في الوسط ، وخلف هذه الصفوف مهمات الجيش وعتاده .

كشف إبراهيم باشا مواقع الترك على جبل بيلان ، فوجدها منيعة ، يصعب على قواته أن تنال منها فوزا .



وفي مساء يوم 28 جمع مجلسا من ضباطه لوضع قرارهم النهائي في الخطة التي ستنفذ . فرأى بعضهم تأجيل الهجوم على المضيق إلى بعد الغد ، ورأى الآخرون القيام بهجومهم يوم الغد ليحرموا العدو من تعزيز مراكزه أو وصول إمدادات إليه من اسكندرونة
.



ومن محاسن الصدف ، أن يقع المستشار الفني لحسين باشا في قبضة إبراهيم باشا ، وهو الكابتن الفرنسي بعد الاستيلاء على حلب ، فحرم الأتراك من معاونته . وينتهي قرار المجلس إلى الأخذ بخطة الهجوم ، في اليوم التالي (صباح يوم 29 يوليو) ، والقيام بحركة التفاف حول ميسرة الترك من الجنب ، تمهيدا للإحاطة بها ، ثم احتلال بعض المرتفعات المتسلطة على القلب .



ويجعل المشاة الأتراك هدفا لنيران المدافع المصرية ، وفي الوقت نفسه يرسل جزءا من قواته للإحاطة بميمنة الأتراك – وكانت خطته صورة لما اتبعه في معركة حمص – وكانت خطة الإلتفاف تتطلب القوات الآتية : 4 آلايات مشاة 3 آلايات خيالة 4 بطرايات مدفعية ميدان وفي مصدر آخر 2 مدفع أبوس

وأخذ إبراهيم باشا على كاهله قيادة هذه الوحدات ، لأهمية دورها المطلوب تنفيذه .



وأمر أمير آلاي حسن بك المناسترلي بالإستعداد للهجوم المباشر على قلب وميمنة الأتراك والتقدم عن طريق بيلان أنطاكية ، على رأس الآلاي 14 وبطارية مدفعية – فتقدم إلى الطريق واحتل الموقع المطلوب بينما تبعه الآلاي الخياة الخامس كقوة احتياطية له في هجومه على ميمنة الجيش التركي .

أما اللواء الثاني الخيالة ، والآلاي السادس الرماحين المدرعين ، فطلب منهم العمل بين القوتين الآنفتين ، ومساعدة إحداهما لدى الضرورة ، بنيما يكون الآلاي 18 المشاة وبطارية ميدان في الإحتياط



المعركة

لما شاهدت القيادة التركية تقدم الشعبتين (القولين) المصريتين حتى أمرت بفتح النيران الشديدة على طريق تقدمهما فغمرتهما القذائف بعنف . وفي الحال ردت عليها مدفعية البطاريتين المصرية التي في القول اليمين بنيران محكمة للغاية وشديدة التأثير – وفتحت فصيلتان من القناصة تشكيلها بسرعة من الحرس واخترقت غابة صغيرة وأقحمت الجبهة برصاصها السريع .



وبعد قليل التحق بالفصيلتين أورطة من الحرس ومعهما أبوسين واستمروا في هجومهم الموفق ونجحوا في إسكات الميسرة التركية ، واستمر وصول بقية آلاي حرس بسرعة مع أفراد الآلاي السابق في أمواج تدريجية متتالية . وفي نفس الوقت كان الهجوم الجبهي بقيادة المناسترلي سائرا على مايرام ونجحت البطارية التي تحت قيادته في إنزال الخسائر الجسيمة بالأتراك . وهنا انحرف الآلاي 13 المشاة إلى غرب الطريق (أنطاكية) وهاجم ميمنة العدو . وأخذ الآلاي 18 مكانه في الهجوم الخفيف ضد قوات القلب
.



وفي اللحظة التي انتهى فيها آلاي الحرس من تحقيق أهدافه الأولى ، تهيأ للإلتفاف بميسرة العدو فلم ينتظر حسين باشا اللطمة التي كانت مسددة نحوه – وعمل على التقهقر السريع نحو بيلان . وانتهز الفرصة القناصة المصريين فهجموا على بطارية تركية (6 مدافع) كانت قد تركت وحدها بدون المشاة تحرسها وصعد الجنود عليها وأسكتوها . وحاولت آلايات الخيالة التركية القيام بحركة تقدم إلى الأمام فصدتها نيران الحرس ، الشيء الذي جعلها تسرع نحو بيلان بغير نظام وقد تبددت جموعهم .



وهكذا أخلى الطريق إلى بيلان من قوات الأعداء ...

وبعد أن ارتدت ميسرة الترك ، وصل المصريون في تقدمهم إلى طريق بيلان نفسها ، وتخرج مركز قلب الجيش التركي ، وأدركت قيادته أن خط الرجعة إلى بيلان أصبح مقطوعا بوصول المصريين إلى الطريق . فلاذ العدو بالفرار ، وتخلى عما بقى له من المواقع ، وتشتت وحداته في الجبال .

وكان الآلاي الثالث عشر قد قام بمهمته خير قيام ضد ميمنة الترك ، ووصل رماتهم و معهم مدفعيتهم إلى أكمة قريبة من أقصى الميمنة . ولما رأى العدو ما حل بالميسرة ، تخلوا أيضا عن مركزهم وتقهقروا نحو الجبال .















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 12:55 AM   رقم المشاركة:773
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (14)


تاريخ مصر تحت حكم أسرة محمد علي (14)






نتيجة المعركة

باستيلاء المصريين على مواقع الأتراك انتهت معركة بيلان بهزيمة تامة ، بعد قتال عنيف دام نحو ثلاث ساعات . وهكذا فاز إبراهيم بالنصر ، لأن تنفيذه للخطة كان دقيقا ورائعا . وأعاد حسين باشا السردار أمام بيلان موقف سلفه القائد محمد باشا قبالة حمص .
وكان نشاط إبراهيم باشا في المعركة ، التي قام بها باديا في كل حركة من حركات الجند والضباط ، فاستحق ثناء والده و إعجاب مواطنيه .



قضى الجيش المصري ليلة 29 يوليو في مواقع الأتراك ما عدا أورطتين أمرتا بدخول بيلان وانفصل منهما بلوكان وفصيلة خيالة مدرعة لاستكشاف الطريق إلى اسكندرونة .

وفي يوم 30 يوليو احتل إبراهيم باشا بيلان . أما الخيالة فقد سلكت طريق اسكندرونة بقيادة عباس باشا حلمي . حيث عثروا على كميات مكدسة من الغنائم و14 مدفعا وأصناف التعيين التي تكفي الجنود أربعة أشهر .

والتى تردد حسين باشا في تدميرها . وكان وصول فلوله إلى اسكندرونة ، بعد قيام سفن الأسطول العثماني بدقائق .



احتل إبراهيم باشا ميناء اسكندرونة ، واندفعت الخيالة إلى باياس آسرة نحو 1400 تركي وسُلمت له أنطاكية واللاذقية والسويدية . أما حسين فقد أسرع نحو ادنه بعد اجتياز مضيق طوروس على رأس شراذم لا يفخر أي قائد في الدنيا أن يكونوا جنوده .

وعقب راحة قصيرة الأجل ، احتل جنود إبراهيم باشا ادنه وطوروس ، وكانت الأولى مفتاح الزحف على الأناضول . وبعد أيام كان العلم المصري يخفق على أورفا وعينتاب ومرعش وقيصرية .



وبعد هذا النصر ،أي الطرق السياسية يسلكها محمد علي !؟

ومن الواضح أنه كانت قبالته طريقان : إما أن يعلن الاستقلال ويأمر ابنه أن يستمر في الزحف للقضاء على جيوش السلطان الهاربة فيضطر الخصم إلى التسليم والاعتراف بالأمر الواقع ، أو أن يأمر ابنه بالوقوف أملا أن ينال هدنة عن طريق تدخل الدول . ولم يخل أحد الطريقين من أخطار .

وستبين لنا مسيرة الحوادث ما سيكون بعد معركة بيلان .



احتل إبراهيم باشا طرسوس ، ثم دخل أدنة في 31 يوليو سنة 1832 ، وفيها تلقى القائد من والده أمرا بالتوقف ، فقد بلغ الغاية التي كان يسعى إليها ، أي الوصول الى آخر حدود البلدان العربية . ولكنه أرسل آلايين إلى أورفة وقوة من فرسان العرب لمراقبة الطريق من أرضروم وسيواس وديار بكر فاحتلت القوة مرعش كما أرسل قوة إلى نهر الفرات لحماية جناحه الأيمن وبقي إبراهيم في خطة الدفاع منتظرا أوامر أبيه إلى 21 ديسمبر سنة 1832 .

خسائر الطرفين

قتل نحو 2500 تركي وجرح وأسر منهم نحو ألفين ، وغنم المصريون حوالي 25 مدفعا وكثيرا من الذخيرة والعتاد . ولم تتجاوز خسائر المصريين 20 قتيلا .



موقف إنجلترا من نجاح إبراهيم باشا

وإلى هنا كانت السياسة الإنجليزية أمام النجاح المصري غامضة . و أمامها سبيلان أولهما أن تدع محمد علي يؤسس دولة عربية قوية لصد التيار السلافي الروسي ، والسبيل الثاني أن تحتفظ بتركيا وتقويها لتظل هي الحاجز بينما تهدم الإمبراطورية المصرية الناشئة ، لأنها إذا عاشت أصبحت حاجزا قويا على طريق الهند .

فأي السبيلين تتجه إليه سياسة الإنجليز؟ لقد فضلوا الوقوف في منتصف الطريق فلا تقاوم محمد علي ولا تظاهر السلطان خوفا من روسيا . أما سياسة إبراهيم باشا فهي أخذ الأمور بالقوة وإيقاف الدول أمام الأمر الواقع .



لذلك كان يستأذن والده بالزحف على قونية ، ثم الآستانة ، ويرجوه في أن يحمل خطباء المساجد على إلقاء الخطبة باسمه . فكتب محمد علي إلى ابنه في الثامن من شهر سبتمبر يقول : "تقول لي في كتابك أنك تريد أن تسك المعدن وهو حام . وإنك تريد أن يخطب باسمي في جميع المساجد والمعابد – فاعلم يا ولدي أنا لم نصل إلى مركزنا الذي نشغله الآن إلا بقوة الوداعة وخفض الجانب فإنه يكفيني أن أحمل اسم (محمد علي) خالصا من كل رتبة وزينة فهو أكبر لي من جميع ألقاب السلطنة والملك لأن هذا الاسم وحده وهو الذي خولني الشرف الذي يجللني الآن . فكيف أستطيع يا ولدي أن أتركه إلى سواه – لا ياولدي إني أحفظ اسمي (محمد علي) وأنت يا ابني تحفظ اسمك (إبراهيم) وفى وعليك رحمة الله وبركاته" .

أما فرنسا فقد أبلغت الباب العالي أن إصراره على القتال لا يوصله إلى نتيجة لضعف قوته دون قوة محمد علي التي تتزايد بحرا وبرا .



اتفاقية كوتاهية

(
أبريل 1833) هيمعاهدةبينالدولة العثمانيةومصرتحت ولايةمحمد علي باشا.

الحملة على الشام

اجتاحت جيوشإبراهيم باشابن محمد بلادالشامعام 1931م ، وتساقطت مدنه واحدة تلو الأخرى دون مقاومة تُذكر، حتى مدينةعكاالتي استعصت علىنابليون بونابرتولم يفلح في اقتحامها، نجح إبراهيم باشا في فتحها، وكان لسقوطها دوي عظيم، ونال فاتحها ما يستحقه من تقدير وإعجاب.



ومضى الفاتح في طريقه حتى بلغقونيه، وكان العثمانيون قد هجروها حين ترامت الأنباء بقدوم إبراهيم باشا وجنوده، ولم يبق بها سوى الجيش العثماني بقيادةرشيد باشا،وكان قائدًا ماهرًا يثق فيه السلطان العثماني ويطمئن إلى قدرته وكفاءته، ولم يكن هناك مفر من القتال، فدارت رحى الحرب بين الفريقين في (27 من جمادى الآخرة 1248هـ= 21 من نوفمبر 1832م) عند قونيه، ولقي العثمانيون هزيمة كبيرة، وأُسر القائد العثماني، وأصبح الطريق مفتوحًا إلىالقسطنطينية.



أسباب الحملة على الشام

كان السبب المعلن لقيام محمد علي بحملته على الشام هو اشتعال النزاع بينه وبين عبد الله باشا والي عكا، الذي رفض إمداد محمد علي بالأخشاب اللازمة لبناء أسطوله، وآوى عنده بعض المصريين الفارين من الخدمة العسكرية ودفع الضرائب، ورفض إعادتهم إلى مصر، وكان الخليفة العثماني محمود الثاني يقف وراء النزاع، ويُعضِّد والي عكا في معارضته محمد علي، ولم تكن العلاقة بين الخليفة العثماني وواليه في مصر على ما يرام.



غير أن الذي جعل محمد علي يقدم على هذه الخطوة هو أنه كان يرى أن سوريا جزء متمّم لمصر، ولا يتحقق الأمن بمصر ويأمن غائلة العدو إلا إذا كانت سوريا تحت سيطرته وسلطانه، وأن حدود مصر الطبيعية في جهة الشرق هي
جبال طوروس،وليست صحراء العرب، ومن ثم كان يتحين الفرصة لتحقيق هدفه، حتى إذا ما لاحت انتهزها، وجرّد حملته إلى الشام.



تدخل دول اوروبا وتوقيع الاتفاقية

فزع السلطانمحمود الثانيمن الانتصارات التي حققهاابراهيم باشاعلى الجيوش العثمانية بالرغم من القيادة الألمانية للجيوش العثمانية. فوجود أشهر قائد ألماني في القرن التاسع عشرفون مولتكهعلى رأس الجيش العثماني ومعه نحو ألف من الجنود الألمان لم يفلح في صد الجيش المصري.



فلجأ السلطان محمود الثاني إلى الدول الأوروبية الأخرى لمساعدته والوقوف إلى جانبه، لكنها لم تُجبه؛ورأت في النزاع القائم مسألة داخلية يحلها السلطان وواليه، عند ذلك لجأ السلطان إلىروسياالعدو اللدود للدولة العثمانية- لتسانده وتساعده، فاستجابنيكولاس الأول، قيصر روسياعلى الفور، ولم يتلكأ، ووجد في محنة الدولة فرصة لزيادة نفوذ روسيا في منطقة المضايق، فأرسل قوة بحرية رست فيالبسفور،وهو ما أقلقفرنساوإنجلترا،وتوجستا من تدخل روسيا وانفرادها بالعمل، والتظاهر بحماية الدولة العثمانية، وكانت الدولتان تتمسكان بالمحافظة على كيان رجل اوروبا المريض، الدولة العثمانية؛ خشية من روسيا التي لم تكن تُخفي أطماعها في جارتها المسلمة.



تحركت الدولتان لفض النزاع وإعادة الأمن بين الخليفة وواليه الطموح، ولم يكن أمام السلطان العثماني سوى الرضوخ لشروط محمد علي في الصلح، فلا فائدة من حرب نتائجها غير مضمونة لصالحه، في الوقت الذي يسيطر فيه إبراهيم باشا على الشام، ويلقى ترحيباً وتأييدًا من أهله.



بذلتفرنساجهدها لحسم الخلاف بين محمد علي وتركيا، وجددت مسعاها بين الفريقين. وكان ابراهيم باشا يهدد تركيا بالزحف علىالأستانةإذا لم تجب مطالبه. فاضطر الباب العالي إلى الإذعان ، وأرسل إلى كوتاهية، حيث كان ابراهيم باشا يقيم بها، مندوباً عنه هورشيد بكيصحبه البارون دي فارين، سرتير السفارة الفرنسية ليقوم بالوساطة بين الطرفين. وبعد مفازضة دامت أربعة أيام تم الاتفاق على الصلح في 8 أبريل 1833،وهو المعروفباتفاق كوتاهية.

عُقد الصلح فيكوتاهيةفي (18 من ذي القعدة 1249هـ= 8 أبريل 1833)،



شروط الاتفاقية

يقضي اتفاق كوتاهية بأن يتخلى السلطان لمحمد علي عنسورياوإقليمأضنةمع تثبيته علىمصروجزيرةكريتوالحجاز،في مقابل جلاء الجيش المصري عن باقي بلادالأناضول. بفحوى هذه التوجيهات، وفيها إسناد ولاية سورية إليه وإلحاقها بولاية مصر وكريت.



ولكن هذه التوجيهات كان ينقصها إقليمأضنة،فبان من ذلك أن الباب العالي أراد الرجوع عن اتفاق كوتاهية بالنسبة لهذا الإقليم، وقد بقيت المسألة موضع خلاف بين الطرفين وأوقف ابراهيم باشا جلاء الجيش حتى ينفذ الباب العالي ما تم الاتفاق عليه. فلم يسع السلطان إلا أن يسلم بالتنازل عن أضنة، وأصدر فرماناً في 6 مايو 1833 بمضمون الاتفاق بتمامه، أعلن فيه تثبيت محمد عليى على مصر وكريت وإسناد ولايات سورية إليه، وتجديد ولايةابراهيم باشاعلى جدة مع مشيخةالحرم المكي، أي إسناد إدارة الحجاز إلى عهدته، وتخويله إدارة إقليم أضنة.



وبمقتضىاتفاق كوتاهيةصارت حدود مصر الشمالية تنتهي عندمضيق كولكبجبال طوروس،ويسمى بالتركيةبوغاز كولك .

وبذلك انتهت الحرب السورية بتوسيع نطاق الدولة المصرية وبسط نفوذها على سورية وأضنة وتأييد سلطتها على كريت وجزيرة العرب.



ولا يغرب عن البال أن السلطان لم يقبل اتفاق كوتاهية إلا مرغماً، وكان يضمر السعي لنقضه إذا تهيأت الفرصة في المستقبل. ودليل ذلك أنه لم يكد يقر صلح كوتاهية حتى عقد سراً مع روسيامعاهدة هنكار أسكله سيفي 8 يوليو 1833 وهي معاهدة دفاعية هجومية التزمت كل دولة بمقتضاها أن تساعد الدولة الأخرى إذا استهدفت بخطر خارجي أو داخلي.



وتعهدت تركيا بأن تأذن للأسطول الروسي بالمرور من البحر الأسود إلى البحر المتوسط، وتسد البواغيز في وجه جميع السفن التابعة للدول الأخرى. ومؤدى هذه المعاهدة تخويل روسيا مد يدها في شؤون تركيا وبسط حمايتها الفعلية عليها. وهذه المعاهدة لم يبرمها السلطان على ما فيها من مهانة لتركيا إلا ليسعى في نقض اتفاق كوتاهية، لأن تركيا لم تكن مهددة في ذلك الوقت بخطر خارجي أو داخلي إلا من ناحية مصر. فإبرام معاهدةهنكار اسكله سيمعناه أن تركيا لم تكن خالصة النية في إبرام هذا الاتفاق ولا في إقراره.



ثورة فلسطين (1834)


وسوف نمر سراعا على أهم الأحداث التي مرت بفلسطين ، لعلاقتها بواجبات الحاميات العسكرية ، التي لم يعرف رجالها الراحة ، منذ عام 1834 ولم يمض عام ونصف العام على معارك الحملة الشامية المظفرة . وبعبارة أخرى الدوافع التي بثت فيها بذور الثورة ، وأشاعت بها مظاهر التمرد .



الدعايات السيئة التي اضطلع بها بنجاح رجال تركيا وجواسيسهم ، ووكلاء الدول الأوروبية ، وقد كانت لها نتائج وخيمة في مقاومة الحكم الصمري والعمل على تقويضه ، ولا سيما في نابلس وبيت المقدس ثم في دمشق وحلب – وكان الدروز ، إلى حد ما ، اللبنانيون من أوفى أصدقاء إبراهيم . كما لعب الدين دورا كبيرا في مناهضة باشا مصر . ويتبدى أن الشاميين كبعض المصريين – في صورة عامة – لم يروا أعمال محمد علي في صورتها الحقيقية إلا بعد وفاته وانقضاء زمن طويل . وليس هناك أدنى ريب في أن الأب وابنه كانا متقدمين على جبلهما بعشرات السنين .



تفشى التذمر وعدم الرضى بين الزعماء والمشايخ وأتباع عبدالله الجزار ، ممن حرموا المناصب والوظائف الكبرى التيكانوا يأملونها ، أو فقدوا الجاه والمال بعدما نظمت أحوال البلاد – فجرت عدة وقائع بين المصريين والعكاريين والصافيتيين وأهل نابلس (الشيخ قاسم الأحمد) ثم حدثت معارك فيحلبومثلها في بيروت – وفد نكل بالكثيرين من زعماء البلاد ولا سيما آل طوقان وأعيان الأتراك .



وعلاوة على ذلك فقد توفرت الأسباب المادية لثورة الشام وفلسطين وأهمها الضرائب الفادحة التي فرضها إبراهيم على الأراضي بعد إصلاحها والجمارك وما جره نظام الاحتكار في أثره ، والتدخل في إلزام بعض أصحاب الحرف والصناعات اليدوية بالعمل فيها طبقا لسياسة اقتصادية عليا ، تكفل توطيد الأساليب في مصر والشام .



وأظهر مسببات التذمر نفرة الناس من الجندية الإلزامية التي فرضها محمد علي . فقد كره الشاميون الخدمة العسكرية بعد مرور مئات السنين وهم يفلحون الأرض أو يحترفون الصناعات الدنيا . وأضحوا يعدون التجنيد من باب إلقاء النفس في التهلكة – وقد زال من أفكارهم معنى الدفاع عن الوطن بعد أن حكمهم الغرباء قرونا بالسوط – وقد أقضى نظام التجنيد ، الذي ثاروا ضده ، إلى هجرة عدد كبير من أهل الشام ، إلى آسيا الصغرى والعراق والبادية والجبال .




وقد أبدى إبراهيم في قمعها كثيرا من الشدة ، بيد أن استحوذ على إعجاب الثائرين أنفسهم ، بتعريض نفسه للمخاطر بجرأة لايتصورها عاقل . وعلى هذا قيل عنه أن أبا خليل – وهذه هي الكنية التي يكنيه بها الشعب – محجب بحجاب ضد الجروح فعله محقق ، وأنه بعد كل واقعة كان ينفض ردائه فيتساقط منه الرصاص .
وقبيل آخر العام ، تمت عملية التجنيد في سورية ، وتم النقص في جميع الآلايات المعسكرة فيها .



معركة نصيبين





اتجهابراهيم باشابجيشه الذي يبلغ أربعين ألف مقاتل إلى حيث يعسكر الجيش العثماني، ويحتل مواقعه الحصينة في بلدة

نصيبين الروم(نزيپ) التي تقع بالقرب من الحدود التركية - السورية، وكان الجيش العثماني يبلغ تعداده أربعين ألف مقاتل، وقد أُعِدّ إعدادًا حسنا، وعلى كفاءة عالية في فنون القتال.



وفي (11 ربيع الآخر 1255هـ = 24 نوفمبر 1839) التقى الفريقان عند قرية نزيب في معركة هائلة حسمها إبراهيم باشا لصالحه، وألحق بالعثمانيين هزيمة مدوية، وكان ثمن النصر باهظا؛ حيث سقط أربعة آلاف جندي مصري بين قتيل وجريح.



وقبل أن تصل أنباء هذه الكارثة إلى عاصمة الخلافة العثمانية كان السلطانمحمود الثانيقد قضى نحبه في (17 من ربيع الآخر 1255هـ= 30 يونيو 1839م)، وخلفه ابنهعبد الحميد،وكان شابا لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره، تسلّم قيادة الدولة العثمانية في ظروف بالغة الصعوبة، فأراد أن يحسم الخلاف مع محمد علي؛ حقنًا لدماء المسلمين، ومنعًا للتدخل الأجنبي، وبعث برسول إليه للتفاوض في أمر الصلح، ونقاط الخلاف بين الطرفين



الحرب السورية الثانية

بدأت الحرب بين الطرفين بهجوم عثماني في (1 ربيع الثاني 1255هـ = 24 يونيو 1839م) على مواقع الجيش المصري في نصيبين، وانهزم العثمانيون بعد ساعتين من بدء المعركة، وكانت خسائرهم فادحة فقد قُتل وجرح 4 آلاف، وأسر حوالي 15 ألفا، وقضت هذه المعركة على قوة العثمانيين الحربية، وكانت أكبر انتصار لمحمد علي باشا.



كانت الهزيمة قاسية على العثمانيين ولم يتحملها السلطان الذي توفي بعدها بعدة أيام، ورأى الأوروبيون أن هناك اتجاهات بين بعض العثمانيين للالتفاف حول محمد علي باشا بوصفه منقذ الدولة العثمانية من التفكك، وأن مستقبل نهضتها على يديه، وفي (26 ربيع آخر (1255هـ = 9 يوليو 1839م) انضمت جميع وحدات الأسطول العثماني إلى محمد علي باشا في الإسكندرية،



وفي الوقت نفسه احتل الجيش المصري ميناء البصرة وتقدم باتجاه الأحساء، والقطيف، فأحدث هذا الأمر إرباكا في السياسة الدولية للدول الاستعمارية الكبرى، ورأت أن تتدخل بقوة وحزم قبل أن تفلت أزمّة الأمور من يديها، لذلك وجهوا إنذارا إلى محمد علي وعقدوا تحالفا أوروبيا ضده، قابله محمد علي باستنكار شديد، خاصة بعد ترحيب الأستانة بهذا التحالف.



فكتب محمد علي رسالة إلى الصدر الأعظم "خسرو باشا" يدعوه فيها لعدم الخضوع لسياسات الدول الكبرى التي تصر على بقاء السلطنة في حالة من الضعف الدائم؛ حتى تتمكن في اللحظة المناسبة من تفكيكها والسيطرة عليها.. والطريف أن خسرو باشا أطلع الدول الأوروبية على هذه الرسالة السرية.
وانتهى الأمر بإبرام معاهدة "لندرة" في 15 جمادى الأولى (1256هـ = 15 يوليو 1840م) بين إنجلترا وروسيا والنمسا وبروسيا وتركيا، والتي خولت لمحمد علي وخلفائه من بعده حكم مصر حكما وراثيا، وأن يكون له مدة حياته حكم المنطقة الجنوبية من سوريا، وأن يدفع جزية سنوية للباب العالي ..



وفي حالة رفض محمد علي لهذه الشروط فإن الحلفاء سيلجئون إلى القوة لتنفيذها.
كان هدف المعاهدة إخراج مصر من الشام، أما فرنسا فأبدت الرغبة في عدم الخروج عن الإجماع الأوروبي، وكانت تلك قاصمة الظهر لمحمد علي باشا.
وقد انعكس التحالف الأوروبي العثماني بعد اتفاقية لندرة حربا على المصريين في بلاد الشام، فأصبحت جميع الموانئ الشامية تحت الحصار الأوروبي، وثار السوريون ضد الحكم المصري وكذلك اللبنانيون، وعمت الثورات بلاد الشام، وأصدر بطريرك المارون مرسوما بحرمان كل من لا يشارك في الثورة ضد المصريين، وأمضى إبراهيم باشا وقواته عاما في قمع الثورات الشرسة، وتهاوت موانئ بيروت وحيفا وصور وصيدا وسقطت عكا ويافا ونابلس.



وفي هذه الأثناء عزل السلطان العثماني محمد علي عن مناصبه في سوريا ومصر، وأدرك محمد علي أن دفة الأحداث قد تغيرت فأصدر أوامره لإبراهيم باشا بإخلاء سوريا والعودة إلى مصر
ونتيجة لتنافس الدول الأوروبية تراجع السلطان العثماني عن عزل محمد علي باشا الذي عاد إلى وضعه الطبيعي كوالٍ تابع للسلطان في الأستانة، وبذلك انتهت الحملة المصرية على بلاد الشام، وانصرف محمد علي بعد معاهدة لندرة إلى معالجة الشئون الداخلية بنفسه، ولم يبق له غير مصر والسودان ميدانا لنشاطه، فأنشأ بنكا للدولة، وعمل على استكشاف منابع النيل، ووضع حجر الأساس للقناطر الخيرية، وأرسل كثيرا من البعثات الدراسية إلى أوروبا.

















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 01:10 AM   رقم المشاركة:774
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) طوسون باشا

طوسون باشا






طوسون باشا





طوسون باشا
بن محمد علي باشا والي مصر

طوسون پاشا
(1794-30 سبتمبر 1816) Tusun Pasha ، Tosun Paşa ، هو أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا ، ولد نحو عام 1210هـ/1795م. وكان كأبيه ، عزماً وحزماً ومحباً للأعمال العظيمة ، حتى إنه لمّا عظم أمر الدولة السعودية ، في شبه الجزيرة العربية ، وآنس منه ما تقدم من صفاته ، سيَّره وهو فتى ،



لم يبلغ العشرين من عمره ، في الحملة الأولى عليهم. فأبحر ، عام 1226هـ/1811م ، من السويس فنزل في ينبع وامتلكها ، وزحف بجنوده على السعوديين ، وكانوا في قوة عظيمة ، فردوه إلى ينبع. ولمّا علم والده بذلك ، أمده بنجدة ، فاشتد بها أزره ، وتقدم إلى المدينة ، فأطلق عليها النار ،



وهدم بعض السور ، ثم دخلها وأثخن في حاميتها ، حتى سلَّمت. فأرسل مفاتيحها إلى والده ، فبعث بها إلى الآستانة ، وانتشر خبر فتح المدينة ، في الحجاز ، فخارت عزائم المقاتلين ، وتركوا مكة ، خوفاً من أهلها ، فأتاها طوسون باشا ، ودخلها ، وكتب لوالده بذلك ، فسُر كثيراً لما أوتي على يد ولده من الفتح ، الذي لم يتأت لكثير من القواد ، يومئذ.



وفي صيف 1228هـ/1813م ، زحف السعوديون على طوسون باشا وجنده ، لعلمهم أنه لا قبل لهم بتحمل حرّ تلك الأصقاع ، فاستولوا على كل ما بين الحرمين. فلمّا بلغ أباه ذلك ، سار بنفسه لنجدة ولده ، فنزل جدة ، في 30 شعبان 1228هـ ، وبعد أن أقام بمكة ، مدة يسيرة ،




وأدى فريضة الحج ، قضت الأحوال بعودته إلى مصر ، فغادر الحجاز ، وظل طوسون يقاتل السعوديين ، فكان الظفر حليفه في كثير من المواقع. وتقدم إلى نجد ، إلاّ أنه اضطر إلى التوقف ، لقلة المؤن ، وهو لم يبلغ الدرعية. ثم رجع إلى المدينة المنورة ، واسترد السعوديون أكثر المواقع ، التي استولى عليها.



وبلغه حدوث قلاقل في مصر ، فخف برجاله إلى ينبع ، واستبقى حامية في المدينة ، ثم أبحر إلى السويس. وأتى بموكب عظيم إلى القاهرة ، فاحتفل به احتفالاً شائقاً ، ولم يلبث أن توجه إلى الإسكندرية ، حيث كان أبوه وابنه عباس بك ، الذي وُلد أثناء غيابه ، وبلغ سنتين من العمر ، وتولى فيما بعد حكم مصر.




ولم يقم طوسون باشا بالإسكندرية مدة يسيرة حتى فاجأته المنية ، غض الشباب ، في 7 ذي القعدة عام 1231هـ / 30 سبتمبر 1816 ، فأتى بجثته إلى القاهرة ، ودفن فيها. كان جميل الطلعة ، متوقد الذهن ، ميَّالاً للعلم ، ذا بأس وحزم. وتركت وفاته وقعاً شديداً في قلب والده.

















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 02:11 AM   رقم المشاركة:775
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) إبراهيم باشا (1)


إبراهيم باشا (1)






إبراهيم باشا





إبراهيم باشا
(1789 - 10 نوفمبر 1848) قائد عسكري مصري، هو الابن الأكبر (أو المتبنى) لمحمد علي، والي مصر. نصب كقائم على العرش نيابة عن أبيه من يوليو حتى 10 نوفمبر 1848. قاد حملة عسكرية على وسط الجزيرة العربية وقضى على الدولة السعودية الأولى.





إبراهيم باشا




مولده ونشأته


ولد إبراهيم باشا عام 1789م ولد ابراهيم فى قولة - اقليم روملي على حدود مقدونية وتراقية فى اليونان ، ويقال ان محمد علي تبناه. (1204 هـ - 1265 هـ = 1789 - 1848م)، كان عضد ابيه القوي وساعده الأشد في جميع مشروعاته، كان باسلا مقداما في الحرب، لا يتهيب الموت، وقائدا محنكا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب.

تعلم إبراهيم في مصر، وعاش في وسط عربي بحت، وقرأ تاريخ العرب وثقافتهم، مع ما تلقنه من مبادئ العلوم والفنون، وخالط الرجال في مجالسهم وعاش صريحاً جاداً مترفعاً عن الدنايا محباً للنظام.



صفاته الشخصية


قيل عنه: ذا هيبة ويقظة دائمة، حاد المزاج ، سريع الغضب، طيب القلب، عادلا في أحكامه، ويعرف الفارسية والعربية والتركية، وله إطلاع واسع في تاريخ البلاد الشرقية.

كان إبراهيم باشا عربي اللغة والعاطفة، وإن لم يكن عربي المولد، وكان ينوه بفضل العرب على المدنيّة والتاريخ، يقول معاصره البارون دوبوا لوكومت De Bois Le Comte إنه كان يجاهر بإحياء القومية العربية ويعد نفسه عربياً، وسئل كيف يطعن في الأتراك وهو منهم فأجاب: «أنا لست تركياً فإني جئت إلى مصر صبياً، ومن ذلك الحين مصرتني شمسها وغيرت من دمي وجعلته دماً عربياً». وكتب إلى أبيه في أثناء حصار عكا حين بلغه أن السلطان حشد الجيوش لدفع الجيش المصري عن أسوارها «ومهما بحثوا فلا يمكنهم أن يعثروا على مثل جنود العرب الذين أقودهم أنا».



مسيرته وانجازاته




إبراهيم باشا




لما توطد مركز محمد علي في مصر أرسل في طلب ولديه إبراهيم وطوسون من موطنهما سنة 1805م واستدعى فيما بعد زوجته وأولاده الصغار، وهم إسماعيل وشقيقتاه سنة 1809. لم يكن إبراهيم قد أتم السابعة عشرة من عمره حينما عينه والده على قلعة القاهرة، ثم أرسله سنة 1806 رهينة لقاء الخراج الذي وعد الدولة العلية به وتوكيداً لإخلاصه، فرده الباب العالي بعد سنة نظير خدمات أبيه وإعراباً عن نجاح محمد علي في هزيمة حملة الجنرال فريزر الإنكليزية على مصر عام 1807.


حين تولى محمد على حكم مصر استدعى ابنه ابراهيم من اسطنبول وأعطاه ادارة مالية مصر. ثم أرسله إلى الصعيد لإخماد تمرد المماليك والبدو




حربه مع الوهابيين




ابراهيم باشا يرتدى شارة الميرمران




عينه والده قائدا للحملة المصرية ضد الوهابيين (1816-1819م). بزعامة الأمير عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد، التي كان يخوضها أخوه طوسون من 1811-1813م ، بغية الوصول إلى نتيجة حاسمة في الحرب مع الوهابيين، امتثالاً لأوامر السلطان العثماني محمود الثاني. في الحجاز أظهر ابراهيم سلوكاً حميداً جذب الأهالي له.




اتخذ إبراهيم من «الحناكية» مركزاً يوجه منه هجومه على الوهابيين، واعتمد إبراهيم في سياسته هناك على ولاء القبائل التي سيجتاز بلادها إلى نجد، لتأمين طريق الحملة، فأحسن معاملتها، ومنع جيشه أن يأخذ شيئاً من دون دفع ثمنه، فخضعت له القبائل إلا أقلها.
حاصر إبراهيم باشا الرسّ جنوبي القصيم واستولى عليها ثم زحف إلى عنيزة فاستسلمت واقتحم بريدة عنوة، ثم حاصر الدرعية في 6 نيسان سنة 1818، واستمر حصارها خمسة أشهر وبضعة أيام،



وفي 19 أيلول 1818 استسلم عبد الله بن سعود، فأرسله مع أفراد أسرته إلى مصر وانتهت الحرب. فاخمد ثورتهم وقضى على حكمهم، وأسر أميرهم وأرسله لأبيه في القاهرة، فأرسله محمد علي إلى الأستانة، فطافوا به في أسواقها ثلاثة أيام ثم قتلوه، فنال إبراهيم باشا من السلطان مكافأة سنية وسمي واليا على مكة، ونال أبوه محمد علي لقب خان الذي لم يحظ به سواه رجل من رجال الدولة غير حاكم القرم.



عمل إبراهيم على كسب ود القبائل التي حاربته، فأعلن الأمان وأغدق المال على من انضم إليه، ورد النخيل الذي كان قد صادره إلى أصحابه، وكان لحسن لقائه وسعة صدره وكرمه أثر إيجابي بالغ.
وعني بتحصين المواقع الحربية المهمة في البلاد ووضع في الوقت نفسه أساس الإصلاح الزراعي، فأمر بحفر الآبار، وعني بتنظيم التموين في مكة والمدينة، وحرص على توفير الأمن على طريق الحج، وعلى توزيع مرتبات من الغلال على فقراء الحرمين والمجاورين، ونال في أثناء ذلك لقب الباشوية من السلطان العثماني.



عاد إبراهيم مظفراً إلى القاهرة في كانون الأول سنة 1819، وبعد ذلك بقليل ولاه السلطان على جدة، وفي غضون ذلك ناط محمد علي بابنه الثالث إسماعيل فتح بلاد السودان للكشف عن مناطق الذهب المعروفة، وجلب الجنود لتأليف جيشه الجديد منهم. واضطر إلى إرسال ابنه إبراهيم إلى السودان بإمدادات عسكرية لدعم أخيه، ولكنه سرعان ما عاد إلى القاهرة لمرض أصابه في أوائل عام 1822م حيث اشترك في تدريب الجيش الجديد الذي تألف من المصريين العرب، ووكل أمره إلى الكولونيل سيف Séve (سليمان باشا الفرنساوي) الذي ساعد إبراهيم في حروبه اللاحقة في اليونان والشام.



ابراهيم باشا واليا على مصر


انصرف إبراهيم بجهوده في السنوات التالية إلى شؤون مصر الإدارية، وكان قد لمس أهمية الزراعة في حياة مصر منذ أن كان دفترداراً (أي مفتشاً) عاماً للحسابات سنة 1807، ثم حاكماً على الصعيد سنة 1809 حيث طرد فلول المماليك وأخضع البدو وأعاد الأمن والنظام إلى البلاد، وأسهم في تطبيق سياسة أبيه الاقتصادية الرامية إلى زيادة الموارد المالية لمصر وتنفيذ إصلاحاته وتقوية نفوذه،



كما أدخل إلى مصر بعض الزراعات النافعة التي رأى أنه يمكن نجاحها في مصر من فاكهة وخضار وأشجار ونبات للزينة، وعمل على إكثار شجر الزيتون والتوت، وزراعة قصب السكر، وعني بتطوير الثروة الحيوانية، وأنشأ صحيفة أسبوعية تشتمل على أخبار الزراعة والتجارة،




هناك تاريخين بالنسبة لتعينه والياً أو حاكما لمصر
(1) عين واليا من 2 سبتمبر 1848 إلى أن توفى فى 10 نوفمبر 1848 ويعتقد أنه الابن الأكبر لمحمد على .
(2)وفي مطلع عام 1847 تألف المجلس الخصوصي برئاسته للنظر في شؤون الحكومة الكبرى، وسن اللوائح والقوانين وإصدار التعليمات لجميع مصالح الحكومة، وفي نيسان 1848 أصبح إبراهيم باشا الحاكم الفعلي للبلاد،



لأن والده اعتل اعتلالاً شديداً لا برء منه، ولم يعد قادراً على الاضطلاع بأعباء الحكم، وفي أيلول 1848م منح السلطان العثماني إبراهيم ولاية مصر رسمياً، لكنه لم يُكمل العام في منصبه، وتوفي قبل والده في 10 تشرين الثاني 1848 عن ستين عاماً، وترك من الأولاد بعد وفاته، أحمد، وإسماعيل (خديوي مصر فيما بعد) ومصطفى.



يعتبر أبراهيم باشا ( 1789 - 1848 م) ابن محمد على باشا من أحسن قواد الجيوش فى القرن التاسع عشر، وقد حارب وانتصر فى العربية والسودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين. قام بتدريب الجيش فى مصر طبقاً للنظم الأوربية الحديثة أثناء حكمة عدة سنين فى سوريا (1831 م - 1841 م) وقاد الجيش المصرى الذى قمع ثوار اليونان الخارجين على تركيا - قاد جيشاً مصريا فتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس 1832-1833. بين سنة 1816 م - 1818 م قاد جيش مصر ضد تمرد قبائل الوهابيين فى الجزيرة العربية وقد حطمهم كقوة سياسية. فيما بين سنة 1821 - 1822 ذهب إلى السودان ليقمع تمرد.



حرب المورة

إبراهيم باشا في بلاد اليونان


فى يوليو 1824 قاد جيشه ضد تمرد اليونانيين ضد الحكم العثمانى ولما لم يكن يقدر على إحتلال الأرض وخسر خسائر فادحة فى الحروب فأخلى مناطق كاملة من اليونانيين ورحلهم إلى مصر. فى اكتوبر 1828 تحركت وحدات عسكرية من بريطانيا والنمسا وفرنسا وحاربت قوات إبراهيم باشا وطردتهم خارج الأراضى اليونانية.




عين إبراهيم باشا قائدا للجيش المصري ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على تركيا للظفر بالاستقلال، فانتزع إبراهيم معاقلهم وأخمد ثورتهم (1825-1828). فانطلق على رأس جيش قوي مدرب يحمله أسطول مؤلف من 51 سفينة حربية و146 ناقلة جند بحرية، ونزل في شبه جزيرة المورة، فاستولى على نافارين ودخل تريبولتزا Tripolitsa وفي أيلول 1825 تمكن من إخضاع المورة بأكملها والتفت إلى معاونة العثمانيين في حصار ميسولونجي Missolonghi فسقطت في نيسان 1826، وبذلك فتح الطريق إلى أثينة التي سقطت في تموز من العام نفسه، وتدخلت الدول الأوربية الثلاث إنكلترة وفرنسا وروسيا وعقدت معاهدة لندن (تموز 1827) وفرضت الهدنة وأصبحت أساطيل الحلفاء خارج مياه خليج نافارين التي كان يرابط فيها الأسطولان المصري والعثماني.



وانتهز أمير البحر الإنكليزي كودرنغتون Codrington فرصة غياب إبراهيم باشا فدخلت سفنه مع السفن الفرنسية والروسية مياه نافارين، وكان بمقدور أمير البحر المصري أن يحول دون دخولها باستخدام مدفعية أسطوله المسيطرة على مدخل الخليج والبطاريات المنصوبة على البر، ولكنه تمسك بالهدنة المتفق عليها، وأصر مع زميله أمير البحر العثماني على أن لا يكون العدوان من جانبهما،



ونشبت معركة نافارين (20 تشرين الأول 1827) التي دامت أربع ساعات، ودمرت أساطيل الحلفاء المتفوقة الجزء الأكبر من الأسطولين المصري والعثماني، وقررت الدول المتحالفة الثلاث في تموز 1828م إبعاد إبراهيم عن المورة، وتكليف فرنسة إجراء الاتصالات لتنفيذ القرار، ووصل إبراهيم الإسكندرية في تشرين الأول 1828 مع 24 ألف جندي حملتهم 26 سفينة حربية و21 ناقلة هي كل ما بقي من أسطوله بعد نافارين.
ولكن نزول الجنود الفرنسيين بالمورة أكرهه على الجلاء عن اليونان.















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 02:13 AM   رقم المشاركة:776
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ابراهيم باشا (2)


ابراهيم باشا (2)






ابراهيم باشا في سوريا






فى سنة 1831 هاجم ابراهيم باشا سوريا وتمرد ضد الإمبراطورية العثمانية. فى ديسمبر 1832 انتصر أبراهيم باشا على الجيوش العثمانية فى معركة قونية وكسب سوريا وأضنة. فى 4 مايو 1833 وقع اتفاق مع العثمانيين والذين وافقوا على أن يكون حاكم سوريا وأضنة ولكنه ظل تحت حكم محمد على.




لما كان محمد علي يدرك أهمية بلاد الشام الاستراتيجية والاقتصادية فقد حاول عبثاً إقناع السلطان بتقليده حكمها، ولقد طلب فعلاً من السلطان، أيام الحرب السعودية، أن يعهد إليه بولاية الشام متذرعاً في ذلك بحاجته إلى المدد منها للمعاونة في القتال. لكن الحرب السعودية وفتح السودان صرفاه مؤقتاً عما يريد، حتى تجدد عزمه على المطالبة بولاية الشام بعد الحرب اليونانية،



ولما أخفقت مساعي محمد علي في إقناع السلطان بتقليده حكم سورية، تذرع بمعاقبة والي عكا، عبد الله باشا الجزار لامتناعه عن وفاء دين سابق مترتب عليه لمصر، وعرقلة وصول أخشاب الشام إلى مصر، وحماية المصريين الفارين من الجندية، فندب ولده إبراهيم باشا لقيادة الحملة الموجهة إلى بلاد الشام في 29 تشرين الأول 1831، وقدرت قوتها بحدود 30 ألف مقاتل مع عمارة حربية تقارب 35 سفينة حربية وسفن إمداد، وتحركت القوات البرية باتجاه سيناء فبلغت العريش واحتلت خان يونس ثم غزة ويافا (8 تشرين الثاني 1831) وفي 26 تشرين الثاني 1831م ضرب الحصار على عكا بعد وصول العمارة الحربية المصرية.



انقضت ثلاثة أشهر من غير أن ينال من المدينة منالاً، ولكن إبراهيم استغل هذه المدة والحصار قائم في احتلال المواقع المهمة في ولاية صيدا (وقاعدتها يومذاك عكا) وما حولها، فاحتلت قوة من جنوده صور وصيداء وبيروت وطرابلس، واحتلت قوة أخرى القدس، وداخل القلق السلطنة من أعمال محمد علي، فحشدت جيشاً من عشرين ألفاً بقيادة عثمان باشا،



وانتصر إبراهيم باشا على الجيش العثماني في معركة الزرّاعة بين حمص وبعلبك في 14 نيسان 1832م ثم عاد ليشدد الحصار على عكا، فسقطت في يده في أواخر أيار ودخل دمشق في 16 حزيران وجعلها مقر حكومة أبيه في الشام، ثم انتصر ثانية عند حمص على طلائع الجيش العثماني، ودخل حمص وحماة، وزحف على المواقع العثمانية في مضيق بيلان حيث تحصن حسين باشا قائد الجيش العثماني، وهناك وقعت المعركة الحاسمة بين إبراهيم باشا وحسين باشا (30 تموز 1832م) وانتهت بهزيمة منكرة للجيش العثماني وقائده حسين باشا الذي هرب على إثرها،



ومضى إبراهيم في الزحف فاحتل الإسكندرونة وبانياس وسُلمت له أنطاكية واللاذقية، ولم يلبث أن احتل أضنة وأورفة وعينتاب ومرعش وقيصرية، وانتصر في قونية على الجيش العثماني وأسر قائده الصدر الأعظم رشيد باشا، وغدا الطريق إلى العاصمة اصطنبول مفتوحاً أمام قوات محمد علي بفضل تفوق الجيش المصري ومستواه العسكري الممتاز، وبفضل مواهب إبراهيم باشا القيادية، ولما وصل إبراهيم كوتاهية في أيار 1833 تلقى أمراً من أبيه بالتوقف، لتهديد الدول الأوربية بالتدخل.



فى 1838 قام نزاع آخر بين العثمانيين وابراهيم باشا فى محاولة منهم إسترجاع سوريا ولكن هزمهم إبراهيم باشا مرة أخرى. فى 1839 سقطت حيفا فى يد القائد ابراهيم باشا. فى 24 يونيو 1839 كسب أبراهيم باشا أكبر انتصار فى معركة نصيبين Nizip على القوات العثمانية انتصر فى المعركة الفاصلة بين المصريين والأتراك فى نصيبين ولكن الدول الأوروبية أكرهته على الجلاء عن جميع المناطق التى فتحها. فى 1840 م حكم عكا.



حين طمع محمد علي في ممتلكات السلطة العثمانية بالشام أنفذه مع جيش مصري قوي ففتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس حتى وصل إلى كوتاهية (1832-1833)، عُقدت معاهدة كوتاهية بين الباب العالي ومحمد علي، نال فيها الأخير حكم بلاد الشام وأضنة، ومنح إبراهيم لقب محصل أضنة، وبذلك دخلت الشام في حكم الدولة المصرية، وصار إبراهيم باشا حاكماً عاماً للبلاد السورية معيناً من قبل والده، إضافة إلى تجديد ولايته على جدة من قبل السلطان.



انصرف إبراهيم باشا إلى تنظيم البلاد ساعياً إلى تجديد أحوالها وتحديثها في جميع المجالات الإدارية والاقتصادية والمالية وقامت سياسته على مبدأ المساواة في الدين والمساواة أمام القانون كما حاول أن يدير بلاد الشام على أنها قطر واحد يسكنه شعب واحد، فاصطدم بالفروق والخلافات القائمة بين الطوائف، وتفاقم الخطب حين عمدت بريطانية وروسية والدولة العثمانية إلى تغذية القلق والاستياء بالدس وتحريض الناس للثورة على إبراهيم باشا.



وخاصة بعد توقيع معاهدة «هنكار أسكله سي» الدفاعية بين الدولة العثمانية وروسية (تموز 1833) لوقف الزحف المصري، وكان من نتيجة ذلك حدوث الفتن والثورات على حكم إبراهيم باشا في بلاد الشام ولاسيما في لبنان، ومن أسباب موقف بلاد الشام هذا من إبراهيم باشا ـ إضافة إلى التدخل الأجنبي ـ ما قام به من احتكار تجارة الحرير وأخذ ضريبة الرؤوس (الفردة) من الرجال كافة على اختلاف مذاهبهم،



وكانت ضريبة الرؤوس سابقاً لا تؤخذ إلا من أهل الذمة واضطر إبراهيم باشا إلى قمع هذه الحركات بشدة ومصادرة السلاح من الأهالي في جميع أنحاء البلاد، وقد صوِّر جمع السلاح مقدمة لتجريدهم من القوة أو لتجنيدهم وانتقاص حقوقهم، وتأكد للدولة العثمانية أن اضطراب الأحوال ضايق حكومة إبراهيم باشا وأرهق قواها، فحشد السلطان محمود قواته من جديد واستأنف الحرب على إبراهيم باشا لاسترداد بلاد الشام بتحريض من بريطانيا،



ووقعت معركة فاصلة عند نزيب نصيبين الواقعة قرب عينتاب، (وليست نصيبين الحالية تجاه القامشلي) في حزيران 1839م حقق فيها إبراهيم باشا نصراً مبيناً على الجيش العثماني الذي كان يقوده حافظ باشا، وانحاز فوزي باشا قائد الأسطول إلى محمد علي، ولكن الموقف تبدل بسبب تدخل الدول الأوربية بريطانية وروسية وبروسيا والنمسا التي عقدت فيما بينها معاهدة لندن (تموز 1840م) وقضت بإجبار محمد علي على سحب قواته من بلاد الشام حتى عكا.



والاكتفاء بولاية مصر وراثية لـه ولأولاده من بعده، ولما كان محمد علي يطمع في مساعدة فرنسة له، فقد رفض الانصياع للمعاهدة، لكن فرنسة خذلته، وحاصرت أساطيل الحلفاء شواطئ الشام ومصر، ووجد إبراهيم باشا نفسه في موقف حرج بين جيوش الحلفاء التي نزلت البر وأهالي لبنان الذين أثيروا عليه، واستسلم الأمير بشير الشهابي حليف محمد علي للحلفاء في صيدا التي استولى عليها أمير البحر الإنكليزي نابيير Napier



كما استولى على بيروت وعكا وصيداء ويافا فاضطر محمد علي، في مفاوضاته مع نابيير، إلى قبول التخلي عن بلاد الشام في تشرين الثاني 1840م وغادر إبراهيم باشا دمشق مع جيوشه في 29 كانون الأول 1840م مرتداً إلى مصر عن طريق غزة وبعث شطراً منها عن طريق العقبة.
عين إبراهيم باشا 1848 نائبا عن أبيه في حكم مصر، وكان أبوه إذ ذاك لا يزال حيا، إلا أنه كان قد ضعفت قواه العقلية وأصبح لا يصلح للولاية. ولكنه توفي قبل والده في نوفمبر من العام نفسه.



وفاته


فى 10 نوفمبر 1848 مات ابراهيم باشا فى القاهرة. قتل ابراهيم باشا بالسم بعد ان تناول العشاء عن سليمان باشا في قصره وكانت المكيده من زوجة سليمان الثالثة خوفاً على لانه حصل على القاب السلطان وخافت ان يتولى السلطه بدل ابنها.




ذكراه


يوجد ميدان فى القاهرة وفى وسطه تمثال لابراهيم باشا ممتطياً حصانه




ابراهيم باشا على حصانة ورافعا يدة تم وضع التمثال على قاعدة من الرخام الابيض انشائه الخديوى اسماعيل ابن ابراهيم باشاعام 1848





تمثال ابراهيم باشا



يوجد تمثال ابراهيم باشا فى ميدان الأوبرا ( ابراهيم سابقا ) ، وهذا التمثال من صنع الفنان الفرنسى ( كورديية ) وذلك بأمر من الخديوى اسماعيل عام 1872 م ، أقيم هذا التمثال فى ميدان العتبه الخضراء أولا ، لكنة نقل بعد ذلك فى مكانة الحالى ، أحدثت إقامته أزمة بين مصر وتركيا ، فقد حدث أن صنع كورديية لوحتين لوضعهما على قاعة التمثال الرخامية ، أحدهما تمثل معركة نزيب ، والثانية تمثل معركة عكا ، وكانت اللوحتان على وشط أن توضعا على جانبى قاعدة التمثال ، ولكن السلطات التركية تدخلت ورفضت اللوحتين لانها تمثلان هزيمتها أمام جيوش مصر .




وأخذ كورديية اللوحتين وسافر الى فرنسا ، وعرضهما فى معرض باريس عام 1900 م ، وبعد انتهاء مدة العرض أخذهما إلى بيته وحفظهما فى استوديو صغير ، حيث دفنهما التاريخ .
يذكر انه حينما عزمت الحكومة المصرية على الاحتفال بمرور مائة سنة على وفاة ابراهيم باشا وذلك عام 1948 أرادت ان تضع اللوحتان فى مكانهما ، فاتصلت مصر بفرنسا ، وبحثت عن اللوحتين عند حفيد كورديية ، وفى متاحف باريس الكبرى ، فلم يعثروا لهما على أثر ، وقيل أنه وجدت صورتان فوتوغرافيتان لهما ، ولكن بعد ذلك قام الفنانان المصريان احمد عثمان ومنصور فرج فى صنع لوحتين شبيهتين بلوحتى كورديه وهما اللتان موجودين حاليا على جانبى التمثال .



رسالة هاستنجز إلى إبراهيم باشا في 2 يناير 1819

بينما كانت قوات إبراهيم باشا تسيطر على الدرعية وتزحف صوب الأحساء، كانت حكومة الهند البريطانية تناقش تغير الخريطة السياسية والاستراتيجية لحوض الخليج العربي على ضوء تلك النطورات. كما كانت حكومة الهند البريطانية تدبر أمر حملة جديدة إلى الخليج للقضاء على قدرات المشيخات العربية البحرية، وخاصة القواسم، التي كانت تنقض على السفن التابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية وتستولي على محتوياتها.



وكانت مثل تلك العمليات قد تزايدت بشكل كبير خلال العقدين الأولين من القرن التاسع عشر.

وطرأت على ذهن حاكم عام الهند، وارِن هـَستِنجز، فكرة تعاون عسكري بين حكومة الهند البريطانية ومصر (محمد علي باشا) ضد القواسم بالذات على اعتبار أنهم يمثلون عدواً مشتركاً للطرفين.
ولكن كلاً من الحكومتين كان لها سياستها الخاصة بها والمختلفة اختلافاً جوهرياً عن الأخرى.



كانت عين حكومة الهند البريطانية على الخليج بينما كانت عين محمد علي على البحر الأحمر.
كان كل منهما أقل اهتماماً بقلب الجزيرة العربية حينذاك.
ولكن كانت حكومة الهند البريطانية ترى أن تعاون حكومة إسلامية مثل مصر محمد علي معها لتوجيه ضربة قاضية للقواسم هو الأكثر صواباً حيث أن ذلك يحول مصر في شرق الجزيرة إلى حليف لبريطانيا، ونظراً لأن قدرات مصر حينذاك كانت برية وليست بحرية، بإن محصلة هذا التعاون ستكون لصالح بريطانيا في منطقة الخليج.



وفعلاً دبجت حكومة الهند البريطانية خطاباً من هستنجز إلى محمد علي باشا يغريه بالتعاون العسكري المشترك ضد القواسم، ولكن حامل هذه الرسالة وصل إلى شرق الجزيرة العربية في الوقت الذي كان فيه إبراهيم باشا قد غادر الأحساء، وعبر بمعظم قواته الجزيرة العربية إلى الحجاز. ومنها غادر إبراهيم باشا الحجاز دون أن يعطي جواباً لدعوة حكومة الهند البريطانية لمشاركتها في حملتها ضد القواسم. فكان أن تحركت الحملة الإنجليزية إلى الخليج، وقد شاركت فيها سلطنة عمان، لتوجيه ضربة قاضية للقدرات البحرية لمشيخات الساحل (المتصالح) بين الأحساء ومسقط عام 1819 م.



أما محمد علي فقد وجد نفسه محط آمال السلطان العثماني لتوجيه الضربات العسكرية ضد المتمردين على الحكم العثماني في كريت وفي اليونان (المورة) وفي البلقان. بل وكانت مصر محمد علي أمل السلطان في أن يبعث محمد علي باشا بقواته لإنقاذ بغداد من الحصار الذي ضربه الفرس عليها. ونلاحظ في رسالة محمد علي باشا إلى ابنه إبراهيم باشا، الذي كان يقود جيشاً لفتح السودان، أن محمد علي ذكر لابنه تكليفات السلطان لمحمد علي بالقيام بتلك المهام الإنقاذية للدولة العثمانية دون أن يذكر من بينها مسئولية الدولة أو مسئوليته في إنقاذ الخليج ومشيخاته من التسلط البريطاني في الخليج،



حتى يمكننا القول إما:

  1. أن الخليج كان يمثل حينذاك أحد الأطراف الأقل أهمية عن بقاع الدولة الأخرى الأمر الذي أعطى الفرص الواسعة للسيطرة البريطانية على تلك المنطقة.
  2. محمد علي، الذي خُبّر بأس بريطانيا في حملتي النيل (على نابليون) وفريزر، قد أعلم منها مباشرة عن اهتمامها بالخليج، لذلك فقد أراد محمد علي تفادي أي فرصة للإحتكاك مع بريطانيا.
وفي الحقيقة ان محمد علي قد تعرض لمحاولات عديدة لاستغلال قوته سواء من قبل فرنسا التي أرادت منه التعاون معها لاحتلال الجزائر أو من قبل الدولة العثمانية التي كلفته بالحروب التالية:في شبه الجزيرة العربية،في اليونان.



لقد اغتبطت للأنباء التي نقلت إلي عن الإنتصار الرائع للقوات العثمانية التي تحت قيادتكم المباشرة، وإنني لأنتهز فرصة وصول أنباء سقوط الدرعية إلي لأهنئكم على شجاعتكم الفذة وحكمتكم المتميزة وقيادتكم التي بمقتضاها زحف جيشكم في وقت مبكر وبكل مقومات الشرف. فكانت الهزيمة الكاملة، وسقوط قوة وصلت بسرعة إلى مكانة عالية بشكل غير عادي هي النتيجة التي يتباهى بها.



ولقد كتب لسموكم في النهاية أن تخضعوهم.
إن المنطلق لتقديم تهانئي ولأن ألتمس إخلاصي لكم ليوجد من حسن حظي في ملابسات الإتصالات الودية مع والدكم المبجل محمد علي باشا والي مصر، وأن مشاعر الاحترام والاعتبار التي أكنها لسموه، وأن صداقته التي لا تتغير ونياته القلبية نحو الحكومة البريطانية وكلها تؤخذ على أنها تقوي وتدعم ليقودني بالضرورة لأن أتمتع بنعمة ما نتحصل عليه رعايته.



ولكنني أؤكد لكم أن امتناني قد تدفق لأن تهانئي بمناسبة كان فيها مجد ابنه وخليفته في القيادة أمراً شديد الإرتباط.
ولقد اُبلغت أن سعادتكم تتجهون الآن إلى استخدام قواتكم المظفرة لإرغام شيوخ آخرين متصلبين لطاعتكم، وخاصة القواسم.
ومن المحتمل أنه بلغ مسامعكم أن عمليات القرصنة الجريئة والنهب التي ارتكبت بواسطة القبيلة المذكورة في الخليج الفارسي، والأعمال العدوانية القاسية التي اقترفت بواسطة طواقمها، قد وضعتهم في حالة عداء مع الحكومة البريطانية.
زمن ثم، كنا نفكر في اتخاذ اجراءات لتأديبهم في وقت مبكر. وقد طرحت احتمالية لهدف سعادتكم أن نتلاحم بواسطة عمل مشترك من جانب الحكومتين.



إن قيام تعاون مشترك بين الجيش الذي تتولون قيادته، والجيش والقوة البحرية اللتان تقدمهما الحكومة البريطانية ليبدو لي هو الطريق المعبد والمقبول.
وإذا ما تفضلتم سعادتكم وصدقتم على هذا الإجراء، بإنني أحيل سعادتكم إلى السير/ إيفان نيپيان، حاكم بومباي، الذي هو على بينة من مشاعري إزاء هذه النقطة. والذي ستكون معه الاتصالات بشأن شكل هذا التعاون وبشأن الفترة التي ستكون مناسبة للتنفيذ. وإنني لألتمس بيكم أن تنظر بعين الإعتبار لذلك على نحو ما انظر أنا إليه.



وإذا ما حظيت الخطة التي اقترحتها على سعادتكم بتبنيكم لها، فبكل وبشكل مناسب وملائم للتعاون بين سعادتكم، أو ضباطكم المفوضين بصلاحيات كافية، والسادة من قبل الحكومة البريطانية مزودين بالسلطات الشاملة والتعليمات من صاحب السعادة حاكم بومباي.
وكمبادرة شخصية لتقديركم واعتباركم فإنني أرجو التفضل بقبول سيف سيبعث إليكم من كلكتا مع هذا الخطاب مقدماً لكم من حاكم بومباي.















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 02:16 AM   رقم المشاركة:777
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ابراهيم باشا (3)


ابراهيم باشا (3)






ابراهيم باشا






جنتكمان إبراهيم باشا ( كافالا (قوله)، مقدونيا اليونانيه 1789 - 10 نوفمبر 1848 ). تانى حكام مصر من أسرة محمد على. قائد عسكرى فذ قاد الجيش المصرى فى حملات عسكريه ناجحه ضد الوهابيين و العثمانليه و حقق انتصارات كبيره و فتح مدن الحجاز و الشام و الاناضول و كان على وشك يفتح استانبول عاصمة الامبراطوريه العثمانيه. ابن محمد علي باشا حكم مصر بعده كوالى بفرمان من الباب العالى فى الاستانه.



شبابه

لما بقى عنده تمنتاشر سنه عينه ابوه فى الجيش المصرى و فضل يترقى لغاية ما بقا قائد فرقه و أظهر قدرات عسكريه متميزه ، و اتعين مدير مديريه و اظهر كفاءه اداريه. فى سنة 1813 ناب عن ابوه فى حكم مصر وقت أبوه ما كان فى السعودية بيحارب الحركة الوهابيه اللي كانت اسست وقتها الدوله السعوديه الاولى.



حربه للوهابيين و فتح الحجاز


بعد ما استقر محمد على باشا فى حكمه كان عايز يحقق امن اقليمى. الحجاز كان مصدر قلق لمصر و السبب كان ظهور محمد بن عبد الوهاب اللى اتحالف مع أمين الدرعيه محمد بن سعود لنصرة الأفكار الوهابيه. لما مات محمد بن عبد الوهاب سنة 1765 خلفه ابن عبد العزيز بن سعود اللى كان متحمس اكتر من ابوه لنشر الدعوه الوهابيه فبعت جيشه على كربلاء سنة 1801 و عمل مدابح هناك بحجة ان اهل كربلاء كفار و هدمو جامع الحسن ،



و قدر واحد شيعى انه يقتل عبد العزيز بن سعود و هو بيصلى فى جامع الدرعيه فخلفه ابنه سعود اللى واصل هجماته لحدود مسقط و شواطىء الخليج و بعدين فتح الحجاز و دخل مكه ، و وصلت الدعوه الوهابيه لعسير و اليمن و اتعطلت مراسم الحج و اضطربت الدوله العثمانيه وشافت هيبيتها بتضيع لإنها مش قادره تأمن موسم الحج .



فى الظروف دى لجأ السلطان العثمانلى لمحمد على باشا اللى كان وقتها مشغول بتوطيد حكمه لمصر فقعد السلطان العثمانلى يطلب مساعدته و ساعات قعد يهده بالعزل و اغراه العثمانليه بتحقيق حلمه بتحويل الحكم فى مصر لنظام وراثى فإهتم و بدأ يحضر لحمله و تأمين طرق الموصلات بين مصر و الحجاز ، و طلعت الحمله عن طريق البحر و نزل العسكر المصرى فى ينبع و وصل طوسون باشا ابن محمد على عن طريق البر و قامت معركه بين الجيش المصرى و الوهابيين اللى كانو متعودين على الكر و الفر فى الصحارى



و بصعوبه قدر الجيش المصرى فى الاخر انه يفتح المدينه المنوره و يهزم الوهابيين اللى كانو فيها و من هناك طلع طوسون باشا على جده و استولى عليها هى كمان و منها طلع على الطائف و فتحها فى 29 يناير 1813 لكن بعد كده اتغلب طوسون باشا فى ترنه و انتشرت الامراض بين العسكر فأخد طوسون موقف دفاعى و بعت لمصر يطلب مساعده فطلع محمد على بنفسه على راس جيش و انضم لجيش طوسون و ارتفعت المعنويات و بدأ الموقف العسكرى يتحسن.



و الاحداث دى جاريه مات سعود الكبير قائد الوهابيين و خلفه ابنه عبد الله و بعت محمد على لنايبه فى مصر " لاظ أوغلى " يطلب منه ارسال قوات و سلاح و مال و قدر محمد على انه يحقق انتصار كبير و واصل عسكر مصر زحفهم و عرض عبد الله بن سعود على المصريين الصلح او الهدنه.



فى سنة 1818 بعت محمد على ابنه ابراهيم باشا على راس جيش على الحجاز و حقق ابراهيم نجاح كبير و اقتحم نجد و حاصر الرس و عنيزه و الخبر و الدرعيه و اضطر الوهابى عبد الله بن سعود انه يطلب الصلح و سلم نفسه للجيش المصرى فمسكوه و ودوه مصر فى 16 نوفمبر 1818 و اكرمه محمد على و بعدين شحنه على استانبول و هناك السلطان العثمانلى عامله وحش و أمر بإعدامه ، و عين محمد على والى على مكه و المدينه و عين ابراهيم باشا والى على جده فقرر ابراهيم باشا انه يدمر الدرعيه بالكامل عشان يمنع رجوع الوهابيين ليها و التحصن فيها. ابراهيم باشا أنشأ التكيه المصريه فى الحجاز.



عملياته في الموره


فى سنة 1824 السلطان العثماني محمود التاني عين محمد علي حاكم علي الموره (اليونان ) عشان يساعده ضد الثوار اليونانيين فى في حرب الاستقلال اليونانيه اللي كانت دايره وقتها. ابراهيم باشا قدر يحقق انتصارات كتيره بطريقه اذهلت الاوروبين و فى 1827 اتفقت روسيا و انجلترا و فرنسا على ان اليونان مش تابعه للسلطنه العثمانيه و قررو ضرب الاسطولين المصرى و التركى فقامت معركه بحريه اتعرفت بإسم معركة نافارين انتهت بهزيمة اساطيل مصر و تركيا.



حملاته فى الشام و الاناضول










محمد علي كان عايز يعمل دولة تضم كل العرب من مصر لحد مابين النهرين ، فبعت ابراهيم باشا بجيشه على الشام و فى سنة 1832 حقق ابراهيم باشا انتصارات ضخمه على الجيش العثمانلى بأقل خساير و استولى على الشام بما فيها دمشق و حمص و غزه و حيفا و يافا ، و فضل ابراهيم يحقق انتصار ورا انتصار فى الشام و فى بيلان و قونيه و غلب الترك العثمانليه فى معركة نزيب و استولى على كوتاهيه و قرب من دخول استانبول نفسها عاصمة العثمانيين و ما بقاش فاضل لوقوعها فى ايده غير كام يوم.



جعل الاوروبيين اللى كانت ليهم مطامع خاصه فى المنطقه يتصابو بالذعر و استنجد السلطان العثمانلى بأعدائه الروس اللى طوالى استجابو و حركو اسطولهم للساحل الاوروبى بتاع تركيا ، و لما شافت فرنسا و انجلترا الخطوه اللى عملتها روسيا اللى كانت بتنافسهم على التركه العثمانليه ضغطو على السلطان العثمانلى للاتفاق مع محمد على و فى نفس الوقت ضغطو عشان يوقفو زحف ابراهيم باشا و نجحو فى كده و انتهى الموضوع بـ " اتفاقية كوناهيه " فى ابريل 1833 و هى الاتفاقيه اللى قضت بتثبيت محمد على على ولاية مصر و كريت و سوريا بكل نواحيها ، و تجديد ولاية ابراهيم باشا على جده و منحه ادارة الحجاز فى مقابل خروج الجيش المصرى من الاناضول.



حاكم توليرانسى مستنير


ابراهيم باشا ما كانش قائد عسكرى فذ بس لكن كان كمان حاكم متنور. بعد ما فتح الشام طلع فرمان سنة 1831 امر فيه برفع الضرايب عن الكنايس و رفعها عن الرهبان المسيحيين فى القدس و نابلس . من ضمن اللى جه فى الفرمان : " نأمر أن تلغى والى الأبد كل الضرائب التى تجبى من أديرة ومعابد كل الشعوب المسيحية المقيمة في القدس من يونانيين وفرنجة وأقباط وأرمن وغيرهم مهما كانت الذريعة أو التسمية التي تؤخذ بها هذه الضرائب حتى وإن سميت هدية عادية وطوعية‏ ، أو سلمت إلى خزينة الباشوات أو لمصلحة القضاة وما شابه ذلك‏ فإنها جميعا ممنوعة منعا باتا‏ ، وبعد إعلان هذا الأمر سيعاقب بصرامة كل من يطلب أقل اتاوة من المعابد والأديرة المذكورة أو من الحجاج‏ "‏.



و أصدر فرمان تانى يسمح للمسيحيين بترميم كنايسهم وأديرتهم وتجديدها و بنا اللى عايزين يبنوه من غير طلب تصديقات من حد. بالسياسه التوليرانسيه دى أكد ابراهيم باشا على حق المواطنه الكامله لكل المصريين و حس الاقباط فى مصر انهم جزء من مصر و إن مصر بلدهم هما كمان و اتحدو مع المصريين المسلمين لبنا مصر الحديثه. و كان من نتايج السياسه دى اللى اتبعها هو و ابوه محمد على إن مجلس شورى النواب المصرى سنة 1866 اتكون من مسلمين و مسيحيين جم بالانتخابات



تعيينه حاكمًا على مصر

عين بعام 1848 نائبًا عن أبيه في حكم مصر، وكان أبوه في ذلك الوقت لا يزال حيًا، إلا أنه كان قد ضعفت قواه العقلية وأصبح لا يصلح للولاية. ولكنه توفي قبل والده في نوفمبر من العام نفسه. وهناك تاريخان بالنسبة لتعينه واليًا على مصر:

من 2 سبتمبر 1848 إلى أن توفي في 10 نوفمبر 1848

تولى حكم مصر بفرمان من الباب العالي في مارس 1848 نظرًا لمرض والده. ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك وتوفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره في نوفمبر 1848



وفاته

اتولى ابراهيم باشا الإماره المصريه بعد ما اتنازل عنها ابوه محمد على باشا ، فحكم حداشر شهر و اتوفى فى 10 نوفمبر 1848 قبل وفاة ابوه ، و حكم بعده ابن اخوه و حفيد محمد على باشا عباس حلمى الأول


















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 15-05-2012, 02:19 AM   رقم المشاركة:778
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) عباس حلمي الأول

عباس حلمي الأول






عباس حلمي الأول


عباس باشا الأول (1813 - 13 يوليو 1854)، حاكم مصر بين عامي 1848 - 1854. ويصح اعتبار عهده عهد رجعية، ففيه وقفت حركة التقدم والنهضة التي ظهرت في عهد جده محمد علي باشا.

وهو ابن أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا. لم يرث عن جده مواهبه وعبقريته، ولم يشبه عمه إبراهيم في عظمته وبطولته، بل كان قبل ولايته الحكم وبعد أن تولاه خلوًا من المزايا والصفات التي تجعل منه ملكًا عظيمًا يضطلع بأعباء الحكم ويسلك البلاد سبيل التقدم والنهضة.



نشأته وأعماله قبل الحكم


ولد في جدة بعام 1813 ثم انتقل لاحقًا إلى القاهرة، بذل جده محمد علي شيءًا من العناية في تعويده ولاية الحكم إذ كان أكبر أفراد الأسرة العلوية سنًا وبالتالي أحقهم بولاية الحكم بعد عمه إبراهيم باشا، فعهد إليه بالمناصب الإدارية والحربية. فتقلد من المناصب الإدارية منصب مدير الغربية، ثم منصب الكتخدائية التي كانت بمنزلة رآسة الناظر. ولم يكن في إدارته مثلًا للحاكم البار بل كان له من التصرفات ما ينم عن القسوة وكان يبلغ جده نبأ بعض هذه التصرفات فينهاه عنها ويحذره من عواقبها ولكن طبيعته كانت تتغلب على نصائح جده وأوامره.



ومن الجهة الحربية اشترك مع عمه إبراهيم باشا في الحرب في الشام، وقاد فيها إحدى الفيالق، ولكنه لم يتميز فيها بعمل يدل على البطولة أو الكفاءة الممتازة. وبالتالي لم تكن له ميزة تلفت النظر، سوى أنه حفيد رجل أسس ملكًا كبيرًا فصار إليه هذا الملك، دون أن تؤول إليه مواهب مؤسسة، فكان شأنه شأن الوارث لتركة ضخمة جمعها مورثه بكفاءته وحسن تدبيره وتركها لمن هو خلو من المواهب والمزايا. وكان عمه إبراهيم باشا لا يرضيه منه سلوكه وميله إلى القسوة، وكثيرًا ما نقم عليه نزعته إلى إرهاق الآهلين، حتى أضطره إلى الهجرة للحجاز وبقى هناك إلى أن داهم الموت عمه إبراهيم باشا.



ولايته الحكم


كان في الحجاز عندما توفي عمه إبراهيم باشا، فاستدعي إلى مصر ليخلفه على سدة الحكم تنفيذًا لنظام التوارث القديم الذي يجعل ولاية الحكم للأرشد فالأرشد من نسل محمد علي، و تولى الحكم في 24 نوفمبر سنة 1848.



عن فترة حكمه



بعض الأحداث الهامة التي حدثت في تاريخ السويس منذ ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث
عام 1823 م حصل الضابط الإنجليزي ( توماس واجهون ) على امتياز تسيير قوافل بين السويس والقاهرة باستخدام عربات تجرها الخيول
عام 1849 م عباس باشا الأول يقوم برصف طريق السويس القاهرة بالأحجار كما قام بتشييد قصر عند الكيلو 60 اسماه (البيت الأبيض
عام 1851 م عباس باشا الأول يعقد اتفاق مع روبرت ستيفنش مخترع القاطرة البخارية لإنشاء خط سكة حديد بين السويس والإسكندرية



تولى الحكم لمدة خمس سنوات ونصفًا، وكان يبدو خلالها غريب الأطوار، شاذًا في حياته، كثير التطير، فيه ميل إلي القسوة، سيئ الظن بالناس، ولهذا كان كثير ما يأوي إلى العزلة، ويحتجب بين جدران قصوره. وكان يتخير لبنائها الجهات الموغلة في الصحراء أو البعيدة عن الأنس، ففيما عدا سراي الخرنفش وسراي الحلمية بالقاهرة، حيث بني قصرًا بصحراء الريدانية التي تحولت إلى العباسية أحد أشهر أحياء القاهرة والتي سميت من ذلك الحين باسمه، وكانت في ذالك الوقت في جوف الصحراء،



وقد شاهد الميسو فرديناند دي لسبس هذا القصر سنة 1855 فراعته وضخامته وذكر أن نوافذه بلغت 2000 نافذة، وهذا وحده يعطينا فكرة عن عظمة القصر وإتساعه، فكأنه بني لنفسه مدينة في الصحراء، كما بني قصرًا أخر نائيًا في الدار البيضاء الواقعة بالجبل على طريق السويس ولا تزال أثاره باقية إلى اليوم. وقصر بالعطف ، كما بني قصرًا في بنها على ضفاف النيل بعيدا عن المدينة، وهو القصر الذي قتل فيه.



وقد أساء الظن بأفراد أسرته وبكثير من رجالات محمد علي باشا وإبراهيم باشا وخيل له الوهم أنهم يتآمرون عليه فأساء معاملتهم وخشي الكثير منهم على حياتهم فرحل بعضهم إلى الأستانة والبعض إلى أوروبا خوفًا من بطشه، وإشتد العداء بين الفريقين طول مدة حكمه. وبلغ به حقده على من يستهدفون غضبه إنه حاول قتل عمته "الأميرة نازلي هانم"، وإشتدت العداوة بينهما حتى هاجرت إلى الأستانة خوفًا من بطشه. وقد سعي في أن يغير نظام وراثة العرش ليجعل إبنه "إبراهيم إلهامي باشا" خليفته في الحكم بدلًا من عمه محمد سعيد باشا ولكنه لم يفلح في مسعاه ونقم على عمه سعيد الذي كان بحكم سنه وليًا للعهد واتهمه بالتآمر عليه، وإشتدت بينهم العداوة حتى أضطره إن يلزم الإسكندرية وأقام هناك بسراي القباري.



وإنتشرت الجاسوسية في عهده انتشارًا مخيفًا، فصار الرجل لا يأمن على نفسه من صاحبه وصديقه، وكان من يغضب عليه ينفيه إلى السودان ويصادر أملاكه. وكان نفي المغضوب عليهم إلى أقصى السودان من الأمور المألوفة في ذلك العصر. وكان مولعًا بركوب الخيل والهجن، ويقطع بها المسافات البعيدة في الصحراء، وله ولع شديد باقتناء الجياد الكريمة حيث كان يجلبها من مختلف البلاد ويعني بتربيتها عناية كبرى، وبني لها الاصطبلات الضخمة وأنفق عليها بسخاء شأنه شأن هواة الخيل.


سياسته العامة


يختلف عهده عن عصر محمد علي، فان حركة النهضة والتقدم والنشاط التي إمتاز بها هذا العصر قد تراجعت في عهده، وهناك ظاهرة أخرى للفرق بين العهدين، إذ أن محمد علي كان يستعين بذوي العلم والخبرة من الفرنسيين في معظم مشاريع الإصلاح لكنه لكونه لم يفكر في تعهد هذه الإصلاحات قام بإقصاء معظم هؤلاء الخبراء وإستغني عنهم، وقد تضائل النفوذ الفرنسي في عهده ولم يعد إلى الظهور إلا في عهد محمد سعيد باشا.



وعلى العكس من انحسار النفوذ الفرنسي، فقد بدأ النفوذ الإنجليزي في عهده علي يد القنصل البريطاني في مصر "مستر مري"، حيث كان له تأثير كبير عليه وله عنده كلمة مسموعة. ولا يعرف السبب الحقيقي لهذه المنزلة سوي أنه نتيجة المصادفة، إلا إنه قيل إنه كان يستعين به في السعي لدى الحكومة العثمانية بواسطة سفير إنجلترا لتغيير نظام وراثته العرش كي يؤول إلى ابنه "إلهامي"، وفي رواية أخرى إنه كان يستعين به وبالحكومة الإنجليزية ليمنع تدخل الدولة العثمانية في شئون مصر، إذ كانت تريد تطبيق القانون الأساسي المعروف بالتنظيمات على مصر.


علاقاته بالحركة الوهابية


كان مؤيدًا للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقام بتهريب أحد أبنائه أثناء وجوده في السجون المصرية بعد أسره في المعركة التي خاضها إبراهيم باشا مع الحركة الوهابية. كما قام بتنفيذ نظام الحسبة في مصر، فكانت الشرطة تتطوف بالناس في الأسواق أثناء الصلاة لتغلق المحال، وكانوا يستعملون السياط لمن لا يغلق محله.

وفاته


كانت وفاته اغتيالًا وذلك في قصرة في بنها


















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 16-05-2012, 09:58 AM   رقم المشاركة:779
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) محمد سعيد باشا

محمد سعيد باشا






محمد سعيد باشا




(1237 هـ / 1822 - 1279 هـ / 18 يناير 1863)
والي مصر من سلالة الأسرة العلوية، تولى الحكم من 24 يوليو 1854 إلى 18 يناير 1863 تحت حكم الدولة العثمانية. كان الابن الرابع لمحمد علي. تلقى تعليمه في باريس وكان ذو نزعة غربية.



من الأعمال في عهده


تأسيس البنك المصري في عام 1854م.
إعطاء فرديناند دي لسبس الموافقة على حفر قناة السويس.
قام بإغلاق المدارس العليا (الكليات) التي أنشأها والده محمد علي باشا،

قام بتخفيض الضرائب على الأراضي الزراعية، وأسقط المتأخرات عن الفلاحين ومنحهم حق تملك الأرض وذلك طبقًا للقانون الذي أصدره في 5 أغسطس 1858.



تطهير ترعة المحمودية


إتمام سكة حديد القاهرة - الإسكندرية والذي بدأ العمل به في فترة حكم عباس حلمي الأول
إهتم بالملاحة التجارية الداخلية والخارجية، فأنشأ شركتين للملاحة أحداهما نيلية أسهها عام 1854، والأخرى بحرية أسسها عام 1857.
قصر مدة الخدمة العسكرية ثم عممها على جميع الشبان على اختلاف طبقاتهم، فجعل متوسط الخدمة سنة واحدة وبذلك أدخل في نفوس الناس الطمأنينة على مصير أبنائهم المجندين
أصدر لائحة المعاشات للموظفين المتقاعدين.
أصلح مجلس الأحكام وقام بعدة تغييرات في هيكله.
أصلح القضاء الشرعي.
منع نقل الآثار المصرية وأمر بجمعها في مخازن أعدت لها في بولاق.
أنهى الاختلاط الذي كان متبعًا في التقويم، حيث كان هناك التقويم الهجري والميلادي والقبطي فحدد لكل وظيفته.



حروب في عهده

خاضت مصر في عهده حربين

حرب القرم

أرسل نجدة إلى الجيش المصري، وإستطاعت الدولة العثمانية وحلفائها التفوق على الروس وإبرام معاهدة باريس عام 1856.


حرب المكسيك


بسبب ميوله نحو إمبراطور فرنسا نابليون الثالث جعلته يلبي دعوته حينما طلب منه أن يمده بقوة حربية مصرية لتعاون الجيش الفرنسي بهذه الحرب




محمد سعيد باشا


هو ابن محمد علي ولد سنة 1822م واختار له والده السلك البحري فدربه على فنون البحرية وجعل شأنه شأن تلاميذها، ولما أتم دراسته انتظم في خدمة الأسطول، واعتاد النظام الذي هو أساس الحياة العسكرية، وارتقي سعيد في المراتب البحرية حتى وصل في أواخر عهد أبيه إلى منصب "سر عسكر الدوننمه" أي القائد العام للأسطول. وقد امتاز سعيد بالعديد من الأخلاق الحميدة منها شجاعته وميله إلى الخير وتسامحه وحبه للعدل.

وقد شهد عصر سعيد العديد من الإصلاحات في كل المجالات:

ففي المجال الاقتصادي نجده قد خفض الضرائب على الأرض الزراعية ، وأسقط المتأخرات التي وصلت إلى 800.0000 جنيه فاستراح الفلاحون من أعباء الضرائب والمتأخرات التي كان عمال الجباية يرهقونهم للحصول عليها ، ومنح الفلاحين حق تملك الأرض طبقاً لقانونه الشهير "اللائحة السعيدية" الصادرة في 5 أغسطس سنة 1858 ؛ فشعر الفلاحون بالراحة والطمأنينة، علاوة على ذلك ألغى ضريبة الدخولية التي كانت تجبى على الحاصلات والمتاجر فكانت مصدر إرهاق للأهالي وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار واشتداد الغلاء فكان إلغاؤه لها تخفيفا عن الأهالي وتحريرا للتجارة الداخلية. كما قام بتطهير ترعة المحمودية وإتمام الخط الحديدي بين القاهرة والإسكندرية الذي كان قد بدأه عباس باشا. كما مد الخط الحديدي بين القاهرة والسويس وفتح للمواصلات سنة 1858 فعاد على ميناء السويس وعمرانها بالفوائد الجمة. كما اهتم بالملاحة التجارية الداخلية والخارجية فأنشأ شركتين للملاحة أحداهما نيلية (1854) والأخرى بحرية (1857).

وفي المجال الاجتماعي والثقافي أصدر لائحة المعاشات للموظفين المتقاعدين وأصلح مجلس الأحكام بعد أن قام بعدة تغييرات في هيكله، كما أصلح القضاء الشرعي. كما منع نقل الآثار المصرية إلى الخارج التي كانت نهباً لتجار الآثار والمغامرين ، وجمعها في مخازن أعدت لها في بولاق. وأصلح جامع السيد البدوي في طنطا، وأصلح نظام الإدارة وأنهى الاختلاط الذي كان متبعاً في التقويم حيث كان هناك التقويم الهجري والميلادي والقبطي فحدد لكلٍ وظيفته.

أما عن إصلاحاته الحربية قام سعيد بتقصير مدة الخدمة العسكرية ثم عممها على جميع الشبان على اختلاف طبقاتهم، فجعل متوسط الخدمة سنة واحدة وبذلك أدخل في نفوس الناس الطمأنينة على مصير أبنائهم المجندين، وعلاوة على ما تقدم فإن سعيد باشا عنى بترفيه حالة الجنود والترفيه عليهم من جهة الغذاء والمسكن والملبس وحسن المعاملة وكان سعيد ميالا إلى ترقية الضباط المصريين.

ولقد خاضت مصر في عهد سعيد باشا حربين الأولى حرب القرم التي استمرت بعد وفاه عباس باشا وأرسل سعيد باشا نجده إلى الجيش المصري واستطاعت تركيا وحلفائها بفضل بسالة الجيش المصري التفوق على الروس وإبرام الصلح بينهما سنة 1856م في مؤتمر باريس.

أما الحرب الثانية هي حرب المكسيك وقد تأخذك الدهشة في اشتراك مصر في حرب المكسيك بأمريكا إذ لا ناقة لنا فيها ولا جمل ولكن كذلك شاءت ميول سعيد نحو نابليون الثالث إمبراطور فرسنا في ذلك العهد وصداقته له أن يلبي دعوته حينما طلب إليه أن يمده بقوة حربية مصرية تعاون الجيش الفرنسي بها.

ولا يمكن الحديث عن سعيد باشا بدون الحديث عن قناة السويس، ويحلو لأعداء سعيد باشا تصوير هذا المشروع على أنه من سلبيات عهد سعيد ؛ إلا أن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن القناة تمثل اليوم شرياناً من شرايين الحياة لمصر إلى جانب النيل والسد العالي والبترول وغيرها. وفي 30 نوفمبر سنة 1854م منح سعيد صديقه فرديناند ديليسبس امتياز تأسيس شركة عامة لحفر قناة السويس واستثمارها لمدة 99 سنة ابتداء من تاريخ فتح القناة للملاحة. وهو المعروف بعقد الامتياز الأول تمييزاً له عن عقد الامتياز الثاني المؤرخ في 5 يناير سنة 1856م والتي كانت شروطه مجحفة بمصر من وجهة نظر البعض.















صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 16-05-2012, 10:04 AM   رقم المشاركة:780
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 55
المشاركات: 8,868
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) الخديوي إسماعيل (1)


الخديوي إسماعيل (1)







الخديوي إسماعيل






الخديوي إسماعيل (1245 هـ / 31 ديسمبر 1830 - 1312 هـ / 2 مارس 1895)، خامس حكام مصر من الأسرة العلوية وذلك من 18 يناير 1863 إلى أن خلعته إنجلترا عن العرش في 26 يونيو 1879. خلال حكمه أعطى مصر دفعة قوية للمعاصرة.



هو إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. ولد في قصر المسافر خانه، وكان الابن الأوسط بين ثلاثة أبناء لإبراهيم باشا. بعد حصوله على التعليم في باريس عاد إلى مصر وأصبح وريثًا شرعيًا للعرش بعد وفاة أخيه الأكبر. قام سعيد باشا بإبعاده عن مصر ضمانًا لسلامته الشخصية وذلك بإيفاده في مهمات عديدة أبرزها إلى البابا وإلى الإمبراطور نابليون الثالث وسلطان تركيا، ثم أرسله في جيش تعداده 14000 إلى السودان وعاد بعد أن نجح في تهدئة الأوضاع هناك.



توليه الحكم

بعد وفاة محمد سعيد باشا في 18 يناير 1863 حصل على السلطة دون معارضة. وفي 1866 أو 1867 حصل علي لقب خديوي من السلطان العثماني بموجب فرمان مقابل زيادة في الجزية، وتم بموجب هذا الفرمان أيضًا تعديل طريقة نقل الحكم لتصبح بالوراثه لأكبر أبناء الخديوي سنًا، كما حصل عام 1873 على فرمان آخر يتيح له استقلال أكثر عن الدولة العثمانية وعرف بالفرمان الشامل، وكان منحه حق التصرف بحرية تامة في شئون الدولة ما عدا عقد المعاهدات السياسة وعدم حق التمثيل الدبلوماسي وعدم صناعة المدرعات الحربية مع الالتزام بدفع الجزية السنوية.





الحكم المصري في الصومال

إمتد نفوذ الإدارة المصرية في عهده على طول ساحل البحر الأحمر الغربي وبعض أجزاء من بلاد الصومال، حيث في سنة 1865 حصلت مصر من الدولة العثمانية على حق إدارة ولايتي مصوع وسواكن. وفي عام 1870 أنشأت مصر محافظة سواحل البحر الأحمر والتي تمتد من السويس شمالًا إلى رأس غردافوي جنوبًا. وفي عام 1875 تنازل الباب العالي لمصر عن ميناء زيلع مقابل جزية سنوية مقدارها 15000 جنيه تركي،



وفي السنة نفسها جاءت حملة مصرية إلى ساحل الصومال الجنوبي في عهد برغش بن سعيد بهدف فتح طريق للمواصلات بين خليج ممباسا أو مصب نهر جوبا وبين المديرية الاستوائية في جنوبي السودان. ولكن الحملة فشلت بسبب معارضة بريطانيا لها وذلك حرصًا على مصالحها الاستعمارية في شرق أفريقيا، كما أن الشاطئ الجنوبي ظل تابعًا لمصر حتى عام 1884 حين أرغمت الثورة المهدية مصر على إخلاء السودان وجميع الموانئ المطلة على البحر الأحمر فيما عدا سواكن وذلك بعد عامين من خضوع مصر للاحتلال البريطاني



الحياة السياسية في عهده



تمثال الخديوي إسماعيل في الإسكندرية



كان إسماعيل يحكم البلاد حكماً مطلقاً، ويتولاه بنفسه، وقد ظلت كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحكومة رهن إشارته، بحيث كان يحق له ان يحاكي لويس الرابع عشر في قوله " إنما الدولة أنا "، إلى أن حدث التدخل الأوروبي بواسطة صندوق الدين والرقابة الثنائية ثم الوزارة المختلطة، فغلت سلطته بمقدار ما كسبه من الأجانب من التدخل في شؤون الحكومة المالية ثم السياسية.



ولم يكن الوزراء (أو النظار كما كان اسمهم) إلى سنة 1878، أي إلي السنة التي انشئ فيها مجلس النظار سوى موظفين لدى الخديوي، يعينهم لرئاسة النظارات المعروفة في ذلك العصر، وكانت تسمى " الدواوين "، وهي الداخلية، والمالية، والمعارف، والحقانية، والحربية، والبحرية، والأشغال، والخارجية، والأوقاف وأنشئت أيضاً وزارة للزراعة، وأخرى للتجارة، ثم ألغيتا في عهد وزارة نوبار باشا سنة 1878،



ولم يكن للنظار من السلطة إلا ما يتلقونه عن ولي الأمر، وتضاءلت سلطتهم حتى أمام المفتشين العموميين، وهما مفتش الوجة البحري، ومفتش الوجة القبلي الذين استحوذا على السلطة الإدارية في الحكومة بامر الخديوي. وليس معروفاً على وجه التحقيق ما هي الحكمة في ايجاد هذا النظام الذي يضع سلطة المفتشين بجانب سلطة النظار، ويجعلهم أعظم شأناً من هؤلاء، ولكن يبدو أن السبب في ذلك هو رغبة إسماعيل في أن تتعارض السلطتان حتى تكون كل منهما رقيبة على الأخرى فيطمئن على سلوك كلتيهما، وهى قاعدة مألوفة في حكومات الاستبداد.





في عهده تمت العديد من الإصلاحات

تحويل مجلس المشورة الذي أسسه جده محمد علي باشا إلى مجلس شورى النواب، وأتاح للشعب اختيار ممثليه. وافتتحت أولى جلساته في 25 نوفمبر 1866.



الإصلاح الإداري

تحويل الدواوين إلى نظارات.
وضع تنظيم إداري للبلاد، وإنشاء مجالس محلية منتخبة للمعاونة في إدارة الدولة
لم يكن للوزاراء مجلس قائم بذاته، ولا هيئة لها أعضاء منظميون، بل كانو ا كما قلنا موظفين يعينهم الخديوي ويعزلهم كسائر موظفي الحكومة.



ولم يكن بمصر قبل سنة 1878 مجلس وزراء، بل كان بها مجلس يدعى (المجلس الخصوصي العالى)، يضم عادة الوزراء (النظار)، ولكنه ليس قاصراً عليهم، بل كان يضم أيضاً جماعة من الباشوات الذين يصطفيهم الخديوي، ومن هؤلاء، وأولئك يتألف المجلس الخصوصي.



وهذا المجلس ينظر في شؤون الحكومة العامة، ويضع القوانين واللوائح والقرارات الهامة، ويعمل برئاسة الخديوي، ولكنه لم يكن مسئولاً عن سلطة الحكم، بل كان أعضاؤه كأمناء أو موظفين في معية الخديوي، ليس لهم سلطة، ولا تربطهم رابطة اللهم إلا اختيار ولي الأمر لكل منهم.



وكانت مسئولية الحكم يتولاها الخديوي بنفسه، إلى أن انشئ (مجلس النظار) بالأمر العالي الذي أصدره إسماعيل في 28 أغسطس سنة 1878، ومنذ ذلك الحين صار الخديوي يتولى الحكم بواسطة مجلس النظار بالاشتراك معه.
فمجلس النظار قد خلف (المجلس الخصوصى) وصار مسئولاً عن الحكم، وله كيان قائم بذاته، واعضاؤه يختارهم رئيس مجلس النظار ويتضامنون وإياه في المسئولية، وقد صار هذا المجلس اساس نظام الحكم في مصر إلى عصرنا الحاضر



التقسيم الاداري






صارت مصر مقسمة في عهد إسماعيل إلي ثلاث عشرة مديرية وهي :

البحيرة
الغربية
الشرقية
الدقهلية
المنوفية
القليوبية
الجيزة
بني سويف والفيوم
المنيا وبني مزار
أسيوط
جرجا
قنا
اسنا




وكان بمصر من المحافظات تسعاً، وهي:

القاهرة
الإسكندرية

رشيد
دمياط
بورسعيد
العريش
السويس
(وتمتد سلطتها إلي سواحل البحر الأحمر حتى " الوجه ")

القصير
(وكانت تتبع مديرية قنا).





وبقيت المديريات برأسها المديرون، والمحافظات يتولاها المحافظون، واستمرت المديريات مقسمة إلي مراكز، والمراكز إلي إلي اقسام (أخطاط)، والأقسام إلي نواح وبلاد، وتغير اسم مشايخ البلاد فصاروا يعرفون بالعمد وتحت أيديهم المشايخ، وجعل تعيين هؤلاء وأولئك بانتخاب الأهالي ورغبتهم.



الإصلاح القضائي


أصبح للمجالس المحلية حق النظر في الدعاوي الجنائية والمدنية.
انحصار اختصاص المحاكم الشرعية في النظر في الأحوال الشخصية.
إلغاء المحاكم القنصلية وتبديلها بالمحاكم المختلطة.



بقيت المحاكم الشرعية كما كانت في عهد سعيد باشا، ولما تولى إسماعيل الحكم اصدر امره إلي مجلس الأحكام في 27 رجب سنة 1279 هـ (1863 م) بإعادة تأليف مجالس أو محاكم الأقاليم (المجالس الملغاة)، إذ لم يكن بقي منها في آخر عهد سعيد سوى مجلسين، فعمم هذه المجالس في أمهات المدن مع توزيع اختصاصها كما يأتي :



مجلس مصر
واختصاصه محافظة مصر والسويس وقسم أول جيزة.
مجلس بنها
واختصاصه القليوبية والمنوفية.
مجلس المنصورة
واختصاصه الشرقية والدقهلية.
مجلس طنطا
واختصاصه الغربية والبحيرة.
مجلس الإسكندرية
واختصاصه محافظة الإسكندرية.
مجلس بني سويف
واختصاصه بني سويف وقسم ثاني جيزة والفيوم وبني مزار.
مجلس اسيوط
واختصاصه إسنا ومدينة القصير.
مجلس دمياط
واختصاصه محافظة دمياط.



ثم زيد عدد مجالس الأقاليم، فصار لكل مديرية مجلس ابتدائي، وزيد عدد (المجالس الاستئنافية) التي كانت تستانف أمامها أحكام المجالس الابتدائية التي في دائرتها.
وأنشيء ديوان الحقانية، وأحيلت عليه إدارة المحاكم ومجالس الأقاليم، وإرشادها إلي طريق الصواب، وسن القوانين واللوائح لها، واشتملت الائحة العمومية التي سنها سنة 1288 على قواعد اختصاص المجالس وأصول المرافعات فيها.
وفي سنة 1871 بناء على اقتراح مجلس شورى النواب انشئت مجالس أو محاكم بالقرى والأخطاط لنظر القضايا الصغيرة سميت (مجالس الدعاوي المركزية) تمييزاً لها من (المجالس المحلية) المنشأة في عواصم المديريات.



المحكمة التجارية المختلطة


وبقيت المحكمة التجارية المختلطة المسماة (مجلس التجار) في كل من الإسكندرية والقاهرة تفصل في المنازعات التجارية بين الوطنيين والأجانب، ولها محكمة استئنافية تسمى (مجلس الاستئناف) بالإسكندرية، وكانت المحكمة التجارية بالقاهرة سنة 1872 تتألف من رئيس وهو على باشا شريف (الذي صار فيما بعد رئيساً لمجلس شورى القوانين) ثم خلفه على بك إبراهيم (باشا) وصار وزيراً للمعارف، ومن وكيل وهو أحمد بك عبيد ومن عدد متساو من القضاة الوطنيين والأجانب فكانت الغالبية للوطنيين، وهذه المحاكم التجارية هي التي حلت محلها المحاكم المختلطة سنة 1876.



مجلس الأحكام

وقد بقي (مجلس الأحكام) هيئة استئنافية عليا، واستمر قائماً إلى تشكيل المحاكم الأهلية الجديدة، وأقتصر على نظر قضايا الوجه القبلي الذي لم يعمه نظام المحاكم الأهلية إلا سنة 1889، فلما انشئت المحاكم الجديدة بالوجه القبلي ألغي مجلس الأحكام نهائياً كما ألغيت مجالس الأقاليم، ولذلك عرفت بالمجالس الملغاة.



ومما لا مندوحة عن ذكره أن النظام القضائي في الجملة كان على حالة من التأخر لا تغبط عليها البلاد، فالقضاة لم يكن لهم دراية بالقوانين ولا بالروح القانونية، وكانت مناصب القضاء تستند إلي جماعة معظمهم من الأعيان، أو من الموظفين الذين لم تتوفر فيهم شروط العلم والكفاءة، ولم تكن العدالة مرعية، وليس ثمة ضمانات للحقوق، والرشوة منتشرة والنظام في ذاته فاسد، ولا يزال الناس يتناقلون روايات وأحاديث تدل على مبلغ انتشار الرشوة في ذلك العهد بين موظفي المحاكم من قضاة وكتاب وغيرهم، ولم تكن هناك محاكمات صحيحة، وكان النفي إلى السودان كثيراً ما يصيب من يغضب عليهم ولي الأمر، دون أن تحدث لذلك محاكمات أو تحقيقات.



وظل النظام القضائي مختلاً إلي أن أنشئت المحاكم الجديدة سنة 1883 على عهد توفيق باشا، وقد كان الشروع في إنشائها على عهد إسماعيل، إذ مهد إلي ذلك بتعريب قوانين نابليون المعروفة (بالكود)، واضطلع العلامة رفاعة بك رافع وتلاميذه بهذه المهمة، فعرب هو وعبد الله بك السيد القانون المدني واشترك معهما عبد السلام أفندي أحمد، وأحمد أفندي حلمي، وعرب قانون المرافعات عبد الله أبو السعود أفندي، وحسن أفندي فهمي، وعرب العلامة قدري باشا قانون العقوبات والسيد بك صالح مجدي قانون تحقيق الجنايات، ومن هذه القوانين استمد الشارع المصري معظم قوانين المعاملات المدنية والمرافعات والعقوبات، وصدرت بها المراسيم سنة 1883 في عهد وزارة شريف باشا الرابعة.

















توقيع 

 



ألفريد
صبحى سعد فريد متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
&, "قسطنطين", (00), (000), (10), (11), (12), (13), (14), (15), (16), (17), (18), (19), (20), (21), (22), (23), (24), (25), (الأولى), (الثالثة), (الثانية), (الجزء, (الفراعنة, (حضارة, للمرة, للمسيحية, لمصر, للون, للقاهرة, مالك, مادين, لاعب, متحف, لبعض, محمد, محمود, أحبك, ميدو, أجنادين, لجنة, أرخوز, مرنبتاح, مسلمة, مزاحم, مسجد, مصر(2), مصر(3), مصر(4), مصر(5), مصر(6), مصر(7), مصر(8), مصر(9), مصر.., أسرة, مصرية, لسعة, مصطفى, معاً, معاوية, معين, معركة, مظفر, منتديات, أورشليم, منشد, منصور, موسوعة, لقمان, لقدماء, الأمر, الأمويين, الملك, المترتبة, المحمودي, الأجتماعية, الأرمني, الأشتر, المستعلي, المستعين, المستنصر, المسيب, المسحية, المسيحية, الأسرة, المصريين, المشرف, الأشرفى, الأسكندريــة, المعالم, المعالج, الأعيرة, اللغز, الأعظم, المظفر, المفاخر, الله, المهُبلي, الأول, الأول), الموجي, المؤيدي, الأنصاري, المنصور, المنصوري, الأقتصادية, الأكثر, الاسلامية, الاول, الانشاء, الانشاء10, الانشاء11, الانشاء12, الانشاء13, الانشاء14, الانشاء15, الانشاء16, الانشاء17, الانشاء18, الانشاء19, الانشاء2, الانشاء20, الانشاء21, الانشاء22, الانشاء23, الانشاء24, الانشاء25, الانشاء26, الانشاء27, الانشاء28, الانشاء29, الانشاء3, الانشاء30, الانشاء31, الانشاء32, الانشاء33, الانشاء34, الانشاء35, الانشاء36, الانشاء37, الانشاء38, الانشاء39, الانشاء4, الانشاء40, الانشاء41, الانشاء42, الانشاء43, الانشاء44, الانشاء45, الانشاء5, الانشاء6, الانشاء7, الانشاء8, الانشاء9, التميمي, التمرد, الثالث, الثالثة, الثامن, التاسع, التاسعة, الباهلي, الثاني, الثانى), الثانية, الثانيه, التخلي, التركماني, التركي, التعديل, التفاصيل, البطلمي, التطور, الثقافية, الجملة, الخليج, الخليفة, الخلفاء, الحمـــــــــــله, الجلودى, الخامس, الخامسة, الداخل, الحادي, الحارة, الحافظ, الجبلي, الخثعمي, الحجاب, الدين, الدينية, الحزن, اليهود, الدولة, الجوله, الحوثرة, اليونانية, الحضارة, الدقماقي, الحكم, الرابع, الراشدين, الرحمن, الرعامسة, الرومان, الروماني, الرومانية, السلطان, الشامي, السابع, السادس, الصديق, السعيد, الصفحة, الصواري, السود), العمارة, العماني, الغمراوي, العاجل, العاص, العاشر, الظافر, الظاهر, الظاهري, العثماني, العثمانية, العثمانيين, العثمانيه, العباس, العباسي, العباسيين, العساكر, العزيز, العصر, العشرون, الغزو, العهد, الغورى, الفائز, الفتح, الفرنسية, الفزاري, الإمبراطور, الإينالي, الإسلامي, الإسلامية, الإسكندر, الولاده, الوليد, النادي, الواحدة, الناصر, النتائج, الود, النيل), النخعي, النشر, الضبي, القانوني, القديم, الكامل, الكنانة, احلى, اسوأ, اسكندر, اعتناق, اغسطس, بلاط, بأحكام, تمربغا, بالله, تاريخ, باشا, تاسعة, ثانية, بتاح, بحاجة, بيبرس, برسباي, برقوق, تغيير, ثوران, ثورة, تنشر, بطليموس, تكلوت, خمارويه, خلافة, يلباي, خليل, حمدي, خمسمئه, حاتم, دادي, داير, داوود, خاقان, حذيفة, يبرئ, جديد, جدول, حركات, حصان, جُدد, خشقدم, جنين, ينزف, دِمَشْق, خپرو, جقمق, رمسيس, سلامش, سلاطين, سليم, سليمان, سلطنة, سالم, سامي, سابعة, سادسة, سيتى, سيدنا, شيشنق, سيفيروس, شعبان, سعدي, صفحة, شهاب, صهيل, زهير, زواجة, صوان, سقوط, عمال, عمير, عمرو, عامر, عادات, عثمان, عبادة, عتاهية, عبيد, عجينة, عيسى, عشرة, عنبسة, عقبة, فترة, هادريان, هارون, إيبك, إينال, هرثمة, إسماعيل, إسحاق, ومات, ولادة, وموطنهم, والياً, والرومانية, والعشرين, والعشرون, والعقائدية, نادي, نشرة, وعشرون, ونصف, طومان, طولون, ططر‏, قلاوون, قايتباى, قايتباى(الأولى), قاهرة, قانصوه, قيصر, قحطبة, كيدر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برج الشراع في حيفا، دمج بين القديم والحديث. sona منتدى السياحة والسفــر والتراث 4 17-06-2011 09:16 PM
غلاف صحيفة الماركا الإسبانية '' والحديث عن صفقة ريبري '' عاشق كتلونيه الرياضة العالمية 0 31-08-2009 12:29 PM
وطني بيتي القديم . osama ahmad مرافيء ساكنه 8 21-07-2008 10:10 PM
الانتر يضع إيتو خياره الأول والحديث عن 20 مليون يورو ronaldo الرياضة العالمية 4 27-05-2008 01:34 PM
الانترنيت في العصر القديم قطر الندى مـنـتـدى الـمـرح والـتـرفـيـه والنكات 1 14-04-2008 05:53 PM


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
تنبيه : كل ما يكتب في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى