البدايه التسجيل

إهداءات الأعضاء

آخر المواضيع

 



منتدى السياحة والسفــر والتراث ღ.. زاوية تعنى بكل مآيتعلق بالمناطق السيآحية عبر العآلم ومعلومآت السَفر مِن فنآدق وأمآكن ترفيهيّة وَسيآحية ..ღ

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 26-04-2012, 02:43 AM   رقم المشاركة:721
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ثورة القاهرة الثانية (1)

ثورة القاهرة الثانية (1)







“بولاق”


منتجع الأمراء وترسانة الباشا





بولاق


ضاحية تتمتع بطبيعة خاصة وتاريخ طويل، كجعبة ساحر لا تخلو من المفاجآت. فلفظة بولاق يترجمها الذهن إلى لقطات لكوبري أبو العلاء، وسوق العصر، والمطبعة الأميرية، وجامع سنان باشا، وغيرها من الأماكن والأحداث التي ارتبطت بتاريخ الضاحية، لعل أشهرها موقف بولاق من الفرنسين عام 1800 عندما قام أهاليها بإشعال نيران الثورة
ثورة القاهرة الثانية





وتحصنوا بالمخازن والوكالات المطلة على النيل ودخلوا في مناوشات وقتال عنيف مع الفرنسيين رافضين التسليم والخضوع مطالبين بالجلاء. الأمر الذي كلفهم كثيرًا من القتلى وغرامة كبيرة تجبى من أهالي بولاق -200 ألف ريال- بالإضافة إلى ما هو أبشع من ذلك حين أشعل كليبر النيران في بولاق، فتحولت من ضاحية عامرة إلى أطلال خربة!





تاريخ بولاق مليء بالأسرار والحكايات؛ يكتنفه الغموض بدءًا من الاسم الذي اختلف المؤرخون في تفسيره، فظن البعض أنه فرنسي الأصل من “بو” أي الجميلة، و”لاك” أي البحيرة فتحرف الاسم إلى بولاق. ولكن تاريخ بولاق يرجع إلى ما قبل الحملة الفرنسية بمئات السنين ووردت هذه الضاحية في السير والحوليات والكتابات باسم بولاق، إذًا لا مجال للفرنسية هنا.






فبولاق كلمة مصرية قديمة بكسر الباء “بيلاق” تعني المرساة أو الموردة لأنها ترد إليها السفن وترسو فيها. أي ارتبطت تسميتها بوظيفتها كميناء.
لنبحر في شوارع بولاق وحدائقها ونطل على مرساها ونحتفل مع ملوكها في حكاية ربما سمع بها البعض وأغلب الظن أنه سمع القليل. فاليوم نروي المزيد عن بولاق؛ المنتجع الذي اتخذه الصفوة والأمراء للنزهة والتريض والاستجمام، واتخذ منها السلطان مخازن للغلال ومرفأً للسفن ودارًا لصناعتها.





بولاق.. منتجع الأمراء والعامة


تكونت بولاق نتيجة لانحسار شاطئ النيل الشرقي. أي لم يكن لبولاق وجود حتى القرن الثالث عشر الميلادي. عندما أخذ النهر ينحسر شيئًا فشيئًا مخلفًا أراضي طينية تعرف باسم طرح النهر. ويرجع المؤرخون تكوَّن جزيرة بولاق إلى الطرح الذي ظهر عام 1281م فكوَّن جزءًا من بولاق، وطرح عام 1403م الذي اتخذت معه جزيرة بولاق شكلها المميز كمثلث قاعدته مستديرة ترتكز على شاطي النيل.





وهنا تدين بولاق بالفضل إلى الناصر محمد بن قلاون الذي شجع على عمران تلك المنطقة الوليدة وحث أمراءه على البناء فيها وأنفق الكثير في سبيل تعميرها، فقد أمد أمراءه بالأموال والعدد والمواد اللازمة تشجيعًا لهم على البناء فيها، حتى انتشرت بها الدور والأسواق والمساجد والبساتين. فأصبحت منتجعًا يتميز بالهدوء والراحة بعيدًا عن ضجيج القاهرة. يمارس فيها الأمراء الرماية والتحطيب، مستمتعين بلحظات الغروب على ضفاف النيل في خصوصية بعيدًا عن أعين المتطفلين.





تمتعت بولاق بعناية خاصة من قبل الحكام، فكما كان للناصر محمد اليد البيضاء في بداية ظهورها وتعميرها؛ كان لكثير من السلاطين والأمراء نفس الأيادي. فقد بدأ الحكام والأمراء زياراتهم المنتظمة لبولاق حتى أن المؤيد شيخ كان يقيم بها أكثر من إقامته بالقلعة المقر الرئيسي لحكام مصر. وتسابق الأمراء في البناء والزراعة حتى أصبحت بولاق من أجمل متنزهات مصر لكثرة حدائقها، وهو ما ذكره كثير من المؤرخين والرحالة واصفين بولاق بأنها أجمل محاسن مصر.





وارتبطت بولاق باحتفالات كثيرة كانت تقام من قبل الحكام فيخرج الناس لمشاهدتها والترويح عن أنفسهم بعيدًا عن أعباء الحياة. فقد لعبت بولاق دورًا هامًّا كمنتجع اكتظ بالسكان لتهافت الجميع على السكنى فيه -خاصة بعد أن أصبحت الميناء الرئيسي لمصر على نهر النيل- وفي الاحتفالات العامة لاسيما الاحتفال بوفاء النيل أو بتدشين سفينة جديدة أو خروج حملة للقتال واستقبال الملوك والمبعوثين الوافدين على مصر، واستعراض الأسطول وخروج السلطان وكبار الأمراء؛





حيث تقام المهرجانات ويتجمع الناس عند ساحل بولاق مثلما حدث عند استقبال الأمير شيخو بعد عودته من سجنه في الإسكندرية، فقد خرج الناس في مراكب كثيرة وأحاطوا مركبه بنحو ألف مركب. فسار شيخو في موكب عظيم حتى وصل القلعة. كما اعتاد السلطان المؤيد شيخ أن ينزل نهر النيل للسباحة عند بولاق فيتجمع حوله الألوف. ولأنه كان محبًّا للابتهاج والترويح أمر أمراءه أن يكون من مراسم الاحتفال بموكب المحمل أن يمر ببولاق ليتجمع الناس هناك ويحتفلوا بخروج المحمل للأراضي الحجازية.





كما كانت أيام خروج الأسطول المصري في حملات بحرية من أبهج الأيام بمصر فكانت الناس تحتشد على شاطئ النيل وتدق الطبول والزمور وتطلق الصواريخ والألعاب النارية وترتفع الأصوات بالدعاء والتهليل مثل ما حدث أيام الظاهر برسباي عندما احتفل بخروج حملات بحرية ضد جزيرة رودس فتجمع الناس عند بولاق قبل الموعد بأيام ونصبوا الخيام وامتلأت صفحة النيل بمراكب المتفرجين. واستمر هذا التقليد متبعًا في العصر العثماني، فضلاً عن الاحتفالات والنزهات الخاصة التي يقوم بها الأمراء والسباقات التي تقام على أرض بولاق فيتجمع الناس للتمتع بها.





لم يكن سُكنى بولاق أمرًا مقصورًا على الأمراء وصفوة المجتمع فقط، فقد شاركهم العامة أيضًا في بولاق وإن لم تكن بيوتهم بنفس الفخامة والمناظر الرائعة حيث اختص الأمراء بمناظرهم المطلة على النيل والساحل، أما العامة فشغلوا المناطق الداخلية من بولاق ولعبوا دورًا بارزًا في النشاط التجاري فيها،





فتجمعوا في فئات عديدة فكان صفوة التجار والأثرياء وصغار التجار والحمالين والمكارين وباعة الأسواق والعاملين بدار الصناعة من نجارين وحدادين يشكلون فئة عريضة من أهالي بولاق. عاش الجميع في تناغم تام في ضاحية أصبحت منتجعًا متكامل الخدمات، وتمتعوا برفاهية الأمراء وحياة البسطاء.





بولاق.. الميناء


نهر النيل هو شريان الحياة في مصر من صعيدها لدلتاها، يربط الصعيد في أقصى الجنوب بالوسط والدلتا في الشمال، وقد أحسن المصريون استغلاله في نقل الغلال والبضائع والركاب منذ القدم حتى اليوم. لذا نجد المصريين القدماء يقدسونه لأنه مصدر البقاء. وعلى مر العصور ظل نهر النيل شريان مصر النابض؛ أينما وجد تجد الخير على ضفتيه فلولاه لكانت مصر جزءًا من الصحراء.





وقد حرص المصريون على تشييد المرافئ على شواطئه لترسو السفن المحملة بالمحاصيل والأخشاب والمؤن، لذا يزخر تاريخه بأكثر من ميناء على ضفافه بعضها مازال يحمل إلى الآن ملامح وذكريات الماضي، والبعض الآخر لم يتبق منه سوى الاسم أو سطور مقتضبة في كتب التاريخ.





ومن أشهر هذه الموانئ ميناء الفسطاط الذي لحقت به دار لصناعة السفن -ترسانة- أسسها محمد بن طغج الإخشيدي سنة 936م، واستمرت في العمل أيام الفاطميين والأيوبيين والمماليك وفيها كانت تصنع سفن الأسطول. وأيضًا هناك ترسانة الروضة وهي أول دار صناعة أنشئت في النيل بعد الفتح الإسلامي لمصر،





وعرفت في أول الأمر بدار صناعة الجزيرة ثم دار صناعة الروضة في العصر الفاطمي نسبة إلى البستان الذي أنشأه في شمال الجزيرة الوزير الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالي سنة 1096م وسماه بالروضة. وهناك أيضًا ميناء وترسانة المقس -مكانهما اليوم باب الحديد وشارع كلوت بك إلى حديقة الأزبكية- وقد أنشأها الخليفة الفاطمي المعز لدين الله.





واستمر ميناء المقس في العمل حتى نهاية العصر الأيوبي وبداية المملوكي ثم أخذ الماء ينحسر عنه شيئًا فشيئًا وذلك عندما كانت بولاق في مرحلة التكوين والتشكيل لتحمل بولاق على عاتقها لسنوات طويلة كونها الميناء الرئيسي والترسانة الأولى لمصر على نهر النيل، بدءًا من القرن الرابع عشر وحتى القرن التاسع عشر.





ولمئات من السنين ظلت هناك صفحات مطوية من تاريخ بولاق كميناء هام وترسانة ضخمة كانت عماد البحرية المصرية طوال العصر المملوكي والعثماني، وشكَّلت اللبنة الأولى لأسطول محمد علي باشا في حروبه ضد الوهابيين قبل أن يشرع في بناء ترسانة الإسكندرية.





الترسانة السلطانية


يرجع تاريخ بولاق كميناء وترسانة عندما أنشأ المماليك فيها ترسخانة لصناعة السفن والمراكب الحربية والشواني، ليكتمل الدور الوظيفي لبولاق كميناء رئيسي يتعين على السفن القادمة من الإسكندرية والدلتا والصعيد المرور به والوقوف لدفع الضرائب عند ديوان الجمرك في بولاق. وتزخر كتب التاريخ بإشارات هامة عن ازدهارها كميناء رئيسي لمصر؛





فقد أشار القلقشندي إلى أن المراكب المحملة بالثلج القادمة من الشام تصل إلى دمياط ومنها إلى بولاق ثم إلى المطابخ السلطانية بالقلعة. كما أشار السيوطي في حوادث عام 1356م إلى غرق أكثر من ثلاثمائة مركب عند ساحل بولاق بسبب هبوب عاصفة شديدة. ونستدل من العدد على ازدهار الميناء وتحولها إلى مركز للتجارة الدولية ترد إليها بضائع الشام والهند والصين، وبضائع الإسكندرية المجلوبة من أوروبا





لتصبح ملتقًى تجاريًّا هامًّا تتم فيه عمليات البيع والشراء والترانزيت فتحمل البضائع الأوروبية لبلدان الشرق والبن والعطور والبخور والبضائع الشرقية للبلدان الأوروبية. الأمر الذي جعل السلاطين يتوسعون في الميناء وبناء الأرصفة وتطويرها لتلائم حجم البضائع الواردة إليها.





ومع دخول مصر في حوزة العثمانيين لم تفقد بولاق أهميتها بل استمرت تلعب نفس الدور المنوط بها، وأصبح ساحل بولاق نقطة وصول واستقبال رسل الدولة العثمانية والممالك الأوروبية. ولعل دخول مصر في نطاق الدولة العثمانية أكسبها حرية التبادل التجاري وازدهار النقل النهري وبالتالي زيادة العمل في الترسانة لإنتاج سفن تلبي الحاجة. فقد أصبحت مصر جزءًا من منظومة دولة مترامية الأطراف.






وقد استثمر الولاة العثمانيون أموالهم في بولاق فشرعوا في تشييد عدد كبير من الوكالات والمخازن؛ منها وكالات الكتان ومعاصر السكر لسليمان باشا، ولا نجد دليلاً على أهمية بولاق أكثر من أن يختارها سنان باشا والي مصر موضعًا لبناء مسجده الشهير.





وعندما دخل الفرنسيون مصر عام 1798 اهتموا ببولاق وأولوها عناية خاصة لاسيما بعد الخراب الذي طالها على يد كليبر عام 1800 فشرعوا في إعادة تعميرها من جديد وتجديد ما تلف من مبانيها، ومهدوا الطريق الواصل بينها وبين القاهرة، وجددوا القناطر القائمة على النيل إدراكًا منهم لأهميتها. إذًا يمتد تاريخ بولاق إلى ما قبل الفرنسيين بمئات السنين، ولم تظهر فجأة في تاريخ مصر مع دخول الفرنسيين كما يذكر البعض وينسب تسميتها إلى الفرنسية.
















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 28-04-2012, 02:13 AM   رقم المشاركة:722
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ثورة القاهرة الثانية (2)

ثورة القاهرة الثانية (2)






ثورة القاهرة الثانية، 21 أبريل 1800 (= 16 ذي القعدة 1214 هـ) - استسلام الثائرين من أهالي مصر في ثورة القاهرة الثانية، بعد أن سلط عليهم الجنرال كليبر مدافعه وأحرق أحياء القاهرة.



ثورة القاهرة الثانية





وبينما كان القتال دائرا بين العثمانين والفرنسين تسلل فريق من جيش الصدر الأعظم وبعض عناصر المماليك إلى داخل القاهرة وأثاروا أهلها فكانت ثوره القاهرة الثانيه التي استمرت شهر تقريبا (23شوال ـ 25 ذو القعده/ 30 مارس ـ 20 أبريل 1800) إذ لم يدرك القاهريون حقيقهة الأمر عندما استيقظوا على صوت المدافع الدائرة "ماجوا ورمحوا إلى أطراف البلد وقتلوا من صادفوا من الفرنسين".



ولعب أعيان القاهرة وتجارها وكبار مشايخها دور كبير بخلاف ما حدث في الثورة الأولى، فلم يحجموا عن تزعم الثورة منذ الساعات الأولى، وجادوا بأموالهم لإعداد المآكل والمشارب؛ فقد خرج السيد عمر مكرم نقيب الأشراف والسيد أحمد المحروقي شاه بندر التجار على رأس جمع كبير من عامة أهل القاهرة، وأتراك خان الخليلى والمغاربة المقيمين بمصر وبعض المماليك قاصدين التلال الواقعة خارج باب النصر،



"وبأيدى الكثير منهم النبابيت والعصى والقليل معهم السلاح" واحتشد جمع اخر وصاروا يطوقون بالأزقه والحارات وهم يرددون الهتافات المعادية للفرنسين ،ثم اشتبك الثوار مع طوائف الأقليات في معارك راح ضحيتها عديدون من نصارى القبط والشوام وغيرهم، وتحصن الفرنسيون بمعسكرهم بالأزبكية.



وأحضر الثوار ثلاثة مدافع كان الأتراك قد جاءوا بها إلى المطرية، وجلبوا عدة مدافع أخرى وجدت مدفونة في بيوت الأمراء، وأحضروا من حوانيت العطارين من المثقلات التي يزنون بها البضائع من حديد وأحجار استعملوها عوضا عن الجلل للمدافع "لضرب مقر القيادة الفرنسية بالأزبكية كما أنشأوا مصنعا للبارود بالخرنفش،



واتخذوا بيت القاضى وما جاوره من أماكن "من جهة المشهد الحسيني" مقرا لصناعة وأصلاح المدافع والقذائف "وعمل العجل والعربات والجلل" وأقاموا معسكر للأسرى بالجمالية، وبثوا العيون والأرصاد للتجسس على المحتلين واستكشاف خططهم ونوايهم ولم يتوانوا عن أخذ كل من تعاون مع الفرنسين من الخونة بالشدة والعنف.



وسرعان ما انتقل لهيب الثورة إلى بولاق فقام الحاج مصطفى البشتيلي ومن معه بتهيج العامة ،وانقضوا بعصيهم وأسلحتهم ورماحهم على معسكر الفرنسين، وقتلوا حراسة "ونهبوا جميع ما فيه من خيام ومتاع وغيره، ورجعوا منها، وعملوا كرانك حوالى البلد ومتاريس، واستعدوا للحرب والجهاد".



وكافح القاهريون بكل ما في وسعهم من جهد، ووصل المجاهدون الليل بالنهار في قتال عنيف شارك فيه الجميع بحيث "لم ينم سوى الضعيف والجبان والخائف" كما يقول الجبرتي، وقد راحوا يصلون العدو نارا حامية من بنادقهم، في حيت كان هناك من عدهم خلف المتاريس بما يحتاجون مؤن. كذلك "باشر السيد أحمد المحروقى وباقى التجار ومساتير الناس الكلف والنفقات والمشارب" وأتى أهل الأرياف القريبة بالميرة والاحتياجات من السمن والجبن واللبن والغلة والغنم فيبقونه، ثم يرجعون إلى بلادهم.



وعندما عاد كليبر إلى القاهرة بعد ثمانية أيام من اشتعال الثورة وجدها قد تحولت إلى ثكنة عسكرية، فأمر بتشديد الحصار عليها ومنع المؤن المجاهدين، ولم ييئس كليبر فلجأ إلى الاتصال بمراد بك أحد زعماء المماليك، وتفاوض الاثنان على الصلح، وأبرمت بينهما معاهدة بمقتضاها أصبح مراد بك حاكمًا على الصعيد في مقابل أن يدفع مبلغًا إلى الحكومة الفرنسية، وينتفع هو بدخل هذه الأقاليم،



وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه، وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدات اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائي أيًا كان نوعه، وكان هذا يعني أن مراد فضل السيادة الفرنساوية على السيادة العثمانية.
ولم يكتف مراد بك بمحاولته في إقناع زعماء الثورة بالسكينة والهدوء، بل قدم للفرنسيين المؤن والذخائر، وسلمهم العثمانيين اللاجئين له، وأرسل لهم سفنًا محملة بالحطب والمواد الملتهبة لإحداث الحرائق بالقاهرة.



وما كاد ينجح في ذلك حتى دك القاهرة بالمدافع، وشدد الضرب على حى بولاق، فاندلعت ألسنة النيران فيه، والتهمت الحرائق عددا من المباني والقصور في الأزبكية وبركة الرطلى، ومع ذلك فقد ظلت الروح المعنويه للشعب قوية، وخرج المشايخ والفقهاء والتجار يدعون الناس للقتال، ويحرضونهم على الجهاد.



وقد تغلبت القوة الغاشمه أخيرا بسبب التفوق العسكري الواضح والوحشية وقسوة الانتقام من أهالى الأحياء التي دخلوها؛ فقد ذكر الجبرتي أن الفرنسين فعلوا بأهل بولاق "ما يشيب من هوله النواصى "فنزلوا بهم ذبحا وتقتيلا حتى صارت الطرقات والأزقة مكتظة بجثث القتلى، وأشعلوا النيران في الأبنية والدور والقصور،



ونهبوا الخانات والوكائل والحواصل والودائع والبضائع، وملكوا الدور وبابها من الأمتعة والأموال والنساء والخوندات والصبيان والبنات ومخازن الغلال والسكر والكتان والقطن والأباريز والأرز والأدهان والأصناف العطرية، ومالا تسعه السطور، ولا يحيط به كتاب ولا منشور".



تحرك علماء الأزهر واستأنفوا مساعيهم لحقن الدماء، ووقف عمليات الإحراق والتدمير، ودارت مفاوضات التسليم بين الثوار وكليبر انتهت بعقد اتفاق في (26 من ذي القعدة 1214هـ=21 من أبريل 1800م)، وقع عليه ناصف باشا من الأتراك العثمانيين، وعثمان أفندي عن مراد بك،



وإبراهيم بك عن المماليك، وفيه تعهد العثمانيون والمماليك بالجلاء عن القاهرة خلال ثلاثة أيام مع أسلحتهم وأمتعتهم ما عدا مدافعهم إلى حدود سوريا، في مقابل أن يعفو كليبر عن سكان القاهرة بمن فيهم الذين اشتركوا في الثورة.



تولى لمشايخ الوساطه، وأخذوا من كليبر عفوا وأمانا شامل، ولكن ما لبث أن تنكر للقاهريين بعد اخماد الثورة وكان اقتصاصه رهيبا، ففرض غرمات فادحه على عدد من العلماء والأعيان، وصادرا أملاك السيد أحمد المحروقى، وأعدم الحاج مصطفى البشتيلى،



وسجن السادات بالقلعة، وفرض على الدور والممتلكات أجرة سنة كاملة، وقرر المغارم "على الملتزمين وأصحاب الحرف حتى على الحواة والقردتية والمحبظين، والتجار، والنحاسين والدللين والقبانية وقضاة المحاكم وغيرهم".



انصرف كليبر بعد اخماد الثورة إلى إجراء بعض الأصلاحات الأدارية والمالية، لكن لم يمض أقل من شهرين حتى أغتيل كليبر في 21 محرم 1215 هجرية/ 14 يونيو 1800م) بطعنه قاتله من أحد طلبة الأزهر السوريين، وهو سليمان الحلبي بأيعاز من السلطات العثمانيه على ما يقال ،ثم أعدم الحلبى بعد تشيع رفات كليبر في احتفال مهيب بعد ذلك بثلاثه أيام.















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 28-04-2012, 02:25 AM   رقم المشاركة:723
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ثورة القاهرة الثانية (3)


ثورة القاهرة الثانية (3)





ثورة القاهرة الثانية



الجنرال جان باتيست كليبر



بالرغم من استطاعة "نابليون بونابرت" إخماد ثورة القاهرة الأولى بقوة النار والسلاح، إلا أن هزيمته وفشله في حصار عكا بفلسطين بقيادة أحمد الجزار باشا وفقدانه لأسطوله في البحر المتوسط قضى على حلمه في إخضاع الشرق حتى الهند، فقرر العودة إلى فرنسا للحفاظ على ما تبقى له من مجد في أوروبا، فعاد سراً إلى فرنسا في 12 أغسطس 1799م تاركاً وراءه كليبر ليقود الحملة في مصر.



معاهدة العريش 1800م


بعد أن ترك بونابرت مصر أحاطت المخاطر التي تهدد الحملة الفرنسية من كل جانب، خاصة لاستغلال ضعف الجيش المُنهك بسبب المعارك والحروب الداخلية والخارجية، ودفع ذلك الدولة العثمانية إلى إرسال حملة أخرى إلي العريش ودمياط ، وعاد المماليك للمقاومة مرة أخرى، وتجددت ثورة المصريين في الشرقية وامتدت إلي وسط الدلتا وغربها.



وأدرك الجنرال كليبر حرج موقفه وعدم قدرة أفراد حملته على الاستمرار في مصر، فقرر التفاوض مع كل من "يوسف باشا ضيا" الصدر الأعظم [رئيس الوزراء العثماني] الذي جاء على رأس جيش ضخم لإخراج الفرنسيين من القاهرة، وقائد الأسطول الإنجليزي في البحر المتوسط.



واتفق الطرفان على طريقة تحفظ الكرامة لخروج الجيش الفرنسي وتبقي على شرفه العسكري، وتضمن الاتفاق طريقة تنظيم جلاء الفرنسيين عن مصر، وتحدد المراحل والأزمنة لتحقيق هذا الجلاء على أن يعود جنوده إلي فرنسا على نفقة الدولة العثمانية، ، وأطلق على هذا الاتفاق "معاهدة العريش"، وأبرمت في "22 شعبان 1214هـ - 24 من يناير 1800م"،



غير أن كليبر فوجئ برسالة من قائد الأسطول البريطاني يُعلنه أن "اللورد كيث" القائد الأعلى للأسطول قد رفض التصديق على المعاهدة، وأنه لم يعد أمام الفرنسيين سوى التسليم بلا قيد أو شرط كأسرى حرب، ولا سبيل لعودتهم إلى فرنسا على هذا النحو الذي تم الاتفاق عليه مع الدولة العثمانية، فرفض كليبر وقرر إلغاء المعاهدة،



وأرسل إلى الصدر الأعظم ليسحب جيشه الذي أرسله إلى مصر لاسترجاعها وفقاً للمعاهدة، ولكن يوسف باشا قائد الجيش العثماني رفض الانسحاب إلي الشام وعسكر في المطرية، فخرج كليبر على رأس نحو عشرة آلاف جندي فرنسي وتقابل مع الجيش العثماني عند عين شمس وهزمه هزيمة مُنكرة، وانسحبت القوات العثمانية إلى الشام مرة أخرى.



ثورة القاهرة الثانية 1800م


انتهز المصريون في القاهرة فرصة وجود الجيش العثماني في أطرافها مما أعطاهم الأمل في إمكانية الخلاص من الفرنسيين، فقاموا بالثورة في مارس 1800م، وهاجموا معسكرات الجيش الفرنسي، لكن سرعان ما أخمدت القوات الفرنسية الثورة في القاهرة وبعض بُلدان الوجه البحري، أما الوجه القبلي فقد توصل الفرنسيون إلى إخضاعه بالاتفاق مع "مراد بك" لكي يدير الصعيد تحت حكم فرنسي، فقبل مراد بك حتى لا يعود الأتراك مرة أخرى لحُكم مصر.



مع قدوم حملة بونابرت على مصر عام 1798م، بدأت آنذاك محاولة لاستخدام بولاق كميناء نهري للوصول إلى مناطق الوجه البحري، وبالرغم أن أهل بولاق لم يساهموا مساهمة ظاهرة في ثورة القاهرة الأولى "أكتوبر 1798م" إلا أنهم هم الذين فجروا ثورة القاهرة الثانية في 20 مارس 1800م بقيادة "مصطفى البشتيلي" من أعيان بولاق.



وبينما كانت معركة عين شمس قائمة بين الجيش الفرنسي بقيادة كليبر والقوات العثمانية ، تسلل فريق من جيش الصدر الأعظم وبعض عناصر المماليك إلى داخل القاهرة وأثاروا أهلها إذ لم يدرك القاهريون حقيقة الأمر عندما استيقظوا على صوت المدافع الدائرة " فتوجهوا إلى أطراف البلد وقتلوا من صادفوا من الفرنسين، وقد لعب أعيان القاهرة وتجارها وكبار مشايخها دوراً كبيراً،



فخرج "عمر أفندى مكرم " نقيب الأشراف، و"أحمد المحروقى" كبير التجار على رأس جمع كبير من عامة أهل القاهرة، وأتراك خان الخليلى وبعض المماليك قاصدين التلال الواقعة خارج باب النصر، وبأيدى الكثير منهم النبابيت والعصي والقليل معهم السلاح واحتشد جمع آخر وصاروا يطوفون بالأزقه والحارات وهم يرددون الهتافات العدائية ضد الفرنسين.



وعاد كليبر إلى القاهرة يوم 27 مارس بعد أن هزم القوات العثمانية في عين شمس والمطرية، فوجد نار الثورة تضطرم في أحياءها خاصة في بولاق ومصر القديمة وإقامة الثوار حصوناً للدفاع، ووجد جميع الوكالات والمخازن التي على النيل قد تحولت إلى شبه قلاع احتلها الثوار، وصارت الملاحة في النيل تحت رحمتهم.



وعندما أنهي الجنرال "بليار " ثورة دمياط ، وعاد بمعظم قواته إلى القاهرة، عسكر أمام بولاق التي كانت قد تحولت إلى معقل الثورة، فقرر كليبر القضاء على ثورة القاهرة، حتى ولو اضطر إلى إحراق القاهرة وبولاق معاً.



في 14 أبريل 1800م أنذر كليبر العاصمة بالتسليم ولكن الثوار لم يعبأوا. وفي اليوم التالي بدأت الجنود بالهجوم على حي بولاق قبل شروق الشمس بقيادة الجنرال "بليار"، وأخذوا يضـربونه بالمدافع، وكانت مداخل الحي مُحصنة والثوار مُتحصنين خلف المتاريس وفي البيوت، فأجابوا على ضرب المدافع بإطلاق النار من المتاريس والبيوت المُحصنة،



ولكن نيران المدفعية الفرنسية كانت أقوى فحطمت المتاريس القائمة على مدخل الحي فحدثت فيها ثغرة كبيرة، تدفق منها الجنود إلى شوارع بولاق، وأضرموا النار في البيوت القائمة بها، فاشتعلت فيها واتسع مداها وإمتدت إلى مباني الحي من مخازن ووكالات ومحال تجارة فالتهمتها، وما كان فيها من المتاجر العظيمة، ودمرت هذا الحي الكبير الذي يعد ميناء للقاهرة في ذلك الوقت ومستودعاً لمتاجرها، وهدمت الدور على سكانها فأبيد كثير من العائلات تحت الأنقاض أو في لهب النار وامتد ضرب المدفعية إلى باقي أحياء القاهرة.



اضطر المشايخ والعلماء التوسط للصلح من أجل العامة. وأرسل كليبر يطلب إليهم وفداً من العلماء ليكونوا سفراء بينه وبين الجماهير، فأرسلوا المشايخ "الشرقاوي والمهدي والسرسي والفيومي" وغيرهم، وقابلوا الجنرال كليبر فعرض عليهم أن يوقف القتال ويعطي أهل القاهرة أماناً، فلما عرض المشايخ طلب كليبر الصلح على الجماهير وزعماء الثورة، تغلب ثوار العامة على العقلاء، فقاموا عليهم وسبوهم وضربوا المشايخ ورموا عمائمهم واتهموهم بالردة والموالاة للفرنسيين مما أخفق مساعي الصلح وتجددت المذابح.



تسليم القاهرة

تحرك علماء الأزهر واستأنفوا مساعيهم لحقن الدماء، بعد استمرار الثورة حوالي شهر، بقيادة "عمر مكرم" الذي التف الشعب حوله، وأصبح رمزًا للمقاومة والصمود، وفشلت معها المحاولات لوقف الثورة، إلى أن تم وقف عمليات الإحراق والتدمير، ودارت مفاوضات التسليم بين الثوار وكليبر انتهت بعقد اتفاق في "26 من ذي القعدة 1214هـ - 21 من أبريل 1800م"،



وقع عليه ناصف باشا من الأتراك العثمانيين، وعثمان أفندي عن مراد بك، وإبراهيم بك عن المماليك، وفيه تعهد العثمانيون والمماليك بالجلاء عن القاهرة خلال ثلاثة أيام مع أسلحتهم وأمتعتهم ما عدا مدافعهم إلى حدود سوريا، في مقابل أن يعفو كليبر عن سكان القاهرة بمن فيهم الذين اشتركوا في الثورة.



وكان من نتيجة تلك الثورة أن ازدادت نقمة كليبر على القاهرة، وكانت فيه غطرسة وكبرياء، ففرض على أهالي القاهرة غرامة مالية ضخمة قدرها 12 مليون فرنك، وخص علماء الأزهر بنصيب كبير منها، وعلى رأسهم الشيخ السادات، ومصطفى الصاوي ومحمد الجوهري وغيرهم، وألقى بالشيخ السادات في السجن حين عجز عن تدبير المبلغ الذي طالبه به من الغرامة، وكان مائة وخمسين ألف فرنك، وقام بتعذيبه دون أن يراعي مكانته وسنه.



انصرف كليبر بعد اخماد الثورة إلى إجراء بعض الاصلاحات الإدارية والمالية في محاولة لاسترضاء الشعب المصري ، لكن قبل مضي شهران اغتيل كليبر في "21 محرم 1215 هجرية - 14يونية 1800م" بطعنة قاتلة من أحد طلبة الأزهر السوريين، وهو "سليمان الحلبى". بعد تشييع رفات كليبر في احتفال مهيب وبعد ذلك بثلاثة أيام تم إعدام البطل السوري سليمان الحلبي باستخدام الخازوق في محاولة لإهانة قاتل كليبر ولترويع المصريين.



تولي مينو قيادة الحملة بعد قتل كليبر وكان ينوي البقاء في مصر وتحويلها إلى مستعمرة فرنسية وقام ببعض الإصلاحات ولكن الإنجليز أرسلوا أسطولاً جديداً إلى أبي قير في فبراير 1801م، وانضم إليه الجيش العثماني، ولم تستطع القوات الفرنسية المقاومة حيث استسلمت أمام القوات الإنجليزية العثمانية التى دخلت مصر ومعها زعماء المماليك إبراهيم بك - البرديسي والألفي وأيضاً السيد عمر مكرم ، ثم رحلت الحملة الفرنسية عن مصر في 18 سبتمبر 1801م.


















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 28-04-2012, 02:30 AM   رقم المشاركة:724
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ثورة القاهرة الثانية (4)


ثورة القاهرة الثانية (4)





أهل مصر يقومون بثورة عنيفة ضد المحتل الفرنساوي


يعتبر تاريخ الأمة الإسلامية من أخصب التواريخ وأجمعها وأكثرها فعاليات وحوادث ذلك لأن الأمة الإسلامية بحكم إسلامها وعقيدتها تبقى دائماً نشيطة ومتحركة ومتفاعلة مع غيرها من الأمم فأمة الإسلام قادرة على التكيف مع الأحداث والتأثير فيها ,



ومن العلامات المميزة والهامة في تاريخ أمتنا بل أشهر ما تميزت به الأمة هو ثورات الأمة ضد الطغيان والعدوان فهي أمة كانت أبية لا ترضى أبداً الدنية ومن الأمور الهامة لدارسي حركات التاريخ وفعالياته معرفة الثورات أسبابها وقيامها ونجاحها أو فشلها , وفي صفحتنا تلك نعرض لثورة هامة وقوية قام بها المسلمون ضد الأعداء في حقبة هامة وحساسة من تاريخ الأمة .



الحملة الفرنسية على مصر


عندما أصيبت الدولة العثمانية شاسعة الأرجاء مترامية الأطراف بالضعف والترهل أصبحت كما كان يطلق عليها الأعداء رجل أوروبا المريض وسهلت بذلك مهمة الذئاب في نهش هذا الجسد المتفحم المترهل فأقبلوا من كل فج عميق في صراع فيما بينهم على انتهاش جسد الأمة وكان أولى الأعادي نهشاً هم الإنجليز صاحب السطوة والقوة وعلى الطرف الآخر كان الفرنسيون العدو والمنافس التقليدي للإنجليز في ميادين الاستعمار ينظرون للتوسع الإنجليزي بعين الحقد والحسد والرغبة العارمة في المنازلة ,



فلما قامت الثورة الفرنسية وقامت الحركات الثورية بها صعد نجم القائد نابليون بونابرت واشتهر بمعاركه وشجاعته فتم تعيينه قائداً للجيش الفرنساوي عاماً ومسئولاً عن خطة توسعية في بلاد الشرق الواقعة تحت حكم العثمانيين وبالفعل كان احتلال مصر سنة 1212هـ أولى خطوات العدو الفرنسي على الأمة الإسلامية .



لم يستطيع المماليك الذين أصابهم الوهن وحب الدنيا أن يقاوموا العدو الفرنسي ففر مراد بك وإبراهيم بك إلى الصعيد وتركا أهل مصر يواجهون مصيرهم مع الفرنسيين .
كان نابليون صاحب دهاء ومكر وحيلة فعمل على إستمالة أهل مصر بإظهار الاحترام للدين الإسلامي وتمادى في ذلك حتى ادعى الإسلام وأنشأ ديواناً مكوناً من كبار علماء المسلمين ومشايخ الأزهر



ولكن ذلك كله لم يمنع من قيام ثورة القاهرة الأولى سنة 1212هـ والتي خرجت من الجامع الأزهر فقام نابليون بخلع قناعه الزائف وأدار ظهر المجن وأوقع بأساً شديداً بعلماء الأزهر وحل الديوان المخصص وأنشأ ديواناً مكوناً من النصارى فقط وأظهر المنكرات وأذاع الفواحش .



الدولة العثمانية تتحرك


بدأت الدولة العثمانية في التحرك لإنجاد مصر من الغزو الفرنسي فأرسلت عدة جيوش اخترقت الديار الشامية لتدخل مصر من ناحية الشرق وكان نابليون سريع الحركة فقرر أن يبادر العثمانيين قبل أن يدخلوا فخرج للقائهم بالشام واستطاع أن يحقق عدة انتصارات وأن يفتح عدة حصون مثل يافا وفلسطين ولكنه اصطدم بعقبة حصن عكا وقائده أحمد الجزار باشا الذي جاحف عن البلد باستبسال حتى رد نابليون عنه وعاد نابليون يجر أذيال الخيبة إلى مصر وقد وجد مصيبة أعظم في انتظاره وهي قيام ثورة مضادة في فرنسا تتطلب سرعة رجوعه لفرنسا لحسمها فعاد وترك كليبر مكانه في قيادة الجيش .



كانت الجيوش العثمانية التي أصيبت بعدة هزائم مازالت رابطة بالشام تتحين الفرصة للهجوم على مصر وسنحت الفرصة عندما جاءت الأخبار برحيل نابليون عن مصر متوجهاً إلى فرنسا فعاود العثمانيون السير لمصر وبالفعل وصلت الجيوش العثمانية إلى حدود مصر فسارع كليبر وخرج بقواته إلى سيناء حيث التقى مع الجيش العثماني وهزمه هزيمة شديدة أوقفت الزحف العثماني الذي كان يقوده الصدر الأعظم يوسف باشا ويعاونه نضوح باشا , ولكن العثمانيين استطاعوا أن يحتلوا العريش ويواصلوا الزحف نحو مصر .



المفاوضات


شعر كليبر بضعف موقفه خاصة أن الأسطول الإنجليزي قد ضرب حصاراً على الشواطئ المصرية ومنع عنهم الإمدادات القادمة من فرنسا وصارت الحملة الفرنسية محاصرة بالديار المصرية داخلياً وخارجياً فالإنجليز من ناحية والعثمانيين من ناحية فعمل كليبر على مفاوضة العثمانيين على أن يتركوا الحملة الفرنسية تنسحب بكل أسلحتها بصورة تحفظ لها كرامتها ووافق العثمانيين وكتبوا بذلك عهداً من اثنى وعشرين شرطاً .



فرح أهل مصر لهذه المفاوضة بشدة لأنهم كانوا يكرهون الفرنسيون بشدة وبالغ الناس في إظهار شماتتهم وسبهم للفرنسيين وتطاولوا عليهم بكل قبيح ما حدا بالفرنسيين لأن يقوما بتخزين السلاح والبارود في بيوت الأقباط والنصارى ليدافعوا عن أنفسهم بعد رحيل الفرنسيين عن البلاد ذلك لأن الأقباء كانوا يساعدون الفرنسيين ضد المسلمين .



أخذ الفرنسيون في إخلاء مواقعهم مثل الصالحية وبلبيس ودمياط والسويس ونزل بها العثمانيون واستمر الحال على ما هو عليه حتى وقعت حادثة في 7 شوال سنة 1214هـ حيث اقتتل مجموعة من الجنود العثمانيين مع مجموعة من الجنود الفرنسيين فقتل بينهم أحد الجنود الفرنسيين فثار كليبر من أجل ذلك وحاول يوسف باشا تهدئة الموقف ولكنه فشل .



اندلاع الثورة

استعد الفرنسيون للرحيل وجهزوا متاعهم لركوب البحر ولكنهم فوجئوا برفض الإنجليز السماح لهم بذلك واشترطوا أن يأخذوهم أسرى وهذا ما رفضه الفرنسيون بشدة وتلكأ العثمانيون في تنفيذ شروط المعاهدة مما حدا بالفرنسيين لأن ينقضوا عهودهم بعدما رأوا ضعف الجيش العثماني وتأهبوا للقتال وبالفعل أنشبوا القتال في 23 شوال سنة 1214هـ .



صب الفرنسيون نار مدافعهم على الجيش العثماني في معسكره خارج القاهرة فتشتت شمل الجيش العثماني الضعيف وفر كثير من قواده إلى داخل القاهرة حيث تجمع أهل مصر بأعداد غفيرة خاصة في منطقة بولاق والأزبكية وقام قادة العثمانيين أمثال مصطفى باشا ونضوح باشا بإثارة جموع المصريين للثورة على العدوان الفرنسي فاندلعت الثورة وتجمع أكابر البلد وحرضوا الناس على الثورة فقام العوام بالانقضاض على منازل القبط من المصريين والشوام وفتكوا بهم جزاءاً لتعاونهم مع الفرنسيين .



تحض أهل مصر ووضعوا المتاريس على الأطراف واشترك معهم الجنود العثمانيون وبات الناس كلهم على الحراسة والاستعداد للهجوم الفرنسي الذي بدأ بالفعل ليلاً حيث أطلقت المدافع على نقاط الثورة الحصينة مثل الجمالية وبولاق واجتهد الناس في الدفاع وظهرت منهم بطولات عجيبة وصبر على القتال بأدنى سلاح ووضع يوسف باشا جائزة لكل من يأتي برأس فرنسي أو نصراني أو يهودي واشتد القتال والفرنسيون أكثر قوة وسلاحاً ومع ذلك الثورة مشتعلة وقائمة .



المفاوضات مرة أخرى


رأي بعض العقلاء من قادة الثورة المصري أن الأمر سيطول ولا ينتهي لشيء لأنهم محاصرون داخل البلد ولا يوجد عندهم السلاح الكافي ولا القوات اللازمة في حين الفرنسيين في سعة وقوة وإمدادات متتالية من النذل مراد بيك الذي كان يحاربهم من قبل ولكنهم استمالوه وجعلوه والياً على الصعيد فرضي أن يوالي أعداء الإسلام في سبيل الدنيا والمناصب , فمال بعض مشايخ الأزهر أمثال الشيخ السادات والصاوي وغيرهما لطلب الصلح من الفرنسيين خاصة بعد تخاذل يوسف باشا عن الهجوم على الفرنسيين من ناحية العريش .



فوض الفرنسيون بعض أتباع مراد بيك مثل عثمان البرديسي ومصطفى كاشف في التفاوض مع قادة الثورة مثل الشيخ الشرقاوي وشيخ الجامع الأزهر والمهدي والسرسي والفيومي واشترط الفرنسيون خروج كل عساكر العثمانيين من القاهرة وشروطاً أخرى مثل تسليم البلد وكف القتال وإلقاء السلاح , فلما عاد المشايخ بهذا الكلام قام رجل مغربي كان من قبل يثير الناس ويحمسهم على القتال



ولكنه في نفس الوقت يأتي بأفعال لا يرضاها الشرع من القتل والسلب قام هذا الرجل بإثارة الناس وحرضهم على رفض المصالحة واعتدى العامة على الشيخ الشرقاوي والسرسي واتهموهم بالردة وموالاة الفرنسيين وظن الناس أن الفرنسيين قد طلبوا الصلح من باب الضعف وقرب الهزيمة وهم بذلك لا يقدرون العواقب ولا نظر عندهم في الأمور ذلك لأن السيطرة على مقاليد القتال والغلبة الظاهرة كانت للفرنسيين فكيف يطلبون الصلح من باب الضعف ؟؟ وهذا ما لم تعلمه العوام .



القتال مرة أخرى


أرسل كليبر رسولاً من عنده يستفهم عن موافقة الناس على المصالحة فما كان من العامة إلا أن قتلوه وهذا لا يرضى عنه الشرع وكان سبباً لاشتعال القتال مرة أخرى وبصورة أشد ضراوة واجتهدوا في مهاجمة منطقة بولاق التي كانت مركز الثورة واستعملوا كل أسلحتهم وساعدهم على ذلك نزول المطر بصورة كثيفة أعاقت جهود الثائرين في المحافظة على أماكنهم .



استطاع الفرنسيون أن يقتحموا بولاق في 22 ذي القعدة سنة 1214هـ وقاموا بارتكاب مجازر بشعة في حق المصريين وصارت القتلى تملأ الشوارع وتهدمت البيوت على من فيها ونهبوا كل ما وجدوه من أموال ومتاع وحتى الثياب وقاموا بقتل قادة الثورة أمثال الحاج مصطفى البشتيلي وقام الأقباط بإرشادهم على قادة الثورة وأماكنهم وأوقع كليبر بالقاهرة بأساً شديداً وألزم أهلها بغرامات طائلة وقام باعتقال الشيخ السادات وغرمه غرامة كبيرة وحبسه وعذبه هو وزوجته ظناً منه أنه من الذين حرضوا الناس على الثورة .



وانتهت هذه الثورة التي قامت على عجل وشابها كثير من الخلل ولم تكن منظمة فلا قيادة ولا هدف ولا ترتيب إنما ثورة عشوائية جاءت كرد فعل سريع غير مدروس فلا تعقب إلا دماراً وخراباً وقع على أهل مصر وشوه شكل الجهاد في سبيل الله بما قام به الثوار من سلب ونهب وقتل بلا ذنب .
















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 29-04-2012, 05:06 AM   رقم المشاركة:725
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ثورة القاهرة الثانية (5)


ثورة القاهرة الثانية (5)





ثورة القاهرة الثانية.. السعي للحرية

أدرك الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية على مصر بعد نابليون بونابرت حرج موقفه، وعدم قدرة أفراد حملته على الاستمرار في مصر، فقرر التفاوض مع "يوسف باشا ضيا" الصدر الأعظم الذي جاء على رأس جيش ضخم لإخراج الفرنسيين من القاهرة، واتفق الطرفان على طريقة تحفظ الكرامة لخروج الجيش الفرنسي وتبقي على شرفه العسكري، وتضمّن الاتفاق طريقة تنظيم جلاء الفرنسيين عن مصر، وتحدد المراحل والأزمنة لتحقيق هذا الجلاء،



وأطلق على هذا الاتفاق معاهدة العريش، وأبرمت في (22 من شعبان 1214هـ=24 من يناير 1800م).

وعلى الفور بدأ كليبر في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فأجلت الحملة قواتها في بعض المناطق البعيدة، فدخلها العثمانيون وحلوا محل القوات الفرنسية المنسحبة، وعسكر الصدر الأعظم بجيشه في "بلبيس"، وتسلل جزء من الجيش العثماني إلى داخل القاهرة،



وعين العثمانيون واليًا لهم على الصعيد، وأصبح جلاء الفرنسيين قاب قوسين أو أدنى، غير أن كليبر فوجئ برسالة من قائد الأسطول البريطاني يعلنه أن اللورد كيث القائد الأعلى للأسطول قد رفض التصديق على المعاهدة، وأنه لم يعد أمام الفرنسيين سوى التسليم بلا قيد أو شرط كأسرى حرب، ولا سبيل لعودتهم إلى فرنسا على هذا النحو الذي تم الاتفاق عليه مع الدولة العثمانية.



جن جنون كليبر وثار ثورة عامة وقرر أن يبطش بالعثمانيين، فأعاد احتلال المواقع التي كان قد أخلاها، ثم باغت الجيش العثماني المرابط على مشارف القاهرة في المطرية وعين شمس في (16 من شوال 1214هـ=20 من مارس 1800م)، فارتد الجيش العثماني على غير نظام بعد أن كبلت خطاه المفاجأة، وأفقدته القدرة على التوازن وصد الهجوم، وهو الجيش الذي كان يعادل أربعة أمثال الجيش الفرنسي، وتقهقر إلى الصالحية، ثم غادر الحدود المصرية إلى سوريا، والجيش الفرنسي في إثره.




اندلاع الثورة

وفي أثناء القتال تمكنت فصيلة من الجيش من التسلل إلى القاهرة، وحرضوا أهلها على الثورة ضد الفرنسيين في الوقت الذي تدور فيه رحى الحرب في عين شمس، ولم يكن الشعب المصري يحتاج إلى أكثر من إشارة حتى يهب هبة عارمة ضد الغاصب المحتل، لا يبالي بشيء، وفي ساعات قليلة تجمع الشعب وحمل السلاح، وأقام المتاريس حول الأزهر والأحياء المحيطة، وشرع في مهاجمة المواقع الفرنسية في الأزبكية، وكانت نقطة ابتداء الثورة وإعلان الجهاد على الفرنسيين في حي بولاق، ثم امتدت بعد ذلك إلى سائر أحياء العاصمة.



وقام الثائرون بإنشاء معامل للبارود ومصانع لصب المدافع، وعملوا القنابل، وقاوموا قوات الاحتلال وصمدوا للحمم الملتهبة التي كانت ترميهم بها مدافع الفرنسيين، وثبتوا للحصار الذي فرضته القوات الفرنسية على المدينة، وكان صبر المصريين أمرًا مثيرًا للإعجاب والتقدير.



وعندما وصل كليبر إلى القاهرة بعد انتصاره على العثمانيين وجد الثورة قد اشتد أوارها، وامتد لهيبها إلى الوجه البحري منذ أن أخلى الفرنسيون مراكزهم المهمة في الدلتا، وبخاصة في دمياط وسمنود، فأرسل ثلاثة من قادته لإخضاع الوجه البحري، وانتظر عودتهم حتى يتمكن من التفرغ لإخماد ثورة القاهرة.



لجوء كليبر إلى المفاوضة

ولما ازدادت الثورة اشتعالاً وعجز كليبر عن إخمادها لجأ إلى علماء الأزهر يستعين بهم في إيقاف الثورة، وقابل عددًا من كبارهم في مقدمتهم الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر، ومحمد المهدي، والسرسي، وعرض عليهم إنهاء الثورة وإعطاء أهالي القاهرة أمانًا وافيًا شافيًا، على أن يخرج ناصف باشا والجنود العثمانيون والمماليك من القاهرة، ويلحقوا بزملائهم من فلول جيش يوسف باشا الصدر الأعظم، غير أن مساعي الصلح تبددت أمام إصرار زعماء الثورة على الاستمرار في المقاومة.



ولم ييئس كليبر فلجأ إلى الاتصال بمراد بك أحد زعماء المماليك، وتفاوض الاثنان على الصلح، وأبرمت بينهما معاهدة بمقتضاها أصبح مراد بك حاكمًا على الصعيد في مقابل أن يدفع مبلغًا إلى الحكومة الفرنسية، وينتفع هو بدخل هذه الأقاليم، وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه، وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدات اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائي أيًا كان نوعه،



وكان هذا يعني أن مراد فضل السيادة الفرنساوية على السيادة العثمانية.

ولم يكتف مراد بك بمحاولته في إقناع زعماء الثورة بالسكينة والهدوء، بل قدم للفرنسيين المؤن والذخائر، وسلمهم العثمانيين اللاجئين له، وأرسل لهم سفنًا محملة بالحطب والمواد الملتهبة لإحداث الحرائق بالقاهرة.



إخماد الثورة

استمرت الثورة أكثر من شهر، وقائد الاحتلال يفكر في وسيلة للقضاء على الثورة التي يقودها عمر مكرم الذي التف الشعب حوله، وأصبح رمزًا للمقاومة والصمود، وفشلت المحاولات لوقف الثورة، وإزاء ذلك أمر كليبر بالهجوم العام على حي بولاق مصدر الثورة بعد أن جاءته المؤن والمهمات من حليفه مراد بك، وشرعت المدافع تصب نيرانها على الحي الثائر،



حتى أحدثت ثغرات في المتاريس التي أقامها الثوار، نفذ من خلالها الجنود الفرنسيون، لإشعال الحرائق في البيوت والمتاجر والوكالات، فاشتعلت النيران في الحي، وسقطت البيوت على من فيها، وتناثرت جثث القتلى، واستمر الضرب بالمدافع حتى دمر الحي بأكمله، ثم تتابع هجوم الفرنسيين على سائر أحياء القاهرة، حيًا حيًا، واستمرت هذه الأهوال ثمانية أيام جرت في أثنائها الدماء أنهارًا في الشوارع، وأصبحت أحياء القاهرة خرابًا .




تسليم القاهرة

تحرك علماء الأزهر واستأنفوا مساعيهم لحقن الدماء، ووقف عمليات الإحراق والتدمير، ودارت مفاوضات التسليم بين الثوار وكليبر انتهت بعقد اتفاق في (26 من ذي القعدة 1214هـ=21 من إبريل 1800م)، وقع عليه ناصف باشا من الأتراك العثمانيين، وعثمان أفندي عن مراد بك، وإبراهيم بك عن المماليك، وفيه تعهد العثمانيون والمماليك بالجلاء عن القاهرة خلال ثلاثة أيام مع أسلحتهم وأمتعتهم ما عدا مدافعهم إلى حدود سوريا، في مقابل أن يعفو كليبر عن سكان القاهرة بمن فيهم الذين اشتركوا في الثورة.



وكان من نتيجة تلك الثورة أن ازدادت نقمة كليبر على القاهرة، وكانت فيه غطرسة وكبرياء، ففرض على أهالي القاهرة غرامة مالية ضخمة قدرها 12 مليون فرنك، وخص علماء الأزهر بنصيب كبير منها، وعلى رأسهم الشيخ السادات، ومصطفى الصاوي ومحمد الجوهري وغيرهم.



واشتط في تحصيل تلك الغرامة منهم، وألقى بالشيخ السادات في السجن، وقام بتعذيبه دون أن يراعي مكانته وسنه حين عجز عن تدبير المبلغ الذي طالبه به من الغرامة، وكان مائة وخمسين يراعي مكانته وسنه حين عجز عن تدبير المبلغ الذي طالبه به من الغرامة، وكان مائة وخمسين ألف فرنك.



وأدت تلك السياسة الحمقاء التي مارسها كليبر مع أهالي القاهرة وعلماء الأزهر أن قام سليمان حلبي باغتياله في (21 من المحرم 1211هـ=14 من يونيو 1800م) أثناء تجوله في حديقة منزله.
















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 29-04-2012, 05:08 AM   رقم المشاركة:726
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) ثورة القاهرة الثانية (6)

ثورة القاهرة الثانية (6)





ثورة القاهرة الثانية ومذبحة بولاق





انتهت أحداث معركة هليوبوليس بهزيمة مروعة للجيش العثماني الذي تشتت شمله وتمزق معسكره بالكلية، وفرار الكثير من قادته إلى داخل القاهرة، التي كانت في حالة استنفار قصوى واحتقان شعبي كبير، خاصة في أحياء القاهرة القديمة مثل بولاق والأزهر؛ ذلك أن أهلها قد شعروا بتبدد الحلم بالاستقلال، فثارت نفوسهم واجتمعوا بأعداد ضخمة في وسط القاهرة.



استغل قادة العثمانيين الفارون من معركة هليوبوليس هذا التجمع الشعبي الكبير والمحتقن، وقاموا بإثارة هذه الجموع للثورة على المحتل الفرنسي. ولم تكن الجماهير في حاجة لمن يثيرها، فلقد كانت مستوفية الالتهاب، فاندلعت الثورة العارمة بالقاهرة في 24 شوال 1214هـ/ 1800م،



وتجمع أكابر ووجهاء البلد وحرَّضوا الناس على جهاد الكفار، وقامت العامة بالانقضاض على منازل الأقباط من المصريين والشوام المتعاونين مع الاحتلال، وفتكوا بهم بشدَّة، ووضعوا المتاريس على الأطراف، واشترك معهم الجنود العثمانيون، وحمل الناس السلاح ليل نهار،



وقاتلوا الفرنسيين بمنتهى الشجاعة والبسالة وبأدنى سلاح، ونادى يوسف باشا في الثائرين: أن من جاء برأس فرنسي أو نصراني أو يهودي فله جائزة. ورغم التفوق الفرنسي في العدد والسلاح، إلا إن الثورة ظلت مشتعلة وقائمة.




رأى بعض العقلاء من قادة الثورة أن الأمر سيطول ولا ينتهي لشيء، في ظل محاصرة الفرنسيين لأحياء القاهرة، وقلة الأقوات، في حين توارد المؤن والإمدادات على الفرنسيين من النذل مراد بك الذي كان يحاربهم من قبل، ولكنهم استمالوه وجعلوه واليًا على الصعيد؛ ولهذه الأسباب توجَّه بعض مشايخ الأزهر مثل الشيخ السادات والصاوي وغيرهما لطلب الصلح مع الفرنسيين، فاشترط الفرنسيون خروج الجنود العثمانيين من القاهرة وإلقاء السلاح وكف القتال وشروطًا أخرى.



فلما عاد المشايخ بهذه الشروط للثوار رفضوها، واتهموا المشايخ بالردة وموالاة الكفار، وقام أحد المغاربة بإثارة الناس مرة أخرى، وقام بعض العوام ببعض الأفعال المنافية للشرع والعرف من نهب وسلب وقتل للأبرياء، وأصبحت الثورة تسير بلا هدى ولا قيادة ولا ترتيب أو نظام، يحكمها الأهواء والاستعجال. وعندما أرسل كليبر رسولاً من طرفه للاستفهام عن موافقة الناس على المصالحة، قامت العامَّة بقتل الرسول، وهذا مرفوض شرعًا وعرفًا؛ فصمم الفرنسيون على مواصلة القتال حتى قضوا على الثورة في النهاية، وبعدها بدأت مجزرة مروعة.



مذبحة بولاق


وهي المذبحة المروعة والبشعة التي قام بها جنود الاحتلال الفرنسي بحق حي بولاق والأزبكية بالقاهرة، وذلك في أعقاب فشل ثورة القاهرة الثانية، حيث أمر الجنرال كليبر المعلم "يعقوب حنا" زعيم المليشيا القبطية المتعاونة مع الاحتلال الفرنسي، وكان رجلاً لا يقل صليبية ولا بغضًا للإسلام والمسلمين من الاحتلال الفرنسي، عهد إليه كليبر باستباحة حي بولاق والأزبكية، فاقتحمه بجنده الأقباط -وكانوا مصريين- وفعلوا من الجرائم ما تقشعر له الأبدان، وهدموا الدور والمساكن على من فيها، وقتلوا الآلاف من أهل القاهرة، واستباحوا نساءهم وأموالهم.



ثم قام كليبر بفرض غرامات باهظة على علماء ومشايخ الأزهر وسائر سكان القاهرة، وصب جمَّ غضبه على الشيخ السادات والشيخ الصاوي، واعتقل الشيخ السادات وألقاه في غياهب السجون، وكذلك زوجته وأهل بيته. وقد أدت هذه الوحشية المفرطة والهمجية في التعامل مع المسلمين لقيام أحد طلبة الأزهر وهو سليمان الحلبي باغتيال كليبر الطاغية بعد هذه المذبحة بعدة أسابيع.







عمر مكرم .. زعيم ثورة القاهرة الثانية





عمر مكرم


زعيم ثوره القاهره الثانيه ونقيب الاشراف السيد عمر مكرم بعد رحله كفاح طويله مع الفرنسيين والانجليز في مصر.
ولد عمر مكرم، في محافظه اسيوط عام 1750 في اسره يمتد نسبها الي الامام علي بن طالب رضي الله عنه نشا وتربي علي كرهه للمحتل والعمل علي تحرير تراب الارض , فاتخذه المصريون زعيما لهم منذ الصغر ضد المماليك والفرنسيين والانجليز الي وقوفه ضد الحاكم المستبد خورشيد باشا.



تعلم مكرم، في الازهر الشريف وتولي نقابه الاشراف في مصر عام 1793 وكانت الحمله الفرنسيه قد غزت مصر فقام مكرم بتنظيم المقاومه الشعبيه وقادها ضد الفرنسيين في موقعه الاهرام ودخل الفرنسيين القاهره وعرضوا عليه عضويه الديوان فرفضها وسافر الي الشام وعاد سنه 1800 حيث كانت ثوره القاهره الثانيه في بدايتها فبايعه المصريون علي قياده الثوره لكنه هرب بعد هزيمه الثوره خارج مصر مره اخري وقام الفرنسيون بمصادره كافه ممتلكاته وعاد بعد رحيل الفرنسيين عن مصر.







نظم عمر مكرم صفوف المقاومه الشعبيه عندما جاءت حمله فريزر الي مصر ونجح في هزيمه الانجليز في رشيد حتي خرجوا من مصر وفي اطار نضال السيد عمر مكرم ضد الاستبداد والمظالم نجده قائدا للنضال الشعبي ضد الامراء المماليك عام 1804 وضد خورشيد باشا وفي الثاني من مايو من عام 1805 بدات الثوره التي عمت انحاء القاهره واجتمع العلماء بالازهر واضربوا عن القاء دروس العلم واغلقت كافه دكاكين المدينه واسواقها واحتشدت الجماهير في الشوارع والميادين ناقمين علي سوء الاوضاع وما وصلت اليه البلاد.



فشلت المفاوضات التي بدات مع الوالي للرجوع عن تصرفاته الظالمه في معامله الاهالي وفرض الضرائب الباهظه واستطاعت الجماهير خلعه في 13 مايو وتمت توليه محمد علي حكم مصر واشترطوا عليه العدل واقامه الاحكام والشرائع والاقلاع عن الظلم واذا خالف هذه الشروط عزلوه الي جانب اقرار مبدا الشوري وعدم الانفراد بالقرار والرجوع الي ممثلي الشعب من العلماء والاعيان عنذ اتخاذ اي قرارات واحترام اراده الشعب.



لكن عندما استقرت الامور لمحمد علي خاف من سيطره نفوذ رجال الدين
فنفي عمر مكرم الي دمياط في 9اغسطس 1809 واقام بها اربعه اعوام ثم نقل الي طنطا حيث توفي 13 مايو عام 1833 .














صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 29-04-2012, 05:10 AM   رقم المشاركة:727
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) الجنرال كليبر


الجنرال كليبر








الجنرال جان باتيست كليبر



الجنرال جان باتيست كليبر (بالفرنسية: Jean-Baptiste Kléber) أحد جنرالات فرنسا أثناء الحروب الثورية الفرنسية. اشترك في حملة نابليون بونابرت في حملته على مصر. (ولد في 9 مارس 1753 وقتل في 14 يونيو 1800). بدأ حياته العسكرية في خدمة آل هابسبورغ، ولكن أصوله الشعبية حالت دون ترقيه في الخدمة، فتطوع في الجيش الفرنسي سنة 1791 ليترقى سريعاً في الرتب العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة جنرال.



خدم كليبر في منطقة الراين أثناء حرب التحالف الأول، كما شارك في قمع تمرد الملكيين في إقليم الفنديه، قبل أن يتقاعد لفترة وجيزة بعد معاهدة كامبو فورميو، لكنه عاد إلى العسكرية ليرافق نابليون في حملته على مصر عامي 1798 و1799، وعندما غادر نابليون مصر عائداً إلى باريس، قام بتعيين كليبر قائداً للحملة خلفاً له





تمثال الجنرال كليبر منصوباً على قبره في قصر كليبر في ستراسبورگ





سيرته


ولد كليبر في ستراسبورگ، حيث كان والده عامل بناء. تلقى بعض التعليم في المعمار في باريس.، إلا أن مساعدته لاثنين من النبلاء الألمان في مشاجرة في حانة مكنته من الحصول على توصية أدخلته الأكاديمية العسكرية في ميونخ. بعد التخرج عمل في الجيش النمساوي، إلا أنه استقال عام 1783 عندما وجد أن أصله المتواضع عقبة في طريق ترقيه بالجيش.



لدى عودته لفرنسا، عمل مفتشاً على المباني العامة في بلفور، حيث درّس الاستحكامات والعلوم العسكرية. وفي عام 1792، تطوع مع متطوعي الراين الأعلى. وبسبب خبرته العسكرية فقد انتخب على الفور ضابطاً رفيعاً.
في الدفاع عن ماينز (يوليو 1793) برزت امكانياته بالرغم من هزيمته مع الحامية ووضعهم في السجن، مما أدى إلى إطلاق سراحه وإعادة إلحاقة بالجيش، وأصبح في أغسطس 1793، جنرالاً قائد لواء.



بعد الانسحاب إلى الراين، رفض قيادة الجيش، وتوارى إلى الحياة الخاصة في مطلع 1798. إلا أنه قبل قيادة فرقة في حملة مصر تحت قيادة نابليون.
وفي أول معركة في الإسكندرية أصيب كليبر في رأسه، الأمر الذي منعه من المشاركة في معركة الأهرام ونـُصـِّب حاكماً على الإسكندرية. إلا أنه في عام 1799، في الحملة على بلاد الشام قاد قوات الطليعة، التي استولت على العريش وغزة ويافا وأحرز نصراً ساحقاً في معركة جبل طابور في 15/16 أبريل 1799.



عندما عاد نابليون إلى فرنسا في نهاية عام 1799، خلف وراءه كليبر قائداً على الحملة الفرنسية. فلما رأى كليبر أن لا إمكانية لإنسحاب جيشه إلى فرنسا، أو لتوطيد حكمه في مصر والشام، فقد تفاوض في معاهدة العريش في 24 يناير 1800 مع الكومودور سيدني سميث البريطاني التي نصت على جلاء الفرنسيين بكامل أسلحتهم ومعداتهم وأن يكون الجلاء في مدة ثلاثة أشهر وأن تجهز لهم تركيا أسطولا لنقلهم إلى فرنسا بعد تحطم اسطولهم في موقعة أبي قير البحرية.



فشلت المعاهدة بسبب رفض اللورد كيث، أميرال الأسطول البريطاني، عودة الفرنسيين إلا كأسرى حرب. رفض كليبر ذلك لما فيه من إهانة للفرنسيين فعاد ونشب قتال بينه وبين العثمانيين وهزمهم هزيمة نكراء في معركة عين شمس في 20 مارس 1800 بالرغم من أن القوات الفرنسية كان عديدها 10,000 بينما القوات العثمانية كانت 60,000 جندي. ومن بعدها عدل كليبر من سياسته وقرر البقاء في مصر.

انتهز المصريون فرصة انشغال كليبر بمطاردة العثمانيين في عين شمس وطردهم إلى بلاد الشام وقاموا بثورة القاهرة الثانية.







سحق كليبر ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين والتى كانت بولاق مركزا لها، فنصب مدافعه على قمة جبل المقطم وشرع بقصف الحي حتى جعله أثرا بعد عين وهكذا تمكن من القضاء على الثورة. واستمر كليبر في استفزاز مشاعر المصريين مما دفع سليمان الحلبي وهو طالب سوري أزهري إلى اغتياله في حديقة قصره بطعنة خنجر في قلبه، ودفن في حديقة قصره بالقاهرة



ثم حملت جثته عند خروج الجيش الفرنسي من مصر ليدفن في فرنسا كما ذكر في وصيته وذلك عام 1801.

وقد تم تنفيذ حكم الاعدام في سليمان الحلبي بالخازوق في ميدان عام، بعد حرق ذراعه اليمنى. وقد استغرق اعدامه عدة ساعات. وعند انسحاب الفرنسيين من مصر فقد أخذوا معهم جمجمة سليمان الحلبي حيث استخدموها في تعليم طلبة الطب ما ادعت السلطات الفرنسية أنه "بروز" الإجرام والتعصب في الجمجمة





تمثال الجنرال كليبر في اللوڤر





قيادة كليبر للحملة الفرنسية على مصر


كان كليبر شديد الطموح واتته فرصة قيادة الحملة الفرنسية بعد رحيل نابليون عن مصر عام 1799 بعدما أيقن من فشل الحملة. وكان يرى استحالة البقاء في مصر وذلك بسبب :
1- سوء أحوال مصر الاقتصادية
2- انخفاض الروح المعنوية لجنود الحملة
3- محاصرة الإنجليز لشواطئ مصر الشمالية
4- كثرة ثورات المصريين
5- تحالف إنجلترا وروسيا وتركيا ضد فرنسا
فقام بعمل معاهد العريش في يناير 1800 التي نصت على جلاء الفرنسيين بكامل أسلحتهم ومعداتهم وأن يكون الجلاء في مدة ثلاثة أشهر وأن تجهز لهم تركيا أسطولا لنقلهم إلى فرنسا بعد تحطم اسطولهم في موقعة أبي قير البحرية.



فشلت المعاهدة بسسب رفض الحكومة عودة الفرنسيين إلا كأسرى حرب، رفض كليبر ذلك لما فيه من إهانة للفرنسيين فعاد ونشب قتال بينه وبين العثمانيين وهزمهم في موقع عين شمس في مارس 1800 ومن بعدها عدل كليبر من سياسته وقرر البقاء في مصر.
انتهز المصريون فرصة انشغال كليبر بمطاردة العثمانيين في عين شمس وطردهم إلى بلاد الشام وأقاموا ثورة القاهرة الثانية.





تمثال كليبر في ليسيه كليبر





سحق كليبر ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين والتي كانت بولاق مركزا لها، فنصب مدافعه على قمة جبل المقطم وشرع بقصف الحى حتى جعله أثرا بعد عين وهكذا تمكن من القضاء على الثورة، واستمر كليبر في استفزاز مشاعر المصريين مما دفع سليمان الحلبي وهو طالب سوري أزهري إلى اغتياله في حديقة قصره بطعنة خنجر في قلبه، ودفن في حديقة قصره بالقاهرة ثم حملت جثته عند خروج الجيش الفرنسي من مصر ليدفن في فرنسا كما ذكر في وصيته وذلك عام 1801.





مقتل الجنرال كليبر، لوحة زيتية للبارون غروس، من مقتنيات متحف ستراسبورغ التاريخي



حادث مقتل الجنرال كليبر

بدأ الجنرال كليبر اليوم الأخير في حياته (14 يونيو 1800) باستعراض بعض القوات في جزيرة الروضة. كان سليمان الحلبي بين حشود المتفرجين، مخبئاً سكيناً في طيات جلبابه



بعد نهاية العرض، تعقّب سليمان الجنرال إلى القاهرة، حيث ذهب كليبر أولاً إلى منزل الجنرال داماس لتناول الغداء، ثم غادر المأدبة بعد الظهر لارتباطه بموعد مع المهندس المعماري بروتان
Protain
الذي كان يخطط لبعض التوسعات في قصر الألفي بك
كان الجو دافئاً، فقرر الرجلان أن يتمشيا في الحديقة... كان كليبر يرتدي قميصاً وسروالاً، ولم يكن هناك أي حرس على مقربة





ثم ظهر في الممشى سليمان مرتدياً ملابس العمال.. تقدم سليمان نحو الجنرال فنهره كليبر وأمره بالابتعاد ظناً منه أنه شحاذ، بينما اتجه بروتان إلى داخل المنزل لاستدعاء حارس يقف على الباب

لكن سليمان لم يتوقف رغم زجر كليبر له، بل مد يده اليسرى نحو الجنرال كما لو كان يريد أن يمسك يد الجنرال ليقربها إلى شفتيه كعادة المتظلمين في تلك البلاد آنذاك



وعندما أعطاه كليبر يده، بادر سليمان بطعنه في صدره بيده اليمنى التي كان يخفيها في طيات ثيابه، وفي هذه اللحظة ظهر بروتان ورأى سليمان وهو يسحب سكينه من صدر كليبر (الذي بدأ يترنح) ليغرسها في بطنه، ثم في ذراعه الأيسر، ثم خده الأيمن
ألقى بروتان نفسه على الأرض عندما شاهد هذا المنظر، بينما سقط كليبر على الأرض متحشرجاً، وهنا نهض بروتان وجرى نحو سليمان موجهاً له ضربة بعصاه على رأسه

جن جنون سليمان وأخذ يكيل الطعنات لبروتان (ست طعنات) حتى كاد يفقد الوعي، ثم هرب




وحسب شهادة بروتان فقد مرت ست دقائق قبل أت تصل أحد إلى مسرح الحادث
ولم يلبث كليبر أن لفظ أنفاسه الأخيرة

دقت الطبول في ميدان الأزبكية منبئة بوجود خطر، وفي دقائق معدودة كانت الطبول تدق في مختلف أنحاء القاهرة داعية الجنود إلى مواقعهم، وانتشر خبر مقتل كليبر بسرعة رهيبة، ولزم العامة بيوتهم تحسباً لتوابع ذلك الحدث الجلل



أما الجنود الفرنسيون فقد ظنوا في البداية أن اغتيال كليبر هو شرارة لثورة جديدة مثل التي خرجوا لتوهم من ويلاتها، فجن جنونهم وأخذوا يهرولون في الشوارع، وحسب شهادة أحدهم: "أخذنا نقتل بسيوفنا وخناجرنا كل رجل وكل طفل وجدناه في طريقنا"... ولكن الأمور هدأت ثانية عندما تبين الجنود أنها ليست ثورة بل واقعة اغتيال لقائدهم العام



لم يكن سليمان قد ابتعد كثيراً عن موقع الحادث، فدلت الجنود على مكانه امرأة كانت قد رأت الواقعة من على سطح منزلها المجاور لمكان الواقعة، فوجده الجنود متقرفصاً بجوار أطلال سور الحديقة، وفي رأسه آثار الكدمة التي أحدثتها ضربة بروتان، وكانت ثيابه مخضبة بالدم، وكان يبتهل إلى الله بالدعاء، ووجدت السكين بالقرب منه ودماء الضحيتين ما تزال عليها وقد اختلطت بالتراب


تقرير الطب الشرعي عن الحادث

باللغة المصرية الموجودة حين ذاك اللي تطورت كثيراً

هذا هو تقرير الصفة التشريحية لجثة الجنرال جان بابتيست كليبر بعد اغتياله على يد سليمان محمد أمين الشهير بسليمان الحلبي، وقد ورد في يوميات الجبرتي بعنوان "بيان شرح الإطلاع على جسم صاري عسكر العام كلهبر"...للأسف لم أوفق حتى الآن في الوصول إلى الأصل الفرنسي للتقرير، ولذلك أضعه أمامكم بترجمة الجبرتي وبنفس لغته التي سجله بها في يومياته وبلا تعديل



بيان شرح الاطلاع على جسم صاري عسكر العام كليبر

اليوم 25 من شهر برريال من السنة الثامنة من انتشار الجمهور الفرنساوي (الجمهورية الفرنسية)

" نحن الواضعون أسماءنا وخطنا فيه باش حكيم والجرايحي من أول مرتبة، الذى صار مرتبه باش جرايحي فى غيبته .... انتهينا، حصة ساعتين بعد الظهر إلى بيت صاري عسكر العام (كليبر) في الأزبكية بمدينة مصر، وكان سبب روحتنا هو أننا سمعنا دقة الطبل وغاغة الناس ( أصواتاً عالية) التي كانت تخبر أن صاري عسكر العام كلهبر انغدر وقتل .. وصلنا له فرأيناه في آخر نفس، فحصنا عن جروحاته فتحقق لنا أنه قد انضرب بسلاح مدبب وله حد،



وجروحاته كانت أربعة

الأول منها تحت البز في الشقة اليمنى .

الثاني أوطى من الأول جنب السوة .

الثالث في الذراع الشمال نافذ من شقة لشقة .

والرابع في الخد اليمين .



فهذا حررنا البيان بالشرح في حضور الدفتردار سارتلون الذى وضع اسمه فيه كمثلنا لأجل أن يسلم البيان إلى ساري عسكر مدبر الجيوش "

" تحريراً في سراية ساري عسكر العام فى النهار والسنة المذكورة فى الساعة الثالثة بعد الظهر بإمضاء باش حكيم وخط الجرايحي من أول مرتبه كازابيانكا .

















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 02-05-2012, 10:44 AM   رقم المشاركة:728
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) سليمان الحلبي (1)

سليمان الحلبي (1)






المجاهد سليمان الحلبي قاتل الجنرال كليبر





ولد سليمان الحلبي عام 1777 في قرية كُوكان فوقاني التابعة لمنطقة عفرين في الشمال الغربي من مدينة حلب ،كان والده محمد أمين تاجرا . استطاع سليمان وبوقت مبكر تعلم القراءة والكتابة ، ولما بلغ العشرين من عمره أي في عام 1797 سافر إلى القاهرة لتتلقي العلوم الدينية في جامع الأزهر وانخرط هناك فيما كان يطلق عليه ( رواق الشوام ) أي المكان المخصص في الأزهر للدارسين فيه من بلاد الشام ، وفي الأزهر توطدت علاقة سليمان مع شيخه وأستاذه " احمد الشرقاوي " .







كان الشيخ احمد الشرقاوي من أكثر المناوئين للحملة الفرنسية على مصر " 1798 " وكانت له اليد الطولى في اندلاع ثورة القاهرة الأولى ( 21 تشرين الأول 1798 ) ضد الاحتلال الفرنسي حيث انطلقت الثورة من منطقة الجامع الأزهر وواجهتها القوات الفرنسية بوحشية منقطعة النظير حتى استطاعت أخيرا إخمادها وتم القبض على الشيخ " الشرقاوي " وتم تنفيذ حكم الإعدام بحقه مع خمسة من شيوخ الأزهر .



بعد أن سقطت مصر بيد نابليون* حاول احتلال بعض بلاد الشام إلا إنَّه فشل فتوجَّه سراً إلى فرنسا عن طريق البحر ليلة الاثنين 16 آب 1799 نظراً لاضطراب الأوضاع الداخلية فيها* و تكتل القوى الأوربية ضدَّه* فولى قيادة جيشه في مصر إلى الجنرال(كليبر) أحد القادة المقربين منه .



عاد سليمان الحلبي بعد غياب ثلاث سنين إلى مسقط رأسه وهنا تتعدد الروايات حول أسباب عودته إلى مصر مرة ثانية وتتداخل في الروايات رائحة فرنسية بغية صرف النظر عن أهداف سليمان الحلبي الحقيقية والذي أرجحه أن فكرة الجهاد ضد القوات الفرنسية لم تفارقه أبدا خصوصا بعد أن شهد إعدام أستاذه الشرقاوي الذي كان له أثرا كبيرا في نفسه لذلك آثر العودة إلى مصر لإكمال مسيرة الجهاد التي بدأها أستاذه



فقفل عائدا إلى مصر عبر فلسطين حيث حمل معه الخنجر الذي طعن به كليبر من غزة وانضم سليمان ثانية إلى مجموعة طلاب الأزهر الشوام المقيمين في ( رواق الشوام ) وكان منهم أربعة مقرئي القرآن من فتيان فلسطين أبناء غزة ، هم : محمد و عبد الله و سعيد عبد القادر الغزي ، وأحمد الوالي . وأعلمهم سليمان عزمه على قتل الجنرال كليبر .







أما كليبر فلقد أذاق الشعب المصري خلال هذه الأثناء من فنون الاضطهاد والتعذيب والقتل الشيء الكثير حيث قامت في وجهه عدَّة ثوراتٍ ومنها ثورة القاهرة الثانية 20 آذار -21 نيسان 1800* فقام بإهانة سكَّان القاهرة* فاعتقل الكثير منهم* و أقام المذابح في الميادين العامة* و منع الغذاء عنهم فمات بعض السكان جوعاً* و قام بفرض الضرائب و الاتاوات و المصادرات* بل و النهب* فتزايدت الأوضاع الاقتصادية سوءاً*مما أدَّى إلى تزايد سخط الشعب على الاحتلال الفرنسي وعزز من رغبة سليمان بقتله ،



وفي صباح يوم 14 حزيران عام 1800 توجَّه كليبر في عرض عسكري لكتيبة الأروام الذين انخرطوا في سلك الجيش الفرنسي في مصر* و لما عاد كليبر من استعراضه هذا* قام بتفقَّد أعمال الترميمات التي كانت تجري في دار القيادة العامة* و عقب تناول الغداء مع رئيس أركان الحرب* انصرف مع أحد المهندسين الفرنسيين(بروتان) لمشاهدة ماتمَّ ترميمه ماراً بحديقة السراي*







و بينما كان يتحدَّث مع المهندس إذ بشابٍ نحيل متوسِّط الجسم يخرج عليهما* فظنَّ الجنرال كليبر أنَّ هذا الشاب له عنده ملتمساً أو رجاءً* و ما كاد يلتفت إليه حتى عاجله سليمان الحلبي بعدَّة طعناتٍ أصابته في صدره و بطنه و ذراعه ثم سقط على الأرض * وحاول سليمان الحلبي الفرار* غير أن المهندس الفرنسي حاول الإمساك به فطعنه هو الأخر ست طعنات* وعاد سليمان الحلبي إلى كليبر الساقط أرضاً* وطعنه عدة طعنات أخرى إمعاناً في التأكيد من قتله ثم ما لبث الجنود الفرنسيين أن ألقوا القبض عليه هو مختبئ وراء جدارٍ مهدوم بالقرب من مكان الحادث.



أجريت محاكمة الفتى سليمان .. وكانوا قد أحرقوا يده اليمنى خلال التحقيق حتى عظم الرسغ .. ونفى صلته بالشيخ الشرقاوي ، وبحركات المقاومة الشعبية الإسلامية المصرية المختلطة " المصرية ، العربية الحجازية ، المملوكية ، التركية العثمانية ، الشامية .



لكنه ألمح في مجريات التحقيق إلى أنه بات 34 يوماً قبل إقدامه على تنفيذ ( مهمة القتل ) مع المقرئين الأربعة من أبناء غزة ، وليس فيهم مصري واحد ولا صلة لهم به .. وأنه أسَرَّ إليهم بعزمه على قتل الجنرال كليبر من منطلق جهادي نضالي صرف .. فلم يأخذوا كلامه على محمل الجد ونصحوه بالرجوع عنه لاستحالة تنفيذه - قد يكون ذلك رغبة من سليمان بعدم توريطهم في المحاكمة معه أو أذيتهم من قبل الاحتلال الفرنسي -



واعترف أيضاً أنه تردد على الجيزة لرؤية القائد العام والاستفهام عنه و عن غزواته* فعلم أنه ينزل أحياناً إلى الحديقة* وأنه رآه في هذا الصباح يجتاز النيل في قاربه* فتبعه حتى قتله في الحديقة.... فأصدر القائد العام مينو في الحال أمراً بالقبض على الأربعة المذكورين* ولم تمض ساعة حتى قبض على ثلاثة منهم* وأحضروا في الحال إلى المجلس العسكري وبدئ باستجوابهم* وقد أنكروا أن سليمان الحلبي قد كاشفهم بنيته في قتل الجنرال كليبر ،



وقد أدى استجواب المشايخ إلى القبض على شخص آخر هو مصطفى أفندي البورصلي وتم استجوابه فأنكر معرفته بنية سليمان الحلبي بقتل كليبر وهذا ما أقره عليه سليمان لدى مواجهتهما مع بعض ولما انتهى التحقيق الابتدائي أصدر الجنرال مينو في اليوم التالي قراراً بإنشاء محكمة لمحاكمة المتهمين مؤلفة من تسعة أعضاء* وبعد أن تمت مرافعة المقر* وقرئت أوراق التحقيق ثانية* أحضر المتهمون إلى قاعة الجلسة من دون أغلال* وسألهم رئيس المحكمة بحضور وكيلهم المترجم عدة أسئلة أخيرة*



فلم يغيروا شيئاً من أجوبتهم السابقة* ثم سألهم إن كان لديهم ما يبرئون به أنفسهم* فلم يجيبوا بشيء* فعندئذ أمر الرئيس بإخلاء الجلسة من الحضور* واختلت المحكمة للمداولة* ثم عادت إلى الانعقاد* وأصدرت حكمها بإدانة كل من: سليمان الحلبي ومحمد الغزي وعبد الله وعبد القادر الغزي* والسيد أحمد الوالي* وبراءة مصطفى أفندي البورصلي وإطلاق سراحه* وقضت على المحكوم عليهم بالعقوبات الآتية:



1- أن تحرق اليد اليمنى لسليمان الحلبي (و هي التي طعن بها الجنرال كليبر) * ثم يعدم فوق الخازوق* وتترك جثته فوقه حتى تفترسها الجوارح* وأن يكون ذلك خارج البلاد فوق التل المعروف باسم ( تل العقارب ) وأن يقع التنفيذ علناً عقب تشييع جنازة القائد العام* وبحضور رجال الجيش وأهل البلاد.
2- أن يعدم عبد القادر الغزي على الخازوق أيضاً* وأن تصادر أمواله من عقار منقول لحساب الجمهورية الفرنسية.
3- أن يعدم كل من محمد الغزي و عبد الله الغزي وأحمد الوالي بقطع الرأس * ثم توضع رؤوسهم فوق الرماح* وتحرق جثثهم بالنار* وأن يكون ذلك فوق تل العقارب أيضاً وأمام سليمان الحلبي قبل أن ينفذ فيه الحكم، وقرئ الحكم على المتهمين بواسطة المترجم....فيكون ما استغرقته هذه القضية من تحقيق ومحاكمة هو أربعة أيام فقط.



وفي اليوم التالي تأهب الفرنسيون لدفن قائدهم القتيل * فشيعوا جنازته في موكب حافل حيث وضع جثمانه في تابوتٍ من الرصاص ملفوفٍ بالعلم الفرنسي ، وفوق العلم سكين سليمان الحلبي المشتراة من غزة .... ولما ابتدأت الجنازة بالتحرك أطلقت مدافع وبنادق كثيرة* ثم ابتدأ الموكب بالمسير...فلما وصلوا إلى تل العقارب بالقرب من القلعة التي بنوها هنالك أطلقوا عدة مدافع أخرى * وكانوا قد أحضروا سليمان الحلبي وزملاءه.



وفي الساعة الحادية عشرة والنصف من ذاك اليوم أي في 28/6/1800م نفذ حكم الإعدام بالفلسطينيين الثلاثة أمام سليمان الحلبي* وتم حرق أجسادهم حتى التفحم* وقد تم ذلك كله أمام سليمان الحلبي وقبل إعدامه* ثم أحرقت اليد اليمنى لسليمان الحلبي * وغرز وتد الخازوق في مؤخرته فوق التل* ، ثم ترك جثمانه المغروس في أحشائه وتد الخازوق النافذ عدة أيام ، تنهشه الطيور الجوارح والوحوش الضواري .



ثم استأنف الموكب سيره حتى وصل إلى الباب قصر العيني* وهنالك واروا الصندوق الرصاصي الذي وضعوا فيه كليبر في كثيب من التراب * وأحاطوا مكانه بسياج من الخشب* غطوه بالقماش الأبيض * وزرعوا حوله أعواد السرو* ونصّب على القبر جنديان مسلحان يتناوبان حراسته ليل نهار.



بعد مقتل الجنرال كليبر آلت مقاليد الاحتلال الفرنسي إلى الجنرال مينو الذي سار على خطة أستاذه نابليون بونابرت باللعب على الحبل الديني حيث كان قد أشهر إسلامه ولقب بـ " عبد الله مينو " ، وبعد فشل الاحتلال الفرنسي لمصر عاد مينو إلى فرنسا حاملا معه عظام الجنرال كليبر في صندوق ، وعظام سليمان الحلبي في صندوق آخر ،



وفي إحدى متاحف العاصمة الفرنسية باريس تم تخصيص إثنان من الرفوف في إحدى قاعات المتحف : رف أعلى وضعت عليه جمجمة الجنرال كليبر ، وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها : جمجمة البطل الجنرال كليبر . ورف أدنى تحته .. وضعت عليه جمجمة سليمان الحلبي ، وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها : جمجمة المجرم سليمان الحلبي .



أما رفات سليمان الحلبي فمعروضة في "حديقة الحيوانات والنباتات" !! وحتى اللحظة ما تزال الجمجمة والرفات ي العاصمة الفرنسية رغم مرور أكثر من مئتي سنة على تنفيذ سليمان الحلبي لعمليته النوعية إلا أن طول السنين لم تشف غليل الفرنسيين بعد كما أنها لم تثن الشعب السوري على رفع سليمان الحلبي إلى المرتبة التي يستحقها من البطولة لذلك قامت عدة محاولات شعبية لمطالبة باسترداد رفات البطل سليمان الحلبي وهي لن تنته إلا حين عودة البطل سليمان الحلبي إلى بلده معززا مكرما كما يليق به .



















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 02-05-2012, 10:45 AM   رقم المشاركة:729
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) سليمان الحلبي (2)


سليمان الحلبي (2)






استرداد جمجمة ورفات سليمان الحلبي من باريس

إن الشهيد البطل سليمان الحلبي وهو أول منتقم عربي ضد العدوان الغربي الحديث المتمثِّل بالعدوان الفرنسي على مصر قد جسَّد مفهوم الوطنية وعياً وإيماناً وشكلاً من أشكال البطولة والتضحية بالنفس فداء للوطن . فالحملة الفرنسية التي قامت على مصر مابين ( 1898 – 1801 ) م لجعل مصر مستعمرة فرنسية ، والتي كانت بقيادة الجنرال كليبر الذي عيَّنه نابليون بونابرت قائداً للجيش وحاكماً على مصر قبل رحيله عن مصر ، قد أذاقت المصريين العلقم جراء مالحق بهم من عسف وقهر وتعذيب وإذلال .







الشهيد البطل سليمان الحلبي
ولهذا كان قيام البطل سليمان الحلبي بقتل كليبر عملاً بطولياً ، وواجباً مشروعاً ؛ لنفي الظلم والعدوان عن أرض أمته الممتدة من المحيط إلى الخليج ، ومامصر إلا جزء من الأمة التي ينتمي إليها سليمان الحلبي ، لذا فقد قام بعمل بطولي مجيد واستشهد باذلاً روحه في سبيل هذا الوطن ، ومن هنا فقد جسَّد هذا البطل مفهوم الوطنية بانتمائه إلى الوطن الواحد الكبير ، منطلقاً من معرفة حقيقية بالواقع ، ومعتمداً على الفكر اليقظ الذي يقود إلى الفعل التغييري الذي دفع ثمنه غالياً .



لقد عاين سليمان الحلبي أشكال اليأس والذل ورأى القتل والظلم والفتك بأفراد أمته ، فهداه تفكيره المتأمِّل إلى إيجاد نوع من الخلاص من هذا الواقع المرير ، فلم يجد إلا الإطاحة بقائد الجيوش الفرنسية كليبر تعبيراً عن معاناة لقيها شعب أمته من ذلك العدوان الذي أسفر في تدميره مدينة العلم ( القاهرة ) التي تلقى فيها سليمان تعاليمه في أزهرها الشريف .



ولذلك كان سليمان الحلبي شهيد عصره ، إذ قام بقتل كليبر بدافع من وطنية تجلت في مقاومة أشكال الانتهاكات التي عانى منها الشعب المصري ، مقاومة قائمة على المعرفة والوعي ؛ لتأكيد القيم الإنسانية ، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، فقدَّم روحه فداء لهذا الوطن ، ونال الشهادة ، وهو لما يزل في الرابعة والعشرين من عمره ، مقدِّماً نموذجاً حياً من نماذج الوطنية التي تقتضي بالإنسان أن يدافع عن أي جزء من أجزاء وطنه الكبير.



آراء في قضية سليمان الحلبي

تعددت الروايات التي دارت حول سليمان الحلبي وحول الهدف الذي كان وراء قتله الجنرال كليبر ، ولا شك أن تلك الروايات التي حاولت تجريد اسم سليمان الحلبي من شرف الاستشهاد في سبيل حرية مصر وأبنائها ، تبقى روايات سعى أصحابها إلى نفي صفة البطولة عن هذا المناضل القومي لأسباب عديدة قد نعرف بعضها ، ولا نعرف بعضها الآخر ..
وهناك من يعتبر قضية سليمان الحلبي لغزاً من ألغاز التاريخ تكتنفه علامات الاستفهام ، ومنهم من يعتبر سليمان الحلبي خائناً وعميلاً ، ومنهم من يشير إلى أن انتقامه كان بدافع الحب !! .



وما تلك الإشارات إلا لمحو الدافع القومي الوطني الذي كان سبيلاً لتقديم الحلبي روحه من أجل هذا الوطن .
وقد ظلم هذا البطل على المستويين الرسمي والتاريخي ، إذ لم ينصفه من كتب تاريخ تلك الحقبة من الزمن وخاصة الجبرتي، فمروا على ذكره في عبارة تاريخية موجزة تلصق به صفات لا تليق بمن حمل في فكره لواء الدفاع عن أرض بلاده.



وكتب عبد الهادي البكار في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ( شهيد وبطل أم خائن وعميل .. سليمان الحلبي بين الجبرتي والمؤرخين المعاصرين ) يندد بمحاولة تجريد اسم الحلبي من شرف البطولة ، ويشير إلى ما يقضي به الوفاء من انضمام الجهود المصرية إلى الجهود السورية لرد الاعتبار إلى الحلبي ، فيقول :



"ومايحزن القلب حقاً ، أن تجيء محاولة تجريد اسم سليمان الحلبي من شرف البطولة والاستشهاد في ذكرى استشهاده المئوية الثانية ، من أرض مصر الغالية الحبيبة التي أحبها سليمان الحلبي حتى الموت، ووهبها حياته دون أي تردد تلفظه الجسارة وتتناقض معه.



وإذا كانت أطراف سورية غير رسمية قد سعت خلال السنتين المنصرمتين لدى فرنسا معبرة عن رغبتها برد الاعتبار إلى اسم سليمان الحلبي وتطهيره من صفة (المجرم) اللصيقة بجمجمته في متحف (أنفاليد) وبالموافقة على أن تسترد سورية رفاته من فرنسا لإعادة دفنها في مسقط رأسه (عفرين) أو في مدينة حلب ، بصفته بطلاً من شهداء الكفاح من أجل الحرية والاستقلال ،



فإن العدل وفضيلة الوفاء يقضيان بضم جهود مصر إلى الجهود السورية في هذا السبيل ، وبخاصة أن مصر ملتزمة بفضيلة الوفاء التاريخي في كل العصور ... ومن حق روح سليمان الحلبي عليها ، أن يكون له نصيب من هذا الوفاء المصري التاريخي الشهير المضاد لكل ألوان الإجحاف والظلم والجحود " .




لكن مايسترعي الانتباه والنظر هو ماكتبه المؤرخون المستشرقون عن الحملة الفرنسية على مصر وعن الشجاعة والإقدام اللذين قابل بهما سليمان الحلبي مصيره بعد أن ألقي القبض عليه ، وفي ذلك نقرأ ماكتبه ( لوتسكي ) عن بطولته :
" وقد قابل سليمان الموت ببسالة ، إذ وضع يده بجرأة في النار الملتهبة ، ولم ينبس ببنت شفة حينما كانت تحترق ، كما كان باسلاً طيلة الساعات الأربع والنصف الذي قضى من بعدها نحبه وهو مخوزق ".



بينما يصف لنا ( هنري لورنس ) بعض ماحدث ، بقوله :

" ولحسن الحظ يتم العثور على القاتل الذي كان قد لاذ بحديقة مجاورة ، وهو حلبي اسمه سليمان ، ويجري على الفور التحقيق معه وتعذيبه على يد بارتيملي الذي يحصل على كل حقائق المسألة ، لقد تصرف الرجل بمفرده ، وقد اكتفى بكشف المشايخ من الأزهر الذين حاولوا ثنيه عنه دون أن يقوموا مع ذلك بإبلاغ السلطات الفرنسية ،



ويجري دعوة الشيخين الشرقاوي والعريشي إلى الاجتماع فوراً ، وتصدر إليهما الأوامر بالتحرك لإلقاء القبض على عدد من الأزهريين ، وتجتمع محكمة عسكرية في 15 و 16 يونيو وتحكم على الحلبي بقطع زنده ، وبخوزقته علناً ، ولا يحق للأزهريين غير الاكتفاء بقطع رؤوسهم ، وبعد الدفن يتحرك الحاضرون لمشاهدة عذاب إعدام القاتل ، ويجري البدء بقطع رؤوس المشايخ المرتعدين ، ثم يحرق بارتيملي ( فرط الرمان ) زند القاتل ويتجه إلى خوزقته ، ويتصرف الحلبي بشجاعة مردداً الشهادتين وآيات من القرآن ".



الدكتور شاكر مصطفى والصحفي هاني الخيّر وبدء الحملة
إن الدكتور شاكر مصطفى واحد من المؤرخين الذين يحملون في نفوسهم وفي أفكارهم ذكر طيب وعطر لهذا الشهيد البطل الذي قدّم حياته فداء للأوطان ، وهو من الذين راعهم رؤية جمجمته في متحف الإنسان في باريس وتحتها دمغة الإجرام ، فراح يصف لنا ما رآه في ذاك المتحف ، وما أثاره ذلك المشهد من ذكريات عادت به إلى ما كان قد تعلمه في سنوات الدراسة عن ذلك البطل المغوار ،



فتحت عنوان ( جمجمة وجمجمة ) نقرأ للدكتور مصطفى : " هما جمجمتان جارتان في متحف الإنسان بقصر شايّو ( في باريس ) علبتان فارغتان من العظم الأبيض تسكنان هناك ، بدل القبر ، في جامين أخوين من البلور ، كتبوا تحت الأولى (جمجمة مجرم : سليمان الحلبي ) وتحت الجارة الأخرى ( جمجمة عبقري : ديكارت ) ! ....








سليمان الحلبي يقتل المستعمر كليبر إذن ! فهذا ابن وطني ( سليمان ) .. لست أدري إذا كان تنسم فيّ ( رائحة الأهل ) بعد طول اغتراب ، أم وجد بي نصيراً متأخر الزمان ! تذكرت وأنا أمامه لذة التشفي التي غمرتني حين حدثنا معلمنا في الابتدائي حديث قتله للجنرال الفرنسي الغاصب ، وتذكرت حزني لمصرعه الرهيب بعد ذلك .. وخطرت الجمجمة ، في وهمي ، خطرة خاطفة ، فإذا بها تنتقل ، أمامي ، من حلب إلى القاهرة ، فتقبع مدة في أروقة الأزهر الرطبة ، تعيش على الجراية وحلقات التدريس ، ثم يلهب جوفها حماس ديني مشبوب ويقنع القلب من ورائها بضرورة الفتك بالكفرة المحتلين ، فيتحقق الجهاد وتكون الشهادة ، ثم ... هاهي ذي الجمجمة منذ قرن ونصف القرن في أيدي هؤلاء الكفرة وتحتها دمغة الإجرام ! " .



وجلّ هذا كان بعد رؤية الجمجمتين في متحف الإنسان بباريس : " في باريس ، ذات يوم ، فاجأني منظر لا أنساه ، كنت أتجول في متحف الإنسان ، في أحد ممراته الضخمة ولفت نظري في إحدى زواياه جمجمة وحيدة في جام من البلور واقتربت منها فإذا قد كتبوا تحتها : جمجمة عبقري : وهذا العبقري هو ديكارت .. فيلسوف فرنسا المشهور ، وما كدت أتحرك حتى لفتت نظري جمجمة تناظرها على الطرف الآخر ، ودفعني الفضول إليها واقتربت وإذا تحتها مكتوب : جمجمة مجرم ! ومن المجرم ؟ إنه سليمان الحلبي ! .



وانفجر نهر من الدماء في عيوني .. وعادت صورة سليمان الحلبي ابن بلادي ، إلى خاطري عبر 195 سنة ، في سنة 1800 ارتفع فجأة اسم سليمان الحلبي الشاب ذو الأربعة والعشرين ربيعاً من نكرة من النكرات ليصبح شخصية يعرفها تاريخ المشرق الإسلامي كله ، كما يعرفها تاريخ فرنسا ولتبقى قضيته معلماً بين الطرفين إلى اليوم ! ".



هكذا ينقل لنا الدكتور شاكر مصطفى وقائع رؤيته الجمجمة في متحف الإنسان بباريس ، ولهذا راعه هذا المنظر ، وهو يرى تحت جمجمة هذا البطل مايشير إلى الإجرام ، فكتب بعد أن هزت مشاعره تلك الجمجمة التي عادت به سنين على الوراء وهو على صفوف الدراسة ، فكيف يكون هذا البطل مجرماً ، وهو لدينا بطل من أبطال التاريخ ... تلك هي المفارقة التي ولّدت فكرة الحملة الوطنية الشعبية لاسترداد جمجمته ورفاته من باريس .



وقد دأب الصحفي والمؤرخ هاني الخيّر على البحث في قضية سليمان الحلبي ، ويبدو أن كتابات المؤرخ الدكتور شاكر مصطفى عن سليمان الحلبي وعن جمجمته ، قد جعلته يأسف بداية لعرض الجمجمة وتحتها صفة مجرم ، فقد كتب تحت عنوان ( الجنرال كليبر ) ، بعد عرضه للظروف السياسية التي كانت في مصر ، وللحملة العسكرية على مصر ، ولكيفية قتل سليمان الحلبي للجنرال كليبر ، ومجريات التحقيق وما قضت به المحكمة ، كتب يقول : " ومن المؤسف أن تعرض جمجمة سليمان الحلبي



في المتحف الجنائي بباريس ، وتصفه البطاقة الموضوعة بجانب الجمجمة إنه مجرد قاتل ! "

ويبدو أن الصحافي هاني الخيّر لم يهدأ بعد باله جراء هذه الدعوة التي بدأها على الورق ، ولم تزل الجمجمة ( القضية ) مثار اهتمامه ، إلى أن خطرت بباله دعوة القيام بحملة شعبية لجمع تواقيع مثقفين ومفكرين وصحفيين سوريين ، تطالب برفع الظلم التاريخي عن سليمان الحلبي ،



ولأجل هذا فقد شكلت لجنة وطنية شعبية لجمع تواقيع المثقفين والفنانين والصحفيين وغيرهم من أبناء سورية ، من خلال عريضة أعدت لهذا الأمر وهي موجهة لرئيس الجمهورية الفرنسية ، وفيها تطالب الحكومة الفرنسية عن طريق السفير الفرنسي بدمشق بتسليم جثمان سليمان الحلبي وجمجمته إلى وطنه لدفنه بالطريقة اللائقة به .




وهكذا بدأت اللجنة بجمع التواقيع منذ الشهر الأول من العام 2006 ، انطلاقاً من دمشق لتنتقل فيما بعد إلى حلب ثم إلى إدلب ، ولتستمر بجمع التواقيع ، وقد أشار الصحفي هاني الخيّر إلى أن هذه المطالبة كانت فكرة في كتابات الدكتور شاكر مصطفى ، وتبنّاها هو للقيام بالحملة ، وكتب تحت عنوان ( البطل سليمان الحلبي في المؤلفات العربية : إلى أين وصلت حملة التواقيع من أجل استرداد جمجمة الحلبي ) مايلي :



" وللحقيقة والتاريخ .. فأنا لست صاحب مبادرة استرداد جمجمة البطل سليمان الحلبي ، فقد سبقني إلى ذلك المؤرخ السوري الجليل الدكتور شاكر مصطفى ، حين كتب في كتابه الممتع وعنوانه ( بيني وبينك ) الصادر عام 1950 هذه الخاطرة المؤثرة ..."



ثم يتابع بعد عرض ما كتبه المؤرخ الدكتور شاكر مصطفى :

" وفي هذا الشأن فإن حملة جمع التواقيع من أجل استرداد ما تبقى من رفات سليمان الحلبي لتدفن في مسقط رأسه حلب ، بدأت بدمشق أوائل العام الحالي ، حيث حصلنا على بضعة آلاف من التواقيع لشخصيات سورية تمثل شرائح المجتمع كافة .
أما نص العريضة التي تقدمت لائحة التواقيع ، فقد جاء فيها : "



فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية المحترم ... عن طريق سعادة السفير الفرنسي في الجمهورية العربية السورية .
تحية وبعد .. إنه وبما عرف عن مبادئ جمهوريتكم العريقة المستندة إلى مبادئ الثورة الفرنسية من العدالة والمساواة وحقوق الإنسان ، فإننا نثير فيكم مشاعر الإنسانية حول مصير شهيد الحرية سليمان الحلبي .



وسليمان الحلبي الذي يعتبر في نظر الفرنسيين مجرماً يستحق العقاب فهو في نظرنا بطل من أبطال الحرية ، فكما كانت جان دارك مجرمة في نظر الإنكليز كانت بطلة من أبطال الحرية في نظر الفرنسيين .



وحيث أن ما تعرّض له جثمان سليمان الحلبي من ظلم وبشكل يعارض أبسط قواعد حقوق الإنسان ، وخاصة في حقه أن يدفن وبشكل يتوافق مع الإنسانية والمشاعر الدينية . وحيث أن جسده لا يزال معروضاً في متحف حديقة الحيوانات والنباتات في باريس وجمجمته في متحف باريس الجنائي .



لذلك واستناداً إلى مبادئ حقوق الإنسان والشرعة الدولية ، فإننا نطالبكم وبما عرف عنكم من الدفاع عن حقوق الإنسان والمحافظة على مصيره ، بتسليم جثمان سليمان الحلبي وجمجمته إلى وطنه ، ليدفن بالطريقة اللائقة ووفقاً للشعائر الدينية . ودمتم سيدي الرئيس مدافعاً مستمراً عن الإنسانية وحقوقها .


















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 03-05-2012, 03:11 PM   رقم المشاركة:730
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) سليمان الحلبي (3)


سليمان الحلبي (3)






جمجمة سليمان الحلبي والبحث عنها في باريس


ثلاثة أيام من البحث المتواصل عن جمجمة البطل الوطني سليمان الحلبي في باريس ، بدأتُها أولاً في متحف الأنفاليد ( مكان وجود ضريح نابليون بونابرت وضريح كليبر ) رافقني فيها طالب الدكتوراه في الفلسفة في جامعة السوربون الأستاذ محمد الطاغوس المعيد في جامعة حلب ، والذي بادر إلى مساعدتي معتبراً نفسه واحداً من أعضاء اللجنة الوطنية الشعبية المطالبة باسترداد جمجمة ورفات سليمان الحلبي من باريس ،



ومبادراً إلى السؤال في المتاحف التي زرناها – باعتباره يتكلم الفرنسية جيداً – عن مكان وجود جمجمة كليبر لنستطيع الوصول إلى جمجمة سليمان الحلبي ، فكما هو معروف عندي أنه عند إنشاء متحف الأنفاليد خصص في إحدى قاعات المتحف اثنان من الرفوف : رف أعلى وضعت عليه جمجمة الجنرال كليبر ، ورف أدنى تحته .. وضعت عليه جمجمة سليمان الحلبي وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها : جمجمة المجرم سليمان الحلبي ،



وأن الجمجمتين لا تزالان معروضتين في المتحف المذكور إلى اليوم . كنا نسأل عن كليبر المعروف لدى الفرنسيين لنصل إلى سليمان المعروف لدينا ، وحين سألنا بداية ، الموظف الذي استقبلنا في متحف الأنفاليد عن مكان ضريح كليبر وجمجمته ، أكد أننا لا يمكننا زيارة ضريح كليبر ؛ لأن زيارته ممنوعة إلا لأقربائه وبتصريح خاص ، إلا أن ذاك الموظف أشار إلى مكتبة الأنفاليد للسؤال عما يفيدنا ،



وعند دخولنا المكتبة وسؤالنا الموظف هناك عن كليبر ، رد متسائلاً هو الآخر : هل هو فرنسي ؟ وهنا كانت الدهشة التي أصابتنا جراء هذا التساؤل ، وضحكنا في سرّنا ومشينا في أروقة المكتبة نتصفح المعاجم والكتب التي ربما تفيدنا بشيء عن كليب.



ثم ما لبث ذاك الموظف أن نادانا بناء على طلب من موظفة الإنترنت التي سألها هو بدوره عن كليبر ، وما كان من تلك الموظفة إلا أن طبعت لنا صفحتين من الإنترنت ، فيهما ما يشير إلى الكتب التي تتحدث عن سيرة الجنرال كليبر .



لم تكن هذه ضالتنا ، وإنما ضالتنا جمجمة سليمان الحلبي ... خرجنا من الأنفاليد خاويي الوفاض ولم أجد بداً من إرسال رسالة عبر الهاتف النقّال إلى الصحافي والمؤرخ هاني الخيّر لأسأله عن مكان وجود الجمجمة بالضبط ، فما كان من الأستاذ هاني إلا أن أجاب على رسالتي بأن الجمجمة موجودة في متحف الإنسان بقصر شايّو أو في المتحف الجنائي بباريس. واتجهنا إلى متحف الإنسان في قصر شايّو الواقع بالقرب من برج ايفل ، بعد أن أضنانا التعب ، ولكن في نفس كل واحد منّا شغف لرؤية جمجمة هذا البطل وهي تتربع على أحد الرفوف أو محفوظة في جام من البلور .



وتذكرت ما كان كتبه الدكتور شاكر مصطفى في كتابه ( بيني وبينك ) من أن ( هما جمجمتان جارتان في متحف الإنسان بقصر شايو " في باريس " علبتان فارغتان من العظم الأبيض تسكنان هناك ، بدل القبر ، في جامين أخوين من البلور ، كتبوا تحت الأولى (جمجمة مجرم : سليمان الحلبي ) وتحت الجارة الأخرى ( جمجمة عبقري : ديكارت ) .



دخلنا المتحف مطمئنين إلى مكان وجود الجمجمة إلا أن التوتر بدأ يتسلل إلى أعصابي ، واللهفة بدت واضحة في محياي ، وكانت قوة ما تدفعني إلى دخول أية قاعة من القاعات لرؤية ضالتي ( جمجمة سليمان الحلبي ) .
وهناك بالفعل جمجمة ديكارت فيلسوف فرنسا الشهير كما شاهدناها في الفيلم الذي يعرض في بهو المتحف ، بينما بقي علينا التأكد من وجود جمجمة سليمان الحلبي بقربها أو مقابلها



وسرحت بخيالي قليلاً ، وشعرت بأن صوتاً يناديني من الداخل ، هل كان يدري سليمان الحلبي أن فتاة من بلاده وهي من اللجنة الوطنية لاسترداد جمجمته القابعة هنا ورفاته الموضوع في حديقة الحيوانات والنباتات ، وإعادتهما إلى مسقط رأسه حلب ، هل كان يدري أنها كانت تحمل له رائحة بلاده وأهله ، وهل تنسم عبق تلك الأرض من خلالها ، وهل كان يعلم أنها بعد مئتي وست سنوات من إعدامه ، جاءت تبحث عنه لترى فيه هالة النور التي تشع من عظام الأبطال الذين يدافعون عن أوطانهم ببسالة ووطنية ؟!.




وخلت أنني أقول للحلبي : ربما قد تأخرنا ياسليمان الحلبي ، لكننا نود اليوم إعادة رفاتك إلى مسقط رأسك حلب ، لتدفن فيها فتكرّم أيما تكريم يستحقه أمثالك ممن بذلوا أرواحهم رخيصة من أجل الوطن وحريته واستقلاله .



من يحيي ذكراه في حلب ؟!

ولكن من يحيي ذكراه هنا في سورية ؟ وفي حلب مسقط رأسه تحديداً ؟ ولعل اللجنة الوطنية الشعبية التي قمنا بحملة التواقيع من خلالها منذ الشهر الأول من العام 2006 للمطالبة باسترداد جمجمة ورفات البطل الشهيد سليمان الحلبي والتي تبناها الصحافي هاني الخيّر ، تسعى إلى أن تحيي ذكراه بعد تسليمها عريضة التواقيع للسفير الفرنسي بدمشق ، وبدوره إلى رئيس الجمهورية الفرنسية جاك شيراك ،



لأنه قد آن الأوان لأن يعود هذا الشهيد إلى مسقط رأسه ، فالمجرم في فكر من اعتدى على الأراضي العربية لاحتلالها ، وكان عدواناً سافراً في وحشيته على أهل مصر ذات يوم ، هو بطل قومي في فكر من نهض من أراضيهم ، وهو اليوم يمثل قدوة لمن يرى في الاستشهاد طريقاً إلى تحرير البلاد من غدر المعتدي الغاصب ، وهو بطل حقيقي أسقط قائد الحملة الفرنسية كليبر بعدة طعنات فأرداه قتيلاً ، ليسقط تلك الحملة بعد عام واحد ، فيرحل المحتل جارّاً أثواب هزيمته ، وتفتح مصر بعدها صفحة جديدة من صفحات تاريخها الحديث .








انضم الكاتب والروائي السوري خيري الذهبي الى المطالبين بإعادة جمجمة السوري سليمان الحلبي الذي قتل قائد الحملة الفرنسية على مصر الجنرال كليبر عام 1800، وهي المعروضة في متحف شايو (في فرنسا) وقد كتب تحتها بخط عريض: مجرم، وهو ما يرى فيه الكاتب ظلماً كبيراً وواضحاً .



ونقلت وكالة فرانس برنس عن الذهبي قوله "إنك تجد اليوم مطالبات كثيرة تشجع على استعادة الرفات، مضيفا أنها قضية فيها ظلم واضح.
وكانت صحيفة تشرين نشرت الأربعاء الماضي مقالا أشار فيه إلى أن آلافاً من السوريين يوقعون عريضة يرفعونها إلى القيادة السياسية في سوريا، وإلى القيادة السياسية في فرنسا يطالبون بإعادة الجمجمة.



وأضاف "أضم صوتي المتواضع إلى أصوات السوريين جميعاً الذين يريدون إعادة جثة ابنهم إلى أرض الوطن، ونرجو أن نلقى من الفرنسيين الذين أنجبوا روسو وديدرو ومونتسكيو ولزاك وبروست وسارتر أذناً مصغية تعيد الحق إلى نصابه والشهيد إلى أهله.
وأقام الكاتب مقارنة بين جان دارك الفرنسية التي قاومت الاحتلال البريطاني لكنهم لم يهينوا ذكراها بوصفها بكلمة مجرم.



واستعاد الكاتب سيرة الحلبي (1777) الذي مضى ليتعلم في الأزهر، فشاهد القسوة العسكرية الفرنسية وتدميرها لجامعة الأزهر، وقتلها للمشايخ والمواطنين الأبرياء فرأى سليمان أن قتل قائد الجيش كليبر سيسرع في طرد الجيش المحتل.
وقالت الكاتبة والصحفية بيانكا ماضية، التي كانت عضوا في اللجنة الوطنية الشعبية لاسترداد رفات وجمجمة البطل سليمان الحلبي، إن حملة للتوقيعات بدأت من دمشق، ثم انتقلت إلى حلب العام 2006 مع احتفالية ،حلب عاصمة الثقافة الإسلامية، ثم إلى المحافظات الأخرى، قبل أن تختتم بحفل توقيع كتاب عن سيرة الحلبي.



وقالت ماضية إن مصريين قد تضامنوا أيضاً مع الحملة.

وأوضحت “أنه كان من المقرر تسليم العريضة إلى السفير الفرنسي بدمشق، لكن الظروف السياسية وأزمة العلاقات بين البلدين حالت دون ذلك”.
وماضية هي صاحبة كتاب “سليمان الحلبي أول منتقم للعرب من العدوان الغربي الحديث”. وهي علقت على المطالبة المستجدة للكاتب الذهبي “يجب أن نوصل صوتنا إلى القيادتين السورية والفرنسية من أجل استرداد الجمجمة والرفات”.



وأشارت بيانكا ماضية إلى كتاب المؤرخ السوري شاكر مصطفى الذي حمل عنوان “بيني وبينك”، ووصف فيه وضع جمجمة الحلبي مقابل جمجمة الفيلسوف الفرنسي الشهير ديكارت حين قال “هما جمجمتان جارتان في متحف الإنسان بقصر شايو “في باريس” علبتان فارغتان من العظم الأبيض تسكنان هناك، بدل القبر، في جامين أخوين من البلور، كتبوا تحت الأولى: جمجمة مجرم: سليمان الحلبي، وتحت الأخرى: جمجمة عبقري: ديكارت”.



وردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول الإشارة للروايات العديدة لأسباب قتل الحلبي للجنرال الفرنسي قال خيري الذهبي “إن هناك رواية تقول إن أباه (الحلبي) قد ظلم من قبل الوالي العثماني، ورجاه أن يعفيه من الديون، فطلب منه الأخير أن يقتل كليبر مقابل أن يعفيه”.



وأضاف الذهبي “بغض النظر عن صدق الرواية أو كذبها، فالصحيح أن الرجل كان طالباً في الأزهر ورأى بأم عينه مقتل المشايخ”.
وقال “إن الحلبي لم يكن متعلماً كفاية حتى يتعرف إلى منجزات الثورة الفرنسية، التي جاءت بالإضافة إلى المنجزات الكبيرة بأعمال وحشية”.
وختم الذهبي متسائلا “إذا دافع المرء عن بلده هل يصبح مجرما؟”.



وكتب الكثير عن سليمان الحلبي وقالوا


سليمان ونس الحلبي ولد عام 1777 م - في حي البياضة من مدينة حلب في سوريا عرف بورعه وتدينه وحسن إسلامه وكان عمره 24 عاماً حين اغتال قائد الحملة الفرنسية على مصر (1798م-1801م) الجنرال كليبر (أو ساري عسكر) كما أطلق عليه الجبرتي،



تكونت في راس البطل سليمان الحلبي فكرة محاربة الفرنسيين واخراجهم من مصر وخاصة بعد ان سافر من سوريا إلى مصر وتعرف على شيوخ كبار من الازهر وشاهد ما فعلة الفرنسيون وإعدام عدد منهم ومن الشيوخ الاجلاء، عاد إلى حلب مره أخرى وهاجس اخراج هؤلاء الغزاه وتحرير الأرض منهم تداعب مخيلته،



فسافر سليمان الحلبي من حلب إلى القدس وحين رجع الوزير العثماني بعد هزيمتهم أمام الفرنسيين، في حين كان الوزير في غزة الذي أرسل "أحمد آغا" أحد آغوات الوزير الذي كان في غزة إلى القدس ليتسلم منصبه في بيت المتسلم (الوالي). فعمد سليمان الحلبي إلى مقابلة ياسين آغا الذي شجعة وتم الاتفاق على خطة سليمان الحلبي وتبلورت الفكرة في قتل القائد الفرنسي في مصر.



بعد 10 أيام سافر من غزة في قافلة صابون ودخان، ووصل القاهرة بعد 6 أيام. ذهب إلى الأزهر وسكن هناك عرف بعض الساكنين معه وهم من بلده حلب أنة حضر ليغازي في سبيل الله بقتل الكفرة الفرنساوية



وكان عمره 24 عاماً حين اغتال قائد الحملة الفرنسية على مصر (1798م-1801م) الجنرال الوصول وتنفيذ خطته، حيث ان كليبر ومعه كبير المهندسين بالبستان الذي بداره بحي الأزبكية (والتي كان يتم إصلاحات بها)، فحان وقت التنفيذ تنكر سليمان الحلبي في هيئة شحاذ أو شخص له حاجة عند كليبر ودخل عليه ومد كليبر يده ليقبلها،



فمد سليمان الحلبي يده وشده بعنف وطعنه 4 طعنات متوالية أردته قتيلا، وحين حاول كبير المهندسين الدفاع عن كليبر طعنه أيضاً ولكنه لم يمت، وحين إمتلأت الشوارع بالجنود الفرنسيين اختبأ في حديقة مجاورة، إلى أن فتشوا عنه وأمسكوا به ومعه الخنجر الذي ارتكب به الحادث (والذي يحتفظ به الفرنسيون إلى يومنا هذا بأحد المتاحف الفرنسية).



حققوا معه ومع من عرف أمره من المجاورين، وأصدر مينو في اليوم نفسه أمراً بتكليف محكمة عسكرية لمحاكمة قاتل كليبر، وهذه المحكمة مؤلفة من 9 أعضاء من كبار رجال الجيش، وكانت رئاسة المحكمة للجنرال رينيه، وحكموا عليهم حكماً مشدداً بالإعدام إلا واحداً، فحكم عليه الفرنسيون بحرق يده اليمنى وبعده يتخوزق ويبقى على الخازوق لحين تأكل رمته الطيور، (المختار من تاريخ الجبرتي)،



كما كانت العادة في أحكام الإعدام، ونفذوا ذلك في مكان علني يسمى "تل العقارب" بمصر القديمة، على أن يعدموا رفاق سليمان الحلبي اولا ويشهد سليمان إعدام رفاقه ممن عرفوا أمره ولم يبلغوا الفرنسيين بالمؤامرة ومن تم اعدموة بالطريقة المتبعة أيامها وتركت جثته للطيور، وأعطى البطل السوري / سليمان الحلبي مثلا أعلى للشجاعة والبطولة والفروسيه.



قام الشعب السوري بجمع التوقيعات الشعبية لإرسالها إلى الحكومة الفرنسية مطالبين بعودة رفات سليمان الحلبي والتي حملتها القوات الفرنسية معها إلى باريس، ورفات سليمان الحلبي معروضة في متحف التاريخ الطبيعي بباريس وقد كتب تحت جمجمته كلمة مجرم.


وكتب آخرون قالوا

سليمان الحلبي
و هو شاب سوري ولد بمدينة حلب، وكان أبوه الحاج محمد أمين يعمل بالتجارة، التحق سليمان الحلبي بالأزهر ودرس به عدة سنوات ثم رحل عن القاهرة، ولما علم بقيام الفرنسيين بغزو مصر، وأن كليبر قد اقتحم الأزهر بالخيول وعبث بالكتب الدينية، ثارت في نفسه الغيرة الإسلامية، وقرر اغتيال الجنرال كليبر الذي عمل قائدا للحملة الفرنسية بعد رحيل نابليون عن مصر إلى فرنسا.



ويقول الدكتور \"محمد مورو\" عن سليمان الحلبي \" أعد سليمان الحلبي عدته وسافر إلى القاهرة التي يعرف دروبها وشوارعها جيدا من قبل، ونزل برواق الشوام في الأزهر وانتظم في سلك التعليم بالأزهر، ثم شكل خلية طلابية من أربعة من الطلبة هم محمد الغزي وأحمد الوالي وعبد الله الغزي وعبد القادر الغزي، ومن خلال هذه الخلية الطلابية قام سليمان الحلبي ورفاقه بمراقبة الجنرال كليبر جيدا ومعرفة تحركاته ومواعيده، وتم إعداد الخطة لاغتيال كليبر.



وفي يوم 14 يونيو 1800 قام سليمان الحلبي بالتنكر في زي متسول، وطعن كليبر بخنجره عدة طعنات في حديقة دار القيادة العامة الفرنسية بالأزبكية مما أدى إلى مصرع كليبر. تمت محاكمة سليمان الحلبي ورفاقه الأربعة، وصدرت الأحكام بإعدام سليمان الحلبي بطريقة بشعة \"على الخازوق\" بعد حرق يده، وترك جثته تأكلها الطير، وإعدام رفاقه الأربعة بقطع رؤوسهم وإحراق جثثهم بعد الإعدام،



وقد تم تنفيذ الحكم في سليمان الحلبي وثلاثة من رفاقه، أما الرابع فكان قد هرب وهو عبد القادر الغزي. وهكذا فنحن أمام خلية طلابية انضمت إلى الثورة، وخططت ونفذت عملية من أخطر عمليات المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، وهذه الخلية الطلابية هي جزء من حركة طلابية أزهرية شاركت في النضال ضد الاستعمار الفرنسي،



وقد تطورت هذه الحركة فيما بعد فأصبحت هناك حركة طلابية مصرية في الأزهر وغيره من الجامعات والمدارس المصرية، ولكن يبقى أن سليمان الحلبي هو الأب الشرعي للحركة الطلابية المصرية، وهذه الخلية الأزهرية هي باكورة العمل الطلابي المصري عموما، ولعل الحركة الطلابية المصرية قد أخذت تقاليدها في الكفاح ضد الاستعمار من هذه الخلية الأزهرية، التي نفذت اغتيال كليبر\"














صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 03-05-2012, 03:13 PM   رقم المشاركة:731
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) جاك فرانسوا مينو


جاك فرانسوا مينو








الجنرال مينو



الجنرال جاك فرانسوا مينو (Jacques François Menou:بالفرنيسة)
(3 سبتمبر 1750 - 13 أغسطس 1810) جنرال فرنسي في جيش نابليون بونابرت، ولد في مدينة في غرب فرنسا والتحق بالعمل العسكري مبكراً في حياته، ومشهود له بالكفاءة العسكرية والحنكة في الإدارة. شارك في الحملة الفرنسية على مصر وتسلم قيادتها بعد مقتل الجنرال كليبر. اعتنق الإسلام عام 1801.




الجنرال مينو
في مصر

بعد مقتل كليبر على يد سليمان الحلبي تسلم الجنرال جاك مينو - أو عبد الله جاك مينو - بعد أن أظهر أنه أسلم ليتزوج من امرأة مسلمة كانت تسمى زبيدة ابنة أحد أعيان رشيد (الجبرتي مؤرخ الحملة الفرنسية في كتابة تاريخ الجبرتي لايذكر عنها سوى أنها امرأة مسلمة رشيدية). وأثناء الحملة الفرنسية رزق عبد الله جاك مينو من زوجته السيدة زبيدة ولداً أسماه سليمان



موقف مينو من الجنرال كليبر

كان اختيار اسم سليمان، لأن سليمان الحلبي قاتل كليبر، وذلك لكراهية مينو لكليبر، وكان أيضاً لا يبدو منه أي احترام لذكراه - المصدر (كتاب المختار من تاريخ الجبرتي)
وبعد هزيمة الفرنسيين وتحطيم أسطولهم، وقع الفرنسيون معاهدة لتسليم مصر والعودة لفرنسا على متن السفن البريطانية. لتنتهي بذلك فترة من أهم الفترات التي شهدتها مصر.



بعد رحيل الحملة الفرنسية


بعد العودة إلى فرنسا تدرج في عدة مناصب هي حاكم بييمونتي ومحافظ توسكانا في 1805 وأخيراً محافظ البندقية. ثم استدعي إلى فرنسا في 23 يوليو 1810 وتوفي في إيطاليا في 13 أغسطس 1810



تصوير مينو في الدراما العربية


قلما تعرضت الدراما العربية لشخصية مينو، إلا أنه في المرات القليلة التي تم تصوير الحملة الفرنسية فيها، كان يتم تصوير مينو على أنه شخص أحمق، إلا أن ذلك لم يكن صحيحاً على ما يبدو فقد كان قائداً عسكرياً محنكاً وإدارياً جيداً بدليل توليه العديد من المناصب بعد رحيل الحملة الفرنسية عن مصر.



القائد مينو ونص وثيقة الزواج من السيدة زبيده وكان كاتب العقد الشيخ العلامه السيد احمد الخضري
نبذة تاريخية عن إسلام القائد الفرنسي (مينو) -جاك فرانسوا مينو -أحد قادة الحملةة الفرنسية على مصر، وحاكم منطقة رشيد. المولود سنة 1750م في إحدى قرى إقليم (تورين)? بفرنسا،



ولما شب انخرط في سلك الجندية، وبلغ رتبة لواء سنة 1786 وفي سنة 1789 انتخب في مجلس النواب عضواً نائباً عن الأشراف. وفي عام 1895 عهد إليه بإخماد فتنة إقليم (فانديه) فانتصر انتصاراً باهراً، إلا أنه أخفق في قمع فتنة حزب لويلتي في السنة نفسها، فقام القائد بونابرت بقمعها وبدأ نجمه يتضاءل أمام نجم بونابرت. ليعمل فيما بعد تحت إمرته في الحملة على مصر.



أسلم منو بعد تعيينه حاكما لمدينة رشيد بمصر، وتسمى (عبد الله باشا منو) وفي البحث: قصة زواجه بالسيدة زبيدة أخت السيد علي الرشيدي. وكان أثناء كتابة العقد برتبة (صاري عسكر القطر المصري) مع صورة عقد الزواج (وهو عقد مشطب عليه بالطول والعرض لطمس حروفه) أمضى كاتب المقال يومين في فك حروفه. وهو العالم الفاضل علي أفندي بهجت -مترجم نظارة المعارف بمصر- وكان قد عثر على العقد في محفوظات محكمة مدينة الرشيد، أثناء زيارته المدينة في أواخر سبتمبر 1897م ومعه صورة الشروط التي عقدها الزوج مع زوجته بعد تزوجه بها بيومين



وهذا نص عقد النكاح

بمحضر كل من مولانا العلامة السيد أحمد الخضري المفتي الشافعي


ومولانا الشيخ محمد صديق النائب والمفتي الحنبلي، ومولانا السيد محمد غرا النائب والمفتي المالكي، والسيد أحمد بدوي نقيب الأشراف حالاً، والأمير محمد بدوي جوربجي سردار مستحفظان، وأحمد أبو جاويش مستحفظان، والحاج أحمد جاويش العسال، والحاج محمود اللومي المغربي، وإبراهيم الجمال الرزاز، والحاج محمد مينو، وعبد الله بربيره، والحاج بدوي الشناوي، وأوزن إسماعيل السلانكلي، وعلي جاويش كتخدا البيك دام كمالهم.



بعد أن أقر واعترف (مينو باشا: صاري عسكر القطر المصري حالاً) بصريح لفظه وفصيح نطقه بكلمتي الشهادتين، وهما: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) عارفاً معتقداً معناهما ومصدقاً لمضمونهما، تاركاً لدين النصرانية، والأديان الرديئة على الترتيب والولاء وإعادة التشهد واستيفاء الشروط المعتبرة فيها شرعاً، طائعاً مختاراً، من غير إكراه ولا إجبار. وبمقتضى ذلك صار له ما للمسلمين وعليه ما عليهم.



وظهر منه الرغبة والحب للمسلمين، والميل إليهم، وسمى نفسه (عبد الله باشا) وأشهد على نفسه الجماعة المذكورين بجميع ذلك إشهاداً شرعياً. ثم بعد ذلك رغب عبد الله باشا المذكور في تزويجه بامرأة مسلمة. فخطبها خطبة شرعية، وأجيب لذلك بعد إبرازه لفتيا شريفة سؤالها: (ما قولكم دام فضلكم في رجل أحب الإسلام وأهله، ورغب فيهما تاركاً لدين النصرانية، ناطقاً بكلمتي الشهادتين، مصدقاً على الوجه الأكمل،



ثم أراد أن يتزوج امرأة مسلمة على كتاب الله العظيم، وسنة نبيه الكريم. فهل يجوز له حينئذ التزوج بها والعقد عليها بشروط الشرعية. أفيدوا الجواب. وبأدناه: (الحمد لله: حيث كان الحال ما شرح في السؤال، فيجوز للرجل المسلم المذكور خطبة المرأة المسلمة والعقد عليها بشرطه الشرعية. والله أعلم). كتبه العبد الفقير أحمد الخضري الشافعي لطف الله به. وبأدناه: (الحمد لله: حيث أقر الرجل المذكور بالشهادتين وبشروطهما الشرعية،



فيجوز له أن يعقد على المرأة المسلمة عقداً شرعياً، مستوفياً لشرائطه الشرعية. والله سبحانه وتعالى هو الموفق) كتبه الفقير صديق الحنبلي عفي عنه. وبأدناه: (الحمد لله: حيث رغب الرجل المذكور في الإسلام، ونطق بكلمتي التوحيد جاز له أن يتزوج المرأة المسلمة، وأن يعقد عليها العقد الشرعي بشروطه الشرعية. والله أعلم) كتبه الفقير محمد غرا المالكي غفر له الله وعفا عنه. فبمحضر كل ممن ذكر أعلاه تزوج عبد الله باشا بمخطوبته: زبيدة بنت محمد البواب، التي كانت زوجاً لسليم آغا نعمة الله،



وطلقها وانقضت عدتها منه شرعاً، على كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم، وصداق جملتُه: (ألفا ريال اثنان معاملة، مائة دينار ذهباً محبوبا) فالحال لها من ذلك المائة دينار المذكورة. أقبضها لوكيلها الحاج حسين بن السيد محمد المؤقت، فقبض منه ذلك عدداً بالمجلس، بمعاينة من ذكر أعلاه. وعليه الخروج من عهدة ذلك لها شرعاً، والباقي الألفا ريال الاثنان يحلان لها عليه بموت أو فراق زوجها له بذلك. وعقد نكاحها عليه وكيلها الحاج حسين الموقت المرقوم بإذنها له في ذلك،



بشهادة كل من أخيها لأمها السيد: علي الحمامي بن حسن البواب، والسيد أحمد، وشقيقه السيد إبراهيم، المكلف كل منهما ابني السيد سليمان النقرزان تزويجاً شرعياً قبله للزوج المرقوم وكليه الحاج أحمد شهاب، حسبما وكله صريحاً بالمجلس بشهادة شهوده المذكورين. وعلى (عبد الله باشا) الزوج المذكور القيام لزوجته المذكورة في كل سنة تمضي من تاريخه أدناه بمعلي -كلمة غير واضحة في الأصل- كسوة أقمشة شتاء وصيفاً لائقين بحالهما، وثبت ذلك لدى مولانا أفندي،



بعد أن ثبت لديه معرفة زبيدة المذكورة النعرفة الشرعية التي لا جهالة معها شرعاً، بشهادة كل من شهود توكيلها المذكورين ثبوتاً شرعياً، وحكم بموجبه حكماً شرعياً في الخامس والعشرين من رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف). ويلي ذلك في الصحيفة عينها من السجل الشروطُ التي عقدت بين الزوجين. انظر (مجلة الموسوعات ع1 ص13). وقد وردت في العقد أسماء الشهود في عقد النكاح، إضافة إلى (لوي جوسف ويكتور جوليان صاري عسكر: حاكم ولاية الثغر، ولوي جوست دوري: رئيس طائفة عسكرية، وجان فرنسوا لوي لويكه: مهندس وميقاتي الجيش الفرنساوي، ولويزي وانولي باش حكيم القرنتينه دام كمالهم.



ومن أهم عقد الشروط: إسقاط حق الزوجة في الميراث من زوجها مقابل الألفين ريال المذكورة في العقد. وقد أقرت بنفسها أنه إن مات زوجها المذكور وهي في عصمته تأخذ من ماله الألفين ريال المذكورة، وليس لها موارثة ولا طلب في تركته. هذا البحث هو البحث الأول الذي افتتحت به مجلة (الموسوعات) عددها الأول الصادر في 1/ رجب/ 1316هـ 15/ نوفمبر/ 1898م. ويقع البحث في (18) صفحة. وفيه أن منو بعدما أعلن إسلامه كان لا تفوته صلاة القيام كل ليلة بالجامع الكبير.



وانظر ما حكاه الجبرتي في حوادث ذي القعدة 1215هـ قال: (وفي ثامن عشريه خطب الكثير منهم بنات الأعيان، وتزوجوهن رغبة في سلطانهن ونوالهن، فيظهر أحدهم حالةَ العقدِ الإسلامَ، وينطق بالشهادتين لأنه (ليس له عقيدة يخشى فسادها) وصار مع حكام الأخطاط منهم النساء المسلمات متزييات بزيهم، ومشين معهم في الأخطاط للنظر في أمور الرعية والأحكام العادية، والأمر والنهي والمناداة. وتمشي المرأة بنفسها، أو معها بعض أترابها وأضيافها على مثل شاكلتها، وأمامها القواسة والخدم، وبأيديهم العصي يفرجون لهن الناس،



مثل ما يمر الحاكم، ويأمرن وينهين في الأحكام). وفي الجبرتي (حوادث شعبان 1215) ذكر ولود مولود لمينو، قال: (وفي سادس عشره ذكر الوكيل (فوريه) أن صاري عسكر ولد له مولود، فينبغي أن تكتبوا له تهنئة بذلك المولود، الذي ولد له من المرأة المسلمة الرشيدية. فكتبوا ذلك في ورقة كبيرة، وأوصلها إليه الوكيل (فوريه) وقد جاء ضمن جواب (مينو) (يا حضرات المشايخ والعلماء الكرام: إننا نشكر فضلكم على ما أظهرتم لنا من التهنئة بولادة ولدي السيد (سليمان مراد جاك منو) فأطلب من الله سبحانه وتعالى، وأسأله بجاه رسوله سيد المرسلين (ص) أن يجود به علي زماناً مديداً، وأن يكون للعدل محباً، وللاستقامة والحق مكرماً?إلخ.



وفيه (حوادث مستهل محرم 1216): (حضرت زوجة صاري عسكر كبير الفرنسيس بصحبة أخيها السيد علي الرشيدي: أحد أعضاء الديوان. وكام خرج بها من رشيد حين ملكها القادمون، ونزل بها في مركب وأرسى بها قبالة الرحمانية. فلما حصلت واقعة الرحمانية وأخذت قلعتها حضر بها إلى مصر بعد مشقة وخوف من العربان وقطاع الطريق وغير ذلك، فأقامت هي وأخوها ببيت الإلفي بالأزبكية نحو ثلاثة أيام، ثم صعدا إلى القلعة) وورد ضمن مكتوب بعناية منو إلى أعضاء الديوان، بينما كان محاصراً في الإسكندرية هذه التوصية:



( ونوجه إلى همتكم النصيحة إلى زوجتنا الكريمة السيدة زبيدة، وولدنا العزيز سليمان مراد، إذ كلاهما حالا كائنان في حصتنا في مصر..إلخ) وقد كافأ (مينو) نسيبه علي الرشيدي إذ جعله في أعضاء الديوان، وعددهم تسعة، وذلك في جمادى الثانية 1215هـ. وفي كتاب (تاريخ البعثة الإنكليزية في مصر) تأليف القائمقام الإنكليزي: توماس ولسن : (وفي 27 / يونيه / 1801م سلم الفرنسيس قلعة القاهرة، بعد أن أمضوا على شروط انجلائهم عن مصر. وقد عارض الأتراك معارضة شديدة في سفر امرأة مينو، ولكن القائد
(بيار) ألح في سفرها بعد أن أكد لهم أنه سيحميها بنفسه).



أحوال الحملة الفرنسية في عهد الجنرال جاك فرانسوا مينو

وبعد مقتل الجنرال جان بابتيست كليبر تولى قيادة الحملة في مصر الجنرال جاك فرانسوا مينو وكانت سياسته بقاء الحملة في مصر وجعلها مستعمرة متميزة لذلك اعتنق الإسلام وأصبح اسمه عبد الله فرانسوا مينو وتزوج من السيدة زبيدة وكانت من رشيد وقام بإنشاء مشروع كبير يفيد مصر ومستقبلها وأسماه (المشروع العظيم) ويتلخص هذا المشروع في تطوير الزراعة والصناعة في مصر وأيضا التجارة حيث قام بتطوير الزراعة وطرق ري الأراضي الزراعية وأدخل صناعات جديدة كصناعة المنسوجات أما علماء الحملة الفرنسية الذين جاءوا إلى مصر مع نابليون بونابرت قاموا بدراسة مشروع حفر قناة السويس وقرر مينو تنفيذ المشروع ولكن الذي عطل المشروع هو اختلاف منسوب المياه بين البحرين الأحمر والمتوسط ولكن هذا المشروع العظيم لم يتم حيث قامت السلطات العثمانية والمماليك وبريطانيا بالضغط على فرنسا للخروج من أرض مصر فاضطر مينو للاستعداد للرحيل من مصر .



موقف الجنرال مينو من الشعب المصري

كان مينو يميل إلى المسلمين مثل نابليون وأخذ يتقرب منهم حتى أنه اعتنق الإسلام وتزوج من امرأة مسلمة وأهمل شئون الأقباط بعكس الجنرال كليبر الذي اهتم اهتماما كبيرا بالأقباط .



موقف الشعب المصري من الحملة الفرنسية

موقف المسلمين

كان المسلمون ينظرون إلى الفرنسيين على أنهم من جيوش الفرنجة ولابد من تطهير أرض مصر من الوجود الفرنسي وإعلان الجهاد المقدس ضدهم بالرغم من ميل كلا من نابليون ومينو لهم لأنهم كانوا لا يثقون بكلام نابليون عندما قال أنه يحترم الإسلام والقرآن الكريم ولا بحُسن إسلام مينو .



موقف الأقباط

كان موقف الأقباط لا يختلف كثيرا عن موقف المسلمين حيث أنهم أرادوا إخراج الفرنسيين من مصر وأيضا خافوا أن ينتشر المذهب الكاثوليكي بينهم ولكنهم اطمئنوا عندما تولى كليبر قيادة الحملة وسياسته المتسامحة تجاههم حيث أنه أشرف على تأسيس أول جيش قبطي مسيحي خالص بقيادة الجنرال يعقوب حنا .

















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 03-05-2012, 03:15 PM   رقم المشاركة:732
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) صور نادرة لبعض الشخصيات التي ظهرت في تاريخ الحملة الفرنسية







صور نادرة لبعض الشخصيات التي ظهرت في تاريخ الحملة الفرنسية

قادة الحملة الفرنسية




الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت القائد الأعلى للحملة الفرنسية



الجنرال الفرنسي جان بابتيست كليبر القائد الثاني للحملة الفرنسية .





الجنرال الفرنسي جاك فرانسوا مينو (عبد الله) القائد الثالث للحملة الفرنسية .



القادة البريطانيين الذين وردوا في الأحداث



الجنرال الإنجليزي نيلسون قائد الأسطول البريطاني في معركة أبي قير البحرية .






الجنرال الإنجليزي السير ويليام سيدني سميث القائد الثاني للأسطول الإنجليزي .




قادة الزعامة الشعبية المصرية




الشيخ عبد الله الشرقاوي .






المعلم القبطي جرجس الجوهري .






الشيخ عُمر مكرم نقيب الأشراف .

















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 03-05-2012, 03:17 PM   رقم المشاركة:733
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) معركة دنديط

معركة دنديط






معركة دنديط











معركة دنديط (23 أغسطس 1798) بين الحملة الفرنسية والأهالي بمركز ميت غمر، محافظة الدقهلية.
أرسل نابليون أوامره إلى قومندان القليوبية الجنرال مورات لمعاونة دوجا في إخضاع إقليم المنصورة. فانتقل من بنها إلى ميت غمر في أواخر أغسطس سنة 1798، وفى وحشية المستعمر هاجم الجنرال مور بلدة (دنديط) إحدى بلاد مركز ميت غمر التي وجهت إليها تهمة الاشتراك في واقعة المنصورة واستباح جنوده القرية، وانزلوا بها وبأهلها الخراب والدمار في سبتمبر من نفس العام.





لم يستكن أهالي دنديط لهذا الإرهاب وانما قاوموا الفرنسيين مقاومة اعتبرت من المفاجآت التي لم يكن يتوقعها الغازي المغتصب، فاضطر نابليون بونابرت إلى إصدار أوامره إلى الجنرال (لانوس) بمساعدة الجنرال مورا على إخماد هذه الثورة والقضاء على مقاومة سكان دنديط.





وضع الجنرال خطته الحربية لمهاجمة الوطنيين الأبطال في دنديط فتولى مورا قيادة الميمنة ولا نوس الميسرة وسار لمهاجمة الثوار الوطنيين في معاقلهم غير ان السير كان متعذر لأن الثوار قطعوا جسور الترع فغمرت المياه الأراضي مما عرقل تقدم هذه الحملة أعطى الوطنيين فرصة للتقهقر عن دنديط إلى قرية (ميت الفروماى) وهناك قاوموا الفرنسيين مستعينين بمدفعين اثنين... ثم تركوا هذه القرية إلى التلال المجاورة واخذوا في مقاومة الفرنسيين مقاومة أجبرتهم على الارتداد إلى ميت غمر.



انتشار الثورة


لم تعد الثورة قاصرة على دنديط وحدها، ولكنها امتدت في سرعة البرق إلى مختلف البلاد وكانت كلما أخمدت في جهة ظهرت في جهة أخرى بشكل اشد وأقوى، ولقد عبر عن ذلك ريبو الفرنسي نفسه اصدق وأروع تعبير حين قال " كان الجنود يعملون على إخماد الثورة بإطلاق الرصاص على الفلاحين وفرض الغرامات على البلاد لسكن الثورة كانت كحية ذات مائة رأس كلما أخمدها السيف والنار في ناحية ظهرت في ناحية أخرى أقوى واشد مما كانت..






فكانت تعظم ويتسع مداها كلما ارتحلت من بلد إلى آخرى.
سرت نار الثورة إلى كل جهات المديرية، واشتدت هذه الثورة في بلاد البحر الصغير التي تقع بين المنصورة وبحيرة المنزلة الأمر الذي اقلق بونابرت وأفزعه، فقد كانت خطته تقوم على تأمين المواصلات بين المنصورة الصالحية وبلبيس، حتى يطمئن على حدود ممر الشرقية. وقد كتب إلى الجنرال دوجا في هذا الصدد عدة رسائل تظهر مبلغ اهتمامه بهذا القطاع الثائر. وفي هذا الوقت كانت الحرب فوق القاعده الصروخيه وهى الآن امام قريه عزبه واصف







دور المنزلة



وكان لهذه البلدة شأن وخطر في تلك الجهات، لما امتد في أنحائها من أسباب الثورة، ولظهور جماعة من زعماء الأهالي يحرضون الناس على مقاومة الفرنسيين، وقد برز من بينهم في تقارير القواد الفرنسيين اسم "حسن طوبار" شيخ بلدة المنزلة كزعيم للمحرضين وخصم عنيد لا يستهان به، ومدبر لحركات المقاومة في هذه الجهات. وكان "حسن طوبار" زعيماً لإقليم المنزلة الذي سبب متاعب كثيرة للفرنسيين...





كتب ريبو يصف سكان هذه الجهات بقوله "ان مديرية المنصورة التي كانت مسرحاً للاضطرابات، تتصل ببحيرة المنزلة، وهي بحيرة كبيرة تقع بين دمياط وبيلوز القديمة، والجهات المجاورة لهذه البحيرة وكذلك الجزر التي يسكنها قوم أشداء ذوو نخوة، ولهم جلد وصبر، وهم اشد بأساً وقوة من سائر المصريين".





بدأت الحملة تتحرك على البحر الصغير من المنصورة يوم 16 سبتمبر 1798 بقيادة الجنرال (داماس ووستنج) الذين أنقذهما الجنرال دوجا، وقد زودهما بالتعليمات التي يجب ابتاعها، وفى هذه التعليمات صورة حيه لحالة البلاد النفسية ومكانة الشيخ "حسن طوبار".





تحرك الجنرال على رأس الجنود الفرنسيين، وساروا بالبحر الصغير على ظهر السفن فأرسوا ليلا على مقربة من (منية محلة دمنة) وشعر أهالي المنية باقتراب الحملة فأخلوا بلدتهم وكذلك كان الوضع في القباب الكبرى، وقد كلف الجنرال داماس مشايخ بعض القرى المجاورة ان يبلغوا أهالي القريتين ان يعودوا فإن القوة لن تنالهم بشر إذا دفعوا الضرائب المفروضة عليهم.






هناك افترق القائدان، فرجع الجنرال وسنتج إلى المنصورة، ومضى داماس إلى المنزلة لإخضاعها ومعه من الجنود أكثر من ثلاثمائة جندي بأسلحتهم وذخيرتهم غير ان الجنرال دوجا وجد ان هذا العدد من الجند ليس في مقدوره القضاء على مقاومة المنزلة مما دفعه إلى أن يطلب المدد من داماس.















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 05-05-2012, 06:05 AM   رقم المشاركة:734
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) خروج الفرنسيين

خروج الفرنسيين





حكاية الثوارالذين سلموا السلطة لقائد العسكر وما جرى لهم

الثوار الذين أحكى عنهم هنا هم أهل مصر، وبالأخص أهل المحروسة، الذين ثاروا مطالبين بخلع الباشا التركى الذى عينه السلطان العثمانى وأوفده من إسطنبول ليحكم مصر، والزمان سنة 1805.



تبدأ الحكاية مع خروج الفرنسيين، أو الفرنسيس كما كان يسميهم أهل ذلك العصر، من مصر فى شهر سبتمبر سنة 1801، رحلت الحملة الفرنسية عن مصر لكن الاستقرار لم يعد إلى البلاد، التى أصبحت مسرحا لصراع بين ثلاث قوى تسعى كل منها إلى فرض سيطرتها؛ الأتراك العثمانيون وأمراء المماليك الجراكسة وإنجلترا. ولم تدرك هذه القوى المتصارعة أن هناك طرفا آخر عاد إلى الساحة من جديد بعد غياب، إنه الشعب المصرى.




كانت قوة الشعب قد بدأت تظهر مجددا فى السنوات السابقة على الحملة الفرنسية من خلال حركات الاحتجاج المتكررة فى القاهرة ضد طغيان المماليك وأعوانهم، وكانت أهم تلك الحركات الثورة التى قامت فى يوليو سنة 1795 وقادها مشايخ الأزهر ونجحت فى إرغام إبراهيم بك ومراد بك وهما قائدا المماليك على توقيع وثيقة التزما فيها بعدم فرض ضرائب جديدة على الناس، وخلال سنوات الاحتلال الفرنسى لمصر تصاعدت روح المقاومة لدى المصريين وانخرطوا فى النضال من أجل تحرير بلادهم،





وخلال حركة المقاومة تبلورت قيادة شعبية جديدة للمصريين من بعض مشايخ الأزهر وكبار التجار وشيوخ الطوائف الحرفية، وانضم إلى هذه القيادة الشعبية السيد عمر مكرم الذى كانت له مكانة كبيرة لدى المصريين بسبب وضعه كنقيب للأشراف فى مصر، وكان للرجل دور بارز فى حشد المصريين للتصدى لقوات الحملة الفرنسية فى القاهرة وضواحيها عند مقدمها إلى البلاد، لكنه فضل الهجرة إلى الشام عندما احتلت الحملة القاهرة.




شعر المصريون أن أمر بلادهم لابد أن يعود إلى أيديهم بعد خروج الحملة الفرنسية، فقد أثبتوا قدرتهم على الدفاع عن بلادهم وحمايتها، وسقطت بذلك الحجة التى استند إليها الغزاة والحكام الأجانب منذ عصر البطالمة والتى أبعدوا بسببها المصريين عن المشاركة فى إدارة أمور بلدهم.




وخلال السنوات الأربع التالية لخروج الحملة الفرنسية من مصر أخذت أحوال البلاد تسير من سيئ إلى أسوأ، وازدادت معاناة المصريين بسبب مظالم الأتراك والمماليك، وبسبب تدخل القوى الأوروبية الكبرى فى شئون البلاد، وتوالت الاحتجاجات الشعبية وتصاعدت.




ويصف المؤرخ عبدالرحمن الجبرتى المعاصر لتلك الفترة سنة 1219 هجرية، والتى يوافق ختامها نهاية شهر مارس سنة 1805، فيقول: «وانقضت السنة وما حصل بها من الغلاء وتتابع المظالم والفِرَد على البلاد، وإحداث الباشا له مرتبات وشهريات على جميع البلاد، والقبض على أفراد الناس بأدنى شبهة، وطلب الأموال منهم وحبسهم، واشتد الضنك فى آخر السنة،





وانعدم القمح والفول والشعير، وغلا ثمن كل شىء، ولولا اللطف على الخلائق بوجود الذرة حتى لم يبق بالرقع والعرصات سواه، واستمرت سواحل الغلال خالية من الغلة هذا العام من العام الماضى وبطول هذه السنة، وامتنع الوارد من الجهة القبلية، وبطلت المأكولات وقل وجودها، وغلا ثمنها، ومع ذلك، اللطف حاصل من المولى جل شأنه، ولم يقع قحط ولا موت من الجوع كما رأينا فى الغلوات السابقة من عدم الخبز فى الأسواق، وخطف أطباق العيش والكعك وأكل القشور، وما يتساقط من الطرقات من قشور الخضروات وغير ذلك، ولم نر مثل ما رأيناه فى هذه السنة من الفتن والنهب والظلم والعرى وانقطاع الطريق وتعطيل المتاجر من قبلى ومن بحرى وجهات الأرزاق وغلو الأثمان».




وعند هذا الحد كان الكيل قد فاض بالمصريين، ولم تفلح حركات الاحتجاج المتفرقة التى قاموا بها فى إنهاء المظالم أو تحسين الأحوال، واعتمد الباشا العثمانى الذى كان يحكم مصر نيابة عن السلطان على فرقة الجنود الدلاة المعروفين بقسوتهم وشراستهم فى قمع حركات التمرد والاحتجاج.




وفى يوم الأربعاء أول مايو سنة 1805 اعتدى الجنود الدلاة على أهالى مصر القديمة وأخرجوهم من بيوتهم، ونهبوا مساكنهم، وقتلوا البعض منهم، فكانت هذه بداية للثورة التى أطاحت بالباشا العثمانى وفرضت إرادة المصريين على السلطان.




خرج سكان القاهرة وضواحيها إلى الشوارع فى تحد واضح للجيش العثماني، مطالبين بإخلاء القاهرة من الجند الدلاة ومحاسبة قادتهم على ما ارتكبوه من مذابح، وأعطى زعماء الشعب مهلة للباشا العثمانى تنتهى يوم السبت 11 مايو لتنفيذ مطالبهم، لكنه لم يستجب لهم.





فماذا فعل الناس؟

يقول الجبرتى: «فلما أصبح يوم الأحد ركب المشايخ إلى بيت القاضى واجتمع به الكثير من المتعممين والعامة والأطفال حتى امتلأ الحوش والمقعد بالناس، وصرخوا بقولهم شرع الله بيننا وبين هذا الباشا الظالم، ومن الأولاد من يقول: يا لطيف، ومنهم من يقول: يا رب يا متجلى اهلك العثملّي، ومنهم من يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، وغير ذلك،





وطلبوا من القاضى أن يرسل بإحضار المتكلمين فى الدولة لمجلس الشرع، فحضر الجميع واتفقوا على كتابة عرضحال بالمطلوبات، ففعلوا ذلك وذكروا فيه تعدى طوائف العسكر والإيذاء منهم للناس وإخراجهم من مساكنهم، والمظالم والفرد، وقبض مال الميرى المعجل، وحق طرق المباشرين، ومصادرة الناس بالدعوى الكاذبة، وغير ذلك، وأخذوه معهم ووعدوا برد الجواب فى ثانى يوم».




وحاول الباشا العثمانى المماطلة، فأرسل إلى القاضى والعلماء من يحذرهم بأن موقفهم هذا خروج على الشريعة، فرد السيد عمر مكرم على من قال له كيف تعزلون من ولاه السلطان عليكم وقد قال الله تعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم»، فقال له السيد عمر مكرم: أولى الأمر العلماء وحملة الشريعة والسلطان العادل، وهذا الرجل ظالم، وجرت العادة من قديم الزمان أن أهل البلد يعزلون الولاة وهذا شيء من زمان، حتى الخليفة والسلطان إذا سار فيهم بالجور فإنهم يعزلونه ويخلعونه».




وطلب حضورهم للقائه فى اليوم التالى للتشاور معهم فى أحوال البلاد، فأحس قادة الأمة بسوء النية لدى الباشا العثمانى، فاتفقوا على عدم الصعود إلى القلعة، وبدلا من ذلك اتخذوا خطوة جريئة غير مسبوقة فى تاريخ مصر منذ قرون طويلة.




حمل المصريون السلاح ووضعوا المتاريس فى الشوارع وحاصروا القلعة ومنعوا عنها الطعام والشراب، وتصدوا بالقوة المسلحة لكل محاولات العسكر العثمانى لفك الحصار، ويقول الجبرتى: «وحمل السلاح كل قادر على حمله، وخلت مخازن الأسلحة بما فيها من آلات الكفاح، وكان الفقراء من العامة يبيعون ملابسهم أو يستدينون ويشترون الأسلحة».




ويقول فلكس مانجان المعاصر للأحداث: «إن هذه الجولات الحربية وما بدا على الجموع من روح القوة أثرت فى نفوس جند الوالى الذين انكمشوا أمام هذه المظاهرات»

وهنا برز دور حجاج الخضرى شيخ طايفة الخضرية بالرميلة كقائد عسكرى شعبى ميدانى لعب دورا مهما فى قيادة الثورة، أما السيد عمر مكرم نقيب الأشراف فقد أصبح الزعيم الأول للشعب بلا منازع ويقول عنه المؤرخ المصرى عبدالرحمن الرافعى:






«كان للشعب زعماء عديدون يجتمعون ويتشاورون ويشتركون فى تدبير الأمور، ولكل منهم نصيبه ومنزلته، ولكن من الإنصاف أن يُعرف للسيد عمر مكرم فضله فى هذه الحركة، فقد كان أكثر الزعماء شجاعة وإقداما، وأقواهم إخلاصا وإيمانا، وأكثرهم عملا، وأبعدهم نظرا، كان يتقدم الصفوف، ويشدد العزائم، ويدعوا إلى مواصلة الجهاد، ويتلافى أسباب الخلاف والانقسام».




وعندما بدأ بعض كبار مشايخ الأزهر يخشون من قوة الشعب ويدعونه إلى ترك حمل السلاح، كان عمر مكرم هو الذى يساند حق الشعب فى الثورة وفى حمل السلاح، وقد أورد الجبرتى فى تاريخه رواية تكشف عن هذا، فذكر فى حوادث شهر ربيع الثانى من سنة 1220 «اجتمع الشيخ الشرقاوى والشيخ الأمير وغالب المتعممين،





وقالوا إيش هذا الحال، وما تدخلنا فى هذا الأمر والفتن، واتفقوا أنهم يتباعدون عن الفتنة، وينادون بالأمان، وأن الناس يفتحون حوانيتهم ويجلسون بها، وكذلك يفتحون أبواب الجامع الأزهر، ويتقيدون بقراءة الدروس وحضور الطلبة، وركبوا إلى محمد على وقالوا له أنت صرت حاكم البلدة والرعية ليس لهم مقارشة فى عزل الباشا ونزوله من القلعة، وقد أتاك الأمر فنفذه كيف شئت، وأخبروه برأيهم، فأجابهم إلى ذلك، وركب الأغا وصحبته بعض المتعممين،





ونادوا فى المدينة بالأمن والأمان والبيع والشراء، وأن الناس يتركون حمل الأسلحة بالنهار، وإذا وقع من بعض العسكر قباحة رفعوا أمره إلى محمد على، وإن كان من الرعية رفعوه إلى بيت السيد عمر النقيب، وإذا دخل الليل حملوا الأسلحة على العادة وتحفظوا على أماكنهم، فلما سمع الناس ذلك أنكروه، وقالوا إيش هذا الكلام، نصير طعمة للعسكر بالنهار وغفراء بالليل، والله لا نترك حمل أسلحتنا، ولا نمتثل لهذا الكلام ولا هذه المنادة، ومر الأغا ببعض العامة المتسلحين فقبض عليهم وأخذ سلاحهم، فازدادوا قهرا، وباتوا على ذلك، واجتمعوا عند السيد عمر النقيب وراجعوه فى ذلك، فاعتذر وأخبر بأن هذا الأمر على خلاف مراده».




ورغم صحوة الشعب المصرى وخروجه حاملا للسلاح، ورغم ظهور زعامات شعبية من بين المصريين، مثل نقيب الأشراف السيد عمر مكرم وشيخ طائفة الخضرية حجاج الخضرى وبعض كبار مشايخ الأزهر كالشيخ الشرقاوي، إلا أن المصريين لم يفكروا فى اختيار أيا من هؤلاء حاكما للبلاد، وقرروا أن يسلموا ثورتهم لأحد قادة العسكر.




ونعود مرة أخرى إلى مؤرخ العصر عبد الرحمن الجبرتى الذى يصف اما فعله المصريون يوم 13 مايو 1805 فيقول: «فلما أصبحوا يوم الاثنين، اجتمعوا ببيت القاضى، وكذلك اجتمع الكثير من العامة، فمنعوهم من الدخول إلى بيت القاضي، وقفلوا بابيه، وحضر إليهم أيضا سعيد أغا الوكيل، وركب الجميع، وذهبوا إلى محمد علي، وقالوا له: إنا لا نريد هذا الباشا حاكما علينا، ولابد من عزله من الولاية، فقال: ومن تريدونه يكون واليا، قالوا له: لا نرضى إلا بك، وتكون واليا علينا بشروطنا، لما نتوسمه فيك من العدالة والخير، فامتنع أولا، ثم رضى، وأحضروا له كركا وعليه قفطان، وقام إليه السيد عمر مكرم والشيخ الشرقاوى فألبساه له، وذلك فى وقت العصر، ونادوا بذلك فى تلك الليلة فى المدينة».




ويقول الجبرتى فى موضع آخر: «تم الأمر بعد المعاهدة والمعاقدة على سيره بالعدل وإقامة الأحكام والشرائع، والإقلاع عن المظالم، وألا يفعل أمرا إلا بمشورته ومشورة العلماء، وإنه متى خالف الشروط عزلوه».




إن ما حدث يوم 13 مايو سنة 1805 يعكس تحولا مهما فى التاريخ المصري، ويتوج مرحلة من النضال الشعبى امتدت لأكثر من عشر سنوات، حاول خلالها المصريون أن يستعيدوا أمر بلادهم بأيديهم؛ ففى هذا اليوم نجح المصريون ولأول مرة فى تاريخهم المعروف فى اختيار الحاكم الذى يتولى شئونهم، وقد رأى زعماء الأمة،





كما رأى الشعب فى ذلك الحين، أن محمد على هو الشخصية التى تصلح لتولى الأمر، فقد نجح طوال أربع سنوات فى التقرب من المصريين والتودد إليهم، ولم يكن الأمر قاصرا فى ثورة مايو سنة 1805 على اختيار المصريين لحاكمهم بل إنهم فرضوا عليه كذلك الشروط التى يتولى الحكم على أساسها.

لكن هل التزم محمد على بهذه الشروط؟ الإجابة لا، بسرعة انفرد محمد على بحكم مصر وتخلص من كل الزعماء الذين أتوا به إلى كرسى الحكم، كيف فعل هذا؟ وما الخطة التى سار عليها؟



خروج الفرنسيين من مصر بدايته الجنرال ينو

مينو يتولي قيادة الحملة خلفاً لكليبر
بعكس كليبر كان مينو ينوي الإقامة في مصر و تحويلها إلي مستعمرة فرنسية كبري. و تحقيقاً لذلك قام ببعض سياسات إصلاحية و قدم مشروعاً عرف بالمشروع العظيم.
كثرت اعمال مينو في كافة المجالات، ففي مجال الصناعة ، اقترح مينو إنشاء مصنع للنسيج و كذلك مصانع للحدادة و الساعات و الدباغة و صناعة حروف الطباعة، كما تم إنشاء طواحين هواء و إصلاح دار الصناعة ( الترسانة) التي كان مراد بك قد أنشأها في الجيزة.



كما أهتم مينو بإحياء التجارة التي ركدت بسبب حصار الإنجليز للشواطئ المصرية و وجود الجيش العثماني في سوريا. و لذلك عمل مينو علي فتح أسواق لمصر في بلاد البحر الأحمر فسارت المراكب بين جدة و ينبع و السويس محملة بالأنسجة القطنية و الشيلان الصوفية و الحرائر و البن.
و في مجال الصحة، أنشأ مينو محاجر صحية في القاهرة و الأسكندرية و دمياط و رشيد ، كما انشأ مستشفي عسكري.
و في مجال القضاء، قرر مينو رفض مبدأ الدية و رفض أن يترك لأسرة المقتول مطاردة القاتل و الاقتصاص منه و ترك هذا الأمر إلي القضاء و الخضوع لأحكامه.



كما قرر مينو إنشاء محكمة لكل طائفة من الطوائف الموجودة مثل القبط و الشوام و الأروام و اليهود ، كما تقرر عرض الأمر علي القضاء الإسلامي إذا رغب أحد الطرفين أو كليهما في ذلك.
و في تخطيطه لتحويل مصر إلي مستعمرة فرنسية قدم مشروع كبير عرف بالمشروع العظيم، و كان يقوم علي :
- المساواة بين المصريين فيما يؤدونه من ضرائب
- حرمان الملتزمين من ممارسة شئون القضاء و الإدارة
- إلغاء كافة الضرائب التي ابتكرها الملتزمون و البكوات المماليك مثل الميري و البراني و الفايض ، و تقرير ضريبة واحدة تقوم علي حساب عدد أفدنة الحيازة و حسب درجة الجودة.
- تحرير الفلاح من جميع القيود المالية و القضائية ليصبح في مقدوره لأن يتصرف في الأرض التي في حوزته.



و لكن جلاء الحملة عن مصر حال دون تنفيذ المشروع.
لم يتوقف الإنجليز عن فكرة إخراج الفرنسيين من مصر. و لهذا أرسلت إنجلترا أسطولاً جديداً إلي أبي قير في فبراير 1801 م بقيادة أبركرمبي ، فتحارب الجيشان في ضواحي الاسكندرية ما بين سيدي جابر و المعمورة ، و انتهت بانتصار الإنجليز، فارتد الفرنسيون إلي الاسكندرية و تحصنوا بها، فقام القائد الانجليزي هتشنسن بكسر سد أبي قير و غمر الاسكندرية بالمياه من كل جانب ثم زحف بجيشه إلي القاهرة.



فلم تجد القوات الفرنسية بد من الاستسلام و الخروج من مصر وفقاً لمعاهدة العريش، و دخلت القوات الانجليزية و العثمانية مصر و معها زعماء المماليك : إبراهيم بك و البرديسي و الألفي و السيد عمر مكرم.
و عند جلاء الحملة الفرنسية عن مصر، سلم الفرنسيون كل الآثار و المخطوطات التي عثروا عليها في مصر إلي قائد الأسطول الإنجليزي، و منها حجر رشيد الذي يوجد الآن في المتحف البريطاني بلندن.
غادرت الحملة الفرنسية مصر في 18 سبتمبر 1801 م بعد أن قضت 38 شهراً و 18 يوماً في مصر



بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر 1801 تصارع على حكم مصر ثلاث قوى هى :-

أ ) العثمانيين : أعلنوا أن مصر ولاية عثمانية وسارعوا بإرسال خسرو باشا والياً على البلاد عام 1801م

ب) الإنجليز : نبهت الحملة إنجلترا إلى أهمية موقع مصر الجغرافى بالنسبة إلى خطوط مواصلاتها إلى الهند ولذلك تلكأت فى الخروج حتى عام 1803 خوفاً من عودة الفرنسيين أو قيام دولة أوربية أخرى بالإستيلاء على مصر .
















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 05-05-2012, 07:21 AM   رقم المشاركة:735
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) هجـــوم أنجليزى على مصر (1)

هجـــوم أنجليزى على مصر (1)






إشاعات عن هجـــوم أنجليزى متوقع


تاريخ الجبرتى ..
الثلاثاء 17 من شوال الموافق 3 مارس 1801م


كثرت الأخبار بوصول مراكب إلى ابى قير

الأربعاء 18 من شوال الموافق 4 مارس 1801م

خرج العديد من الجيش الفرنسى وسافروا إلى الجهة البحرية براً وبحراً .

الخميس 19 من شوال الموافق 5 مارس 1801م خرج كثير من جنود الجيش الفرنسى وأتجهوا إلى الشرق , وترددت شائعات عن وصول الجيش العثمانى ووصولهم إلى العريش بقيادة يوسف باشا الوزير , وأخذوا الشيخ السادات إلى القلعة ولم يهينوه .



الجمعة 20 من شوال الموافق 6 مارس 1801م أجتمع الديوان , وبدأ الوكيل يقول : " أنه كان يظن أنهم على وشك الحرب , ولكن وردن أنباء أن المراكب التى جاءت إلى الإسكندرية وكان عددها 120 مركب قد عادت , وقالوا له : " ما هذه المراكب ؟ " فقال : " مراكب فيها طائفة من الإنكليز وصحبتهم جماعة من الأروام ليس فيها فيها مراكب كبيرة إلا قليل جداً , وباقيها صغار تحمل ذخيرة " ثم قال : " إن حضرة سارى عسكر قد كان وجه إليكم فرماناً فى شأن ذلك قبل أن يتبين الأمر , وهو وإن كان قد فات موضعة من حيث أنه كان يظن أن هناك حرباً ,



ولكن من حيث كونه قد برز إلى الوجود , فينبغى أن يتلى على مسامعكم " .. ثم أمر "رفائيل" الترجمان بقراءة ونصة : "

بسم الله الرحمن الرحيم , لاإله إلا الله محمد رسول الله .
من عبدالله جاك مينو سارى عسكر أمير عام جيوش دولة جمهور الفرنسيين فى الشرق مظاهر (ورئيس) جكومتها ببر (بدولة) مصر .
إلى حضرة المشايخ والعلماء وموظفين الديوان بمصر والقاهرة , إلى الجميع الكبير والصغير , والأغنياء والفقراء , المشايخ والعلماء , وجميعهم الذين يتبعون دين الحق , بمقام السر عسكر عام بمصر فى 14 ونتوز سنة تسع من قيام الجمهور الفرنسى واحد لا ينقسم ,



ثم كتب تحت البسملة ولفظ الجلالة وتحته :

أن الله هو هادى الجنود , ويعطى النصرة لمن يشاء , والسيف الصقيل فى يد ملاكه , يسابق دائماً الفرنسيين ويحطم أعداؤهم !
** أن الإنكليز الذين يظلمون كل جنس للشر فى كل مكان , فهم ظهروا فى السواحل , فإن تجرأوا للنزول للبر ويضعون أرجلهم فى البر فيرتدوا فى الحال على أعقابهم إلى البحر , والعثمانيين تحركوا كهؤلاء الإنجليز يعملون أيضا بعض الحركات , فإن قدموا إلى هنا ففى الحال سيرتدوا ويتحولوا إلى غبار وعفار البادية .


فأنتم يا اهالى ومملكة مصر المحروسة , أنى انا أخبركم , أن تسلكوا فى طريق الخائفين الله , وتبقوا آمنين فى بيوتكم , ومقيمين كما كنتم فى أعمالكم وأغراضكم , فحينئذ لا خوف عليكم , ولكن إن كان واحد منكم يسلك للفساد والضلال لكم بالعداوة ضد دولة الجمهور الفرنسى ... فأقسمت بالله العظيم وبرسوله الكريم أن رأس ذلك المفسد ترمى فى تلك الساعة , فتذكروا فى كل موقع حين محاصرة مصر الأخيرة , وجرى دماء آباؤكم وأولادكم فى كل مملكة مصر , وخصوصاً مصر المحروسة , وخواسكم أنتهبوا تحت الغارات وطرحوا عليكم فردة قوية غير المعتاد , فأدخلوا فى عقولكم وأذهانكم كل ما قلت لكم ألان , والسلام على كل من هو فى طريق الخير , فالويل ثم الويل على
كل من يبعد من طريق الخير "



(وهذه صورة لتوقيع الجنرال الفرنسى المسلم الذى تزوج لأمرأة مسلمة لكى يحكم مصر)










وحدث أن تناقش الشيوخ فى مجلس الديوان
(يمثل مجلس الشعب أو البرلمان اليوم) مع الوكيل وذلك لما أشيع أنه توجد مراكب وصلت غلى ابى قير وشحنت الغلال فقلت الغلال فى مصر زأرتفعت أثمانها فى مصر فتفاوضوا فى هذا الأمر وأنه لا بد من قيام الحكام بزجر الباعة وطواف المسئولين من المحتسب وشيخ البلد على موانئ السواحل .


ولما قرئ الفرمان السابق قال بعض الحاضرين من الشيوخ : " العقلاء لا يسعون إلى فساد , وإذا تحركت وقامت فتنة لزموا بيوتهم " فقال الوكيل : " ينبغى للعقلاء ولأمثالكم نصح المفسدين فإن البلاء والعقاب يعم المفسد وغيره أى يعن الكل " فقال بعضهم : " : " هذا ليس بجيد .. بل العقاب لا يكون إلا على المذنب فقط , قال تعالى : " كل نفس بما كسبت رهينة " وقال آخر من شيوخ المجلس : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " فقال الوكيل : المفسدون فيما سبق أهاجوا الفتنة فعمت العقوبة , والمدافع أنطلق منها النيران لا تفرق بين هذا وذاك فهى ليس لها عقل حتى تميز بين المفسد والمصلح فإنها لا تقرأ القرآن " وقال آخر : "المخلص نيته تخلصة"


وقال الوكيل : " أن المصلح من يشمل صلاحه الرعية , فإن صلاحه فى حد ذاته يخصه فقط , ولكن الثانى أكثر نفعاً"
وفى عصر ذلك اليوم ورد فرمان (رسالة أو امر ) من سارى عسكر عبدالله مينو إلى وكيل الديوان فأرسل خلف الشيخ إسماعيل الزرقاوى وأستدعاه وسلمه إليه وامره ان يطوف به على مشايخ الديوان فى بيوتهم ليقرأونه , وقد كتب ليجيب على المناقشة التى حدثت وهذه صورة البيان الذى كتبه عبدالله مينو :
بسم الله الرحمن الرحيم , لاإله إلا الله محمد رسول الله .
من عبدالله جاك مينو سارى عسكر أمير عام جيوش دوبة جمهور الفرنسيين فى الشرق مظاهر (ورئيس) جكومتها ببر (بدولة) مصر .


إلى حضرة المشايخ والعلماء وموظفين الديوان بمصر والقاهرة.. أدام الله تعالى فضائلكم , وألهمكم الحكمة الواجبة لأجراء فرائضكم , أرسل لحضراتكم يا مشايخ والعلماء الكرام , نداء جديداً .. خطاباً إلى جميع اهالى مملكة مصر, لا شبهه لدينا من متابعتكم وتنبيههم لما هو مقيد (القرارات المتفق عليها) , أن هذا التنبيه هو هدفكم , إنما حضراتكم ههنا رجال دولة الجمهور الفرنسى , فليبقى فى عقولكم وأذهانكم كل ما وقع العقاب فى مصر الأخير , تفهموا بناء على ذلك , كيف هو واجب عليكم لراحتكم قيادة وضبط الناس , لأنه إن كان أحدا من صغارهم يفعل شيئاً فيقع على رؤوسكم والكبار أيضاً , وقد وردنا اخبار من فرنسا أنه تم الصلح مع أمبراطور النمسا , وأن قيصر روسيا قام بالحرب ضد الدولة العثمانية والسلام . "


تاريخ الجبرتى .

السبت 21 من شوال الموافق 7 مارس 1801م تنفيذا للأوامر السابقة أجتمع مشايخ الديوان ببيت الشيخ عبدالله الشرقاوى , وحضر الأغا والوالى والمحتسب , وأحضروا مشايخ الحارات وكبراء الأخطاط (الأحياء) ونصحوهم وأنذروهم وأمروهم بضبط من هم تحت أيديهم من الشعب وأن لا يغفلوا رقابة العامة وحذروهم وخوفوهم من العاقبة وما يترتب من قيام الغوغاء بعمل ما يؤدى إلى مزيد من سفك الدماء , وأنهم هم المسؤوليم عن ذلك كما أن الذين فوقهم مسؤولين عنهم فالعاقل يحافظ على مسئولياته - وأنه لم يبقى على الشعب إلا رسوم قليلة وأنفض المجلس على ذلك .


وقد أورد الجبرتى الكثير من طريقة معالجة الفرنسيين لمرضى الطاعون وفصلهم عن أهله وعائلته وإذا مات تحرق ثيابه ولا يدخل بيته أحد إلا بعد اربعة أيام وكثير من الإجراءات الأخرى , ولكن أهالى مصر هالهم هذه الأفعال وأستبشعوها , وأخذوا فى الهرب والخروج من مصر إلى القرى , ولخوفهم من وقوع فتنه وتمرد مثل ما حدث سابقاً ووردت أخبار بمجئ مراكب غلى أبى قير , وبدأ الفرنسيين فى الستعداد والتأهب ونقل أمتعتهم إلى القلعة .


الثلاثاء 24 من شوال الموافق 10 مارس 1801م قبضوا على حسن أغا المحتسب , وحبسوه فى القلعة فى البرج الكبير مع شخص آخر يخدمه (خادمه)
الشيخ السادات .. وسأل موكل به ‘ن ذنبه وجرمه الذى حبس بسببه فقال له : " حبس لأعدم تكرار ما حدث لأنه مثير للفتن فى البلاد ولإهاجة العامة , وبغضه الفرنسيين لما سبق له منهم الإيذاء" .
الشيخ البكرى والسيد أحمد الزرو ذهبا إلى قائممقام والى سارى عسكر وتكلما فى شأن المحتسب , فأجابهما بأن هذا ليس شغلكما



" وقالوا للسيد أحمد : " أنك رجل تاجر وذاك أمير وليس من جنسك (من طبقتك) حتى تتشقع فيه (لتتوسط فيه ) فقال : " أننا محتاجون إليه لمساعدتنا فى الحصول على المليون , ولا نعرف ذنب أو أنه فعل شيئاً يستحق حبسه لأنه نشط فى خدمة الفرنسيين " فقالا على لسان الترجمان : " الله يعلم ذنبه وسارى عسكر , وهو أيضاً يعلم ذلك من نفسه " ولما سجنوه لم يعطوا وظيفته لأحد , فكان كتخدا يركب مع الأغا وأمامهم الميزان ونوبة الحسبة .


الخميس 26 من شوال الموافق 12 مارس 1801م
أرسل كبير الفرنسيين وطلب إجتماع رؤساء الديوان والتجار فحضروا إلى منزلة , وأخبرهم أنه سيسافر إلى الوجه البحرى , وسيترك بمصر قائمقام "بليار" وكتيبة من الجيش والكتبه والمهندسين , وأوصائهم أن يحكموا البلاد , وكان يريد أن يحبسهم كرهائن لعدم إطمئنانه إليهم , وأستشار من حوله , فكان رأيهم تأخير هذه الفكرة , وسافر ولم يرجع من سفرة إلى مصر .
أجتمع الوكيل "فوريه" مع مشايخ الديوان وأخبرهم أنه حضر إلى خليج ابى قير ونزل مجموعة من الإنجليز , ومعهم جنود من المالطيين , فى المنطقة الرخوة بين سلسلوين من الماء وأن الفرنسيين يحاصرونهم من كل جهة.



الجمعة 27 من شوال الموافق 13 مارس 1801م رجع الجيش الذى توجه إلى جهة الشرق بحمولتهم وأثقالهم وكانوا معهم سارى عسكر الشرقية "رينيه" وكانوا عندما وصلوا إلى الصالحية أرسلوا هجانة إلى العريش لأكتشاف الجيوش التى ستهاجمهم فلم يجدوا أحداً وتأكدوا انه لا يوجد هجوم من الناحية الشرقية ولم يأت أحد مطلقاً , وأصل هذه الأخبار والإشاعات أن سارى عسكر رينيه قائد القليوبية والشرقية أن عربان الموبلح شاهدوا مراكب أنجليزية بالقلزم ,



فأرسل هذه الأخبار إلى مينو وقال له فى رسالته ان يتوجه إلى الإسكندرية مع جيش ويحصن هذه النواحى خوفا من هجوم أنجليزى متوقع , وأن رينيه سوف يدافع عن منطقة الشرق فأجابه سارى عام عسكر أن الإنجليز لن يأتوا من هذه الناحية وأنهم يأتون من ساحل الشام , وأمره بالإرتحال إلى الصالحية ويرابط فيها , وأرسل إليه ثانياً بنفس ما تضمنته الرسالة الأولى وحثه على تحسين ثغور الإسكندرية .

وترددت كثير من الرسائل بينهم ومضت ايام , وفى أثنائها سمعوا أخبار عن تردد مراكب أنجليزية على سواحل الإسكندرية ورجوعها ثانية .


فكتب سارى عسكر مينو خطاباً إلى رينيه يقول له فيه أنهم ظهروا ليوهمونا أنهم سيهاجمون من الإسكندرية ثم أختفوا وحثه على الذهاب إلى الصالحية فأمتثل للأمر أخيراً ورحل وكتب غليه يقول : ط إنهم لا يريدون إلا ثغر الإسكندرية فلا تغتر لأن الريح لم يسعفهم فرجعوا واننى رحلت أمتثالاً للأمر , ويشير عليه بالذهاب إلى الإسكندرية ويقبل نصيحته فلم يستمع وتأخر عن الذهاب .


ورحل رينية إلى منطقة البركة ولم يستعجل فى الذهاب ثم أنتقل إلى الزوامل ثم إلى بلبيس , وفى كل يوم ووقت يرسل إليه سارى عسكر عام مينوا يستعجله بالذهاب إلى الصالحية وهو يتلكأ فى الرحيل , ثم أخيراً أرسل رساله إلى رينية يقول له فيها أنه : " ورد أخبار بأن يوسف باشا الوزير يتحرك بجيش إلى القدوم ويتحتم عليك الرحيل غلى الصالحية "



فعندما وصلته الرسالة جمع رينيه سوارى عسكره وعرض عليهم الأمر وسفه رأي مينو بأن هذا الخبر لا أساس له من الصحة , وأنا أعلم أننا لن نصل إلى الصالحية حتى يأتينا خبر والأمر بالرجوع ثانية والذهاب إلى الإسكندرية ولا نستفيد من السفر إلا التعب والمشقة (خاصة حمولات المدافع والأسلحة والذخيرة )



وأرتحلوا معاً فى غير عجلة فوصلوا إلى القرين فى ثلاثة أيام , وإذا بمراسلة سارى عسكر مينو يأتى برسالة يقول له فيها أن الإنجليز وصلوا إلى أبى قير وأنزلوا عساكرهم إلى , وحدث قتال مع أمير الإسكندرية ومن معه من الفرنسيين , وتغلبوا عليهم , وأستعجله فى الرجوع والذهاب إلى الإسكندرية .

فقال رينية : " هذا ما كنت أخمنه وأظنة " وأرتحل راجعاً ومر على أمبابة بعسكرة أما سارى عام عسكر مينو فقد سبقه إلى الإسكندرية .
















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 05-05-2012, 07:31 AM   رقم المشاركة:736
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) هجـــوم أنجليزى على مصر (2)

هجـــوم أنجليزى على مصر (2)





الأربعاء 3 من ذو القاعدة الموافق 18 مارس 1801م امر وكيل الديوان أعضاء الديوان بأن يكتبوا لسارى عسكر مينو مكتوباً باسلام فكتبوا ما أمروا به .

السبت6 من ذو القاعدة الموافق 21 مارس 1801م توفى محمد أغا مستحفظان بمرض الطاعون .. مرض يوم السبت وتوفى ليلة الأحد , فوضعوه فى نعش وخرج به الحمالون لا غير وأمامه الطرادون , ولم يعملوا مشهداً ولا جماعة , وأغلقوا داره على ما فيها ولم يعطوا وظيفته لأحد , ولكنهم أذنوا لعبد العال ان يركب بدلاً منه , وذلك بمساعدة نصر الله النصرانى ترجمان القائمقام , وأصبح عبد العال أغات مستحفظان ومحتسباً .



وكان ذلك من جملة النوادر !! فإن عبدالعال هذا كان من اسافل العامة , وأنه , كان أجيراً لبعض نصارى الشوام بخان الحمزاوى يخدمه , ثم توسط له مصطفى أغا بسبب معرفته للنصارى المترجمين , وأصبح يتقدم ويترقى حتى حصل على رتبه اغا فجعله كتخدا ومشيره فلما تولى محمد أغا جعله معه كما كان مع مصطفى أغا ولما توفى ترك له المنصب ولم يهتم الفرنسيين بتعيين أحد لأنشغالهم بما هو أهم من الطاعون والحروب .



حجز بعض المشايخ من مشايخ الديوان وآخرين من كبار أهل مصر

الثلاثاء 9 من ذو القاعدة الموافق 24 مارس 1801م
وردت اخبار عن وصول العثمانيين إلى غزة وأن مقدمتهم وصلت إلى العريش , وقد جاء الهجانة بهذا الخبر .
وفى عشاء تلك الليلة طلبوا المشايخ للأجتماع فى الديوان ولما كمل عددهم حضر فوريه وكيل الديوان وبصحبته آخر من الفرنسيين من أتباع القائممقام , فتكلم فوريه كلاماً كثيراً ليزيل ما فى فكرهم من أوهام كقوله : " أنه يحب المسلمين ويميل بطبعه إليهم وخصوصاً العلماء وأهل الفضائل , ويغتم لغمهم ويحزن لأحزانهم , ويفرح لفرحهم , ولا يحب لهم إلا الخير , وسياسة الأمور وتيسيرها تقتضى خلاف ما يريده الإنسان ,



وأن سارى عسكر مينو وضع بعض الأوامر , وأمرهم بتنفيذ بنودها كل بند فى وقته , وعند سفره قصد أن يعوق المشايخ وأعيان الناس , ويتركهم فى الحبس رهينة عن المسلمين , فلما ظهر له أن الذين نزلوا إلى أبى قير ليسوا مسلمين , وإنما هم أنجليز ومالطيين وهم أعداء الفرنسيين والمسلمين أيضاً فى نفس الوقت وليسوا من أهل ملتهم حتى يخشوا من ميلهم إليهم , فينضموا إليهم , وبلغنا أن يوسف باشا الوزير قائد الجيش العثمانى يتحركوا من ناحية الشرق ,



فلزمت الأوامر الحربية حجز بعض الأعيان لأن هذا من قوانين الحرب عندنا وعندكم , ولا يحدث أى تكدير للحياة العامة , ولكم الإكران والإعزاز أينما كنتم , وكان الوكيل معهم يعلل ويجد سبباً إذا تضايق أحدهم فى كل وقت وكل يوم , وأنتهى الكلام وأنفض المجلس وأتفقوا على حجز أربعة مشايخ هم : الشيخ الشرقاوى , والشيخ المهدى , والشيخ الصاوى , والشبخ الفيومى , فأصعدوهم إلى القلعة فى الساعة الرابعة من الليل مكرمين , وأجلسوهم بجامع سارية , ونقلوا إلى مكانهم الشيخ السادات , وأستمر المشايخ الخمسة فى المسجد



أما الأربعة الباقيين من الديوان وهم : البكرى والأمير والسرسى وكاتبه أن يباشروا عملهم وضبط البلاد , ويجتمعون مع شيخ البلد دائماً , وقالوا أن المشايخ المحجوزين لا خوف عليهم من الضرر وهم معززون مكرمون , وسمحوا لكل شيخ خادماً بقضى طلباتهم وما يحتاجه من بيته ينزل من القلعة ويطلع إليها ولا يمنع من الدخول أو الخروج من القلعة .
وحجزوا أيضاً أبراهيم أفندى كاتب البهار وأحمد بن محمود محرم وحسين قرا أبراهيم ويوسف باشجاويش تفكجيان وعلى كتخدا يحى أغات الجراكسة , ومصطفى أغا أبطال وعلى كتخدا النجدلى ومحمد أفندى سليم ومصطفى أفندى جمليان ورضوان كاشف الشعراوى وغيرهم .



أما المشايخ الباقيين فقد الذين لم يحجزوا أن يمارسوا أعمالهم فى ضبط الأعمال فى مصر وحكمها ويترددون على قائممقام "بليار" ويخبرونه بدقائق الأمور التى قد تنشأ منها فتن أو تمرد .
وأهمل جمع الديون وكان الباقى الثلث , وكذلك كسرة الفردة الجزية , وتنفس الناس الصعداء من نسيان هذه الأحمال الثقيلة التى فرضت عليهم .
أما بالنسبة لمرض الطاعون فقد تساهلوا فى أمر الحجر الصحى والتصريح بالدفن وعدم الكشف عليهم , وأصبحوا يتساهلون ويصدقون الناس فى مرض من يموت منهم .. وذلك لكثرة أشغالهم وحركاتهم تحصنهم ونقل أمتعتهم إلى القلعة وحملهم الذخائر إلى القلعة ليلاً ونهاراً على الجمال والحمير , والطاعون ممسك فيهم ويموت منهم كثيرين كل يوم .



الخميس 11 من ذو القاعدة الموافق 26 مارس 1801م أفرج الفرنسيين عن الشيخ سليمان الفيومى وانزلوه من القلعة ليكون الشيوخ لاذين يمارسون أعمالهم وأمرهم الوكيل بالتقيد والحضور إلى الديوان كعادتهم , فكانوا يذهبون إلى الديوان ويتحدثون مع بعضهم , ولا يرد عليهم فى تساؤلاتهم إلا فى القليل منها , ثم ينصرفون إلى منازلهم , وأمروا الشيخ أحمد العريشى بالحضور فى الديوان وهو لم يكن من أعضاء الديوان وذلك حفظا للقانون .



إخلاء مبنى الديوان الذى يحكم مصر من الأثاث

السبت 13 من ذو القاعدة الموافق 28 مارس 1801م نقل الكمثارى "فوريه" وكيل الديوان أمتعته إلى القلعة وصعد إليها ولم ينزل , وأرسل إلى الشيخ سليمان الفيومى أمراً بأن ينقل فراش المجلس ويحتفظ به فى داره ... ففعل كما أمر ولم يتركوا إلا الحصر كما أمر بحضور شيوخ الديوان كعادتهم فكانوا يأتون بسجاجيدهم ويفرشونها ويجلسون عليها ثم ينصرفون كعادتهم .



الأحد 14 من ذو القاعدة الموافق 28 مارس 1801م نقل الفرنسيين حسن أغا المحتسب من برج القلعة إلى جامع سارية ليكون بصحبة المشايخ , وكذلك فوريه الوكيل جعل مسكنه الجامع , وقال لهم أنه يقصد أن يتودد إليهم ويتسامر معهم كما أن القلعة ضاقت بساكنيها وإزدحامها بالفرنسيين وكثرة ما نقلوه إليها من الأمتعة والذخائر والغلال والأحطاب , مع ما قاموا بهدمه منها , ولضيقها سدوا أبواب الميدان الذى أمامها وضموه إلى القلعة فكانوا ينزلون إليه ويصعدون منه من باب السبع حدرات .



الجمعة 19 من ذو القاعدة الموافق 3 أبريل 1801م ورد خطاب من الجنرال عبدالله مينو من الإسكندرية مؤرخ بتاريخ 13 ذى القعدة 28 مارس 1801 م وصورته
بسم الله الرحمن الرحيم , لاإله إلا الله محمد رسول الله .
من عبدالله جاك مينو سارى عسكر أمير عام جيوش دولة جمهور الفرنسيين فى الشرق مظاهر (ورئيس) جكومتها ببر (بدولة) مصر .
إلى حضرة المشايخ والعلماء وموظفين الديوان بمصر والقاهرة , إلى الجميع الكبير والصغير , والأغنياء والفقراء , المشايخ والعلماء أدام الله فضائلكم .



ورد لنا مكتوبكم العزيز , ورأينا بسرور كل ما فعلتم لنا , وثبت فى فكرنا صدق محبتكم لنا ولعساكر دولة جمهور الفرنسيين , ودمتم حضراتكم , وكافة أهالى مصر , بالحمية والإستقامة المعهوده فيكم , والمعروفة عن فضائلكم أن الله يهدى كما يشاء .. فما النصرة إلا منه , ووضعت عليه أعتمادى وما توفيقى إلا به وبرسوله الكريم عليه السلام الدائم , وإن أبتغيت النصرة فما هو إلا لسهولة خيراتى إلى بر مصر وسكان ولاتها وخير أمور أهلها , والله تعالى يكون معكم , ويكرم وجوهكم بالسلامة .







الأثنين 24 من صفر الموافق 6 يولية 1801م
وبدأ فى ذلك اليوم رحيل الفرنسيين ونزولهم من القلاع وتسليمهم الحصون من الغد وقت الزوال , ولم يرحلوا , فإختلفت الشائعات فقال البعض : " أنهم سيرحلون يوم الجمعة " وقال آخرون : " أنهم أخذوا مهلة ليوم الأثنين " وبات الناس وهم يسمعون أقوال عساكر العثمانيين ولغطهم ووطئ نعالهم , وإذ بالفرنسيين رحلوا جميعهم ليلاً وأخلوا قلعة صلاح الدين وباقى الحصون والقلاع والمتاريس , وذهبوا إلى الجيزة والروضة , ولم يبق منهم شبح واحد منهم يلوح فى المدينة
وبولاق ومصر القديمة والأزبكية



ففرح الناس عادتهم بالقادمين , وظنوا فيهم خير , وصاروا يتلقونهم ويسلمون عليهم ويباركون قدومهم , والنساء يلقلقن (يطلقون الزغاريد) بألسنتهن من الطيقان وفى الأسواق , وتجمع الصغار والأطفال كعادتهم , ورفعوا أصواتهم بقولهم : " نصر الله السلطان " .. زكلام مثل هذا , وهؤلاء الداخلون دخلوا من نقب الغريب المنقوب فى السور , وتسلقوا ايضاً من جهة العطوف والمدافن , أما باب النصر والعدوى فهما أستمرا مغلوقان , ولم يأذنوا بفتحهما خوفا من تزاحم العساكر ودخولهم المدينة مرة واحدة فيوقعون الضرر بالناس أما باب الفتوح فقد كان مسدوداً بالبناء



ولما أنتصف النهار حضر "قبى قول" وفتح باب النصر والعدوى وأجلسا بها جماعة من الينكجرية وطافوا بالأسواق , ووضعوا أسلحتهم على القهاوى والحوانيت والحمامات , فإمتعض وتضايق التجار وكل من له عمل فى الأسواق من أفعالهم , وكثر الخبز واللحم والسمن والسيرج فى الأسواق وتواجدت البضائع ورخصت الأسعار كما كثرت الفاكهة مثل العنب والبطيخ والخوخ , وكان يبيع غالبها الأتراك الأرنؤوط , فكانوا يقابلون الفلاحين بالبحر والبر ويشترونها منهم بأرخص الأسعار ويبيعونها على أهل مدينة القاهرة وبولاق باغلى الأسعار . ووصلت مراكب فى بحرى وفيها بضائع الروم من الياميش والبندق واللوز والجوز والزبيب والتين والزيتون الرومى (الكبير الحجم) .



وقبل صلاة الجمعة وإذا بجاويشية وعساكر وأغوات قادمون وتلاهم حضرة يوسف باشا الصدر , فسار فى وسط المدينة وتوجه إلى المسجد الحسينى , فصلى الجمعة , وزار المشهد الحسينى , ودعاه حضرة الشيخ السادات إلى داره المجاورة للمشهد , فأجابه , وذهب معه وجلس فترة معه , ثم ذهب إلى الجامع الأزهر فتفرج عليه وشاهدة وطاف بمقصورته وأروقته , وجلس ساعة هناك وأنعم على الكناسين والخدمة بدراهم , وكذلك خدمة المسجد الحسينى , ثم ركب حصانه ورجع إلى معسكره بناحية الحلى بشاطئ النيل .
وأطلقوا أعيره ناريه فى الهواء (شنكا) وأطلقوا مدافع كثيرة من العرضى (معسكرهم) والقلعة ودخل قلقات البنكجرية وجلسوا برؤوس العطف والحارات , وكل طائفة عندها بيرق , ونادوا بالأمان فى البيع والشراء , وطلب أولئك الجنود من أهل الأخطاط (الأحياء) المأكل والمشرب والقهوة وألزموهم بذلك .



وتجمع الفرنسيين فى جهة القصر العينى والروضة والجيزة حتى قلعة الناصرية وفم الخليج وكانوا يحرسون مناطق تجمعهم بالبنادق ويمنعون من يذهب إلى منطقتهم من العثمانيين , ولا يسمحون لهم بدخولها إلا إلى الجهة الموصلة إلى بولاق أما أهل البلد من المصريين فله الحرية أن يمر حيث اراد .

وفى المدة القليلة التى أقاموها بساحل الحلى ببولاق خرب العثمانين الأبنية والسواقى والمتريز التى صنعها الفرنسيين من حد ناحية باب الحديد حتى البحر وأخذوا ما بها من الأفلاق الكثيرة المتهدمة والأخشاب المنجرة المرصوصة فوق المتريز وتحته فى الخندق فخربوا ذلك جميعه فى هذه المدة القليلة وذلك لأجل وجود النار والمطابخ .



الأربعاء 24 من ربيع الأول الموافق 15 يولية 1801م





رحل الفرنسيين , وأخلوا لاقصر العينى والروضة والجيزة , وأنحدروا إلى بحرى الوراريق , ورحل معهم قبطان باشا ومعظم الإنجليز وحوالى خمسة ألاف من عساكر الأرنؤوط , ومن الأمراء المصرية , عثمان بيك ألشقر , ومراد بيك الصغير , وأحمد بيك الكلارجى , وأحمد بيك حسن .
وكانت مدة أستعمار الفرنسيين مصر ثلاث سنين وواحد وعشرين يوما ( وقيل ثلاث سنين وأحد عشر يوماً ) فقد ملكوا أنبابة والجيزة وهزموا الأمراء المصرية (المماليك) يوم السبت 19 من شهر صفر سنة 1213 , وأخلوا مصر فى ليلة الجمعة 21 من شهر صفر سنة 1216 فسبحان من لا يزول ملكه ولا يتحول سلطانة .




















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 05-05-2012, 07:38 AM   رقم المشاركة:737
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) خسرو محمد باشا

خسرو محمد باشا




الصدر الأعظم خسرو محمد باشا
ولد في شمال القفقاس عام 1776م وقدم إلى تركيا صغيرا. تولى عدة وظائف في الدولة العثمانية وأصبح واليا على مصرفي 13 ‏جمادى الأول 1216 هـ / 1801‏م واستمر إلى 14 محرم 1218 هـ / 1803‏م أي إلى ما بعد انسحاب وخروج الفرنسيين من مصر. تولى مناصب أخرى ومنها منصب والي المورة ومنصب قائد البحرية العثمانية.



بعد انقضاء سلطنة السلطان محمود الثاني وتولي السلطان عبد المجيد الأول السلطنة العثمانية أختار خسرو محمد باشا صدرا أعظم لوزارته في 25 ‏ربيع الثاني 1255 هـ / 1839‏م واستمر في منصبه حتى 7 ‏ربيع الثاني عام 1257 هـ / 1841‏م.
أمضى أخرىات أيامه في عمل الخير وتوفي في عام 1855‏م في مدينة تيكيرداغ التركية.



بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر حدث تنازع علي السلطة في البلاد بين ثلاث قوي و هي الدولة العثمانية و الإنجليز الذين نزلوا علي شواطئ مصر و الأمراء المماليك.
قامت الدولة العثمانية بتعيين محمد خسرو باشا والياً علي مصر من قبل السلطان العثماني. غير أن المماليك أثاروا الاضطرابات و القلاقل في الصعيد فقد كانوا يطمعون في استقلال مصر عن الدولة العثمانية و انفرادهم بحكمها.



لذلك طلب الوالي محمد خسرو من قائد الفرقة الألبانية محمد علي التوجه للصعيد للقضاء علي اضطرابات المماليك. إلا أن محمد علي ماطل في الذهاب و طالب خسرو باشا بدفع رواتب الجند المتأخرة قبل التوجه لمحاربة المماليك. فلما عجز خسرو عن دفع الرواتب، تمرد الجنود و هاجموا قلعة الوالي حتي أضطر إلي الفرار إلي دمياط.



خلف خسرو باشا طاهر باشا في ولاية مصر، و لكنه لم يستمر طويلاً فقد هاجمته فرق الأتراك الإنكشارية و قتلوه لأنه كان يحابي فرق الألبان عليهم، و قاموا بتعيين أحمد باشا والياً خلفاً لطاهر باشا. و لكن محمد علي قائد فرق الألبان تحالف مع المماليك لإقصاء أحمد باشا عن الحكم حتي أنه لم يمض إلا يوماً واحداً في الحكم.



عين السلطان العثماني علي باشا الجزايرلي والياً علي مصر خلفاً لأحمد باشا. و حاول أن يؤلف قوة وطنية مصرية تناهض قوة المماليك. و لكن لسوء حظه وقعت إحدي مراسلاته مع الشيخ السادات في يد أمير المماليك عثمان البرديسي، فدبر مؤامرة لقتله قبل أن يتولي حكم مصر في يناير 1804 م.



و بمقتل علي باشا الجزايرلي أصبحت الزعامة السياسية خالية سوي من محمد علي قائد الألبان و محمد بك الألفي أمير المماليك، في الوقت الذي يبدو فيه السلطان العثماني عاجزاً عن إعادة مصر لسلطانه، و تربص الإنجليز الذين يريدون أن يسيطروا علي مصر لتأمين مصالحهم الإقتصادية في المنطقة.
و لدق آخر مسمار في نعش التبعية للخلافة العثمانية و هيمنة المماليك، لجأ محمد علي إلي قوة خفية لم تكن ظاهرة كلاعب أساسي علي مسرح الأحداث، و لكن محمد علي استشعرها و قدر قوتها الكامنة و استخدمها بذكاء شديد للوصول إلي الحكم ، ألا و هي قوة الشعب.



نهاية طاغية .. سقوط خسرو باشا على يد المماليك وجنود الأرناؤوط فى أبريل 1803




القلعة .. ساحة القتال بين طاهر باشا قائد الأرناؤوط وخسرو باشا



كانت مدة ولاية هذا الباشا على مصر سنة وثلاثة أشهر وواحدا وعشرين يوما، وكان سيئ التدبير ولا يحسن التصرف ويحب سفك الدماء ولا يتروى فى ذلك، ولا يضع شيئا فى محله ويتكرم على من لا يستحق ويبخل على من يستحق، وفى آخر مدته داخله الغرور وطاوع قرناء السوء المحدقين به، والتفت إلى المظالم والفِرَد ــ ضريبة ــ على الناس وأهل القرى حتى إنهم كانوا حرروا دفاتر فردة عامة على الدور والأماكن بأجرة ثلاث سنوات، فأنقذ الله عباده وسلط عليه جنده وعساكره».



ما سبق كان رأى الجبرتى فى محمد خسرو باشا وفترة ولايته على مصر والتى أعقبت جلاء قوات الاحتلال الفرنسى عن مصر، فلم يكد الشعب المصرى يزيح عن كاهله ظلم قوات الاحتلال الفرنسى والطموح الإنجليزى فى الاستيلاء على مصر بمساعدتهم للمماليك حتى ظهرت بوادر الشقاق والخلافات والصراعات ــ التى كانت مكتومة ومؤجلة مؤقتا ــ بين المماليك والأتراك، وهى القوى الموجودة بالبلاد آنذاك،



وأصبح الشعب المصرى بين فكى الرحى لتلك القوى يعانى من السيطرة العثمانية من جهة والحروب المملوكية وما فرضوه من الضرائب الباهظة والسلب والنهب من جهة أخرى، وقد حاولت الدولة العثمانية تأكيد سيطرتها على البلاد بالقضاء على قادة المماليك الذين طمعوا فى استعادة حكم مصر مرة أخرى، وأُعلن عن تولى خسرو باشا ولاية مصر والذى قام بمحاولات كثيرة للتخلص من النفوذ المملوكى فى البلاد لكن المحاولات العثمانية باءت بالفشل بعد تعرض القوات العثمانية لهزائم متتالية بداية من قرية «هو» التابعة لنجع حمادى والتى انتصر فيها المماليك على العثمانيين فى سبتمبر 1802



وقتلوا القائد العثمانى «أجدر بك»، واستولوا على المدافع العثمانية، وكانت الهزيمة المدوية فى معركة دمنهور فى 20 نوفمبر سنة 1802 على الرغم من أن خسرو باشا قد أرسل جيشين لقتال المماليك أحدهما بقيادة «يوسف كتخدا» والآخر بقيادة «محمد على»، لكن الجيش المملوكى بقيادة «عثمان بك البرديسى» تمكن من إلحاق هزيمة قاسية بالجيش العثمانى، وفقد الجيش العثمانى فى هذه المعركة نحو خمسة آلاف بين قتيل وأسير، واستولى المماليك على مدافع الجيش العثمانى وذخيرته حسبما قال الرافعى.



والغريب أن محمد على كان على مقربة من أرض المعركة لكنه لم يتحرك لنجدة يوسف كتخدا وقد ترك الأمور هكذا حتى يتخلص من كل القوات المتصارعة آنذاك فى عصر سادت فيه الفوضى فى كل شىء على أرض مصر، وأعقب ذلك خروج عثمان بك البرديسى إلى الصعيد واحتلاله المنيا مما كان له أكبر الأثر فى جعل القوات العثمانية تحت قبضته والملاحة فى النيل تحت رحمته، وطلب خسرو باشا قوات طاهر باشا ومحمد على لوقف الانتصارات المملوكية المتتالية،



وعندما وصلا بجيشيهما إلى القاهرة دخل جنود طاهر باشا وبقى جنود محمد على خارجها فأوعز الاثنان إلى جنودهما بالمطالبة برواتبهم المتأخرة، وظهرت تلك المشكلة لتزيد من معاناة خسرو باشا حتى صارت فتنة مستمرة ــ على حد قول الرافعى ــ ففى 23 أبريل سنة 1803 ذهب جماعة من رؤساء الجند إلى خسرو باشا يطالبونه برواتبهم المتأخرة فأحالهم إلى خليل أفندى رجائى الدفتردار ــ مدير الشئون المالية



فأحالهم إلى محمد على لكنه اعتذر بأنه لم يقبض شيئا، وانتشر خبر الفتنة وأغلق التجار حوانيتهم خوفا من النهب والسلب الذى تتعرض له الأسواق بعد كل حركة تمرد، ثم وعد الجنود بدفع رواتبهم بعد ستة أيام فسكنت الفتنة سكونا مؤقتا، وذهب الجنود فى الموعد المحدد للحصول على رواتبهم وحاصروا منزل الدفتردار فى التاسع والعشرين من أبريل إلا أن الوالى خسرو باشا قد أمر بضربهم بالمدافع، فثار الجنود ونهبوا منزل الدفتردار.




وتكشف وثيقة نشرت بكتاب «مصر فى عصر الفوضى 1801ــ 1804» وصف دى روسيتى ــ القنصل العام الأوروبى ــ فى رسالته إلى ستومر ــ مندوب النمسا بالقسطنطينية ــ فى 30 أبريل 1803الوضع القائم بالقاهرة وقتئذ بقوله: أكتب لسيادتكم وبالقرب من منزلى يدوى انفجار القنابل الموجهة عن بعد فعلى الرغم من كل الحيل والالتزامات الضريبية لم تستطع حكومة خسرو باشا أن تجمع الأموال لتسدد المستحقات المتأخرة لجنود الأرناؤوط الذين انتظروا لمدة 50 يوما،



وبعد طول انتظار فرغ صبرهم وثاروا فجأة أمس مطالبين بالحصول على مستحقاتهم وقاموا بمحاصرة منزل رجائى أفندى الدفتردار واستولوا عليه، وأرسل إلى الباشا يطلب منه أن ينقذه فطلب الباشا مهلة أخرى لمدة 10 أيام، لكن الأرناؤوط رفضوا تلك المهلة، وأصروا على الحصول على مستحقاتهم المتأخرة ومرتبات الخمسين يوما، واعتقد الباشا أن بإمكانه مراوغتهم وإجبارهم على الصبر والتحمل فى حين أنه كان يستعد لإطلاق النيران عليهم، وقد جعلت أعمال القتال تلك المدينة بأسرها تمر بحالة من الاضطراب والفزع خشية أن يقوم بنهبها الأرناؤوط الذين بلغ عددهم حوالى 5000».




ويذكر الرافعى أن خسرو رفض وساطة طاهر باشا قائد الجنود الأرناؤوط ورفض مقابلته ــ وفى خطاب آخر لروسيتى صادر فى أول مايو 1803 ذكر فيه أن طاهر باشا قام بالتجول فى المدينة ليطمئن الجميع ولإزالة الخوف من قلوبهم ودعاهم لأن تظل محالهم مفتوحة، وقال الجبرتى: وطاف يزور الأضرحة والمشايخ والمجاذيب ويطلب منهم الدعاء



واستمر القتال حتى تمكن طاهر باشا وجنوده من الاستيلاء على القلعة وضرب قصر خسرو باشا بالمدافع وأصبحت المدينة فى قبضتهم ولاذ خسرو بالفرار مع عائلته وبقية جنوده متجها إلى قليوب فالمنصورة فدمياط التى استقر بها، وأخذ فى العمل على عودته للولاية مرة أخرى.




ومن الغريب أن خسرو باشا فى أثناء هروبه قام بفرض الضرائب على البلاد التى يمر بها ونهب ما استطاع الحصول عليه، وقد ذكر الجبرتى أنه فرض على أهل المنصورة 90 ألف ريال وفرض الضرائب على كثير من بلاد الدقهلية والغربية بخلاف ظلمه الواقع على البلاد فى أثناء ولايته.




وجاءت نهاية خسرو باشا مع التقارب الوقتى الذى بدأ بين محمد على والمماليك والاتفاق الذى جرى بينهما على تجريد حملة للقضاء على خسرو بدمياط، وبالفعل تمكن عثمان بك البرديسى من القبض على خسرو وإرساله إلى القاهرة سجينا بعدما ارتكب المماليك والأرناؤوط فى دمياط كثيرا من الفظائع والمظالم والنهب والسلب كما ذكر الرافعى.




بعد خروج الفرنسيين من مصر، كان الإنجليز يحلمون بتولية محمد بك الألفي صنيعهم علي مصر ليضمنوا بذلك سيطرتهم علي مصر التي تمثل طريق التجارة إلي مستعمراتهم في الهند.

أصيبت إنجلترا بالصدمة عندما علمت بتولية زعماء الشعب محمد علي و موافقة السلطان العثماني ، لأنها تعرف أن محمد علي ليس بالشخصية السهلة التي تكون أداة طيعة في يد إنجلترا. لذلك حاولت إنجلترا إقناع السلطان العثماني بخلع محمد علي و إسناد الولاية لمحمد الألفي أو أي وال آخر.



و استجاب السلطان العثماني و أصدر فرماناً بتعيين محمد علي والياً علي سالونيك . فأسرع محمد علي بالاتصال بعمر مكرم و اتفقا علي رفض فرمان السلطان و الترتيب لمقاومة السلطان و المماليك معاً. و هنا اضطر السلطان العثماني إلي الرجوع عن فرمانه لأنه كان يخشي أن الثورة الشعبية تفقده مصر فيسيطر عليها المماليك و الإنجليز معاً.



و عندما وجدت إنجلترا عدم نجاح الأساليب الدبلوماسية مع السلطان العثماني، انتهزت فرصة تدهور علاقتها معه بسبب انحيازه لفرنسا، و اتفقت مع روسيا علي ضرب الإمبراطورية العثمانية في مصر. و من هنا وجهت حملة عسكرية في مارس 1807 م لاحتلال مصر و خلع محمد علي و تنصيب محمد بك الألفي و هي الحملة المعروفة بحملة فريزر.



نزلت الحملة إلي الأسكندرية في مارس 1807 م، و منها إلي رشيد . و كان محمد علي في الصعيد يطارد فلول المماليك، فوقع عبء المقاومة علي المصريين الذين قاوموا الإنجليز بضراوة في شوارع رشيد و قرية الحماد و أسروا بعض الإنجليز و قطعوا رؤوس البعض الآخر، فتقهقر الإنجليز إلي الأسكندرية للاحتماء بها.
و في تلك الأثناء عاد محمد علي من الصعيد و زحف إلي الأسكندرية لإخراج الإنجليز و ضرب حصار حول المدينة فلم يجد فريزر مفراً من طلب الصلح و الجلاء مقابل الإفراج عن الأسري، فوافق محمد علي و دخل الأسكندرية منتصراً.



و كان انتصار محمد علي علي الإنجليز سبباً في رضاء الباب العالي علي محمد علي، مما وطد سلطانه في مصر.
بعد خروج الفرنسيين من مصر، كان الإنجليز يحلمون بتولية محمد بك الألفي صنيعهم علي مصر ليضمنوا بذلك سيطرتهم علي مصر التي تمثل طريق التجارة إلي مستعمراتهم في الهند.



أصيبت إنجلترا بالصدمة عندما علمت بتولية زعماء الشعب محمد علي و موافقة السلطان العثماني ، لأنها تعرف أن محمد علي ليس بالشخصية السهلة التي تكون أداة طيعة في يد إنجلترا. لذلك حاولت إنجلترا إقناع السلطان العثماني بخلع محمد علي و إسناد الولاية لمحمد الألفي أو أي وال آخر.
و استجاب السلطان العثماني و أصدر فرماناً بتعيين محمد علي والياً علي سالونيك .



فأسرع محمد علي بالاتصال بعمر مكرم و اتفقا علي رفض فرمان السلطان و الترتيب لمقاومة السلطان و المماليك معاً. و هنا اضطر السلطان العثماني إلي الرجوع عن فرمانه لأنه كان يخشي أن الثورة الشعبية تفقده مصر فيسيطر عليها المماليك و الإنجليز معاً.




و عندما وجدت إنجلترا عدم نجاح الأساليب الدبلوماسية مع السلطان العثماني، انتهزت فرصة تدهور علاقتها معه بسبب انحيازه لفرنسا، و اتفقت مع روسيا علي ضرب الإمبراطورية العثمانية في مصر. و من هنا وجهت حملة عسكرية في مارس 1807 م لاحتلال مصر و خلع محمد علي و تنصيب محمد بك الألفي و هي الحملة المعروفة بحملة فريزر.



نزلت الحملة إلي الأسكندرية في مارس 1807 م، و منها إلي رشيد . و كان محمد علي في الصعيد يطارد فلول المماليك، فوقع عبء المقاومة علي المصريين الذين قاوموا الإنجليز بضراوة في شوارع رشيد و قرية الحماد و أسروا بعض الإنجليز و قطعوا رؤوس البعض الآخر، فتقهقر الإنجليز إلي الأسكندرية للاحتماء بها.



و في تلك الأثناء عاد محمد علي من الصعيد و زحف إلي الأسكندرية لإخراج الإنجليز و ضرب حصار حول المدينة فلم يجد فريزر مفراً من طلب الصلح و الجلاء مقابل الإفراج عن الأسري، فوافق محمد علي و دخل الأسكندرية منتصراً.
و كان انتصار محمد علي علي الإنجليز سبباً في رضاء الباب العالي علي محمد علي، مما وطد سلطانه في مصر.



و بهذا الانسحاب الانجليزي اصبح الصراع في مصر صراع عثماني مملوكي حيث تم تعيين الوالي محمد خسرو باشا علي مصر و استطاع بمساعدة طاهر باشا و نائبه محمد علي و فرقتهم الالبانيه من من دفع المماليك الي الصعيد الا ان في ذلك الوقت حدث انقسام في الصف العثماني عندما تمردت القوات الالبانيه بعد مطالبتها برواتبهم الا ان خسروا باشا رفض فقاموا بمحاصرة القلعه الي ان قام بالهروب الي دمياط وهنا تولي طاهر باشا الولايه برتبة قائمقام الي ان يأتي والي جديد و هنا اتخذ قرار خاظئ بأن دعا المماليك بالعوده للقاهره و هو ماجعل قائد الانكشاريه احمد باشا بالتخلص قبل ان يمر علي حكمه مصر ايام و بعدها اصبح محمد علي قائد الفرقة الالبانيه في مصر و التي بلغ قوامها حوالي 4000 جندي .



تولي احمد باشا قائد الانكشاريه ولاية مصر بعد طاهر باشا و هنا خشي محمد علي من اضعاف نفوذ المماليك لذلك قرر ان يدخل في تحالف مع المماليك من خلال عثمان بك البرديسي الذي افنعه بأن يتخلص من احمد باشا لتعود السلطه الي المماليك و هو ما حدث بعد تولي احمد باشا الولايه بيوم واحد ثم اكملوا التحالف الالباني المملوكي عندما توجهوا بعده الي دمياط بعد معرفتهم بأن خسرو باشا يجمع قواته لمهاجمة القاهره الا انه هزم و تم سجنه في القلعه.


و في يوليو عام 1803 قرر الباب العالي تعيين علي باشا الجزايرلي الا ان المماليك كانوا مسيطرين علي الوضع في القاهره لم يستطع الوالي الجديد ان يأتي من الاسكندرية الي القاهره و بقي الوضع كما هو الي ان جاء المماليك في يناير 1804م و دعوا الوالي الي المجئ لتولي الحكم في القاهره لكنهم غدروا به و قاموا بقتله في طريقه الي القاهره ،



و في فبراير 1804م عاد محمد بك الالفي من انجلترا و هنا عاد التحالف بين محمد علي و البرديسي من اجل التخلص من الالفي الذي عاد بتأييد انجلترا كما ظنوا لذلك فر الالفي الي الصعيد من هنا كانت فرصة محمد علي للانفراد بالحكم خاصتا ً بعد مطالبته البرديسي بك بالرواتب المتأخره للجنود الالبان فقام البرديسي بفرض ضريبه كبيره علي سكان القاهره للحصول علي المال للجنود الالبان الا ان الاهالي تذمروا من هذه الضرائب و هنا اعلن محمد علي وقوفه مع الاهالي ضد البرديسي و عدم رضاه عن الضريبه رغم انه السبب فيها و هنا ظهرت المقوله المشهوره من الاهالي " و إيش تاخد من تفليسي يا برديسي" و هو ما ادي في النهايه الي هروب المماليك الي الصعيد بعد مواجهة محمد علي له فزدادت شعبيته امام الاهالي .


تولي محمد علي السلطة في مصر

لقد ادرك محمد علي انه لا يمكن ان يقفز الي السلطه في ذلك الوقت لذا لم يتعجل ذلك و انتظر الوقت المناسب و ذلك بسبب تخوفه من الجنود الالبان و من المماليك كما اراد ان يثبت الي السلطان العثماني انه ليس طامع في هذا المنصب لذلك قام محمد علي بأخراج خسرو باشا من السجن و توليته مره اخري الولايه الا ان القوات الالبانيه رفضت توليه الحكم لاعتقادهم ان خسرو باشا كان مسئولا عن مقتل قائدهم طاهر باشا لذا اضطر خسرو باشا للرحيل الي استانبول فقام محمد علي باستدعاء خورشيد باشا حاكم الاسكندرية العثماني ليكون والي علي مصر الي ان امر السلطان بذلك في اخر مارس 1804



فتحالف خورشيد و محمد علي لابعاد المماليك الي الوجه القبلي و ما ان حدث ذلك حتي انهار التحالف بينهما و ادرك خورشيد باشا ان محمد علي هو المنافس الحقيقي له في الحكم فعمل علي اضعاف سلطته من خلال جلبه الي قوه من 500 من الدلاة اي القوات غير النظاميه لتدعيم مركزه ضد الالبان الا انهم تحالفوا مع الالبان و عملوا علي مطالبة خورشيد باشا بالرواتب المتأخره،



و في نفس الوقت عمل محمد علي علي تدعيم موقفه ايضا من خلال الحصول علي ثقة العلماء و خاصتا نفيب الاشراف عمر مكرم و ظهر هذا عندما نجح خورشيد باشا في استصدار فرمان عثماني بعودة القوه الالبانيه و قوادها الي بلادهم و هو ما جعل محمد علي يتظاهر بأنه يستعد للرحيل الا انه كان قد ضمن موقف الاهالي و العلماء فطلبوا منه البقاء نظرا لانهم عهدوا فيه العدل و الوقوف بجانبهم مما ادي في النهايه الي فشل خورشيد من التخلص من محمد علي


فعمل علي التخلص منه بارساله لمحاربة المماليك في الصعيد و اعد العده له في غيابه لكي يتخلص منه فقام بفرض ضرائب جديده مبالغ فيها الا ان محمد علي شعر بذلك فعاد سريعا و امر جنوده بالابتعاد عن السلب و النهب فنال محمد علي تأييد العلماء و الاهالي و هنا قررخورشيد باشا من اللجوء لحيله جديده و هي الاتفاق مع الباب العالي لارسال محمد علي والي علي جده بشبه الجزيره العربيه الا ان الاهالي رفضوا رحيله و ايدوه في بقائه لذا قرر محمد علي ان يوجه الضربه الاخيره الي خورشيد باشا بمعاونة العلماء و الاهالي


و هو ما حدث عندما شجعهم علي تقديم مطالبهم الي خورشيد باشا و التي كانت تتضمن ان يبعد القوات العثمانيه عن القاهره و ان يعيد فتح المواصلات بين القاهره و الوجه القبلي و التعهد بعدم فرض ضرائب جديده و هو ما كان مستحيل ان يوافق عليه خورشيد باشبا فهو بذلك يبعد القوات التي تحميه كما يسمح بعوده المماليك الي القاهره لذا قرر العلماء اعطاء خورشيد باشا مهله 24 ساعه للرد علي المطالب


















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 05-05-2012, 07:47 AM   رقم المشاركة:738
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) خورشيد باشا


خورشيد باشا






خورشيد باشا




خورشيد باشا
حاكم وقائد عثماني مصري
وصل خورشيد باشا من الاسكندريه لحكم مصر اواخر مارس 1804 ولم يكن مطمئناً لموقف محمد على ؛ فأراد التخلص منه لأنه مصدر خطر لاكتسابه ثقه الشعب فطلب خورشيد باشا من السلطان العثمانى إستدعاء فرق الابان والارناؤود إلى اسطانبول ,ورفض محمد علي تنفيذ ذلك بتأيد من العلماء ,



فطلب خورشيد باشا من محمد على التوجه إلى الصعيد لأبعاده عن القاهرة كما طلب من السلطان العثماني إرسال فرق عسكرية لدعم سلطة الحكم ,فأرسل له السلطان فرقاً عرفت بالدولاه قامت بأعمال نهب وسلب ضد الاهالى



غضب الشعب


غضب الشعب وزعماؤه وتوجهوا مع عمر مكرم الي محمد علي لتوليته حكم مصر بشروطهم وغادر خورشيد باشا عام 1805ميلادية متوجه إلى القصيص

















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 08-05-2012, 06:40 AM   رقم المشاركة:739
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) محمد على باشا (1)

محمد على باشا (1)






محمد على باشا (1769-1849)



محمد على باشا - محمد على ابراهيم أغا - اتلقب بـ عزيز مصر - و اتعرف فى مصر كمان باسم محمد على باشا القوللى (كافالا، 4 مارس 1769 -القاهره، 2 اغسطس 1849) والى مصر و مؤسس الاسرة العلويه اللي حكمت مصر و السودان حوالى 150 سنة من 1805 لحد سنة 1953.



محمد على باشا حكم من 17 مايو 1805 ل 1 سبتمبر 1848 و بيعتبر مؤسس مصر الحديثه و بغض النظر عن مظالمه و جرايمه و اخفاقاته كان سبب نهضتها و دخولها العصر الحديث. قال عنه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتى: " فلو وفقه الله لشىء من العدالة على ما فيه من العزم والرياسة والشهامة والتدبير والمطاولة لكان اعجوبة زمانه وفريد أوانه ".



محمد على باشا اتولد سنة 1769 فى مدينة كاڤالا ( قوله) Kavala فى مقدونيا اللى كانت وقتها ضمن أراضى الامبراطورية العثمانيه ، و كان بغض النظر عن أصله اللى فى الأغلب كان البانى بيعتبر نفسه عثمانى. بعد فشل مشاريعه العسكريه و عزله اتوفى فى اسكندريه فى 2 اغسطس 1849 ، و اندفن فى الجامع المعروف بإسمه فوق جبل المقطم فى قلعة القاهره.



بدايات حياته




البيت اللى اتولد فيه محمد على فى كافالا




محمد علي اتولد فى سنة 1769 فى قريه اسمها كاڤالا ( ‍Kavala ) فى مقدونيا على بعد 320 كم غرب استانبول، كاڤالا كانت فى الوقت ده من أملاك الاتراك العثمانيين فى البلقان. بس بيتقال ان ابوه و امه اصلهم من البانيا، ابوه اللى كان اسمه ابراهيم آغا كان بيشتغل غفير طرق و خلف 17 ابن كلهم ماتو ماعادا محمد على. أم محمد على مش معروف اسمها أوهى مين.



فى سنة 1773 اتيتم محمد على و هو عنده اربع سنين بعد مامات ابوه و حصلته أمه ، فأخده عمه طوسون آغا عشان يربيه و كان متسلم قرية كافالا لكن هو كمان مات بعدها بشويه بعد ما قتله السلطان العثمانى فبقى محمد على وحيد من تانى فأخده صاحب لأبوه اسمه جربتجى فى راوسطا و عيشه فى بيته مع ولاده.





مدينة كافالا



محمد على عاش فى مذلة اليتم و عانى كتير فى طفولته و صباه و بيتقال انه بعد مااتولى حكم مصر كان بيحكى للمقربين ليه عن المعاناه اللى شافها و هو طفل و يقول: " أتولد لأبويا سبعتاشر ولد ماعاشى منهم غيرى انا ، و عشان كده ابويا كان بيحبنى قوى و بيخاف عليا ، لكن اتوفى فبقيت عيل يتيم واتبدل عزى بذلى ، و كنت باسمعهم يقولو الجمله دى اللى عمرى مانستها طول حياتى : " ياترى مصير الواد التعيس ده حايكون ايه بعد مامات ابوه و امه ! ".



فكنت بأتغافل عن الكلام ده و بيجينى إحساس غريب بيحركنى عشان اقوم من تحت المذله دى ، فكنت بأجهد نفسى فى أى شغلانه بأقدر أعملها و بهمه غريبه لدرجة انى ساعات كان بيعدى عليا يومين و انا بأسعى من غير مااكل ولا أنام غير حبه. و من الحاجات اللى قاسيتها انى كنت مره مسافر فى مركب فزادت الريح و كسرت المركب و اكمنى كنت صغير سابونى و ركبو مركبه كانت وايانا وراحو بيها على جزيره ففضلت انا اجاهد فى المايه و الموج عمال يحدف فيا و يخبطنى فى الصخر لغاية ايدايا ما اتكسرو و هم رفياعين ، و فضلت اكافح لغاية ماربنا رادلى انى اوصل الجزيره بسلامه والجزيره دى دلوقتى جزء من مملكتى. "






يافطة شارع محمد على فى كافالا



بيتحكى ان محمدعلى فى صباه كان بيزور فى كاڤالا تاجر فرنساوى كبير اسمه مسيو ليون.التاجرالفرنساوى ده كان لما شاف محمد على حس بالشفقه عليه لمالاحظ انه فطين و نبيه فبقى يساعده و يعطف عليه لغاية ما محمد على بقى بيحبه و بيتقال ان بعد محمد على مااتولى حكم مصر بعت للمسيو ليون فى سنة 1820 دعوه عشان يستضيفه فى مصر و قبل المسيو ليون الدعوه لكن اتوفى قبل مايروح مصر فزعل عليه محمد على و بعت لأخته هديه قيمتها عشرتلاف فرنك.



اتربى محمد على فى بيت صاحب ابوه جربتجى فى راوسطا ، و زى ولاد المنطقه اتعلم من صغره اللعب بالسيف و الجريد و بين مهاره ، فلما كبر انضم للجهاديه اللى كان جربتجى الراجلاللى رباه بيشرف عليها ، و لما بين قدراته فى تحصيل الضرايب رقاه جربتجى لرتبة بلوك باشى و جوزه من واحده قريبته اسمها " أمينه هانم نوصرتلى " كانت متطلقه و عندها فلوس وأملاك ، فساب محمد على الجهاديه و دخل فى التجاره و اهتم بالذات بتجارة الدخان و دى كانت تجاره رايجه فى المنطقه اياميها و نجح فيها و اشتهر. حب محمد على للتجاره كان اكتسبه من مسيو ليون التاجر الفرنساوى اللى كان بيشفق عليه فى طفولته و بطبيعة الحال ده كان من اسباب اهتمامه بالتجاره بعد ماحكم مصر.





تمثال محمدعلى فى كافالا



فضل محمد على شغال فى التجاره لغاية لما الباب العالى فى سنة 1801 قرر تخريج الفرنساويه من مصر. الفرنساويه كانو غزو مصر سنة 1798 بقيادة نابوليون بونابرت فى الحمله المعروفه باسم الحمله الفرنساويه اللى غلبو فيها المماليك المصرليه و احتلو مصر و قعدو فيها تلت سنين و فضل السلطان العثمانى يبعت عسكر عشان يحاربهم و يخرجهم من مصر بمساعدة الانجليز من وقت للتانى. فى سنة 1801 بعت العثمانيين على مصر حمله كبيره تحت قوماندية حسين قبطان باشا بمشاركة الانجليز.



محمد على فى القاهره

محمد على كان من ضمن المرتزقه الألبان اللى انضمو للقوات البحريه بعد مااتجند فى راوسطا كمعاون لعلى آغا على راس 300 مرتزق ألبانى ( ارناؤوط ). على آغا كان ابن جربتجى الراجل اللى ربى محمد على. لما وصلت المراكب ابو قير اتغلبت من الفرنساويه فرجع على آغا على بلده وساب عساكره تحت قوماندية محمد على اللى فى الغضون دى كان اترقى لرتبة بيكباشى.



العثمانليه بمعاونةالاسطول الانجليزى قدرو يغلبو الفرنساويه و اتعملت اتفاقيه انسحب الفرنساويه بموجبها من مصر فى سبتمبر 1801.العسكر العثمانى كان من ضمنه جماعات من الأرناؤوط و الانكشاريه و الغليونجيه و دول قعدو لحماية مصر السفلى و مدن فى الصعيد ، و الانجليز اللى كانو تحت قوماندية الجنرال هتشنسون نزلو فى اسكندريه عشان يساعدو فى تعيين والى عثمانى و محاربة المماليك المصرليه اللى كانو عمالين يقاومو عشان استقلال مصر.






الاسطول الانجليزى ساعد العثمانليه ضد الفرنساويه فى مصر.



اتعين محمد خسرو باشا والى على مصر بمساعدة حسين قبطان باشا حيث ان خسرو كان فى الأصل من مماليكه. و بعد تعيينه راح على القاهره و خلص على اللى كانو مواليين للفرنساويه و كان معاه اوامر سريه بالقضاء على المماليك المصرليه بأى طريقه ، فبعت تجريده على الصعيد عشان تقضى على المصرليه الموجودين هناك فلما حس المصرليه بالخطر اتصلو بالفرنساويه و استنجدو بيهم لكن الاتصالات ماجابتش نتيجه لكن تجريدة خسروباشا هى كمان ماحققتش حاجه و رجعت من الصعيد ، و استمر خسرو باشا يحارب المصرليه فى مناطق مختلفه و يشن حملات عليهم.



فى حمله من دول أمر محمد على ، اللى فى الغضون دى كان اترقى لرتبة سرششمه و بقى قومندان على 4000 مرتزق ألبانى ، بإنه يروح يساعد الحمله لكن الحمله اتغلبت قبل مايوصل محمد على بعساكره فإتحجج قومندان الحمله بإن تأخر محمد على فى الوصول كان سبب هزيمته و بعت بلاغ لخسرو باشا. خسرو باشا اللى ماكانش بيحب محمد على صدق الموضوع و أمر فى السر بقتله و كتبله انه لازم يروح يقابله فى نص الليل لمناقشة شوية حاجات ،



لكن محمد على مابلعش الطعم و فهم انه ناوى يقتله فماراحش و اتصل فى السر بالمماليك المصرليه واتحالف معاهم ضد خسرو باشا و قدرو انهم يطلعو خسرو باشا من القاهره فهرب على دمياط وعينو مكانه طاهر باشا، لكن طاهر باشا اتقتل و احتل محمد على قلعة القاهره فراح أحمد باشا والى الشرطه منصب نفسه والى لكن قدر المصرليه انهم يطردوه من القاهره و راحو على دمياط و حاربو خسرو باشا واسروه و رجعو بيه على القاهره و سجنوه فى القلعه.






دخل محمد على القاهره على راس عسكر الأرناؤوط الألبان



لما السلطان العثمانلى فى استانبول عرف باللى حصل فى مصر بعت والى اسمه على باشا الجزائرلى و بعد وصوله القاهره ابتدا يكيد للمماليك المصرليه و محمد على. المماليك المصرليه كان ليهم زعيمين الأمير محمد الألفى و الأمير عثمان البرديسى و الاتنين كانو واقعين فى بعض و بيتنافسو على السلطه. الألفى كان راح انجلترا عشان يطلب من الانجليز انهم يقفو فى صفه ضد البرديسى ،



و لما رجع مصر انتهز محمد على الفرصه و قوم غريمه البرديسى عليه فعمل للالفى مكيده لكن فلت منها و هرب عالصعيد فافتكر البرديسى ان الجو خلاله فى القاهره و هو مش دريان ام محمد على بيكيد له و بيدبر له مصيبه هو كمان. فى 1804 محمد على بمكره حرك الألبان على البرديسى و اتفق معاهم انهم يتمردو و يطالبو بماهياتهم المتأخره فثارو و هددو البرديسى اذا مادفعلهمش مرتباتهم المتأخره ،



فراح البرديسى عشان يقدر يدفع المرتبات عامل ضرايب جامده على سكان القاهره و بقى يحصلها بقسوه و عنف فثار عليه اهل القاهره و خرجت مظاهرات بتنادى: " ايش تاخد من تفليسى يا برديسى " و اضطر يهرب من القاهره اللى عمره مارجعها تانى.
بعد ماهرب الأميرين مافضلش من رجالة السلطه فى القاهره غير محمد على اللى راح لامم العلما والمشايخ حواليه و اتفاوضو سوا على اطلاق سراح خسرو باشا و ترجيعه لمنصبه فوافق محمد على و رجعه لمنصبه



لكن ماأقعدش فى المنصب غير يوم واحد اتبعت بعده على رشيد و من هناك على الاستانه و كل ده كان بمكرو تدبير محمد على اللى بعد ما خلص من خسروباشا هوكمان اتظاهربإن مصر محتاجه والى عثمانى و اقترح تنصيب خورشيد باشا اللى كان فى اسكندريه فوافق العلما و المشايخ و على انمحمد على يكون نايبه بصفة قائمقام و بعتو للباب العالى فى الاستانه يبلغوه و يطلبو الموافقه فوافق السلطان العثمانى.






انسحب الفرنساويه من مصر فى سبتمبر 1881



بعد مااتعين أحمد خورشيد باشا والى على مصر لقى ان محمد على مستأثر بالنفوذ بسبب العسكر الألبان اللى تحت ايديه فخاف على نفسه و جاب عساكر مغاربه بيتسمو الدلاتيه عشان يبقو معاه لو استدعت الأمور ، و فهم محمد على قصد خورشيد باشا فراح مخلى الدلاتيه دول يعاملو سكان القاهره معامله وحشه و يقتلو و ينهبو بالإعتماد على نفوذ خورشيد باشا و بكده كره اهل القاهره فيهم و بالذات العلما و المشايخ.





الأمير الألفى سافر انجلترا لطلب المساعده















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

قديم 08-05-2012, 06:45 AM   رقم المشاركة:740
مراقب عام
[ .. النبــــراس .. ]
 
الصورة الرمزية صبحى سعد فريد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مصر بجوار الأهرامات
العمر: 54
المشاركات: 8,603
معدل تقييم المستوى: 0
صبحى سعد فريد is on a distinguished road

الجنس: ذكر

Ico (9) محمد على باشا (2)

محمد على باشا (2)








محمد على باشا والى على مصر

فى اوائل مايو 1805 وصل لمحمد على قرار بتعيينه والى على جده فى شبه الجزيره العربيه ففرح خورشيد باشا بقرب خلاصه منه و لبسه هدوم المنصب " الفروه و القارووق " ، وخرج محمد على على انه رايح على جده لكن فى قرارة نفسه ماكانش عايز يسيب مصر ، و انتهز فرصة تمرد العسكر ومطالبتهم بالعلوفه فقالهم: " اهو الباشا عندكو طالبوه بيها " و روح هو على بيته فى الأزبكيه و قعد يرمى دهب على الناس و هو فى السكه عشان يحبب الناس فيه و يكرهم فى خورشيد باشا.



ماحدش عارف ايه بالظبط اللى حصل مابين محمد على والمشايخ فى التلت تيام اللى بعد كده ، لكن اللى حصل بعدها هو ان المشايخ بزعامة السيد عمر مكرم نقيب الاشراف راحوله على بيته و هما بيهتفو بنفس واحد: " مش عاوزين خورشيد باشا والى علينا " ، فطلعلهم محمد على و سألهم: " امال عايزين مين ؟ " ، فردو عليه: " مش عايزين حد غيرك انت ". فعمل محمد على نفسه انه مش عايز المنصب و قعد يشكر فى خورشيد باشا و يهديهم لكن فضلو يلحو عليه لغاية مافى الأخر وافق ،



فراحو ملبسينه الكرك و القفطان و بعتو لخورشيد باشا يطالبوه بالنزول من القلعه ، و لما ماقبلش خورشيد باشا طلبهم حاصروه فى القلعه و كتبو للباب العالى باللى حصل و فضلو على الحال ده لغاية مافى 9 يوليه 1805 وصل فرمان من السلطان العثمانى بعزل خورشيد باشا و تنصيب محمد على مكانه والى على مصر ، فخرج خورشيد باشا من القلعه و مشى من مصر و هو مقهور ومتغاظ من محمد على.






مشايخ القاهره بزعامة عمر مكرم طالبو بتنصيب محمد على والى على مصر



المماليك المصرليه كانو هما كمان متغاظين من محمد على بعد ماشافو مكره و ألاعيبه و ازاى استخدمهم لخدمة اهدافه الشخصيه فثارو عليه بزعامة الأمير الألفى اللى طوالى اول ماسمع ان محمد على اتعين والى اتصل بالانجليز و طلب منهم المساعده فى خلعه لكن القنصل الفرنساوى عرف وعرقل الاتصال فدخل الألفى فى مفاوضات للمصالحه ترضى الطرفين لكن مااتوصلوش لإتفاق فإتصل الألفى بالإنجليز تانى عن طريق سفيرهم ،



و فعلا اتدخلت انجلترا و قدرت تقنع السلطان العثمانى بعزل محمد على فبعت واحد اسمه موسى باشا عشان يحل محله لكن المشايخ و سفير فرنسا فى الاستانه وضحو للسلطان مقاصد المماليك المصرليه فغير رأيه و ثبت محمدعلى فى منصبه لكن أمره بإنه مايتعرضش للمصرليه حيث ان فيه عفو عام عنهم صدر. لكن المقادير ساعدت محمد على حيث ان البرديسى ومن بعده الألفى اتوفو بعد شويه و اتزعم المصرليه شاهين بيك اللى ماكانش فى قوتهم فضعفت شوكة المصرليه واتقوى مركز محمد على.






محمد على باشا والى مصر



انجلترا من جهتها شافت ان التطورات دى ضد مصالحها و نفوذها فبعتت حمله عسكريه على مصر بقيادةالجنرال فريزر لترجيع السلطه للمماليك المصرليه ، لكن فى الغضون دى المصرليه كانو اتبعترو و اتشتتو فى نواحى مصر فقعدت الحمله فتره على ساحل مصر و بعدين اتفقت مع محمد على على صلح و مشيت من مصر من غير ماتحقق حاجه. محمد على باشا عمل كمان صلح مع شاهين بك زعيم المصرليه و بكده بقت مصر فى قبضة ايده فابتدا يفرق مناصب و مراكز حكومته على قرايبه اللى بيثق فيهم. فى اخر يوليه 1808 اتنصب محمود التانى سلطان على عرش الاستانه بعد وفاة السلطان مصطفى الرابع.
الغايه تبرر الوسيله



محمد على كان راجل امى مابيعرفش لا يقرا و لايكتب و ماكانش بيتكلم بالمصرى لكن كان مكار و أمير من أمرا الدهاء الكبار و قضى السنين الاولانيه من ولايته فى تقوية مركزه و ازاحة اى حد ممكن يمثل تهديد لسلطته ، و بالغدر و الخيانه وصل لأهدافه فى تثبيت رجليه. أول ضحايا محمد على باشا كان عمر مكرم اللى غدر بيه محمد على مع انه هو اللى لعب دور كبير فى تنصيبه و روج لولايته على مصر.



عمر مكرم اللى كان معروف بنصرة العدل و محبوب من عامة الشعب شاف ان محمد على خرج عن الخط و استأثر بالسلطه و ماوفاش بالعهد و بقى بيعمل مظالم على الناس ، و قال المشايخ بزعامته: " احنا بايعناه على العدل مش على الظلم و الجور ". ففى صيف 1808 جه الفيضان منخفض فعم مصر الغلا و القحط و عانى المصريين فى الظروف دى من الضرايب و المكوس و الأتاوات اللى محمد على كان فارضها عليهم فمالقوش حد يشتكوله غير عمر مكرم و المشايخ



و لما اشتكو لمحمد على قالهم يروحو هما و القسسه يصلو صلاة استسقا فى الجوامع و الكنايس و بعد كده فى 1809 راح مزود الضرايب والمكوس و فارض ضرايب جديده على الناس لكن مافرضهاش على المشايخ عشان يكونو فى صفه فهاج المصريين بكل طبقاتهم و بعت عمر مكرم و المشايخ عريضه بتطالب بشيل الظلم عن كاهل الشعب.



محمد على اللى ماكانش عايز حد ينافسه وكان عارف ان عمر مكرم ليه شعبيه كبيره و الناس بتحبه قدر بمكره انه يقلب المشايخ على بعض و عن طريق مشايخ منافسين لعمر مكرم لبسه تهم بالكدب و عزله و نفاه على دمياط ، و حزنت الناس على عمر مكرم و عيطت على فراقه. و بعد ما غدر محمد على بعمر مكرم و خلص منه جه دور المماليك المصرليه اللى كان اتصالح مع زعيمهم شاهين بيك.






عمر مكرم ساعد محمد على و كان أول ضحاياه



العثمانيين شافو ان موضوع الوهابيين بقى بيهدد نفوذهم فى شبه جزيرة العرب فطلب السلطان محمود التانى مساعدة محمد على فى اخضاعهم. الوهابيه حركه دينيه اسسها محمد عبد الوهاب (1695-1719) وكانت فى الوقت ده تحت قيادة سعود بن عبد العزيز و مسيطره على شبه الجزيره العربيه. فى 1802 سعود كان بعت للسلطان العثمانى سليم التالت يبلغه انه فتح بلاد الحجاز و انه هدم قباب القبور و الجوامع و طلب منه انه مايبعتش المحمل تانى لإنه مش من الدين ، و طرد كل الاتراك اللى كانو فى مكه.



و فى 1804 استولى الوهابيين على المدينه المنوره و استمر زحفهم فى اليمن جنوباً و على الشام شمالاً و منعو المسلمين اللى مش على مذهبهم من الحج ، و على سنة 1811 كان نفوذهم زاد فى كل شبه الجزيره العربيه. فى الظروف دى طلب السلطان العثمانى من محمد على انه يساعده ، و فى الأغلب كان عايز بالمره يبدد قوة محمد على و يشتت جيشه فى مغامرات عسكريه بره مصر ، لكن محمد على اللى كان بيعتبر نفسه عثمانى قبل أى حاجه تانيه لبى طلب السلطان و جمع القوات اللازمه للحمله و هو فى الأغلب عارف هدف السلطان العثمانى ،



لكن كان عارف كمان انه لو سيطر على شبه جزيرة العرب و بقت هى كمان مع مصر فى ايده حايبقى سيطر على البحر الأحمر و منطقه استراتيجيه فى قلب الشرق الأوسط غير طبعا ان الحجاز اللى فيه الحرمين الشريفين بيدى بريستيج دينى للى بيحكمه. عدد قوات الحمله كان 4000 عسكرى تحت قوماندية ابنه طوسون باشا و طلب محمدعلى من الباب العالى بعت اخشاب للسويس عشان يبنى بيها المراكب اللى حاتنقل العسكر و الاسلحه على الحجاز عبر البحر الاحمر فبعتله السلطان اخشاب صنع منها محمد على 18 مركب.






العساكر الألبان بيقتلو أمراء مصر فى مدبحة القلعه



فى الوقت ده علاقة محمد على بالمماليك المصرليه كانت كويسه و ماعادوش بيمثلو تهديد حقيقى ليه و اكتفو بمكاسبهم الاجتماعيه و الماديه وعاشو فى الصعيد و القاهره و نواحى مصر و اعدادهم ماكنتش كبيره لدرجة انهم كانو ممكن يمثلو تهديد فعلى لمحمد على بالمرتزقه بتوعه. بعد وفاة البرديسى و الألفى محمد على اتصالح مع شاهين بيك اللى بقى زعيم المصرليه و اداه ارض فى منطقه مابين الجيزه و بنى سويف و الفيوم فعاش فيها فى سلام بعيد عن المنازعات. لكن رغم كده محمد على ارتكب ضدهم جريمه فظيعه فى الوقعه المعروفه باسم مدبحة القلعه.



ففى فبراير 1811 خرج قواد الحمله من القاهره و عسكرو فى قبة العزب فى الصحرا و هناك استنو الأمر بالتحرك. محمد على حدد يوم الجمعه 1 مارس 1811 يوم لتوديع طوسون باشا و عمل وليمه للإحتفال بخروجه للحجاز على راس الحمله لمحاربة الوهابيين و عزم اعيان البلد اللى كان من ضمهم امرا المماليك المصرليه اللى اتطلب منهم المجى باللبس الرسمى. اتلم الاعيان و الامرا فى القلعه و راح شاهين بيك برجالته و استقبلهم محمد على بترحاب و قدم لهم قهوه و غيرها و قعد يكلمهم و يضحك معاهم ،



و لما جه وقت الوليمه امر بخروج موكب و خلى الامرا المصرليه يمشو فى أخره و لما قربو من باب العزب فى حته ضيقه مابين الباب و الحوش العالى امر بقفل أبواب القلعه و أمر مرتزقته الألبان ( الارناؤوط ) بمهاجمة الامرا المصرليه فجاءه فلما هجمو عليهم اتذعر الأمرا وعرفو ان محمد على وضبلهم مكيده فحاولو يهربو عن طريق تسلق الجدران لكن المشاه اللى كانو وراهم فتحو النار عليهم من بنادقهم فحاول الامرانهم يهربو من طرق و مسالك تانيه لكن كان صعب عليهم بسبب ضيق المكان على الحصنه اللى كانو راكبينها ففيهم نزلو من على الحصنه وجريو على رجليهم و هما شاهرين سيوفهم



لكن مرتزقة محمد على الألبان قعدو ينشنو عليهم بالبنادق من الشبابيك ومن فوق الأسطح فحاولو يلجأو للمبانى لكن ماكانش بفايده و اتقتل شاهين بيك قدام ديوان صلاح الدين و قطعو راسه و ودوها لمحمد على. قطع الألبان رووس أمرا مصر و سرقو هدومهم و قبضو على الامرا اللى كانو جوه القلعه و مامشيوش فى الموكب و قطعو روسهم. عدد المصرليه اللى اتعزمو على الوليمه كان 400 مانجيش منهم غير اتنين



هماأحمد بيك اللى غاب بسبب سفره لبوش و امين بيك اللى وصل القلعه متأخر فلما شاف الموكب ماشى لناحية باب العزب وقف بره الباب عشان يستنى خروج الموكب لكن لما الابواب اتقفلت فجاءه و سمع ضرب الرصاص عرف ان محمد على غدر بالمصرليه فإتدور بحصانه و جرى على الصحرا فى اتجاه الشام. و بيتقال انه نط بحصانه من فوق سور القلعه فى جهة الميدان فإتقتل الحصان ونجى هو و هرب.



بعد المدبحه الرهيبه نادى محمد على فى القاهره ان شاهين بيك زعيم المصرليه اتقتل فحصل اضطراب و ذعر فى نواحى القاهره و خرج العسكر و نهبو بيوت الأمرا و سبو ستاتهم و جواريهم و اتبعتهم عامةالناس و نهبو البيوت و الدكاكين فى نواحى القاهره. واتنادى فى القاهره بتسليم اى مصرلى يتلاقى لكخيا بك فبقى يتقبض عليهم ويتسلمو ليه وهو يقتلهم. اللى كانو عارفين بالمدبحه الاجراميه كان نايبه الكتخدا محمد لاظوغلى باشا ، و حسن باشا قومندان الفرقه الألبانيه ، و صالح قوش قومندان المرتزقه الأرناؤوط الالبان اللى نفذو المدبحه ، و إبراهيم أغا الحارس المسئول عن فتح و قفل باب العزب اللى كلمة السر بتاعته لقفل الباب كانت رصاصه يطلقها صلاح قوش فى الهوا ،



لكن لا مرات محمد على " أمينه نوصرتلى " ولا ولاده طوسون و ابراهيم كانو عارفين بالمؤامره اللى دبرها مع لاظوغلى باشا. محمد على اتخلص من جثث الامرا المقتولين بحفر حفره كبيره رماهم فيها و ردمها. مراته أمينه نوصرتلى جاتلها صدمه من المدبحه اللى عملها جوزها و امتنعت عنه من يوميها لحد يوم مماتها. محمد على نفسه ماكانش بيجيب سيرة مدبحته لكن رغم كده و رغم استبشاع و اشمئزاز مراته نفسها منها كتاب مصر فى فترة حكم أولاده و احفاده اتكفلو بتلميع المدبحه وصاحبها و تبريرها بدوافع مفهومه لكن مشى على خطاهم لأسباب مش مفهومه كتير من كتبة مابعد العصر الملكى. لكن مؤرخ كبير زى عبد الرحمن الرافعى لخص رأيه فى مدبحة القلعه بقوله : " مذبحة القلعة كانت نقطة سيئه فى تاريخ محمد على ".






امين بيك نط بحصانه من القلعه و نجى من المدبحه



تانى يوم بعد المدبحه نزل محمد على من القلعه و معاه ابنه طوسون و لفو فى القاهره و قعدو يهدو الناس و امر محمد على بوقف عمليات النهب والسلب بعد ماشاف ان القاهره حاتتخرب ، لكن استمر فى تحريضه ضد المصرليه و طلب من الناس انهم يقبضو على اى مصرالى يلاقوه فى اى حته فى مصر ،



و فوض محمد اغا كتخدا اللى كان عارف انه بيكره المصرليه بمهمة قتلهم فى نواحى مصر فمااترحمش حد ولا حتى الفقرا و العواجيز اللى مالهمش فى حاجه ، فبقو يتقتلو فى نواحى مصر و رووسهم تتبعت من قبلى و بحرى على القاهره و تتعلق على باب زويله و باب القلعه. محمد على وزع بيوت المصرليه اللى اتقتلو و ستتاهم على خواصه و قرايبه و ادا بيت شاهين بيك لقريبه حسين اغا.






لاظوغلى باشا دبر مدبحة القلعه مع محمد على



بمدبحة القلعه و تخلصه من الامرا المصرليه و من قبلهم من عمر مكرم و الزعامات الشعبيه خلى الجو لمحمد على و بقى مسيطر بالكامل على مصر من غير مايخاف من تهديدات من حد. بالنسبة لعامة المصريين محمد على كان عارف يتعامل معاهم ازاى ، لخصه تهديده لعمر مكرم بقوله: " و ان حصل من الرعيه أمر ما فليس عندى الا السيف و الانتقام ". خلى الجو لمحمد على و ابتدى يوضب مهماته التانيه و خاصة حملته على الوهابيين فى الحجاز بوصفه عثمانى مخلص للباب العالى.





امينه هانم استبشعت مجزرة جوزها محمد على وامتنعت عنه طول حياتها

















صبحى سعد فريد غير متواجد حالياً   مشاركة محذوفة

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
&, "قسطنطين", (00), (000), (10), (11), (12), (13), (14), (15), (16), (17), (18), (19), (20), (21), (22), (23), (24), (25), (الأولى), (الثالثة), (الثانية), (الجزء, (الفراعنة, (حضارة, للمرة, للمسيحية, لمصر, للون, للقاهرة, مالك, مادين, لاعب, متحف, لبعض, محمد, محمود, أحبك, ميدو, أجنادين, لجنة, أرخوز, مرنبتاح, مسلمة, مزاحم, مسجد, مصر(2), مصر(3), مصر(4), مصر(5), مصر(6), مصر(7), مصر(8), مصر(9), مصر.., أسرة, مصرية, لسعة, مصطفى, معاً, معاوية, معين, معركة, مظفر, منتديات, أورشليم, منشد, منصور, موسوعة, لقمان, لقدماء, الأمر, الأمويين, الملك, المترتبة, المحمودي, الأجتماعية, الأرمني, الأشتر, المستعلي, المستعين, المستنصر, المسيب, المسحية, المسيحية, الأسرة, المصريين, المشرف, الأشرفى, الأسكندريــة, المعالم, المعالج, الأعيرة, اللغز, الأعظم, المظفر, المفاخر, الله, المهُبلي, الأول, الأول), الموجي, المؤيدي, الأنصاري, المنصور, المنصوري, الأقتصادية, الأكثر, الاسلامية, الاول, الانشاء, الانشاء10, الانشاء11, الانشاء12, الانشاء13, الانشاء14, الانشاء15, الانشاء16, الانشاء17, الانشاء18, الانشاء19, الانشاء2, الانشاء20, الانشاء21, الانشاء22, الانشاء23, الانشاء24, الانشاء25, الانشاء26, الانشاء27, الانشاء28, الانشاء29, الانشاء3, الانشاء30, الانشاء31, الانشاء32, الانشاء33, الانشاء34, الانشاء35, الانشاء36, الانشاء37, الانشاء38, الانشاء39, الانشاء4, الانشاء40, الانشاء41, الانشاء42, الانشاء43, الانشاء44, الانشاء45, الانشاء5, الانشاء6, الانشاء7, الانشاء8, الانشاء9, التميمي, التمرد, الثالث, الثالثة, الثامن, التاسع, التاسعة, الباهلي, الثاني, الثانى), الثانية, الثانيه, التخلي, التركماني, التركي, التعديل, التفاصيل, البطلمي, التطور, الثقافية, الجملة, الخليج, الخليفة, الخلفاء, الحمـــــــــــله, الجلودى, الخامس, الخامسة, الداخل, الحادي, الحارة, الحافظ, الجبلي, الخثعمي, الحجاب, الدين, الدينية, الحزن, اليهود, الدولة, الجوله, الحوثرة, اليونانية, الحضارة, الدقماقي, الحكم, الرابع, الراشدين, الرحمن, الرعامسة, الرومان, الروماني, الرومانية, السلطان, الشامي, السابع, السادس, الصديق, السعيد, الصفحة, الصواري, السود), العمارة, العماني, الغمراوي, العاجل, العاص, العاشر, الظافر, الظاهر, الظاهري, العثماني, العثمانية, العثمانيين, العثمانيه, العباس, العباسي, العباسيين, العساكر, العزيز, العصر, العشرون, الغزو, العهد, الغورى, الفائز, الفتح, الفرنسية, الفزاري, الإمبراطور, الإينالي, الإسلامي, الإسلامية, الإسكندر, الولاده, الوليد, النادي, الواحدة, الناصر, النتائج, الود, النيل), النخعي, النشر, الضبي, القانوني, القديم, الكامل, الكنانة, احلى, اسوأ, اسكندر, اعتناق, اغسطس, بلاط, بأحكام, تمربغا, بالله, تاريخ, باشا, تاسعة, ثانية, بتاح, بحاجة, بيبرس, برسباي, برقوق, تغيير, ثوران, ثورة, تنشر, بطليموس, تكلوت, خمارويه, خلافة, يلباي, خليل, حمدي, خمسمئه, حاتم, دادي, داير, داوود, خاقان, حذيفة, يبرئ, جديد, جدول, حركات, حصان, جُدد, خشقدم, جنين, ينزف, دِمَشْق, خپرو, جقمق, رمسيس, سلامش, سلاطين, سليم, سليمان, سلطنة, سالم, سامي, سابعة, سادسة, سيتى, سيدنا, شيشنق, سيفيروس, شعبان, سعدي, صفحة, شهاب, صهيل, زهير, زواجة, صوان, سقوط, عمال, عمير, عمرو, عامر, عادات, عثمان, عبادة, عتاهية, عبيد, عجينة, عيسى, عشرة, عنبسة, عقبة, فترة, هادريان, هارون, إيبك, إينال, هرثمة, إسماعيل, إسحاق, ومات, ولادة, وموطنهم, والياً, والرومانية, والعشرين, والعشرون, والعقائدية, نادي, نشرة, وعشرون, ونصف, طومان, طولون, ططر‏, قلاوون, قايتباى, قايتباى(الأولى), قاهرة, قانصوه, قيصر, قحطبة, كيدر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برج الشراع في حيفا، دمج بين القديم والحديث. sona منتدى السياحة والسفــر والتراث 4 17-06-2011 09:16 PM
غلاف صحيفة الماركا الإسبانية '' والحديث عن صفقة ريبري '' عاشق كتلونيه الرياضة العالمية 0 31-08-2009 12:29 PM
وطني بيتي القديم . osama ahmad مرافيء ساكنه 8 21-07-2008 10:10 PM
الانتر يضع إيتو خياره الأول والحديث عن 20 مليون يورو ronaldo الرياضة العالمية 4 27-05-2008 01:34 PM
الانترنيت في العصر القديم قطر الندى مـنـتـدى الـمـرح والـتـرفـيـه والنكات 1 14-04-2008 05:53 PM


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
تنبيه : كل ما يكتب في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى