المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة مدن عراقيه قديمه وحديثه


ابن جنين
30-01-2010, 05:22 PM
موسوعة كاملة عن العراق

بغداد.. تاريخ الحضارة والعمران

"بلدة طيبة ورب غفور"


هكذا أقترن أسمها بذلك القبس من القرآن الكريم، فلم يرقى إسم حاضرة إسلامية مثلما تبوأته بغداد، ومن دلالها كثرت أسمائها،فقد نعتت بدار السلام و كنيت بالزوراء، وأطلق عليها مدينة المنصور وتغزل وقيل عنها (سرة الدنيا) أو (أم الدنيا). وصفوها في ايام عزها أنها أقتطعت من الخلد خضرتها وبساتينها وماءها ورخائها،فها هي دجلة تسقيها من حليب الفردوس ومن الفرات خمرها. وتسامت حتى وطأت الإعجاز وتكافأت مع أسم بابل العظيمة،حتى أمتزج الأمر لدى الأوربيين بتوارد التسميات لردح من الزمان. وكان رديفها القسنطينينية التى كنوها فيما بعد كوصيفة لها (بغداد البسفور)، كما ذكر ذلك المستشرق الالماني نولدكه. وقد حاولت قرطبة وفاس والقيروان والقاهرة وأصفهان المنافسة فارتقين الى الذروة ولكن دونها منزلة.لقد كسبت الدنيا والدين برجالاتها الأعلام، وسيان الحال في حياتهم أو بعد لحدهم،حيث مازالت أسمائهم تصدح ومجدهم يصول، حتى تخال الدنيا بهم ومنهم فها هو الإمام موسى الكاظم إبن جعفر الصادق وهاهو الإمام أبو حنيفه صاحب مذهب أهل العراق..وهاهم صوفيتها من الحلاج الى الجنيد والسهروردي وعبدالقادر الكيلاني ومعروف الكرخي الذي رفض هجرها،بإيمان مطلق منه أن مدينة تحوي رفات هذا الكم من الصالحين لايمكن أن تموت.


اختار موقع بغداد الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور،عاصمة لدولته على بطحاء من الارض عند اعوجاج نهر دجلة عند التقائه مع نهر الصراة ودار حولها نهر كرخايا. لقد ورد في وصف المنصور بانه كان نحيفا اسمر اللون خفيف العارضين ذا صلابة وشدة، وكانت امه وزوجته من بربر شمال أفريقيا، ويقال بالتحديد من القيروان. وقد بنى بغداد بعد ان ضاق ذرعا في الهاشمية التي أبتناها على مقربة من الكوفة بعد قلاقل الراوندية والزنادقة فيها.اما السبب غير المعلن فهو رغبة من العباسيين في التملص من العهود التي قطعوها امام اولاد عمومهم من العلويين ومناصريهم التي تعج بهم المدينة و الإقليم. وان يمسو هؤلاء سوسة قلاقل ومفسدة لاتباعهم وعامتهم والخشية من التأثير على قناعات خاصتهم. فأثروا الرحيل واختاروا هذا الموقع القريب من (المدائن) العراقية ومن ضمن نطاق (براثا) الآرامية.


وتماشيا مع وضع الدولة الإسلامية حينما وطأت الذروة، فقد اريد لبغداد أن تكون أستثنائية في كل شئ؛ الصفة و الموقع و التصميم والملكة. و تواشجت تلك الغايات مع الاسطورة وخوارق الروحانيات والفلك والطالع.حيث أريد لها موقعا وسطا بين البلدان، موحيا بوسطية الدين مستوحيا من قوله تعالى (كذلك جعلناكم أمة وسطا).وقد أختير لها شكلا دائريا رامزا للوسطية والقسطاس. ومن الجدير ذكره أن للتدوير شجون متجذرة في الرمزية وروحانيات الأشكال الموروثة في العقلية المحلية والمجاورة ولاسيما الآسيوية. فقد ذكر لنا حماد التركي (بنى المنصور المدينة مدورة لان لها معان ليست للمربعة وذلك ان المربعة إذا كان الملك في وسطها كان بعضه اقرب اليه من بعض والمدورة كان امرها الى وسطها مستوياً لايزيد بعضه على بعض). وغير ذلك للشكل المدور وضع ممركز،ومغازي هيكلية ووظيفية للبناء،ناهيكم عن المغزى الإقتصادي للمساحة. وهنا نذكر بأن الارض المدوره تكون أصغر من المربعة المساوية لها بنسبة 11،37%.


والمدن المدورة سّنة عمرانية عراقية موروثة،وردت ربما بسبب تسطيح ارضها الذي يسمح برسم الدائرة على مبسوط أرضها. و على خلاف ذلك نجد في مدن مصر ذات الشكل الشريطى الطولى الذي كرسته سجية وادي النيل الضيقة.وثمة نقوش آشورية تمثل المعسكرات المدورة ذات الطرق والمداخل المحورية التي أنشات في زمن سلمناصار الثالث (858-824 ق.م) وسنكيريو في نينوى (705-687 ق.م) ناهيك عما كان ملموساً في مدينة سنجرلي (القرن الثاني قبل الميلاد) الموجودة شمال الموصل ومدينة أشور جنوبها ومدينة الحضر (من القرن الاول الميلادي) جنوب غربها وكذلك حران شمال الجزيرة والمدائن القريبة من بغداد(25كم جنوبها) ،اما في التمصير الاسلامي، فدوران الكوفة ثم واسط إلا تكريس لنفس المبدأ العمراني الموروث والذي أسترسل إسلاميا في الامصار اللاحقة.


وذكر البعض أن تأسيس المدينة تعلق بروحانية الاعداد وسحرها كما ذكر ذلك (ف.أندرس)، أو بالتنجيم والطالع كما ذكر لنا البيروني في كتابه الاثار الباقية،حيث ورد إن العمل في الإنشاء ابتدأ يوم الثلاثاء 23-تموزعام 1074 للأسكندر (25-ربيع الثاني عام 145هجري أو عام 761م وان نوبخت المنجم الفارسي وكذلك ابراهيم بن محمد الغزاوي كانا قد تولى اختيار الوقت المناسب بما يناسب هيئة النجوم والأبراج ،ثم شرع بالعمل. وذكر اليعقوبي مقولة ابي جعفر المنصور عند وضعه الأساس: (بسم الله والارض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين..أبنوا على بركة الله).


وفي اختيار موضع بغداد من ابي جعفر له دلالات في إعتدال الجو بعدما ترعرع في الشام وفارس المعتدلتين حراريا. فهواء بغداد العليل كان مضرب الامثال.و مما يثير الحيرة في نفوسنا اليوم، ان درجات الحرارة في بغداد - خاصة في فصل الصيف - اصبحت لا تطاق. الأمر الذي يعني ان تغيرا ما طرأ على وضع بغداد البيئي. ويمكن أن يكون ذلك مرده إختفاء المساحات الخضراء و المسطحات المائية التي كانت بغداد عامرة بها في السابق،حيث طوقت بغداد شبكة من الانهار، منها نهر عيسى القادم من الفرات جنوبي الانبار، ويتفرع منه نهر الصراة، ثم نهر صرصر القادم من فوق المدائن على دجلة، ونهر (الملك) الذي يصب جنوبي المدائن، ثم الى الجنوب نهر (كوثي) ونهر (الصراة الكبرى)، وغير ذلك من السواقي الرابطة التي ذكرها ياقوت الحموي في (معجم البلدان)، ولعل هذه الشبكة هي التي أدت الى توازن بيئي، واسهمت في تنشيط حركة الهواء في اجزاء المنطقة، وكان ذلك من مناقب اختيار المنصور لموقع عاصمته.


وكان لبغداد اسماء عديدة اختلف الباحثون في مرجعيتها فالاسم بغداد ذكره ياقوت الحموي في معجمه بانه مشتق من جذور فارسية بصيغة (باغ- داد) وتعنى بستان لشخص يدعى داد ولكن الحفريات الحديثة اوصلتنا لمعنى اخر اقدم كثيراً جاء منقوشا على رقم بابلي طيني تذكرها بالاسم الارامى (بكددوا) او (بغددوا) وما يمكن ان يؤكد ذلك كون جل المواقع القريبة تحمل اسماء ارامية مثل: براثا وكلواذه (الكراده)وبعقوبة وكوثى وبدره وبتدين وباكفيا. وتفسير اسمها الارامي يمكن ان يكون مصدره الكلمة المركبة (بيت كداد) التي تعني بيت القطيع او بيت الغنم او الحظيرة او ربما معنى مجازي يعني المرعى وهى اقرب الى واقع الحال. وتكتفي عادة الصيغ الارامية المركبة باقتضاب الباء من كلمة بيت كما هو وارد في اسم بتدين أي بيت الدين وبكفيا أي بيت الصخرة وبعقوبة أي بيت العقوبة او السجن أو الحجز وبصرياثا (البصرة) وتعني بيت الاكواخ او ما يطلقون عليه في العامية العراقية (صرايف) والتي عربت حتما من (صرياث). ومما يؤكد هذا المنحى لاسم بغداد هو ما اكده الطبري في تاريخه بقوله وكان في قرن الصراة مما يلي قصر الخلد في الجانب الشرقي لبغداد قرية ودير كبير تسمى سوق البقر) ولكن المسعودي ذكره بان اسمه سوق الغنم.


اما اسمها دار السلام فربما يكون مقتبس من اسم دجلة نهر السلام ونهر اللبن في انهار الجنة وتيمنا بقوله تعالىلهم دار السلام عند ربهم ،وهو وليهم بما كانوا يعملون) (سورة يونس الآية 25) او قوله تعالى : (والله يدعوا الى دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) (سورة الانعام الآية 127). وكان هذا الاسم يخص المدينة المدورة قبل توسعها اللاحق.اما اسم الزوراء فكما ذكرنا بسبب ازورار قبلة مسجدها الجامع او ربما ازورار نهر دجلة وانعطافه المفاجئ نحو الغرب عند موضع بغداد.


ومن وحي الاسماء والغيبيات وتفسيراتها نذكر نادرة اسم (مقلاص) الذي ذكرته الاساطير في امتلاك او بناء ارض مدينة بغداد والذي اكده ابو جعفر بانه هو المقصود فعلا فقد كانوا يطلقون عليه اسم مقلاص في طفولته بسبب دلاله ونزقه وعناده ومن الجدير ذكره بأن نفس التعبير مازال ماكثا في لهجات عربية مثلا اهل العراق يقولون لمن يتدلل (يتمقلج) او ما يقولوه في الغرب العربي (مقلش).


وخضع بناء المدينة وتطورها منذ تأسيسها حتى اليوم لخمسة مراحل من التطور هي التالية:

والبقيه تاتي ان شاء الله
ملاحظه: الموضوع منقول

ابن جنين
30-01-2010, 05:23 PM
المرحلة الأولى (المدينة المدورة)


انطلقت الحركة الدؤوبة في ورشة بناء بغداد بمئة الف عامل يشرف عليهم وعلى مطابقة التنفيذ بالخطة مجموعة من المهندسين واساطين الحرفة منهم الحجاج ابن أرطأه كمعمار وبمساعدة أربعة معماريين: هم عبدالله بن محرز وعمران بن الوضاح وشهاب بن كثير وبشر بن ميمون الذي ذكره البلاذرى بان عهد اليه ببناء الطاقات عند باب الشام. وقد اشرف على ادارة الشؤون المالية وتخمين الجدوى الفقيه الاعظم ابوحنيفة النعمان (رض)، الذي كان قد استحدث طريقة رياضية سبق له ان استعملها في بناء مدينة واسط، وذلك بحساب عدد مداميك الاجر بواسطة قصبة مدرجة ليتسنى له عند ضربها مع معامل حجم الاجر الى حساب كمية العمل المنجز والتي يصرف على ضوئها أجرة البناء. ومن مأسي القدر أن يموت هذا الرجل الصالح عام 767م في احدى قبوات المدينة عمل في بناءها وأحبها وفقه الناس فيها ،حيث مات حبيسا لابو جعفر وضحية لمبدأ أخلاقي لم يحيد عنه.


أما اسقاط المخطط على الطبيعة فقد ثبته الفلكيون،ثم تلاه نثر الرماد على قطر الدائرة ووضع فوقها كرات من القطن مشبعة بالنفط وأحرقت لتترك اثرها بندب يستدل بها في حفر الأساسات للبناء. وقد استعمل مقياس الذراع واجزاءه حتى الشبر والاصابع بما يدعوا بالقياس البلدي حتى اليوم كنظام لمودول القياسات ،وقد قدر المستشرق الأنكليزي كريزول مقدار الذراع ب 51،8 سم ويحسب للسهولة عادة بمقدار نصف متر. أما الخطوط الشعاعية للبناء المتجة نحو المركز والتي تحصر بينها أشكال أسفينية لاتلاحظ بالنظر لسعة قطر الدائرة.وعلى العموم فأن قطر المخطط إجمالا قدر بـ 2710 متر.


وقد استعمل نظام الفرق العاملة بالتوازي في الإنجاز وقد شرع أولا في بناء القصر وعلى تخومه المسجد الجامع،أما الاسوار والارباض فقد قسمت الى أربع قواطع يشرف على كل منها أحد المهندسين.وقد أحتل مركز الدائرة القبة الخضراء التي تغطي قلب قصر الخليفة المدعوا قصر باب الذهب والمغطي لقاعته المركزية التي يتناظر من حولها في الاتجاهات الاربع أربعة أيوانات على مثل حال قصر ابو مسلم الخراساني في مرو الواقعة في أسيا الوسطى .وابعاد القصر كانت 200 م مربع وارتفاع القبة كان يسموا الى 40م.أما المسجد المحاذي للقصر من جهة القبلة فابعاده 100 م مربع.


ويطوق البناء خندق مائي عرضه 6م ينهل ماؤه من نهر كرخايا وبغرض المعالجة لحالة التاثيرات المائية على السور فقد استعمل في الاساس نوع من الملاط خليط النورة والرمل مع الرماد الذي يكسبه خاصية المقاومة المائية. وكان البناء يشتمل على ثلاثة أسوار متتابعة وكان الوسطاني أضخمها واكثرها سمكا وارتفاعاً وتعلوه القبب فوق الطاقات التالية للمداخل الذي يكرس حالة دفاعية ناهيكم عن معالجة بصرية جمالية. ويحيط بكل سور فيصل فارغ من البناء يدور حولها ويساعد في حركة الحرس الدائرية.


وكان للمدينة اربعة ابواب باسماء البلدان المتجهة اليها وهي الشام والكوفة والبصرة وخراسان والمداخل من النوع المنكسر لغرض الحماية وتعلو كل مدخل قبة باسقة لغرض الاستدلال على المدخل من بعد. وكان للسور هدفين احداها عسكري والثاني لغرض السيطرة على سكان المدينة.اما من الناحية الرمزية فانه فاصل صريح بين المدينة والحقل المفتوح الذي يحيطها والريف والذي ينعكس نفسيا في أطمئنان النفوس والشعور بالامان لسكانها.كذلك يمكن ان يدل علىة نزعة إستبدادية ويجسد هيئة حصن منيع تهب السلطان الامان على ملكه ظاما إليه صفوة شعبه ومصدر ثقته.


أما المرافق السكنية والخدمية للعامة فتقع بين السورين الاوسط والداخلى وقد خطت على شكل ارباض قاطعية الشكل تحوي ديار من طابق واحد حتى ثلاث طوابق تحيط بحوش سمائي على الطراز العراقي الموروث منذ القدم. أما مايلي السور الداخلي حتى أسوار قصر الخليفة والمسجد الجامع فياتي تباعا أبتداءا من الخارج قصور الامراء ورجالات الدولة ثم دواوين ومطبخ العامة الذي يتبعه قصور أولاد الخليفة وخاصته.


لقد كان للطين حضورة في بناء المدينة، حيث استعمل على صيغتين؛ اولها الطوب المصبوب في قوالب والمجفف تحت وهج الشمس والمسمى(الطوب الاخضر المتكون من الطين والتبن). وقد استعمل في بناء الاسوار والاجسام نصف السطوانية الساندة له من الخارج وكذلك الحيطان الساندة لاجزاء البناء الاخرى.اما النوع الثاني فقد كان الآجر المفخور(الطابوق)،والذي كان يستعمل في بناء العقود والطوق والقبوات وكذلك القباب ويوجد نوع من الطوب المحروق الذي يستعمل عادة في تنفيذ الاساسات لمقاومته نفاذية الماء.



و تكمن الحذاقة المعمارية هنا في إختصار استعمال الخشب الى الحد الادنى في التسقيف و السقالات والقوالب الموضوعة لعناصر التسقيف الانشائية ولا سيما في القبوات.ومن المؤكد أستعملت سنة بنائية عراقية تعتمد على إتكاء الطاق على حائط ثالث واصل بين الحائطين الأساسيين الساندين،كما هو الحال في طاق المدائن(طاق كسرى). وهنا تستثمر حالة (الشك) أو الجفاف السريع لخامة الجص العراقي بأقصى مايكون، وهذه الخاصية مازالت شائعة حتى اليوم. وقد استعمل الخشب كذلك في الاساطين (الدلكات) في حرم المسجد واروقته والمساحات المفتوحة وكانت تعمل عادة من قطعتين معقبتين بالعتب والغرى وضبات الحديد.وهذه الطريقة توارثوها اهل بغداد حتى العمائر الاخيرة.وأستعمل في حينها التاج الناقوسي وهو ماكان شائع في تلك الفترة مثلما وجدناه في سامراء.اما التيجان المقرنصة فقد ظهرت في حقبة لاحقة. واستعمل الخشب كذلك في التسقيف بطريقة الجسور الخشبية على بحور محددة والمعقودة بالاجر فيما بينها او جسور اولية مغطاة بجريد النخيل بعدة طبقات منتهية بلياسة طينية للحماية. أما مايتعلق باللمسات الفنية واعمال النهو فاستعمل الجص البسيط والمعالج بالالوان والرسوم والطلائات(الفريسكو) او المنقوش بواسطة الحفر المشطوف.


المرحلة الثانية (الأنتقال الى الرصافة)


توفي ابو جعفر المنصور في يوم 7 تشرين الاول (اكتوبر) عام775، بعد تسع سنوات من مكوثه في بغداد التي استغرق بناؤها خمسة اعوام. وخلفه ابنه المهدي حتى عام 785م، حين بدأ الضيق يبدو على المدينة وارباضها،وأقيمت حولها الأسواق وبعض الدور العشوائية.وهكذا أضطر الى بناء قصرا له في الرصافة على الجانب الآخرمن دجلة متحاشيا الزحمة، ثم تلاها انتقال العامة حولها. المشكلة تكمن في أن بغداد المدورة مدينة غير قابلة للاتساع محدود وثابت المساحة والهيكل.


ثم اتى موسى الهادي بعد والده المهدي، لعام واحد، ليخلفه اخوه هارون الملقب بالرشيد (787-809م) الذي انفجر بزمانه مجد بغداد وابهتها، فذكرها الخطيب بقوله : (لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلاله قدرها وفخامة امرها وعظم اقطارها وسعة اطرادها وكثرة دورها ومنازلها ودروبها وشعوبها ومحالها واسواقها وسككها وازقتها ومساجدها وحماماتها وخاناتها وطيب هوائها وعذوبة مائها وبرد ظلالها وافيائها واعتدال صيفها وشتائها وصحة ربيعها وخريفها. ولم تصمد المدينة المدورة لعوادي الزمن بسبب انتقال الخلفاء الى قصورهم خارجها وانتقال العامة عنها والاهمال الذي سبب الخراب لها،و زاده فيضان نهر دجلة، وعدم مقاومة الاسوار بسبب بنيتها الطينية غير المقاومة للماء بالرغم من وجود الهياكل الإستنادية نصف الإسطوانية على سورها الخارجي. ويبقى من اهم عوامل خرابها الصراعات السياسية وحروب الاخوين الامين والمامون لا سيما حصار ابن طاهر قائد جيوش المامون لها عام 814 م وضربها بالمنجنيق. ومما زاد الطين بلة الاهمال الذي اصابها عند انتقال العاصمة الى سامراء لمدة 58 عاما على يد المعتصم عام 835. وفي عام 941 تهدم قصر الذهب بسبب الاهمال، وسبقه الخراب الذي خلفته ثورة المساجين على الخليفة المقتدر عام 919، وتكسيرهم لابواب المدينة، ثم فيضان دجلة المهول عام942، الذي ذكره المقدسي في تأريخه، و ادى الى سقوط الطاقات. ثم حدث أن اقتلع معز الدولة البويهي بيبانها الحديدية، ونقلها لقصره في الشماسية(الأعظمية) عام 961 م. ويبقى وصف ابن بطوطة لمسجدها الذي زاره عام 1327 ذات دلالات، بانه مكث باقيا مقاوما لقرون بعد الخراب والإهمال.


وقد آثر الخلفاء العائدون من سامراء الاقامة في الرصافة وعندها ابتدأت المرحلة الثانية من اعمار بغداد، واشتهرت بقصورها ومساجدها ودور العلم فيها مثل قصور الجعفري والتاج والفردوس ودار الشجرة والسلام وقصر البرامكه وقصر الزندورد وقصر المعتصم. وكان للمدينة سور ومداخل سميت باسماء باب الظفرية وباب الحلبة (الباب الوسطاني) الذي بقي وحيدا في الوقت الحاضر، وباب الطلسم الذي شيده الخليقة الناصر لدين الله وفجره الأتراك قبل إنساحبهم من بغداد عام 1918. وامتد العمران للكرخ على الجانب المجاورللمدينة المدورة وربطت الجهتين بجسور ثلاثة، وحينئذ انتقل اسم بغداد من المدينة المدورة الى جانبي النهر في الكرخ والرصافة الذي ما زال حتى يومنا هذا. وجدير بالذكر ان اسم الكرخ يحتمل وروده من اصل فارسي بمعنى الدار وآرامي بمعنى القلعة.

ابن جنين
30-01-2010, 05:25 PM
المرحلة الثالثة(العد التنازلي)


بدأت معاناة بغداد الحقيقية عندما تدخل في شأنها البويهيون الفرس تارة والسلاجقة الاتراك تارة اخرى، وكان لبغداد ان تشهد على ايديهم ثلاثة من خلقاء بني العباس يخلعون وتسمل عيونهم ويصبحون في احط درجات الحاجة وهم القاهر (934م) والمتقي (944م) وا لمستكفي (947م) ويعتبر المؤرخون ان الراضي (934-940م) هو خاتمة الخلفاء الاقوياء. وقد حاول الخليفة الناصر عام 1180 ان يتخلص من ربقة هؤلاء واعادة الهيبة لبغداد ولم يفلح كثيرا في مسعاه.


وإبان تلك المرحلة شاع بناء القصور البويهية وخاصة في منطقة الشماسية محاذية لشاطئ النهر (الكريعات اليوم). وقد ابتدأها عام 961 م أحمد بن ابي شجاع الملقب بمعز الدولة البويهي، الذي نقل الاجر على ظهر طوافات من سامراء واستغرقت ورشة البناء سبعة اعوام، حتى توفى ليدفن في احدى حجر القصر، ثم نقل بعد حين الى باب التين في مقابر قريش في الكاظمية.وقد بنى أمراء البويهيين سلسلة من القصور في هذه المنطقة على اقصى درجة من الابهة والبذخ ثم تصافت وامتدت حتى وطأت طريق خراسان (ربما الجديدة و الرضوانية) وسمي هذا الحي (دار المملكة) والذي افل نجمها عند انقراض الدولة البويهية عام 1075م.ومن اهم البناءات المدنية كان المارستان (المشفى) العضدي الكبير الذي انشأه عضد الدولة عام 982م في الجانب الغربي من المدينة كما ذكره ابن جبير عام 1184م بانه بناءاً مهيبا ثم وجده ابن بطوطة خرباً عام 1327م.


وأستمرت تلك المرحلة من تاريخ بغداد عندما حل السلاجقة الاتراك واستحوذوا على امرها ولاسيما آلب ارسلان وولده ملك شاه. ولكن الحظوة والتصدر للسلطة فيها كان لوزيرهم الحاذق نظام الملك وهو صاحب المناقب في بناء المدارس النظامية، والتي بلغ عددها تسعة. و يعتقد ان باكورتها كانت في بغداد عام 1067م في موضع الى الامام من المدرسة المستنصرية اليوم باتجاه شارع النهر وفي منتصف المسافة بين الجرف و شارع الرشيد. وكذلك في البصرة والموصل وامهات المدن في المنطقة وذلك لمبرر طائفي؛ الا وهو محاربة التشيع الذي دعموه اسلافهم وأعدائهم البويهيين.وقد أجبر السلاجقة الخلفاء العباسيين على تبديل مذهبهم الى المذهب الشافعي، بعد ان كانوا قد غيروه ثلاث مرات في السابق من المالكي الى الحنفي ثم الى الشافعي. واهتم أمرائهم باعمار جامع ومدرسة ومشهد الامام المعظم ابي حنيفة النعمان(رض) وكذلك مدارس الامام عبدالقادر الكيلاني والشيخ عمر السهروردي وكذلك بعض المساجد منها جامع السلطان جنوب العيواضية اليوم عام 1092م والتي نقل اليها آجر وخشب سامراء، ثم مسجد الشريف الزيدي و رباطا للصوفية على مقربة المدرسة النظامية.


وفي هذه المرحلة من اعمار بغداد شهدت العمارة قفزات جديده تمثل في ولوج البناء ذي الايوانات الاربع المتصالبة حول حوش سماوي مربع أو مستطيل، والذي كرس نوع جديد من مخطط المساجد الذي اقتبسته اصلا من المدارس و الذي لم يكن مطبقا في السابق، حينما كان يسود المسقط النبوي (العربي)، ومخططه متكون من مستطيلين متداخلين.وهذا المخطط سنة بنائية عراقية وجد أقدم نماذجه في معبد شحيرو في الحضر.


و مايخص التسقيف فقد بدأ استعمال التغطية بقبب هرمية او مخروطية سنامية الشكل يدعوها العراقيون(الميل) كما في قبر زمرده خاتون وإمام الدور. وتبدو تلك السقوف وكأنها متراكبة من عنصرالمقرنص، من الداخل والخارج، ومرتبة فوق بعضها بشكل تناقصي، ويسموا فوق ذروتها فانوس مأذنة.و يحضر لقطر المخروط المدور قاعدة مضلعة سداسية او ثمانية. والمغزى الهيكلي هنا مبرره ان العزوم تقل قيمتها تبعا لطول المسافة بين النقاط الحاملة، وهذا يعني ان العزوم هنا تكون بمقداره الأدنى. وقد بدات مرحلة جديدة في التركير على وفرة المعالجات الفنية الخارجية وقد أعتني بالريازه وعولج الآجر بتراكبات ناتئة مضلعة أو إنسيابية لقطعه وصفوفه ومداميكه،وكثرت الحشوات اوالأشكال الحصيرية وأستحدث حفر الاجر ونقشه بالزخارف او الخط العربي، التي يلعب الضوء والظل الطبيعي فيها لعبة الجمال الأخاذ.


و ظمت بغداد في ايام عزها الى صدرها هجين الملل والنحل والاعراق وطأ تعدادهم المليوني نسمة في القرن العاشر الميلادي وهي حالة إستثناية في تاريخ التمدن البشري،و أمست بحق أول مدينة عالمية.و للعامل البشري في تهاجن الأجناس في البوتقه البغداديه أثره الفعال في تصاعد التحسن التوريثي لأهلها المتمخض عن إختلاط الحضر والاعراب والفقراء والمترفين والأعراق والأجناس المتشابكة.


لقد تركوا لنا السلاجقة كثير من بناءات الشواهد والقبور واكثرها شهرة في بغداد تربة الشيخ عمر السهروردي ثم مرقد السيدة زمرد خاتون ام الخليفة المستضئ بالله العباسي المتوفية عام 1201م في مقبرة الكرخ (الشيخ معروف أوالرحمانية اليوم) والذي استعمل فيه نوع من القرنصة البنائية والتغصين الجانبي مما يشبه جنبذة الزهرة قبل التفتح ويعتقد ان الاول جعل لتضليل الكوي التي تنير داخل القبة ثم توسع فية البناء لياخذ شكلا مميزا.وهذا النوع من القباب المخروطية او الهرمية تكاد تكون خاصة باضرحة الائمة وصفوة القوم.


المرحلة الرابعة (سقوط بغداد وويلاتها)


استباح هولاكو بغداد ابتداء من صباح العاشر من كانون الثاني (يناير) 1258م، وحكمها اتباعه الذين انزلوا المدينة من عليائها، وقضموا ثرواتها وازالوا حضارتها. وخلفهم الشيخ حسن الجلائري الذي حكم واولاده 73 عاما، أنهوا بها اخر بصيص امل لاحياء بغداد.وعمل من خلفهم على اعادة بعض عمران المدينة ولاسيما الإقتصادية والدينية كما الخانات والمساجد. ومن هؤلاء (علاء الدين عطا ملك الجويني) الذي حكم 22 عامأ، و قام بترميم بعض معالمها وبناء الربط في محلاتها كما الحال في الكاظمية، لكن لن ينفع مسعاهم هذا في تحسن الأحوال. و شهدت المدينة بعضأ الإعمار أيام الشاب الجميل اويس الملقب بمعز الدين 1356م والذي تقرب له الناس لما لكن له من مواهب فنية وادبية.وقد حل محلة رئيس خدم البلاط امين الدين بن عبدالله الملقب الخواجة مرجان بعد غياب السلطان اويس في اخماد القلاقل في ايران والذي حاول ان يستحوذ على السلطة بدون جدوى ولهذا الرجل اثار شاخصة في بغداد تؤرخ لقوة العمارة وسمو مهارة صناعها وهي جامع وخان ومدرسة مرجان.


والمدرسة المرجانية بنيت على اطلال المدرسة النظامية وبمساحة اقل منها واقل من المدرسة المستنصرية وكان مخططها مربع الشكل مع قطع في احدى زواياه والتي بقيت حتى العشرينات من القرن العشرين حينما قرر امين العاصمة تقويض هذا المعلم،بحجة توسعة شارع الرشيد.ولم يسلم الجامع من هذا التفريط المجحف.


ومن معالم هذه الحقبة جامع محمد الفضل وجامع الآصفية (المولى خانه) المجاور للمدرسة المستنصرية من جهة الجسر والذي بناه محمد جلبي كاتب ديوان احمد الطويل والذي اصبح فيما بعد تكية لدراويش المولوية (اتباع المولى جلال الدين الرومي) ثم رممة داود باشا والي بغداد عام 1825م الذي كان ينعت بـ(أصف زمانه). ومن المعالم كذلك جامع العاقولي بالقرب من الحيدرخانة من جهته الشرقية في محلة العاقولية ويرجع بناءه الى عام 1327 م وجامع النعماني في شارع الكيلاني اليوم والمبني سنة 1381 م وجامع الشيخ سراج الدين عمر القزويني في محلة الصدرية المبني سنة 1325 م وجامع السيد سلطان علي الواقع قرب محلة المربعة على شاطئ دجلة ولايعرف بالضبط تاريخ بناءه ولكنه رمم اعوام 1836 و1892 م. وثمة معلمين ضاعين من بغداد أحدهما مسجد منيف ذو قبة باسقة مزدوجة الهيكل في مكان القشلة اليوم،والآخر برج مثمن على مدخل سوق السراي اليوم،عند نهاية الجسر مقابل جامع الآصفية،وقد تركت لنا صور الرحالة الغربيين معالم تلك العمائر.


وأستمر الحال تقهقرا حتى قدوم تيمورلنك واستمراره على المنوال نفسه بين (1400-1405م)، ثم استباحها خلال 87 عاما رجال دولة الخروف الاسود (قره قوينلي) التركية البدوية الذين انتهت على يد خروف اخر يدعى الخروف الابيض (ا ق قوينلي) ليناطحهم ويكسب الجولة لمدة اربعين عاما، حتى حلول العام 1508م حين دخلها الصفويون الفرس حتى مجيء الاتراك العثمانيون عام 1534م ايام السلطان سليمان القانوني، واستمر الحال حتى تولي بكر صوباشي، حيث هاجمها الشاه عباس الصفوي واحتلها لمدة عشرين عاما، ليعود العثمانيون دواليك،و انتهت بدخول السلطان العثماني مراد الرابع الى بغداد من باب الطلسم (باب الحلبة) عام 1639 م والذي اوصده بعده اعلانا لعدم ولوج غيره خلاله. ومما تركه هذا السلطان المدفع المسمى(طوب ابو خزامه) الذي نسج عليه العامة اساطير وهالة من القدسية . وسبب الصراع بين الفرس والترك خراب بغداد والعراق، حتى اطلق البغداديون اهزوجة مكثت في الذكرة الشعبية تقول بين العجم والروم احنا ابتلينا) و المقصود بالعجم الفرس والروم الاتراك والعراقيين مبتلين بينهم.وما اشبه اليوم بالبارحة مع بعض التغيير في الاسماء والمراتب وحيثيات الدعاوى والنوايا.


وأستمر ذلك الهبوط الحضاري حتى العام 1748م حينما قفز المماليك (الكرجيه) لحكم بغداد، منتهزين ضعف العثمانيين.وأنتهى الأمر بمجزرة الانكشارية وطاعون وفيضان داود باشا عام 1831م. ولم يبقي من سكان بغداد الا النذر اليسير حتى وصل مادون الاثنى عشر الف نسمة وكادت ان تدرس وتتحول الى اطلال عفى عليها الزمن لولا قدرها بالبقاء والاستمرار كالعنقاء تنهض من جديد.


هبطت بغداد الى درك أسفل في ملكات الحضارة، ولم تعد تلك المدينة مضرب الامثال،وطواها الزمن ونستها الايام. شهدت الفترة التي اعقبت احتلال الاتراك العثمانيين للعراق حركة هدم وخراب معماري.و بعدما اهتم الولاة العثمانيين بجمع الاتاوات من الناس بالغصب او الزور ودعاهم ورعهم هذا الى التكفير عما يلحق بهم من سيئات عن طريق بناء المساجد نفاقا، مظهرين بانهم اصحاب تقوى وصلاح.


وأستمر الحال هبوطا ثلاثة قرون ولد فيها 28 جيل من العراقيين الذين لم يتطبعوا مع سلطة الترك وثقافتها لأسباب إجتماعية ومذهبية.وقد انعكست ذلك جليا في العمارة حينما لم تتاثر خلال تلك الحقبة بعمارة الترك مع عدم اغفال الجانب البيئي،و كون العمارة التركية تنتمي الى مدارس العمارة الاسلامية (المتوسطية)، حالها مثل المدرسة المصرية -الشامية التي استطاعت التداخل والامتزاج معها بيسر، بالرغم من ان العمارة التركية قد نسخت من العمارة البيزنطية ولاسيما في فترة مابعد فتح القسطنطينية عام 1453 م،والتي جسدها بحذق ومهارة المعمار سنان، والذي تسنى له ان يبنى في بغداد قبة ضريح الشيخ عبد القادر الكيلاني بطلب من السلطان سليمان القانونى عام 1534 م. لكن لم يترك هذا التدخل ولو من احد اساطين العمارة ادنى تاثير في عمارة العراق وبغداد بالرغم من انه وائم موهبته مع خصوصية العمارة العراقية و استعمل الآجر بحذر في بناء القبة المفلطحة البيزنطية كونه وارد من مدرسة متمرسة على الحجر. وعلى عكس ما حدث من تاثير تركي في عمائر بعض المدارس العربية،فان العمارة العراقية قد ازدادت تشبثا بالعلاقة المشيمة العتيقة مع عمارة إيران بسبب كثير من شجون الإقتباسات الفارسية من العمائر العراقية من الجذر البابلي والرافدي عموما.


وقد ترك الأتراك مجموعة من الشواهد والقبور والمساجد وعدد من الترميمات لبعض المعالم الدينية والملاحظ ان كلها بنيت على الطراز المحلي.ومن اهم المساجد من تلك الفترة :


جامع جديد حسن ويقع مقابل سراى الحكومة وامر ببناءه السلطان سليمان القانوني والذي كان يؤمه المرحوم الملك غازي والذي رممه عام 1933م ثم رمم في العهد الجمهوري.


جامع حسين باشا (السلاحدار) الذي بناه هذا الوالي في محلة الحيدرخانه عام 1639م ومسجد(بابا كركر) ومعناة الاب النوراني والذي بني على قبر احد شيوخ الطريقة الصوفية البكداشية التي كانت الطريقة الرسمية للجنود الانكشارية عام 1670م في محلة الميدان قرب سوق الهرج.


جامع القبلانية الذي بناه الوالي قبلان مصطفى باشا عام1680 م


جامع الوزير الواقع في سوق السراي في رأس جسر الشهداء الذي جددت عمارته عام 1722م


جامع الاوزبك الواقع داخل وزارة الدفاع المبني سنة 1680م


جامع الخاصكي الذي بناه الوالي محمد باشا الخاصكي عام 1656م المعروف بمحرابه الثمين الذي اجمع المختصين بكونة ماخوذا من مسجد بغداد المدورة الذي شاده ابوجعفر المنصور والذي يكون من ابداع صناع شاميين ويعود الى فترة مبكرة من الفن الاسلامي.


جامع المرادية وبناه مراد باشا والي بغداد عام 1570م ويقع في محلة الميدان.


جامع القلعة ويقع داخل اسوار وزارة الدفاع العروفة بالقلعة لدى الاتراك وبني عام 1638م.


جامع الحمدية في الميدان والذي بناه الوالي احمد باشا الكهية عام 1780.


جامع الحيدرخانه بنى هذا المسجد داود باشا اخر الولاة المماليك عام 1826م.


ومجموعة اخرى من المساجد مثل جامع عادلة خاتون وجامع نازندة خاتون وجامع براثا ومسجد الشيخ الصوفي جنيد المتوفي عام 856م وجامع الشيخ صندل وجامع الكهية وجامع النعمانية وغيرها.


اما البنايات المدنية فاهمها سراي بغداد والتي انشأها الوالي المملوكي سليمان باشا الكبير عام 1802م على انقاض عدة بنايات قديمة والذي زاد عليه داود باشا عام 1820م.أما القشلة المحاذية لها فهي من بناء نامق باشا عام 1852 والقشلة لفظة تركية اصلها (قاشلاغ) و تعني (اشتى) حيث كان يسكنها الجنود في الشتاء ولا يخرجون للحرب. وقد زاد عليها مدحت باشا عام 1870 م طابق علوي من انقاض سور بغداد الشرقية الذي هدمه وحرم بغداد من احدى معالمها الجميلة.


تبلغ مساحة الارض التي يشغلها السراي والقشلة 250×50م وقد انشأ في ساحتها الداخلية برج وضع في اعلاه ساعة ارتفاعه 23م ومبني من الآجر والجص.والطراز العام لهذا المجمع ومن ضمنه البوابة هو هجين بين الطراز العراقي المدجن مع عناصر من العمارة التركية ذي الاصول البيزنطية الصريحة مثل الفتحات في اعلى القبب وبعض من المعالجات الفنية نضراً لكون غالبية اجزاء البناء تمت على يد عمال عراقيين.


وعلى العموم وبالرغم من قرب الوقت الذي خرجوا فيه التراك من العراق فان الاغراض البنائية المحصورة في المعالم الدينية وغياب المدني والخدمي منها يؤكد حالة التخلف والانحطاط ولاسيما عدم مجود بناءات ذو حذلقة معمارية وافكار جديدة تدعوا للتوقف عندها مثلما وجدناه قبلها في خان مرجان

ابن جنين
30-01-2010, 05:26 PM
المرحلة الخامسة (الأزمنة الحديثة)


لقد دخلت بغداد القرن العشرين أسيرة مهمشة ومنفى لولاة الترك حيث أطلقوا عليها (سيبيريا العثمانية). وتبدأ مرحلة جديدة بعيد الحرب العالمية الاولى حينما دخل الانكليز وخرج الاتراك الذين جثموا اربعة قرون على صدر العراق. ولم يندم على خروجهم الا القليل،واليوم التاريخ يعيد نفسه. ولدى تصفيحنا لمصير بغداد يجدر أن ننقل نصين صحفيين واردين من أواخر المرحلة الرابعة، نجد شهادتين مصريتين إحداها تعود للعام 1908 نشرت في مجلة (المنار) عنوانها (كلمات عن العراق وأهله)، يقول فيها كاتبها (العراق ولا ازيدك علما من أفضل الأقطار تربة،وطيبة هواء وعذوبة ماء،وبه أنهار عظيمة كدجلة والفرات...غير أن أكثره خراب،ينعق فيه البوم والغراب)،والأخرى كتبها إبراهيم حلمي في مجلة (لغة العرب) في عدد حزيران 1912 خلال مقال بعنوان (العراق) جاء فيه (كلما سرحت طرفي في تاريخ هذه البلاد،أخذت أفتش عن تلك المعاهد والمنتديات،وتلك المدارس والكليات، وتلك المعالم والمستشفيات،لأجد فيها الآثار قائمة على جرف هار كالمستنصرية،وقد أصبح قسم منها دار مكس، وآخر مطبخا للأكلين،وشطرا منه شرب قهوة للبطالين،و أهل الفراغ، فيا لخجل العراق والعراقيين).


وكان عمران بغداد أكثف في الصوب الغربي (الرصافة) منه في شرقها (الكرخ) الذي يربطهما جسر كان حتى زمان قريب يطوف فوق زوارق خشبية مثبت على تخوم «سراي الحكومة» أو القشلة، عابرا الى الكرخ في موضع يدعى اليوم «ساحة الشهداء».


ولم يكن جهل الناس بتاريخها، وحده الذي قض مضاجعها بقدر ما كان للولاة الأتراك من نزوات «حضارية» حيث ترد لنا أسماء ثلاثة ولاة هم عبد الوهاب باشا الذي حكم عامي 1904 ـ 1905 وفكر بفتح شارع أو جادة مستقيمة (شوصة) وسط المدينة التاريخية في الرصافة يربط بين صراي الحكومة ومحلة رأس القرية، ليتسنى له السيطرة على القلاقل التي كان يثيرها تمرد أهل الحي الدائم. وكان هذا بداية مشروع يعنف المدينة القديمة ويبدأ بسلسلة من الكوارث التخطيطية توجت بما أطلق عليه فيما بعد اسم «شارع الرشيد» الذي يمكن اعتبار الوالي ناظم باشا «الكرجي» الذي حكم بين عامي 1910 ـ 1911 هو من وسعه ونفخ فيه روح «العصرية»، وأطلق عليه في حينه شارع ناظم (ناظم جادة سي). ثم كانت للأحداث التي شهدتها السلطنة العثمانية وصعود نجم أصحاب «المشروطية» لم تدع أحد الولاة الاستمرار في خوض غمار إضافة شيء للشارع حتى حل خليل باشا الذي حكم خلال عامي 1916-1917 في الحرب الأولى، وشهد سقوط بغداد بيد القوات البريطانية في الساعة الحادية عشر من صباح يوم 11 مارس (آذار) 1917، وبداية مرحلة جديدة في تاريخها. لقد مد ووسع خليل باشا ذلك الشارع ليصل الى بعض محلات المتعة والمجون التي كان يؤمها في عمق بغداد، ورام الخلود المتزامن مع تلك النزوة، فأطلق على ذلك الشارع اسم (خليل جادة سي).


و منذ اعلان الدولة العراقية عام 1921 بدأ بتكملة ماشرع به بعض الولاة الأتراك المتأخرين وإبتدائا من مدحت باشا عام 1869 حتى خليل باشا. ولم يجد الانكليز وصفة طبية سريعة لعلة بغداد المستعصية، وتركوا الباب واسعا امام السلطات المحلية للتصرف بالعمران،ولاسيما الموظفين الوافدين مع الملك فيصل الأول،وكلهم لم يكونوا من أهل بغداد، مثل أمناء بلديتها: أرشد العمري وحسام الدين جمعة ورهط الوزراء المستوردين.


ولم يتلقف ذهن القادمين من الادارات التركية فكرة إنشاء توسعات للمدينة بعيدا أو على نطاق المركز التاريخي لها كونها لم تهمهم من الأساس،وأعتبروها غنيمة يثرون منها ما بقي لهم من أيام فيها. وأستشرى الفساد التنظيمي للمدينة ونذكر كم السرقات التي قام بها أرشد العمري،حينما وسع شارع الرشيد مثلا. وجدير بالذكر أن ننوه الى النزاع الذي جرى بين العمري المتخرج من المهندس خانة في اسطنبول وبين الخاتون (كرترد بل 1869-1926) على خلفية قرار اتخذه العمري بصفته (أمين) للعاصمة على هدم جامع ومدرسة الخواجة مرجان. وقد رفضت الخاتون (الأجنبية) نزق أرشد العمري (العراقي)، ودخلت في سجالضده. ولم يثنه عن مرامه إلا وفاتها المفاجئة عام 1926، بعدما أقلقه اهتمامها ورعايتها لآثار بابل وسامراء وقصر الأخيضر. لقد كانت(رحمها الله) أكثر حمية وأمانة على بغداد من أمنائها.


وعندما تولى أرشد العمري أمانة العاصمة عام 1944 هدم أجمل عمائر بغداد، ليعدل استقامة شارع الرشيد ويوسعه وليبنى محلها بناية الدفتردار وبنك الرافدين التي جاءت نشازا حقق العمري من جراءه أرباحا وصفقات ملتوية. وقد انعكست مهزلة فتح شارع الرشيد والرواق الزائف الذي لصق على جانبيه وبالا على بغداد القرن العشرين، بحيث فتح الباب على مصراعيه لمن رام خراب بغداد تباعا.


فشقت الطرق الواسعة الموازية لشارع الرشيد كما هو شارع الخلفاء،ثم الكفاح على أنقاظ البيوت العتيقة التي تحمل عبق الماضي، ولم يجد في عبقريتهم نذرا يرشدهم للتوسع على أطراف المدينة القديمة وخارجها في بطحاء مسيروا الحقبة الملكية الأرض الشاسعة الخلاء المحيطة لتنفيذ مآربهم وترك حق العيش للمدينة التاريخية، كما هو الحال ما فعله المخططون الغربيون في مدن شمال أفريقيا مثل فاس والرباط وطرابلس وتونس وغيرها. وفي التوسعات التي بدأت إبان عهد محمد علي في مدينة القاهرة والتي لم تمس قلبها التاريخي فاحتفظت بماضيها الثري. و الحال نفسه يتكرر في دلهي الجديدة عاصمة الهند على تخوم (دلهي) الإسلامية.


وبدأت مرحلة إنشاء أحياء جديدة طرفية في بغداد بعيد الحرب الثانية،وأنشأ حي بغداد الجديدة مثلاعلى يد مخطط مصري بشكل تجريبي، ثم أنشا مجلس الإعمار في بواكير الخمسينات الذي أخذ على عاتقه توسعة المدينة وارساء بنيتها التحتيه. ثم جرت عمليات ترقيعية لتوسعتها،حتى جاء مشروع مخطط بغداد الحديث على يد اليوناني- الاميركي دوكسياديس والذي نشط في تنفيذ خطته إبان سلطة الجمهورية عام 1958 حينما أراد أن يبعد التوسعة عن النواة التاريخية للمدينة، وشق قناة الجيش في وتر مستقيم بين شمال بغداد على دجلة ونهر ديالي قبل التقائهما جنوب بغداد، ليتسنى عبر ذلك نقل الاحياء الجديدة بعيدا عن المركز التاريخي.وجاء فتح قناة الجيش وإحياء نهر الخير في الكرخ بمبرر حب البغداديين الجم للمكوث والعيش قريبا من الانهار. وأهتم بحي الثورة تحديدا، الذي أريد منه أن يلغي بها الأحياء الهامشية البائسة على أطراف بغداد. وقد بذل الزعيم المرحوم عبدالكريم قاسم جهدا كبيرا في ذلك، لكن خطته توقفت بعدما حلت سلطة البعث بعد إنقلاب 8 شباط 1963.


وشهدت المدينة عنفا جديدا ضد تراثها. فاستبيحت أحياء بغداد المركزية في الكرخ والرصافة بحجج واهية كانت مخادعة لسكانها الذين أغووا بتركها أو أجبروا عليه، وكان منهم من رفض تركها فاخرجوا مكرهين لمقتضيات (المصلحة العامة) والوعد بترميمها وإعادتها إليهم.ويذكر سكان الكرخ أن ثمة خان كبير كان يقع على تخوم ساحة الشهداء هدمه طاهر يحيى رئيس الوزراء في حقبة عارف، في أواسط الستينات ليستولي على أرضه.


وهدمت الديار في أحياء الكرخ والشواكة والصالحية وباب الشيخ والشيخ عمر والنهضة والسفينة في الاعظمية و الكاظمية. وأرسي الأساس لبنايات سكنية وإدارية تخدم السلطة العراقية. وكانت عمارات خرسانية قامت على تخطيطها وتنفيذها شركات أوروبية وكورية ويابانية كما في شارع حيفا في الكرخ، لما يتمتع به من مركزية الموقع ومن منزلة في تاريخ المدينة و قربه من مركز السلطة في أحياء كرادة مريم والجادرية. وهكذا خطط لشارع حيفا أن يكون طوقا سكنيا كالحصن، الهدف من ورائه الأمن والأمان للسلطة و(القائد الضرورة) وقصوره وإداراته. ثم تكرس ذلك حينما سكنت تلك الأحياء الفئة المقربة للسلطة والحاشية والحمايات العسكرية وإدارات المخابرات، وكل المنعمين الجدد في بغداد. وشهدت الأيام على هذا المقصد بعد السقوط المدوي لسلطة البعث عام 2003،ومكوث تجمعات من الموالين لسلطة البعث في تلك التجمعات السكنية الدخيلة.


لقد حكم بغداد خلال عمرها البالغ حوالي1242 عاما 210 حاكم بين خليفة ووال وملك ورئيس، كان الخليفة العباسي الناصر لدين الله اطولهم مدة حكم، حيث بلغت 47عاما من عام 1180 ولغاية عام 1225، اما اقصر فترة حكم فكانت خلافة المرتضي بالله العباسي (ابن المعتز) بمدة يوم واحد فقط قبل ان يقتلة المقتدر بالله عام 909. ويرجع الفضل في كتابة تاريخ بغداد الى اليعقوبي والخطيب.وجد الاول هو جعفر بن وهب امين السر للاميرمحمد بن صالح بن الخليفة المامون الذي ابتدا تدوين اخبار بغداد منذ عام 891م ذاكراً المئة والثلاثون سنة الماضية.أما الخطيب فهو ابو بكر احمد بن ثابت الخطيب الذي عاش بين (1002-1071م).

ابن جنين
30-01-2010, 05:27 PM
الكاظمية.. مدينة المنائر



الكاظمية مثل شقيقتها الاعظمية، هي مرقد مقدس اساسا، واحدى المدن المعروفة في التاريخ القديم، تضم تربتها الزكية رفات الإمامين اللذين نسبت إليهما مدينة الكاظمية وهما الإمام موسى الكاظم وحفيده الإمام محمد الجواد عليهما السلام وهي من المراكز الكبيرة التي يقصدها الزوار من كل مكان واليها تنسب الكثير من البيوتات العلوية والأسر العلمية والادبية والذين لعبوا دورا فعالا في صنع تاريخ العراق.
تقع المدينة شمال العاصمة بغداد وعلى بعد 5 كم في الجانب الغربي منها، وعلى الضفة اليمنى لنهر دجلة بجانب الكرخ. يحدها من جهة الشرق نهر دجلة، ومن الغرب اراضي الغرابية، ومن الشمال اراضي التاجي، ومن الجنوب اراضي العكيدات، وترتبط بجانب الاعظمية بجسر حديث يعرف " بجسر الائمة "، وترتبط من جهة الشالجية بجسر الصرافية بجانب الرصافة.

اما تاريخها، فأنه لما أنشأ أبو جعفر المنصور العباسي مدينة بغداد سنة (145 هـ) جعل موضع المدينة مقبرة خاصة سماها (مقبرة قريش الكبرى)، ولما توفي ابنه جعفر الاكبر سنة (150 هـ) كان اول مَن دُفِنَ فيها، ولما توفي الامام الكاظم (ع) سنة (183 هـ) دُفِنَ في تلك المقبرة، حيث مرقده الشريف اليوم، ودفن من بعده حفيده الامام محمد الجواد (ع) سنة (220 هـ)، وسميت المدينة باسم الكاظمية تيمناً وتغليباً لاسم الامام الكاظم (ع).
مرت المدينة بعدة تسميات، منها: (قطربل) أي (مكان الاله بعل) في اواخر القرن الرابع قبل الميلاد، وفي ايام الساسانيين سميت (طسوج قطربل)، ثم سميت المنطقة المجاورة لها بباب التبن. سنة 336 هـ وفي عهد البويهيين أمر معز الدولة البويهي بعمارة ضريح الامامين الجوادين (ع).سنة 1944 م استحدثت الحكومة ناحية ابي غريب التي تقع على مسافة 15 كم غرب بغداد، وكان الغرض من احداثها تسهيل المراجعات على المزارعين المقمين فيها.

تبلغ مساحة المدينة 13300 م2 ويحيط بها من ثلاث جهات البساتين الكثيرة، ومن الجهة الرابعة تحيط بها المستنقعات ومعامل الطابوق، ومع ان المدينة لا تبعد عن شاطئ دجلة الايمن الا (1 كم) فان اتجاه العمران يبتعد عن النهر كلما تقرب النهر اليها بخلاف ما يجري في مدينة الاعظمية القائمة قبالتها، وكانت تربطها بالعاصمة بغداد سكة حديد حتى عام (1946 م). شوارعها الحديثة عريضة، وبناياتها تجمع بين الحداثة والقدم في طرازها المعماري. لقضاء الكاظمية عدة نواحي هي: ناحية الطارمية، وناحية أبي غريب، وناحية الحرية، وناحية حي السلام. وأهم محلاتها هي: محلة الشيوخ، التل، الدباغخانة، القطانة، العطيفية، النواب، البحية، السميلات، عكد العبيد، الشالجية، فضوة الشيخ. شوارعها: شارع باب المراد، شارع القبلة، شارع باب الدروازة، شارع قريش، شارع الزهراء، شارع الامام موسى الكاظم (ع).

فيها قبر موسى بن إبراهيم الاصغر بن الامام الكاظم (ع)، وهو بجوار مرقد ابيه وجده (ع).
ـ مرقد الشريف الرضي " قدس الله نفسه " (توفي سنة 406 هـ) والقبر موضع شك لأنه توفي ببغداد ودفن في داره ثم نقل الى كربلاء ليدفن فيها.
ـ مرقد الشريف المرتضى " قدس الله نفسه " (توفي سنة 436 هـ).
ـ قبر الشيخ المفيد (قدس سره).
ـ قبر الخواجة نصير الدين الطوسي (قدس سره).
ـ قبر القاضي أبى يوسف يعقوب الانصاري الكوفي (توفي سنة 182 هـ).
المكتبات والمدارس: مدرسة ومكتبة مدينة العلم للشيخ مهدي الخالصي.
ان منطقة الكاظمية كانت مدفناً لعدد من الذين استشهدوا في حرب الخوارج وذلك (سنة 37 هـ) قبل ان تكون مقبرة للقريشيين باسم مقابر قريش.
ـ بين الفترة من (سنة 367 هـ ـ سنة 765 هـ) تعرضت المدينة إلى حوادث الفيضان والغرق مع المشهد الكاظمي عشر مرات.
ـ سنة (443 هـ) صارت مدينة الكاظمية المركز الاول للشيعة، ونتيجة للخلاف الذي وقع في هذه السنة حدثت الفتن الكثيرة، واحترقت المدينة على اثر ذلك، واحترق المشهد الكاظمي والقبور الموجودة حوله.
ـ في العامين (353 هـ و517 هـ) تعرضت المدينة لاعمال النهب والتخريب نتيجة لهجوم العوام من اهل الرصافة، حيث نهبوا المشهد الكاظمي، وحاولوا نبش قبر الامام (ع) ونقله.
ـ في العامين (517 هـ و1047 هـ) تعرضت المدينة للتخريب والنهب على ايدي الجنود العثمانيين في زمن السطان مراد الرابع.
ـ في عام (656 هـ) احترقت المدينة مع المشهد الكاظمي على ايدي المغول.
ـ كانت معامل الطابوق شمال المدينة مسرحا للمعركة الحاسمة بين القوات البريطانية من جهة، والجيش العثماني والعشائر من جهة اخرى.
ـ سنة 1941 م وفي عهد وزارة الهاشمي استشهد 13 شخصا، وجرح اكثر من 80 شخصا في تظاهرة جرت ضد محاولة هدم مقبرة قديمة مهجورة، لغرض اقامة ادارة للبريد عليها في المدينة.
ـ قاومت مدينة الكاظمية بقيادة علمائها المجتهدين ـ منهم السيد مهدي الحيدري ـ قوات الاحتلال البريطاني.
ـ في سنة (1333 هـ) تألفت « الجمعية الارشادية » لجمع التبرعات للمجاهدين في حربهم ضد الانكليز.
ـ في سنة (1338 هـ) انطلقت منها الثورة لالغاء الانتداب البريطاني، بقيادة العلماء المجاهدين من آل الصدر وآل ياسين والحيدري والخالصي، وفي شهر رمضان من هذه السنة دعا الميرزا محمد تقي الشيرازي الناس للقيام بالتظاهرات من اجل الاستقلال في فتوى اصدرها وهو في سامراء

ابن جنين
30-01-2010, 05:28 PM
الاعظمية.. جوهرة الرُصافة





هي هدب عين الساحل الشرقي لدجلة، والشبوي المخضل بروح الرازقي البغدادي على امتداد الشط من قصر شاكر الموادي ورقة الرشيد (الكريعات) شمالاً حتى جنوب البلاط الملكي، تلك هي اعظمية بغداد وليدة الامام الأعظم النعمان بن ثابت (أبي حنيفة). (عسكري المهدي)

يوم كنا صبية وقبل ان يسرق شواطئنا ومدننا وملاذاتنا طاغية العراق، كنا نلتقي صيفاً، شباب الكاظمية والاعظمية في جزرة دجلة التي كانت تطلع لنا بمجرد ان ننهي امتحاناتنا الموسمية، فنلهو فريقا كرة قدم أو كرة طائرة جائزتنا بعد اللعب ذلك الرقي المبرّد على ساحل الجزرة. ولم نكن يومها نفهم معنى كلمة (طائفة) فلم يكن ثمة من يتداولها. والرصافة وبعضها الأعظمية، هي ـ عسكري المهدي ـ بنيت اثر شغب الرواندية على ابي جعفر المنصور حين حاربوه على باب الذهب، وقد بنيت وفقاً لمشورة قثم بن العباس بن عبد الله بن العباس حين قال للمنصور:

(ابن للمهدي قصراً في الجانب الايسر من دجلة قبالة مدينتك فيصير ذلك بلداً وهذا بلداً، فان فسد عليك اهل هذا الجانب ضربتهم باهل الجانب الآخر، وان فسدت عليك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخراسانية). وسرعان ما عمرت الرصافة وامتدت اركانها إلى موقع الاعظمية التي اختص السكن فيها بالاجراء والرؤساء والتجار والموسورين الذين بنوا فيها القصور وزخرفوها، وازدهرت فيها الأسواق والحمامات. ومنها سوق يحيى الذي يشير المقدسي إلى انه كان قرب مشهد ابي حنيفة ـ المقدسي ـ احسن التقاسيم (130) والى ذلك يشير ابن الجوزي أيضاً في المنتظم (جـ6 ص146) وابن الحق في اخبار بغداد ص142، ويذكر اليعقوبي في (فتوح البلدان، ص 253ـ 254) ان هذه السوق أخذت اسمها من يحيى بن الوليد من حاشية الرشيد، بينما ينسبها كل من الخطيب البغدادي وياقوت إلى يحيى بن خالد البرمكي الذي كان الرشيد قد منحه اقطاعاً واسعاً في منطقة الاعظمية وقد صار ذلك الاقطاع بعد نكبة البراكمة إلى أم جعفر، ثم اقطعه المأمون بعد مقتل الأمين إلى قائده ظاهر بن الحسين.

ويقول ابن الجوزي ان دكاكين سوق يحيى كانت عالية على طراز دكاكين باب الطاق وفيها دقاقون وجنازون وحلويون وهي سوق تقع بين مساكن الوزراء والامراء والرؤساء والموسورين. وعلى امتداد الطريق الصاعد شمالاً من سوق يحيى (محلة وسوق النصة حالياً) يقع سوق خالد البرمكي وعلى مقربة منه سويقة جعفر كما يذكر ابن الفقيه الهمداني في كتابه (بغداد، ص57) وياقوت في البلدان (ج5 ص1829، والى الشرق من الاعظمية تقع الشماسية وسوقها القديم وما زالت حتى اليوم تعرف بهذا الاسم، وفيها نادي الاعظمية الرياضي وساحة عنتر.

حديقة العشاق

ويوم كنا تلامذة في جامعة بغداد/ اوائل السبعينيات، كان شاطئ الاعظمية ملاذنا الحبيب للاستراحة والدراسة ولقاء الاحبة، فحديقة العشاق وجنينة الروز كانتا (دار المواعيد) وجدران كازينو الخورنق وصفصاف الشاطئ غصناً وجذعاً هي اوراق كتاباتنا العاشقة وذكرياتنا، فمن مناديل الماء المبسوطة رقراقاً على رمال الساحل حتى ظلة السدر والصفصاف والنخيل ومزاغل الياس والروز كنا نخبئ صويحباتنا وكتبنا ومعاطفنا، وكم بكينا يوم سرق الطاغية شط جنينة الروز وحديقة العشاق وهدم كازينو الخورنق ليبني قصره المشؤوم.

اختفى الصفصاف والسدر والتوت، ومزارع (الكرادة) على الساحل الذي كانوا يستثمرونه لزراعة القثاء واللوبياء والرقي والبطيخ والباميا، اختفت الخضرة المحببة لتبرز جدران القصر ومن خلفها وجوه العسكر المقيتة. وحولت امانة العاصمة بقية الساحل إلى مطاعم وكازينوهات وجدت فيها العوائل البغدادية ملاذاً آمناً، لكنها تدفع لقاء جلسة حالمة وعشاء، مبلغاً لا يستهان به، في الوقت الذي كانت فيه العوائل تفترش حدائق الشط مجاناً حاملة معها طعامها وشرابها. وقد انتقلت إلى مطاعم هذا الشط سلطانية الاكلة البغدادية المعروفة (السمك المسكوف). وتمضي من (قصير السلطان) الذي يستوطنه اليوم عسكر العم سام وتحيط به الدبابات والاسلاك الشائكة ولافتات التحذير خطر الموت.. تمضي شمالاً وقبيل الجسر إلى اليمين مع انحراف الشاطئ تدخل محلة السفينة احدى اقدم محلات الاعظمية، وفيها تقع المقبرة الملكية التي تضم رفات ملوك العراق الثلاثة فيصل الأول وغازي وفيصل الثاني، وآخرين من العائلة المالكة.

المشهد المقدس

ثم تتجه إلى معلم الاعظمية الأول مشهد الامام ابي حنيفة النعمان بن ثابت (رض). والى جنوبه مبنى كلية الدراسات الإسلامية (اهل البيت سابقاً) ومكتبتها الشهيرة التي أثار استيلاء وزير الاوقاف أيام الملك فيصل الأول، الشيخ احمد الداود بدء تأسيسها، استياء اهل الاعظمية وخروجهم في تظاهرات حاشدة مما دفع عدداً من نواب البرلمان حينذاك إلى مساءلة الشيخ احمد الداود الذي انتصر له الملك فيصل الأول لانجاح مشروع تأسيس مكتبة الاوقاف. وخلف هذه الكلية تقع مقبرة الخيزران، وهي أم الخليفة العباسي هارون الرشيد، وقد اوقفتها للموتى من غير القرشيين، فمقبرة قريش كما هو معلوم، تقع في منطقة الكاظمية، وفي مقبرة الخيزران يمكننا قراءة شواهد عدد من القبور تضم مشاهير من القادة العسكريين والحكام والشعراء والادباء والوجهاء، منهم مثلاً جميل صدقي الزهاوي وعدد من راجات الهند وباكستان، وشيخ الطريقة الرفاعية أبو بكر الشبلي وسواهم. اما ضريح وجامع الصوفي المعروف ببشر الحافي فيقع خلف مشهد ابي حنيفة قريباً من الشط والجامعة الملحقة بجامع الامام ابي حنيفة، في حقيقتها كلية عامة يدرس فيها الطلبة أصول الفقه والتفسير والمذاهب الإسلامية واللغة العربية وبعض الانكليزية وما يلزم ليتخرج الطالب امام جماعة، ويدرس فيها أساتذة متخصصون ولها شهرة واسعة في عموم البلدان الإسلامية التي توفد ابناءها للدراسة في هذه الكلية التي كانت الحكومة العراقية تتكفل بمصاريف الدراسة فيها، ويتقاضى طلابها راتباً شهرياً من الحكومة لمصاريفهم الخاصة، كما تتولى الحكومة أيضاً الانفاق على سكناهم وطعامهم.

وتحوي مكتبة المشهد، نفائس المخطوطات في التفسير والحديث والفقه واللغة العربية، وتحوي خزائنه ذخائر قيمة من نذور ملوك وامراء وتجار المسلمين في عموم البقاع الإسلامية، كذلك تحوي احدى خزاناته (شعرة الرسول) ويقال أنها شعرة من لحية أو رأس البني محمد (ص) يتبرك بها الزائرون ويظهرها ائمة الجامع يوم المولد النبوي. اما ساعة الجامع ـ البغدادية الصنع ـ التي تضررت في الحرب الأخيرة، فقد تم اصلاح برجها ووضع ساعة أخرى بديلة، فيما تقوم وزارة الاوقاف باصلاح السياج الشمالي وبوابة الجسر اللذين تضررا أيضاً، على وفق النسق المعماري الذي شيد بموجبه عموم المشهد.


جسر المحبة

الاعظمية والكاظمية حيان بغداديان تفصل بينهما دجلة وتقربهما الى بعض ارواح الائمة والاولياء المدفونين في الجانبين ومشاعر السكان المتضامنين، ويشدهما الى بعض جسر الائمة الذي يطلق عليه البعض هذه الايام اسم جسر المحبة، ويتذكر الشيوخ من الحيين يوم كادت الكاظمية تغرق اوائل الخمسينيات عندما فاضت دجلة، وكيف تنادي اهل الاعظمية لنجدة اخوتهم في الكاظمية وبنو سدتها معاً كتفاً الى كتف وهم يهزجون (اجه الروج عالسده وموسى بن جعفر رده) وهناك من يرفع اليوم لافتة كتب عليها - والاعظمية قد غدا ما نابها والكاظمية واحداً - ويوم تفجرت اجساد الزوار في عشرة عاشوراء في العام الماضي في الكاظمية، تنادى اهل الاعظمية فحملوا الجرحى الى مستشفى النعمان بسياراتهم وحملوا الماء والطعام للوافدين عبر الاعظمية الى جسر المحبة فالكاظمية، وعلقوا لافتات تدين ذلك العمل الاجرامي على جدران مشهد الامام (ابي حنيفة) وهنا تترد كثيراً عبارة تمنح القلب العراقي مساحة واسعة من الفرح والطمأنينة: ليس فينا من يفرق.. بيننا من جسور المحبة ما لا
ينتهي

ابن جنين
30-01-2010, 05:29 PM
اربيل وتقع في شمال العراق

اربيل مدينة عراقية اصيلة، تأسست سنة 2300 قبل الميلاد تقريباً على يد السومريون. تقع هذه المحافظة شمال العراق و تحدها من الشمال تركية ومن الشرق إيران و تبلغ مساحتها (13165) كم مربع و تقع المحافظة ضمن السهوب ذات مناخ انتقالي بين البحر المتوسط والمناخ الصحراوي تتميز بالبرودة الشديدة وانخفاض معدل الرطوبة و تعد اربيل مركز منطقة الحكم الذاتي والعاصمة الصيفية للعراق وذلك لأهميتها التاريخية عبر العصور ولكونها مركزا ثقافيا وحضاريا موثرا في كردستان العراق و يعود اصل تسميتها إلى الاسم الآشوري للمدينة (أربيلواو) أي أربعة آلهة وهي كتابة عن المعابد الآشورية المهمة في اربيل وعاصرت المنطقة ملوكا وقادة كبار مثل الاسكندر المقدوني وصلاح الدين الأيوبي وكانت في العهد الآشوري مركزا رئيسيا لعبادة الآلهة عشتار وكان الآشوريين العراقيون يقدسون اربيل ويحجوا أليها ملوكهم قبل الأقدام على أي حملة عسكرية. القرن الثالث بعد الميلاد: أصبحت أربيل مسيحية وسميت باسم آرامي(حدياب)،وصارت من اهم مراكز المسيحية العراقية(النسطورية). وقد فتح المسلمون اربيل وما يجاورها في خلافة عمر بن الخطاب (رض) في سنة 32 هـ بقيادة عتبة بن فرقد رضى الله عنه.

طيلة التاريخ ظلت اربيل مدينة عراقية حضاريا واداريا. في زمن العثمانيين، عام 1517م: وضعت اربيل تحت إدارة حكومة الموصل، وهي ولاية عراقية مع ولايتي بغداد والبصرة. وحتى اواخر القرن التاسع عشر، كانت اريل بغالبية تركمانية وسريانية، لكن فيما بعد تكاثرت هجرت الاكراد العراقيين من الجبال المحيطة، حتى اصبحت اربيل الآن بغالبية كردية. ولا زال يقطن مركزها جمع غفير من التركمان، وتتبعها بعد البلدات السريانية، من اهمها مدينة (عنكاوا) الكلدانية.

و يوجد في اربيل اكثر من 110 تلا" وموقعا اثريا يرجع تاريخها من العصر الحجري وحتى التحرير الإسلامي ومن أهم المعالم الأثرية قلعة اربيل وتل السيد احمد والمنارة المظفرية في اربيل.

وتتالف محافظة اربيل من خمسة اقضيه تتبعها إحدى عشر ناحية أما الاقضية الخمسة فهى قضاء مخمور و قضاء كويسنجق و قضاء راوندوز و قضاء رانية وقضاء زيبار. اما اهم مدنها فهي، كويسنجق،خبات،مخمور،الكويير،قرا ج،الصديق،خليفان،راون دوز،شقلاوه،حرير،صلاح الدين


من معالم اربيل وتراثها الشعبي

لقد تطورت مدينة اربيل في الادوار التاريخيه التي مرت بها حتى امتدت البيوت السكنيـه الى المناطق التي كانت تحيط بالقلعه الاثريه. وامتد العمران وبدءت الاحياء بالظهور مثل (العرب - التعجيل - طيراوه - خانقاه) وبعد ذلك توالت الاحياء الجديده بعد السبعينيات مثل (سيطاقـان والاسكان وسيداوه وازادي وكوران وشورش وزانياري وروناكي ومنتكاوه وكاني والعلماء واحياء الشرطه والمهندسين والاقتصاديين و۷ نيسان وبرايتي و۲۹ و۹۹ والمعلمين).
وبعد التوسعات الاخيره بعد الانتفاضه عام ۱۹۹۱ وشق طرق جديده في المدينه وتوزيـع الاراضي على كافة شرائح المجتمع. توسعت احياء ومحلات واسواق المدينه اكثر واكثر. وفي مدينة اربيل اضافة الى القلعه الاثريه هناك معالم اثريه اخرى في هذه المدينه الموغله في القدم حيث كان هناك جامع اربيل الذي بناه السلطان مظفرالدين كوكبري والذي اطلق عليه اسم (مسجد به نجـه) ولم يبقى من ذلك الجامع سوى اسسه ويرجح المؤرخون ان تكون مئذ نة ذلك الجامع بقايا المناره القديمه القائمه الان في الجهة الغربيه من المدينه والمعروفه ب (منـارة جـولي) التي ترتفع زهاء ۳۷ متر وهي مشيده بالاجر والجص ومزينـه بزخارف تضاهي بوجه عام زخارف منارة (سنجار) وزخارف منارة الجامع النوري (الحدباء) في الموصل ومنارة داقـوق وتقوم منارة جولي على قاعده مثمنه ولها بابان مغلقان يفضي كل منهما الى سلم ويوجد في بطـن المنارة اسطوانه يدور حولها السلمان اللذان يدخل المرء اليها من البابين المذكورين وتبلغ درجات السلمين ۱۳۲ درجه من كل جانب لا التقاء بينهم الا في نهاية المناره بحيث يمكن لشخصين ان يصعدا دون ان يرى احدهما الاخر الاعند الوصول للنهايه. وكانت هذه المناره ترتفع ٤٥ متر قبـل ان تضرب الجزء العلوي منها صاعقه اقتصت من طولها حوالي ۸ امتار. اما محيط قطرها فيصل الى ۲۱ قدمـا.
ويمكن الاهتمام بهذه المناره وجعلها معّلم جذب سياحي ويجب التفكير في الاستفاده منها وعـدم تركها على حالتها. والمعّلم الاثري الاخر هو (تل قالينج اغا (ويقع على الطريق المؤدي الى مدينة كركوك وهوتـل اثري واسع يشمل حوالي) ۳۰ الف متر مربع (وتدل اللقى السطحيه المنتشره على التـل كالفخار وغيرها على ان الموضع تم الاستيطان فيه منذ عصور ماقبل التاريخ ولاسيما من الالف الخامس ق. م وفي التل وجد فيها عددا من القبور اسفل ارضيات الدور وتميزت هذه الدور بما وجد فيها من حلى الخرز من الاحجار الكريمه وشبه الكريمه مثل حجر اللازورد والعقيق وقليل من الحلى الذهبيه.
والسوق الكبير سوق القيصريه في مدينة اربيل قديما جدا والسوق شامل ويعتبر المركز الحيوي للتجاره للتجاره وتبادل البضائع اضافة الى التسوق اليومي للمواطنين. وفي سوق القيصريه اثارتاريخيه قيـّمة. وللسوق اكثر من عشرة مداخل مثل مدخل سوق القصابين في شارع باتا والصياغ عند سوق الهرج القديم والحرفيين بالقرب من جامع الحاج نوري والتنكجيه والبزازين والنجاريـن ومدخـل عند باب القلعه.
يمكن القول ان حياة اكثر الناس ممن عملوا في السوق بدءت وانتهت هناك وعملوا باخلاص وجديه وعملوا جميعا على التعاون والعمل المشترك بعيدا عن الغش والتفرقه وحققوا بين البائع والمشتري الثقه في التعامل وارتبطوا بعلاقات عائليه وثيقـه. هكذا كان السوق القديم يلتقون يوميا مـع بعضهم واحيانا كانوا يتبادلون الزيارات في المحلات لشرب الشاي ثم يلتقون في اوقات الصلاة في المساجد المنتشره في السوق مثل جامع الحاج نوري والجامع الكبير والنجارين. هكذا كان ولا يزال الناس في هذا السوق طيبون ولرزقهم قانعون وبسطاء في كل شيء.

الذي يزور المدينة عليه فقط التجول في هذا السوق لشراء كافة احتياجاته من البهارات واللحـوم والخضراوات والاواني المنزلـيه والاقمشه والذهب والفضه والماكولات الشهيه. وكل شيء متوفر على مدار السنه. وهناك لوحات متميزه في السوق مثل قهوة الاسطه خليل الذي يفتح مع ساعـات الفجر حيث ياتي الناس للراحه وشرب الشاي قبيل البدء بالعمل. حيث ياكلون التشريب عند الاسطـه فؤاد الذي ورث المهنة من والده الاسطه اكرم الذي كان هوالاخر قد ورث المطعم من والده الحـاج سليمان قاورمجي. اوبعضهم جاء من محل كريم بابجي. هذا السوق زاخر بالذكريات الحلوه وتـم تصوير عشرات الافلام والتمثيليات فيه. ومنذ زمن قريب كان الحراس الليليون يحرسون تلك السوق والمحلات مقابل ثمن شهري بسيط وهم يتجولون مع الفوانيس لانقطاع الكهرباء.
سوق القيصريه تاريخ كامل تقريبا عن مدينة اربيل وعمل شخصيات بارزه ووجهاء المدينه. فـي مراحل تطور المدينه كل حسب مهنته وحرفته. ومن ابرز الادباء والفنانين الحاج جميل قبقابجـي والحاج فائق بازركان والحاج حيدر البقال وفاضل قصاب وبهجت حلوب القصاب وهناك لا يزال من يعمل في السوق مثل بكر ملك الصائغ ونجاة التونجي واخرون.
كان ولايزال السوق يتزين بشكل جميل عند الاحتفالات والمناسبات وخصوصا ايام شهر رمضـان المبارك ويوم المولد النبوي الشريف وايام الاعياد وتكون هناك حركه كثيفه في السوق وتنشـط الحركه التجاريه من البيع والشراء وياتي الناس من كل صوب ومـن القرى المجاوره للمدينه للتسوق. وتبقى هذه السوق مزدهره لاستيعاب باب رزق للالوف من ابناء مدينة اربيل وتبقى القلعه والمنـاره وسوق القيصريه رمزا تاريخيا للمدينه وشاهدا على تاريخ وحضارة المدينه.

قلعة اربيل الاثرية

قلعة اربيل هي احدى القلاع التاريخيه القديمه وبقيت الى يومنا هذا مؤهله بالسكان وقد صمدت لمرات عديده في وجه الغزاة في عصور تاريخيه وحاولوا تغيير ملامحها الا انها استطاعت ان تبقى شامخه.
تعد القلعه في مدينة اربيل ابرز المعالم الاثريه في العراق والمنطقه. والقلعه تشغل مركز المدينه وتلتف حولها بقية المناطق والمحلات السكنيه بصورة دائريه تقريبا. فرضت موقعها وشكلها تاثيرا كبيرا في اتجاه النمو والتوسع في تحديد المركز المدني (التجاري والاداري) والسكني والنقل والمواصلات. عندما نتحدث عن مدينة اربيل يعني القلعه وملامحها التاريخيه والعكس صحيح اذ لايجوز الحديث عن احدهما واهمال الاخر المدينه بقلعتها يرتبط مع بعضهما البعض ارتباطا وثيقا لا مجال للانفصام و لا الانفصال. بالنسبه لتاريخ بناء القلعه ليس هناك تاريخ محدد او بالاحرى لايوجد مصدر ثابت يؤكد على تحديد تاريخ بنيانها اذ ان اغلب المصادر تذهب الى ان هذا التل الاثرى الواسع (القلعه) يقوم فوق تراكم طبقات اثريه كثيره تمثل مستوطنات متعاقبه منذ ان قام اول مستوطن فوق مايسمى بالارض البكر في زمن لايعلم امتداده وتحديده. زار مدينة اربيل الكثير من الباحثين والرحاله ومكثوا فيها حينا من الدهر وخلال اقامتهم كتبوا الكثير. ومن بين هؤلاء المؤرخ ياقوت الحموي الذي زار المدينه مرتين وكتب عن سوق القيصريه الشهير وعن سكانها. حيث وصف المدينة في كتابه المشهور (معجم البلدان) وصفا دقيقا وعن القلعه يقول الحموي : ان القلعه تقع على تل واسع وقلعةاربيل اكبر واوسع رقعه من قلعة حلب (سوريا) اما القلعه فقد كانت مدينة كامله فيها اسواق ومنازل وجامع للصلاة وكذلك كانت فيها مدرسه تسمى بمدرسة القلعه. ومن الضروري ان نشير الى ان القلعه هذه كانت محاطه بخندق عميق حيث اثار هذا الخندق باقيه حيث يصف (ريج) القلعه عندما زار اربيل عام ١۸۲۰ حيث كتب :
تقع على سفح الطنف الاصطناعي وعلى الجانب الجنوبي منه خاصة وفيها حمام واحد وخانات واسواق. و يقع قسم من المدينة فوق الطنف ويسمى هذا بالقلعه. وكانت الخرائب تحيط بها وهي اكوام من الانقاض كانقاض بغداد القديمه وكانت بقايا السور والخندق ظاهرة. وعلى هذا الاساس يبدو ان هذه المدينة (اربيل) كانت فيما مضى واسعه جدا وربما بسعة بغداد الحاليه على حد قول (ريج). للقلعه بوابتان احداهما البوابه الجنوبيه وتشرف على الميدان ويفصل القلعه عن سوق القيصريه والتي بناها مظفرالدين كوكبري والثانيه البوابه الشماليه (الاحمديه).
اما الاحياء السكنيه فتتالف القلعه من ثلاثة احياءسكنيه رئيسيه هي السراي والطوبخانه التكيه. وعن مساحتها فاتها ذات شكل شبه دائري حيث ترتفع حوالي ٤١٥ مترا عن ستوى سطح البحر وحوالي ۳٦ مترا عن سطح المدينة وتشغل مساحة ارضيه قدرها ۱۰۲۱۹۰ مترا مربعا. وعلى الرغم من الظروف الصعبه التي مرت بها القلعه عبر تاريخها الطويل الا انها بقيت محافظه على كيانها كمكان لاغلب الفعاليات البشريه و قلعه حصينة من الصعب فتحها ويؤكد هذه الحصانه ان اربيل لم تخضع لفاتح الا بصعوبه واقدم اشارة الى ذلك مانقله (ابن واصل) عن صمودها امام الا تاباكي (عمادالدين زنكي) مؤسس اتابكية الموصل حين حاصرها سنة ٥٢٦ للهجرة محاولا ضم هذه المدينة الى امارته. وعن هذه الحصانه يقول (القزويني) : ان هذه القلعه كانت من الحصانه بحيث عجز المغول عن افتتاحها مع انهم ما فاتهم شيء من القلاع والحصون. وقد هجم المغول سنة ٦۳۰ للهجره / ١٦۳۳ ميلاديه اثر وفاة السلطان مظفرالدين كوكبري وجوبهت بمقاومه شديده. ومن ثم مرة اخرى عام ٦۳۰ للهجره/ ١٦۳٧ ميلاديه وانذاك اعتصم الاهالي داخل القلعه وقام المغول بالعبث ونهب السكان وتخريب الدور واحراقها وقتل مالايحصى منهم واخيرا تركوا المدينة وغادروها. ان الاهتمام الجاد بقلعة اربيل العريق واعداد خطط وبرامج لتطويرها امر في غاية الاهميه لاسيما ان هذه القلعه تعد من اقدم القلاع التاريخيه الاثريه ولكونها ايضا واقعه في مدينة تعد من اقدم المدن تاريخيا.
ان تطوير القلعه وواقعها يعكس تماما تطوير واقع المدينه على ان يكون هذا التطوير مبني على اسس ودراسات عمرانيه تراعي الجوانب الاجتماعيه والاقتصاديه والسياحيه لكي تكون مدينة اربيل وقلعتها العريقه منطقه مثاليه رائعه يشّد اليها الرحال من كافةارجاء المعموره.

ابن جنين
30-01-2010, 05:30 PM
الخوريات التركمانية في اربيل

ان طابع اربيل العراقي وموقعها القريب من دجلة، جعلها تضم مختلف العراقية، بالاضافة الى الاكراد هنالك التركمان والسريان. . ولتركمان اربيل حضور تاريخي عريق. هذه لمحة عن تراثهم التركماني الاربيلي.
الخوريات والمقامات والموسيقى يعني الفلكلور والادب والفن. وللمقامات طرق عديده في الاداء ويطلق عليها اسم (اصول) كان يقال (مخالف اصولي) او (حسيني اصولي) او (كرم هواسي) كما يطلق عليها القوريات (الخوريات) وهي لون من الوان فلكلور الغناءالتركماني الاصيل في العراق وتتالف من مايزيد على العشرين مقاما تحمل خصوصياتها من حيث التركيبه الشعريه المبنيه على (الجناس). كانت تلك المقامات تؤدى فترة في المقاهي ايام زمان وتؤدى ليلا في التكايا واثناء المناقب النبويه الشريفه بالناي والدفوف. وتؤدى الان المقامات والخوريات مع الاءلات الموسيقيه مثل العود والقانون والكمان والسنطور وعلى شكل محاوره غنائيه. وكانت تثير حماس الجمهور الذي يحضر للاءستماع اليهم.
للخوريات اصولها وميزاتها وطريقة ادائها وهي تحتاج عند الاداء الى الصوت القوي والنفس الطويل والنبرات النافذه ولها قراؤها اللذين تميزوا بها خاصة في مدينتي اربيل وكركوك وسنذكرهم في كتابنا هذا على سبيل المثال لا الحصر بعض الاسماء التي لمعت في الساحه الغنائيه التركمانيه في اربيل ونالت قسطا من الشهره مثل جيل الرواد، شهابا وحيدر البقال وفائق بازركان والحاج جميل القبقابجي وشوكت سعيد، ولاننسى كبار اساتذة الغناء في كركوك من الرواد امثال، شلتاغ ومحمد كول بوين ورشيد كوله رضا وصالح حواله ومصطفى قلايي وعبدالواحد كوزه جي وعزالدين نعمت وسامي جلالي.
والمعروف عن شعر الخوريات انه يعتمد على قوة المفردات الذي تذكي الحماس بين المغنيين المتحاورين ولدى الجمهور. وكانت تنتهي في بعض الاحيان بخصومات وحالات موءذية كما حدث للمغني الشهير (شلتاغ) الذي قتل منافسه في الغناء وهجر كركوك خشية من الثار اوالعقوبه القانونيه وعاش في بغداد بحماية واليها الذي اعجب بصوته واحتضنه ابان العهد العثماني ومكث في حمايته ردحا من الزمن. والمعروف ان شلتاغ ولد عام ١۷٩٨ في مدينة كركوك وتوفي عام ١۸۷۲ ويعتبر مؤسس المقام العراقي المعاصر وحسب الباحث الهولندي فان در ليندن.
ان الاسم الحقيقي للمقام العراقي هو "الجالغي البغدادي" والتي يستعمل كمرادف له ايضا ماخوذة من اللغة التركمانية والتي يعني الموسيقة البغدادية. ولوتمعنا الازياء لقراء المقام العراقي والعازفين لنرى بانها ماخوذة من الفلكلور التركماني الاصيل: الجاكيت والزبون واليشماغ والردن الطويل للقميص الابيض هو الزي الرجالي في الفلكلوري التركماني، هذا اضافة الى ان قراء المقام العراقي الكبار امثال يوسف عمر وناظم الغزالي وسليمه مراد قد غنوا عددا من الاغاني الفلكلوريه التركمانيه ولايزال البعض يستعمل كلمات (ميانات) مثل (امان امان وياندم وده دي وكولوم وقوربان). وتغني المطربة الشهيرة سليمة مراد في احدى اسطواناتها الخوريات المشهور (كوله ناز) بنطق تركماني سليم وتستعمل الميانات (قوربان وكوزلرم).
وتنعكس اهمية الخوريات في حياة الناس العاطفيه وفي اهوائهم وكانت لقراء الخوريات حياة شخصيه حافله بعوامل الابداع بعضها يتعلق بالغناء نفسه. وبعضها الاخر يتصل باسباب اخرى ماديه وعاطفيه كما لا يخلوجانب منها من المؤثرات السياسيه التي ترجمها المغنون الى الخوريات وجسدوها في غنائهم الممتع والاصيل. ولعل اقوى المحاورات الغنائيه واشهرها كان يحصل بين المطربين العملاقين شوكت سعيد (مشكو) وعبدالوهاب (هابه) رحمهماالله ولازالت ذكراها عالقه في اذهان الجمهور.
ولوتفحصنا التاريخ نرى ان ولادة الموسيقى في العراق تعود الى عصور قديمه. فالباحثون وعلماء الاثار يرجعون بدايات الموسيقى في العراق الى الاف السنين قبل الميلاد فالاثار التي تم جمعها لبعض القطع والالات الموسيقيه تدل على ذلك. ومنها القيثاره السومريه والة الناي. وكانت لمدينة اربيل حصتها في ذلك الفعل المبدع ودور لمختصيها في فن الموسيقى فكتبوا انواع الانغام ووضعوا الالحان التي يتغنا بها الشعر. ومع ان اسماء كثيره قد اندثرت وطويت اعمالها في اتون الضياع والنسيان الا ان اسماء لامعه ظلت محتفظه في ذاكرة التاريخ بفضل تدوين قله من الذين اشتغلوا في فن الموسيقى والغناء وكان من هؤلاء (بدرالدين بن محمد بن علي الخطيبب الاربيللي) المولود سنة ١۲٨۷ الميلادي في اربيل. فهوالملحن والموسيقي الذي عاش قبل حوالي ثمانية قرون وكان متعدد المواهب فكان اديبا رائعا يجيد تنظيم الاشعار وتاليف الالحان واداء اصولها بامان. ويعد (ارجوزة الانغام) احدى ابرع مؤلفات الموسيقار بدرالدين وكان مضمونها يتكون من (١٠١ بيتا من الشعر) في اصول ونظم المقامات العراقيه وبعضها كانت مدينة اربيل موطنا لولادته. ولارجوزة الانغام اهميتها الخاصه وقد نظمت سنة ١۳۲٨ م وقد عثر على نسختها الاصليه المحفوظه سنة ١۷٠٨ م وقد اودعت في متحف برلين بالمانيا.
ولنعد قليلا الى تاريخ اربيل ابان العهد الا تابكي. اذ كان صاحب اربيل السلطان مظفرالدين كوكبري يرغب في سماع الموسيقى اثناء قيام احتفالات المولد النبوي الشريف في كل عام وكان لمدينة اربيل قراؤ ها ومطربيها وموسيقيها وان ارجوزة الانغام اشارة واضحه الى وجود المقامات واصولها الخاصه في اربيل.
في العصر الحديث من التاريخ لمدينة اربيل لي بعد احداث الحروب العالميه وتشكيل مملكة العراق وانسحاب الدوله العثمانيه ومن ثم عصر الصناعه والثقافه بعد الحرب العالميه الثانيه يمكن القول ان بعد بداية الخمسينيات ظهر جيل جديد من عازفون وموسيقيين كبار امثال سيد كمال ومن ثم السيد مصطفى رؤوف عازف القانون والعود والسيد جودت شاكر اربيللي عازف العود والكمان والسيد عبدالواحد مرجان عازف الكمان. وهم يعتبرون من اوائل العازفين الكبار في مدينة اربيل وعزفوا لكبار الفنانين وقدموا خدمات جليله في مجال الموسيقى. وشاركوا في احياء المئات من الحفلات والمناسبات الخاصه. ولايزالون يقدمون عطاءاتهم بسخاء ولهؤلاء ذكريات جميله مع الفنانين ويستحقون كل التقدير لجهودهم.
وهناك الجيل الجديد اي بعد الانتفاضه الباسله عام ١٩٩١ حيث تم تاسيس الفرق الموسيقيه وبرزت طاقات شابه جديده وجيل حديث من العازفون مع الالاتهم الحديثه مثل (الاورك والساز الالكتروني) وابدعوا ايضا في مجال اللحن والموسيقى ومن هؤلاء السيد مغديد شيخ اوغلوعازف الكمان ومحمد فريد (ساز) وسداد مورادلي (عود وكمان) وجمال عثمان (جلو) وسردار قصاب واخيه خسرووشريف جقماقجي (ايقاع) وسرور عبدالخالق (اورك) ونهاد جواد (اوكورديون) واكرم بكر (الدف) وزهير القصاب (كمان). هذا الجيل سيكون لهم دور كبير في مجال الموسيقى وتعليم الصغار لخلق جيل جديد من الموسيقيين للمستقبل الزاهر

ابن جنين
30-01-2010, 05:32 PM
البصرة

البصرة مدينة عراقية قديمة، كانت في الاصل منطقة ريفية سميت بالآرامية العراقية(بصرياثا/ او بصريافا) ومعناها (منطقة الصرايف/ با صريفي) و(الصريفة) تعني بيت الطين العراقي. وقد اصبحت مدينة عامرة بعد الفتح العربي الاسلامي. اسسها الصحابي عتبة بن غزوان فى عام 635 م - 14 هـ وهى اول مدينة تؤسس بعصر الاسلام. وتقع البصرة على بعد 549 كم من العاصمة بغداد ويوجد بها مرقد الصحابي طلحة بن عبيدالله والزبير والعالم المسلم حسن البصري رضي الله عنهم جميعا. ويعد مسجد البصرة أول مسجد بني في العراق وكان يتخذ مدرسة تدرس فيها العلوم الدينية مثل الفقه وتعقد فيه حلقات القضاة. وقد نمت البصرة نموا" سريعا"ففيها مربد البصرة وهو السوق الذي تروي فيه عروض الشعر فقد قيل: العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة.
تعرضت لهجمات الخوارج واعتدى عليها الزنج وتعرضت للحرق والنهب والسلب حتى انتصر عليهم العرب عام 270 هـ ثم دخلها القرامطة وطردهم العرب سنة 289 هـ. ثم دخلها المغول وخضعت للسيطرة الأجنبية ولما احتل السلطان سليمان القانوني بغداد عام 1034 م أبقى البصرة تحت حكم العرب وظلت بعيدة عن حكم الدولة المباشر مما أدى إلى الطمع فيها وشن الغارات من قبل شاهات إيران وكانت البصرة إحدى الولايات الإدارية الثلاث التي يضمها العراق وهي: بغداد والموصل والبصرة.

وفي عهد مدحت باشا (1869 – 1871 م) واخذ الناس يتوافدون إليها حتى احتلالها من قبل القوات البريطانية 1914 م. إن موقع البصرة على الخليج العربي جعلها مركزا" استراتيجيا" ومحط أطماع الهجمات الأجنبية. وتعد المنفذ البحرى الوحيد للعراق ويوجد بها مينائين وهما الفاو وام قصر ويجتمع نهرين الفرات والدجلة فى القرنة حيث يسير بعدها الى شط العرب الذى يمتد لمسافة 180 كم وبعدها يدخل الى مياه الخليج العربى وتبلغ مساحة البصرة 19070 كم مربع، وتعد من المدن العراقية التى تضررت من جراء حرب صدام تجاة ايران حيث قدرت نسبة الدمار بها بـ 60 % وقد اثرت الحرب على بيئة البصرة حيث دمرت 70 % من بساتينها ونخيلها. ومناخها دافئة شتاءً لقربها من الخليج العربى اما صيفها فهو حار وكثير الرطوبة وتعد من المناطق التى تنمو بها كثير من الحيوانات المهاجرة وخاصة البط المهاجر.

الموقع/ تقع على بعد 549 كم من مدينة بغداد وهي على راس الخليج العربي ووصفت بانها ثغر العراق وهي المنفذ الوحيد له للاتصال بالعالم الخارجي بحرا عبر ثلاثة خطوط ملاحية عالمية عن طريق ميناء ام قصر وميناء الفاو وترتبط جوا عبر مطارها الدولي الحديث عبر كل عواصم العالم، وترتبط بخمسة طرق برية منها اربعة للسيارات والخامس طريق للقطار السريع، وبطريقين نهريين بالعاصمة ومحافظات القطر عبر نهري دجلة والفرات.

المساحة / تبلغ مساحة البصرة 19070 م2.

المناخ/ يعد شتاء البصرة دافئاً لوقوعها على الخليج العربي لكثرة المسطحات المائية وقلة الغيوم. اما ربيعها فمن اجمل الفصول، معتدلة الحرارة لطيف النسيم، وصيفها مرتفع الحرارة كثيرالرطوبة سماؤه صافية، رياحه هادئة، وخريفها معتدل وتكتض السماء بالبط المهاجر، لذا اصبحت اهوارها منتجعا لهواة الصيد وقانصي الطيور

معالمها الدينية والتاريخية:- منارة المسجد الجامع -دار الامارة-مرقد الزبير -مرقد طلحة بن عبيد الله -مرقد الحسن البصري- متحف الاثار القديمة والاسلامية. -شجرة ادم : تقع على بعد 74 كم من مركز المدينة وفي مدينة القرنة التابعة لهذه المحافظة وهي عبارة عن شجرة سدرة يزورها السائحون من جميع اقطار العالم.

انهارها: يوجد في البصرة حوالي 635 نهراً. متصلة اتصالا مباشراً بشط العرب من جانبيه الشرقي والغربي. وابرز هذه الانهار : -نهر الرباط/ وينسب الى رباط مالك بن دينار المتصوف البصري. -نهر الخندق / حفرهذا النهر ليكون خندقاً ويرجع تاريخ حفره الى عهد القائد العباسي الموفق سنه 270هـ. -نهر العشار / لايعرف متى تم حفر هذا النهر، وربما حفره بعض افراد العشائر والاعراب سنة 700 للهجرة كما تقول بعض المصادر وزرعوا النخل على حافتيه. -نهر الخورة / طوله 10 كم وله عدد من الفروع تمتد الى يمينه وشماله، وهو من الانهر الجميلة في البصرة-نهر السراجي/ سمي بالسراجي نسبة الى رجل كان يعمل بصناعة السروج. -وهناك انهار اخرى في البصرة كنهر الابله ونهر الداكير وابو فلوس وسيحان وبويب وابو سلال وباب الهوى وشتوي والشبطانية وفجة العرب والمقام … الخ

معالمها الحديثة: شارع الشهداء -ميدان ام البروم: عبارة عن ساحة شعبية تزدحم بالباعة المتجولين وتحيطها الفنادق والمطاعم الشعبية وتقع في. ـ مركز المدينة. -جامعة البصرة -مكابس التمور -ميناء ام قصر -شناشيل البصرة : تكثر في المناطق القديمة، مساكن ذات طراز هندسي تأريخي بالبصرة وبطريقة عمرانية تعتمد على ابراز واجهة الدور الثاني او غرفة من غرفة الى الهواء بشكل ناتي ويبني هذا البروز بالخشب عادة. -جزيرة السندباد : تقع في منطقة المعقل شمالي البصرة وسط شط العرب وترتبط بجسر يدعى جسر خالد، وتتضمن حدائق واسعة ومنشات سياحية. -دور السينما والمنتديات الليلية.


من تاريخ البصرة



موقع البصرة القديمة كان في المنطقة التي بنيت فيها مدينة الزبير الحالية، وتتسع إلى الشمال منها حيث تم العثور على بقايا لقصور قديمة من قصور البصرة تقع إلى الشمال من مدينة الزبير. وكان هنالك نهر يمتد من شط العرب إليها، وقد درس ذلك النهر، كما حفر العرب عدة انهر تتصل بعضها ببعض لتروي المدينة وبساتينها من جميع جهاتها حتى أصبحت تلك الأنهار وما يحيط بها من قصور وبساتين تعتبر جنة الله على الأرض وكما سنرى.

كيف تم بناء البصرة : عندما اتخذ عتبة بن غزوان منطقة الخريبة معسكراً اخذ الخليفة يرسل العرب إلى البصر تباعاً لتسكنها، فلما كثروا هناك بنى فيها عتبة سبعة دساكر (مفردها دسكرة) وتعني القرية الكبيرة من اللبن (الطابوق أو الطوب الغير محروق)،ويبدو إن اكثر البيوت تم بنائها بالقصب أول الأمر ثم تحولوا إلى اللبن وذلك لسرعة احتراق القصب. وكان ذلك سنة أربع عشرة للهجرة وذلك قبل بناء الكوفة بستة اشهر. وقد تم بناء المسجد ودار الإمارة ثم بعد ذلك قام ببناء السجن وحمام الأمراء حيث تم البناء بالقصب أول الأمر، وكان أول بيت بني فيها هو دار نافع بن الحارث ثم دار الصحابي معقل بن يسار المزني والذي أطلق اسمه على أحد أهم انهار البصرة فيما بعد وهو نهر معقل أو نهر المعقل كما يدعى اليوم وكما سنرى فيما بعد (راجع انهار البصرة)،وقد أدرك العرب إن ارض البصرة تصلح لزراعة النخيل فاكثروا من زراعة النخيل فيها حتى اشتهرت فيما بعد بأنها ارض النخيل.

ومن طريف ما يروى إن زياد ابن أبيه عندما ولي على البصرة قام ببناء دار الإمارة باللبن بعدما كان بالقصب، فلما تولى الحجاج بن يوسف الثقفي إمارة البصرة بالإضافة إلى الكوفة، أمر بهدم دار الإمارة فيها وقال أريد أن ابنيه بالآجر وذلك لانه أراد أن يزيل ذكر زياد حسد منه، فقال له أحدهم بعد أن تم الهدم : انك ستنفق كثيراً من المال على بناءه ويبقى اسم زياد عليه، فأحس بخطاه وترك القصر دون بناء حتى زمان الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي أمر بإعادة بنائه بالآجر والجص، ولكن دار الإمارة تم هدمه من جديد ليضاف إلى بناء المسجد وذلك زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد وبقيت البصرة من دون دار إمارة.

توسع المدينة : لقد أخذت البصرة بالتوسع السريع حتى بلغت مساحتها أيام خالد بن عبد الله القسري حوالي فرسخين طولاً إلى فرسخين عرضاً (الفرسخ قياس عربي يعادل اليوم سبعة كيلومترات ونصف تقريباً)، أي خمسة عشر كيلومتر طولاً وخمسة عشر كيلومتر عرضاً، وقد كانت ولاية خالد بن عبد الله القسري للبصرة عام واحد وستون للهجرة، أي إن ذلك التوسع حصل خلال اقل من خمسون عاماً. لقد استمرت المدينة بالتوسع في جميع الاتجاهات، وكانت تحفر الأنهار التي توصل الماء إليها وتروي البساتين وتستخدم في النقل ايضاً حتى بلغ عدد الانهار فيها كما تبينه إحدى الإحصائيات إلى عشرون ألف نهر، وما هذا إلا دليل على سعة المدينة ومجدها

الموقع السياسي للبصرة بين المدن :
بالرغم من التاريخ السياسي الحافل للمدينة وموقعها الجغرافي المميز إلا إنها لم تستطع أن تنافس الكوفة والمنطقة المحيطة بها (بابل فيما مضى وبغداد فيما بعد) في انتزاع مركز السيادة لتصبح عاصمة لأي دولة، بل إن تاريخ البصرة والمنطقة المحيطة بها لم يشهد لها أن تكون عاصمة لأي دولة ذات أهمية في التاريخ، ولكنها أصبحت عاصمة لولاية امتدت إلى كل سواحل الخليج العربي ومناطق عربستان بالإضافة إلى الجزء الجنوبي من العراق، ولكن تلك الولاية كانت تابعة إلى دولة أخرى، وفي معظم الأوقات تكون تابعة إلى بغداد أو الكوفة العاصمة أو إلى ولاية بغداد التي تظم إليها ولاية الموصل ايضاً وذلك بعد سقوط الدولة العباسية، ويبدو إن موقعها يؤهلها أن تكون ولاية أو المدينة الثانية بعد العاصمة بدلاً من أن تكون هي العاصمة نفسها، وذلك عكس المنطقة الوسطى من العراق التي نشأت فيها أهم العواصم في التاريخ البشري والتي حكمت معظم أرجاء العالم لمدة تزيد كثيراً عن نصف التاريخ الحضاري للإنسان كمدينة أكد قرب بغداد عاصمة الاكديين والتي كانت أول عاصمة لأول إمبراطورية في التاريخ، وبابل عاصمة إمبراطوريتان مهمتان في التاريخ القديم ثم اتخذها الاسكندر الأكبر عاصمة له، والمدائن التي كانت عاصمة لثلاث إمبراطوريات عظيمة في والكوفة تلك العاصمة الإسلامية المميزة بالإضافة إلى بغداد عاصمة الدنيا لقرون عديدة. ومع هذا فان البصرة ومنذ نشأتها كانت العاصمة الإقليمية لأهم ولايات الدولة ولمعظم الوقت.

الوضع العمراني

إن لوضع البصرة العمراني خصوصية لا تشاركها فيه أي مدينة في العالم في ذلك الوقت، ومن المؤكد إن مهندسو البندقية في إيطاليا وامسردام في هولندا قد استفادوا كثيراً من تصميم البصرة القديمة، وبالرغم ما لهاتين المدينتين من شهرة عالمية في الماضي والحاضر إلا انهما لم تبلغا العظمة التي وصلتها البصرة في ماضيها العريق.

لقد تم بناء المدينة بطريقة فريدة، فجزء منها كان مكتظ بالبيوت والأسواق والمساجد وغير ذلك من المرافق الأخرى وتتخلله عدد من الأنهار المستخدمة لأغراض الشرب والنقل أو المواصلات، وقسم منه ميناء بحري يعج بالسفن القادمة أو الذاهبة إلى معظم انحاء العالم. وقسم تجاري ثقافي يتوافد إليه الأعراب من أنحاء جزيرة العرب لغرض الاتجار وشراء ما يحتاجونه من مواد غذائية وصناعية وبيع ما عندهم من إنتاج حيواناتهم، ويختلط الشعر والأدب والفقه مع التجارة في هذا الجزء والمعروف بالمربد حيث يستفيد أولياءك الشعراء واللغويون من فصاحة الأعراب في لسانهم (راجع موضوع المربد) والقسم الأكبر الذي كان يحوي البساتين والأنهار وما يتخلله من قصور عامرة وبيوت منتشرة. كما كان لها ميناء نهري كبير يبعد عنها بضعة أميال هو ميناء الابلة على الضفة الغربية من شط العرب، (والذي يمثل جزأً من البصرة الحديثة في الوقت الحاضر).

مدينة الأنهار والنخيل
تقول بعض المصادر الموثقة بان عدد الأنهار قد بلغ في مدينة البصرة نحو من عشرين ألف نهر، وهذه المصادر تعتمد على ديوان الخراج، حيث كان يجبى خراج كل نهر بما فيه من بساتين ونخيل، وقد يتصور البعض إن هذا أمر مستحيل، فكيف تم حفر هذا العدد الهائل من الأنهار، وقد شكك بن حوقل بهذا الرقم كثيراً وهو من جغرافي العصر العباسي المعروفين، ولكنه عندما زار المنطقة أيقن بصحة تلك الأرقام.
لقد كانت الكثير من البيوت والقصور تبنى على حافات الأنهار في بعض المناطق، كما بنيت البنايات في مدينة البندقية على حواف القنوات البحرية فيما بعد، بينما كانت تترك طرق للمارة والعربات والحيوانات (شوارع) بين الأنهار والبيوت في مناطق أخرى، كما بنيت امستردام فيما بعد، علماً إن قنوات البندقية أو انهار امستردام هي شيء تافه بالنسبة إلى انهار البصرة وتعدادها، كما إن تلك الأنهار كانت مزينة بأشجار النخيل والبساتين التي كانت تتخللها عكس قنوات البندقية الخالية من كل زرع وانهار امستردام القليلة الأشجار.
إن افضل صورة لمدينة البصرة القديمة هي بعض البيوت في البصرة الحديثة والتي شيدت في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على غرار ما كان موجوداً في البصرة القديمة لبعض الموسرين من الناس، وما زال بعض بقاياها قائم لحد الآن، وهي في غاية الجمال والذوق الفني الرفيع، ولقد اطلع الكاتب على بعض الكتب الإنكليزية التي تصور بعض مناطق البصرة الحديثة والتي بنيت على غرار المدينة القديمة وذلك في بدايات القرن التاسع عشر بحيث تتضاءل أمام تلك الصور وجمالها مدينتي البندقية وامستردام.

لقد اطلع المؤلف على بعض القصور المكتشفة في بعض المناطق الأثرية التي تم التنقيب عنها في نهاية السبعينات من القرن الماضي، وستضاف صور تلك البقايا من القصور حال الحصول عليها إلى هذا البحث إنشاء الله. لقد كان المهندسين والمعماريين في ذلك العصر يأخذوا حالة الجو والحياة الاجتماعية والمواد الأولية المتوفرة مع الوضعية الجمالية بنظر الاعتبار في تصميمهم اكثر من مهندسي الوقت الحاضر. فبدراسة تلك البقايا نلاحظ ما يلي : إن الجدران الخارجية لتلك القصور كانت بسمك مائة 120 سم بنيت باللبن (الآجر الغير المحروق) والمتكون من الطين المخلوط مع الرمل، وهو التربة السائدة هناك، ومن ميزات مثل هذه الخلطة إنها متينة بما فيه الكفاية كما إنها لا تتشقق كما يحصل للطين الاعتيادي وحتى بعد خلطه بالتبن، والمونة المستعملة هي من نفس ذلك الطين لرخصها وسهولة الحصول عليها كما إنها سهلة الاستعمال في البناء، ويبنى الساف الخارجي من الآجر المفخور وبسمك 18 سم تقريباً وذلك حتى يتحمل الرطوبة والأمطار ولا يتآكل بسرعة، ويعطي منظراً جميلاً للبناء يوحي انه مبني جميعه بالآجر. أما المونة المستعملة مع ذلك الآجر فهي الجير المطفي (النورة) لتقاوم العوامل الطبيعية، والتي تخلط بعض الأحيان بالرماد لتتكون من تفاعلهما مادة أسمنتية تعمر طويلاً. أما في الداخل فان الجدران الداخلية والتي هي أصلاً من (اللبن)،فإنها تطلى بطبقة (من البياض) سميكة نسبياً تزيد عن 30 ملم، يستخدم فيها الجير المطفي (النورة) وتظهر عليها الكثير من النقوش والزخارف وصور الحيوانات والنباتات والكتابة، ويبدوا أن هنالك قوالب خاصة لهذه النقوش والزخرفة، كما تطلى بطبقات من الأصباغ والدهان تجعل منها لوحات فنية رائعة الجمال.

ان سمك جدران الحيطان الداخلية والقواطع بين الغرف هو اقل قليلاً من الجدران الخارجية، إذ يكون بحدود المتر، وسبب ذلك السمك حتى يتحمل الأثقال التي تشكلها الأقواس والسقوف الثقيلة التي يحملها والتي تغطى بطبقة من الطين المخلوط بالرمل (التربة الطبيعية) وبمعدل سمك يزيد على 30 سم كي يعطي الانحدار الكافي لجريان مياه الأمطار التي تتساقط وقت الشتاء،وفي بعض الأحيان تكون أرضية تلك السطوح مكسور بالآجر المربع الكبير الحجم نسبياً.

أما السقوف فكانوا يستخدموا الأقواس الأنيقة والتي تتحمل الأوزان الثقيلة وتعيش سنين طويلة إذا أحسنت صيانتها، كما وان الأروقة كانت تتكون من ممرات تسقفها الأقواس وتوجد في أعلاها فتحات صغيرة للإنارة في بعض الأحيان. وكانت باحة البيت (الحوش) تقع في منتصف البيت، وتكون بعض الغرف المطلة على تلك الباحة مرتفعة عنها بنحو متر أو اكثر وواجهتها المطلة على الباحة تتكون من شبابيك خشبية ذات نقوش جميلة وزجاج ملون بنقوش هندسية رائعة.

تتوسط الحوش بركة ماء كانت تستخدم لخزن الماء الذي يجلب من النهر حيث تضيف منظر جميل إلى تلك الباحة، وعادة ما تكون هنالك حديقة صغيرة فيها بعض أشجار النخيل والأشجار الأخرى التي يسهل نموها هناك. كما تحيط بالحوش منطقة مسقوفة ترتكز من ناحية على الجدران الداخلية للغرف ومن الناحية الثانية على أعمدة من الخشب يتكون أعلاها من تاج مزخرف بزخرفة جميلة. ان فائدة هذه السقوف هي لحماية جدران الغرف من أشعة الشمس المباشرة فتكون كالمظلات، كما إنها مكان مناسب للجلوس تحتها في ساحة الحوش لما تكونه من ظل وعلى الأخص أوقات العصر عندما يعتدل الجو.

توجد هنالك أقبية تحت الأرض (سراديب) في بعض أجزاء البيت وعلى الأخص تحت الغرف التي تعلوا عن سطع الحوش التي أشرنا إليها فان ذلك الارتفاع يعطي ارتفاع إضافي لتلك الأقبية، وتكون سقوف تلك الأقبية مبنية على شكل أقواس لتعطيها القوة والمتانة لتتحمل ما فوقها، كما إنها تكون عازلاً حرارياً لسماكتها. ان تلك الأقبية ملاذا جيدة لسكان البيت أثناء وسط النهار للوقاية من حرارة الجو، كما يمكن ان تستخدم أثناء الشتاء لأنها تكون دافئة وذلك لأنها تحت مستوى سطح الأرض ولا تتعرض إلى أشعة الشمس المباشرة الحارقة، ونظراً لعدم شدة البرودة وقصر الشتاء فان الاستعمال الشتوي يكون نادراً.

أما نظام التهوية في هذه البيوت فهو نظام هندسي رائع مستمد من نظام التهوية في المدن العراقية القديمة والذي تم تطوير خلال آلاف السنين، حيث توجد مجاري هوائية مبنية تشبه المداخن في المدن الغربية، وتمتد من الأقبية إلى الغرف حيث توجد فتحات في الأقبية والغرف تسمح بدخول أو خروج الهواء منها، وتمتد تلك المجاري إلى أعلى البيت حيث تسمح بمرور تيار هوائي بارد نسبياً يأتي من الأقبية ليخرج في النهاية من أعلى البيت. ان مثل هذا التيار يمنع الهواء من التعفن ويقلل من الرطوبة داخل البيت ويسهل عملية تبديل الهواء بسرعة معقولة لا تؤثر كثيراً على تسخين الجو الداخلي أثناء الصيف أو جلب البرودة أثناء الشتاء

ابن جنين
30-01-2010, 05:34 PM
تأثير الشعر واللغة والأدب على الوضع العمراني
لقد اثر الشعر والأدب واللغة على تصميم البصرة العمراني لمدينة البصرة، فقد خصصت مساحة كبيرة من المدينة دعيت بالمربد لخدمة هذا الغرض فكانت هنالك ساحات تنصب فيها السرادقات (المخيمات الكبيرة) يتبارى فيها رجال الشعر، كما كان رجال اللغة يجلسوا هناك بانتظار الأعراب ليأخذوا عنهم فصيح اللغة (راجع المربد)،ولهذا الغرض ايضاً بنى بعض الموسرين قصوراً لهم في المربد لتكون مجمع الشعراء والأدباء واللغويين والأعراب، ان هذا قد اثر على هندسة بناء المدينة كثيراً لتستوعب كل تلك المتناقضات في مكان واحد، تستوعب الأعراب وجمالهم وأحمالهم والأدباء ومجالسهم والسرادقات التي كانوا يقيمونها والأثرياء المحبين للشعر والأدب وقصورهم.


لقد كانت المربد هي التي جمعت كل تلك المتناقضات، وهي منطقة رئيسية من مناطق البصرة، لذا فان النظام العمراني لهذه المنطقة كان مختلفاً عن باقي مناطق البصرة الأخرى.


تأثير الوضع التجاري على النظام العمراني
ذكرنا ان البصرة كانت المدينة التجارية الأولى في العالم الإسلامي، لذا كان لهذا الوضع التجاري تأثيرات بالغ على الوضع العمراني للمدينة، فمن تلك التأثيرات إنها جعلت بعض مناطق البصرة مواني تجارية كجنوب البصرة التي كانت تطل على تفرع يأتي من الخليج العربي يعرف اليوم بخور الزبير، حيث كان ذلك الجزء عبارة عن ميناء مزدحم بآلاف السفن المختلفة، لذا فان من المنطق ان تكون تلك المنطقة عبارة عن مخازن للبضاعة ومحلات تجارية وفنادق (خانات) ومطاعم للتجار والبحارة، ومن المؤكد ان تلك المنطقة كانت بعيدة عن الترف والقصور التي ذكرت في كتاب الأغاني وبقية كتب الأدب والتاريخ، وقطعاً لم تكن من المناطق التي يلتقي فيها العشاق والمغنين الذين أسهب كتاب ألف ليلة وليلية وروايات الأصمعي في ذكر أخبارهم. كما كانت هنالك ميناء تجاري آخر للمدينة يبعد عنها اكثر قليلاً من عشرة أميال هو ميناء الابلة الذي يقع على الجهة الغربية من شط العرب والذي هو اليوم جزء من مدينة البصرة الحديثة، حيث كانت الكثير من السفن القادمة إلى البصرة عن طريق البحر ان تذهب إليه لأنها ستنقل بضاعتها من وإلى سفن اصغر حجماً تذهب إلى بغداد وباقي مدن ومناطق العراق عبر نهري الفرات ودجلة.


أما التأثير الثاني للحركة التجارية على عمران المدينة هو نمو طبقة ثرية من التجار انعكس ثرائها على البذخ في بناء بيوتها وقصورها مما جعل المدينة ترتدي ثياب البذخ والغنى كثاني مدينة في العالم الإسلامي بعد بغداد، ومن المؤكد ان قسماً من أولياءك التجار الأثرياء بنوا قصورهم على شواطئ الأنهار التي تربط بين المدينة وشط العرب ليكونوا على اتصال بين تجارتهم وبين المدينة ويعيشوا في مكان يتمتع بالسحر الطبيعي بين النخيل والأشجار.


أما التأثير الثالث فان المدينة كانت تصل إليها بعض المواد الأولية اللازمة للبناء والتي تعتبر بذخ زائد عن الحد في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، كأنواع الخشب الثمين من الساج والأبنوس والمصنوعات الخشبية كالأبواب ذات الزخارف الجميلة والشبابيك ذات الزجاج الملون والمصنوعات المعدنية النحاسية والحديدية المستخدمة في البناء مما جعل بيوت المدينة وعلى الأخص بيوت الأغنياء تبنى بناءً ممييزاً فيه كثير من الأبهة والبذخ، وبقايا البيوت المكتشفة في المدينة خير شاهد على ذلك، كذلك البيوت التي بنيت في البصرة الحديثة وخلال القرنين الأخيرين والتي كان من المؤكد إنها مستوحاة من تصاميم البصرة القديمة لهي دليل مادي مؤكد.


الوضع الفكري
كان للبصرة وضع فكري مميز بها فقد كانت بالاشتراك مع الكوفة تشكل عواصم اللغة الوحيدة في العالم الإسلامية فلم يكن في العالم الإسلامي غير مدرستين للغة لا ثالث لهما هما البصرة والكوفة، وكانت البصرة هي المتفوقة والمتصدرة في هذا المضمار، أما الفقه فكانت هنالك ثلاث مدارس لا رابع لهما، هما الكوفة والبصرة والمدينة (وذلك قبل بناء بغداد)،أما في الشعر فكان الشعراء الكوفيون والبصريون وما زالوا يشكلون دعامة الشعر العربي ونقطة ارتكازه، وكذا الحال في الأدب، أما الفلسفة فقد كان للفلاسفة البصريين باعاً كبيراً مميزاً.


لم يقتصر النشاط الفكري في البصرة على النشاط الأدبي والفلسفي بل كان لها نصيب لا يستهان به في العلوم، وبالرغم من إنها لم تكن تحتل مركز الصدارة كما هو الحال في اللغة والشعر والفقه إلا ان نصيبها كان لا يستهان به والسبب في ذلك لان العلوم بدأت بعد فترة زمنية من ظهور الحركات الأدبية والشعرية، أي بعد عصر الترجمة، حيث كانت بغداد هي الحاضرة الإسلامية الرئيسية التي استقطبت معظم العلماء في ذلك الوقت.


الشعر


كانت البصرة أحد المراكز المهمة في الشعر وبقيت تتنافس على مركز السيادة في العالم العربي مع الكوفة وليومنا هذا، البصرة التي سكنها فحول الشعر في العصر الأموي، الفرزدق وجرير، ولم يقتصر الأمر على هذين الشاعرين، فقد ظهر منها خيرة الشعراء في معظم العصور كبشار وأبي نؤاس، كما وكان الشعر البصري امتاز دائماً بالرقة والعذوبة والتجديد عكس الشعر الكوفة التي امتاز بالمتانة والمحافظة، وبقيت هذه الخاصية متأصلة عند الاثنين إلى يومنا هذا، فالكوفة أنجبت المتنبي اعظم الشعراء العرب، إلا انه كان محافظاً في شعره بينما أنجبت البصرة أبو النؤاس وبشار بن برد المجددين ذوي الأشعار السلسة وحتى في عصرنا الحاضر أنجبت الكوفة شاعر الشعراء الجواهري ذو الأسلوب المتين المحافظ بينما أنجبت البصرة أمير الشعر الحر بدر شاكر السياب.


بالرغم من ان الشعر البصري امتاز بالسلاسة إلا انه لم يغفل فصاحة اللغة وإحكام مفرداتها، فهذا الفرزدق الشاعر الذي أنجبه المربد يقال عنه : لولا الفرزدق لضاعت ثلث اللغة العربية، وهذا بشار الذي قال له بعض النقاد : ما من شاعر إلا وقال بعض الأبيات التي أنكرتها بعض العرب لوجود خطأ لغوي فيها، وأنت الوحيد الذي لم ينكر عليك أحد مع كثرة شعرك ! فقال : ومن أين يأتي الخطأ في كلامي ؟ لقد عشت بين ثمانين شيخاً من فصحاء بني عقيل، ما فيهم أحد يعرف الخطأ في كلامه ! وكنت عندما ادخل على نسائهم أجدهن افصح من الرجال. وهذا يبين مكانة ومتانة اللغة العربية في البصرة.


قد نكون غير مغالين إذا قلنا ان نصف الشعراء كانوا من الكوفة والبصرة والنصف الآخر كان من سائر أنحاء الوطن العربي بما في ذلك أجزاء العراق الأخرى، ولا ينطبق هذا على العصور الإسلامية فقط وانما على العصر الحاضر ايضاً، ويبدوا ان هنالك خصوصية في مناخ وتربة هاتين البقعتين فأنها تنبت الشعر وتثمر العباقرة منهم.


الأدب
يبدوا ان منافسة الكوفة للبصرة في الأدب لم تكن من الشدة كما كانت في الشعر، حتى أننا نستطيع ان نقول بان البصرة تربعت على كرسي الزعامة في الأدب تقريباً، فمنها تخرج اعظم أدباء العرب إطلاقاً، فهي بلد الجاحظ والأصمعي وابن المقفع، هؤلاء الذين يعتبرون أعلام الأدب العربي على مر العصور بدون منازع، وغيرهم كثير من الذين يأتون بالدرجة الثانية، وبالرغم من ان الكوفة هي ايضاً قد أنجبت العديد، إلا انهم اقل شهرةً، وما أنجبته بغداد فيما بعد يعتبرون تلامذة لهؤلاء العمالقة.
بدراسة متفحصة لكتاب ألف ليلة وليلة، تكتشف ان بعض أجزاء ذلك الكتاب تمت كتابتها بواسطة الكتاب البصريين، فمن يكتب قصصاً عن البحر ومغامراته لابد وانه كان يجلس مع البحارة في مجالس سمرهم ويسمع مغامراتهم وما تصادفهم من غرائب الأمور، كالتي وردت في قصة السندباد البحري المستوحاة من مغامرات البحارة الحقيقيون في رحلاتهم، وما فيها من مبالغات وخيال في بعض الأحيان، أو قصة الجبل المغناطيسي الذي يسحب السفن بفعل ما فيها من مسامير وقطع حديدية والى غير ذلك. وكتاب الحيوان للجاحظ هو مثال آخر على تلك المجالس وسماع الأخبار من بدو البادية أو بحارة السفن.


الفلسفة :


نشأت علوم الفلسفة في العالم الإسلامي بعدما تم ترجمة الكتب اليونانية إلى العربية واطلع العرب عليها، وقد اسهم العرب إسهامات كبيرة في علم الفلسفة، ونظراً لان هناك بعض التعارض بين الأفكار الفلسفية العقلية وبين الأفكار الدينية النقلية فقد حارب الكثير من رجال الدين هذا العلم وأهله، حتى كانت الفلسفة علم يحضر دراسته في معظم أنحاء العالم الإسلامي وعلى الأخص في المغرب العربي وبلاد الأندلس وبلاد الشام ومصر، ولعل السبب في ذلك هو ان المدرسة الفقهية السائدة هناك كانت مدرسة الحديث والسنة حيث انتشر المذهب المالكي وهو أول المذاهب السنية، وكان معظم اتباعه وفقهائه ينظرون إلى الفلسفة كشيء محرم لانه لا يقبل الأمور المنقولة على عللها ما لم يكون لها أساس عقلي، أما في المشرق العربي وعلى الأخص في العراق فان الوضع كان يختلف كثيراً لأنهم كانوا على اتصال فكري بالحضارات القديمة والمجاورة كحضارة الإغريق والهند والصين وكثرة الفلاسفة فيها، مما سهل على المذاهب العقلية بالسائدة، تلك المذاهب التي كانت تعطي للعقل مجالاً وفسحة في التشريع الديني، فقد كانت المذاهب السائدة في العراق والمشرق هي مدرسة أهل القياس من جماعة أبو حنيفة وهي مدرسة عقلية إلى حد ما، وكذلك مدرسة آل البيت والمعتزلة اللتان جعلتا العقل أو المنطق أحد سبل التشريع الفقهي، كل ذلك أوجد تعايشاً بين الفلسفة والفلاسفة وفقهاء الدين، وكان للفلاسفة البصريون مساهمة فعالة في إثراء الفكر الإسلامي العربي، وانتاج فلسفي مميز. ففي البصرة نشأ وترعرع اعظم فلاسفة المسلمين الكندي والذي انتقل إلى بغداد فيما بعد، كما كان لاخوان الصفى ورسائلهم الفلسفية اثر كبير ايضاً، هذا بالإضافة إلى ان بعض المعتزلة كانوا يغالوا في استخدام الفلسفة في القضايا الفقهية حتى كانوا يفرغوا بعض الأمور من جوهرها الديني.

ابن جنين
30-01-2010, 05:36 PM
الفقه

ان كون البصرة مدينة تجارية مفتوحة على العالم وثقافاته المتباينة ودياناته المختلفة، ووجود طوائف متباينة من الشعوب التي تعيش فيها بشكل مستمر أو موقت، جعل من المصعب على مدرسة الحديث والسنة ان تحتل مركزاً لها في المجتمع البصري المتفتح، فما هو مقبول في مكان قد لا يكون مقبولاً في كل مكان آخر، وما هو متعارف في زمان قد لا يكون متعارف في كل زمان، ومدرسة الحديث التي استقطبت الكثير من المجتمعات البسيطة وخدمت الدين الإسلامي فيها لم تتمكن من أداء هذا الدور في مدينة البصرة، فمن السهل ان تقنع البدوي بان هذا حلال أو حرام لان رسول الله قال كذا وكذا، أما في المجتمع التجاري المتفتح فان ذلك قد يكون عسيراً في بعض الأحيان ما لم ينظر إلى الحديث وهل هو معقول ويتجانس مع الفكر والمنطق أو انه حديث مدسوس قد دسته فئة من الناس لأسباب أو مصالح خاصة، لذا فقد سادت المدرسة العقلية في مدينة البصرة.
لقد بدأت تلك المدرسة على يد الحسن البصري، وهو من كبار التابعين، وكان وأصحابه يدعون أهل العدل والتوحيد، وذلك لأنهم كانوا يقولون ان الله عادل، ولتقريب فكرة العدل الإلهي عندهم نورد الطريفة التالية، وذلك ان رجلاً من عامة الناس كان يناقش زوجته في أمر الحجاج وان الله سيعذبه بنار جهنم، ويبدوا ان زوجته لم تتفق معه تماماً، فقال لها حانقاً : أنت طالق في الثلاث ان كان الله لا يدخل الحجاج النار ! وفي المساء نسي الرجل الموضع واراد ان ينام مع زوجته فقالت له : كيف تكون معي في نفس الفراش وقد طلقتي بالثلاث ؟ فسألها الرجل متعجباً : ومتى وكيف طلقتك بالثلاث ؟ فذكرته بيمينه حول الحجاج، وقالت : من أدراك ان الله سيلقيه في النار ؟ ألا تعلم ان الله قد يغفر الذنوب جميعاً لأي عبد من عباده ! فأشكل الآمر على الرجل وذهب في اليوم الثاني إلى الحسن البصري وروى له القصة، فتبسم الحسن وقال له : يا بني ان كان الله يغفر للحجاج كل ذنوبه وجرائمه فان زناك بزوجتك أمر تافه سوف لن يحاسبك الله عليه ! اذهب إلى زوجتك ولا تفكر بأمر يمينك ! أننا لو استطلعنا آراء أهل مدرسة الحديث في هذا الأمر لقال أكثرهم بجواز الطلاق لانه ليس لديهم دليل على ان الله سيعاقب الحجاج مع معرفتهم بكفره وجرائمه، بحجة لعل الله يغفر له لكلمة قالها أو لفعلة فعلها وهذا يتناقض مع العدل الإلهي الذي يؤمن به أهل العدل والتوحيد.


بعد ان انتقل واصل بن عطاء من المدينة إلى البصرة وكان من تلامذة الإمام محمد الباقر خامس همام في مدرسة أهل البيت على اثر خلاف بينه وبين الإمام جعفر بن محمد الصادق على مسالة ما، جلس في حلقة الحسن البصري، ويبدو ان واصل قد أثر في الكثير من الجالسين في حلقة الحسن البصري بما اكتسبه من مدرسة آل البيت من معرفة، وفي أحد الأيام اختلف مع الحسن البصري في إحدى المسائل، وبعد مناظرة بين الاثنين، أفحم واصل الحسن في تلك المسألة وقام غاضباً وقام معه جماعة من الجالسين في الحلقة، فقال الحسن بحزن : لقد اعتزلنا واصل ! فسميت الحلقة التي أسسها واصل بالمعتزلة، وأصبحت هي المدرسة المميزة لأهل البصرة.


لقد انتقلت مدرسة الاعتزال إلى بغداد وأصبحت المدرسة المهيمنة في الفقه هناك أيام خلافة المأمون العباسي واستمرت أيام المعتصم والواثق، ولكن المعتزلة والفكر الإسلامي أصيب بنكبة كبيرة عندما جاء إلى الحكم المتوكل الذي يسميه الكثير من المؤرخين بنيرون العرب حيث اضطهد أهل الفكر من العلماء واحرق كل كتب المعتزلة وكتب الفلسفة وكثير من كتب أهل القياس، ووضع في السلطة المتطرفين من الحنابلة الذين عاثوا في الأرض فساداً فكانوا يهجموا على البيوت في حين غفلة من أهلها ويضربوا أصحابها ويحرقوا مكتباتهم بحجة ان فيها بعض كتب فلسفة، واضطهدوا قادة الفكر الإسلامي وقتلوا الكثير منهم، ومما زاد في الطين بلة خضوع الخلفاء إلى القواد الأتراك الجهلة، الذين كانوا يقضون على كل ما يخالف عقائدهم بكل عنف، وبقيت الحال على هذا الأمر إلى دخول البويهيين إلى بغداد وخضوع الخلافة العباسية لهم، وبالرغم من السلبيات الكثيرة التي صاحبت حكم البويهيين إلا ان الحسنة الكبيرة في أيامهم كانت الحرية الفكرية وتشجيعهم للعلم والعلماء، حتى اصبح عصرهم يعد العصر الذهبي لكافة العلوم، وفيه ظهر الكثير من العلماء بكافة تخصصاتهم.


لقد عادت مدرسة الاعتزال إلى نشاطها من جديد ولكنها هذه المرة اتجهت إلى منحنيات فلسفية معقدة مما أبعدها عن الجمهور العام فأخذت بالانحلال وبدأ أفرادها يتحولون إلى المدارس الفقهية الأخرى كمدرسة أهل البيت ومدرسة أهل القياس، حيث أصبحت مدرسة أهل البيت تحتل الصدارة في الوقت الحاضر في مدينة البصرة، وأصبحت البصرة تتبع الكوفة في الأمور الفقهية.


الوضع الطائفي والديني


لقد كان لحرب الجمل تأثير سيئ على الوضع الطائفي للمدينة، وبالرغم من إن اكثر من نصف أهالي المدينة كانوا من أنصار الأمام علي في حربه، إلا إن تلك الحرب قد أثرت على وضع التشيع في المدينة والذي لم يكن هو السائد في صدر الإسلام، ومن ناحية ثانية فان البصرة كانت مدينة تجارية وجسراً عالمياً يمر فيها ويتشعب منها طريق الحرير الذي يمتد من الصين إلى أوربا من جهة البر والبحر كما أنها كانت مفتاح فارس والهند، لذا فقد اتصف أهلها بالانفتاح الفكري، مما لم يسمح لمذاهب السنة وحتى أهل القياس من نشر مذاهبهم فيها، ونتيجة لهذه الظروف فقد وجد مذهب الاعتزال فيها المكان الأمثل، وذلك لان هذا المذهب يدعوا إلى حرية العقل والأخذ بالمنطق أساساً رئيسياً في التشريع، وبقيت البصرة مدينة لحرية الفكر والتسامح.


المربد
كما اشتهرت مكة في الجاهلية بسوق عكاظ فقد اشتهرت البصرة بالمربد، بل ان المربد كان اعظم اثراً واكبر مساحةً وأطول عمراً من سوق عكاظ بعشرات المرات، ولم يكن أثره يقتصر على مدينة البصرة فحسب وانما امتد وشع نوره إلى كل العالم الإسلامي. فكان المدرسة التي نما فيها الشعر، وبنيت فيها قواعد اللغة العربية، وتم إثراء الفقه من خلاله، وتخرج منها الكثير من الشعراء والأدباء والفقهاء واللغويون، وما زال العالم الإسلامي يدين إلى المربد بقواعد اللغة العربية التي حفظت لغة القرآن من الضياع وكلام العرب من والتغيير. المربد الذي تخرج منه جرير والفرزدق، بشار بن برد وأبو النؤاس، الفراهيدي وسيبويه، وغيرهم من قمم أعلام اللغة والشعر والفقه والتي كان الآخرون لها تبعاً وتلاميذ.


البصرة في الشعر والنثر
قال بن أبي عيينة المهلبي يمدح البصرة :

يا جنّة فاقت الجنانَ، فما يعدلهـا قيـمةٌ ولا ثمنُ

ألفيتها فـاتخذتها وطناً، إن فؤادي لمثلهـا وطنُ

زُوّجَ حيتانها الضَبابَ بها فهـذهِ كنّـةُ وذا ختنُ

فانظر وفكّر لما نطقتُ بهِ ان الأديب المفكر الفطنُ

من سُفُنٍ كالأنعام مقبلةٍ ومـن نعامٍ كأنها سفنُ

وقال أيضاً يتشوق إليها عندما فارقها إلى جرجان :

فإن أشكُ من ليلي بجرجان طوله فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر

فيا نفسيُ قـد بدّلتِ بؤساً بنعمةٍ ويا عين قـد بدلت مـن قرّة عِبَر

ويا حبـذاك السائلي فيـم فكرتي وهمّي، ألا في البصرة الهمُّ والفكر

فيا حبذا ظهـرُ الحـزيز وبطنه، ويـا حسن واديه، إذا ماؤه زَخر

ويا حـبذا نـهر الأبـلة منظراً، إذا مـدّ فـي إبّانه الماءُ أو جزر

ويا حسن تلك الجاريات إذا غدت مـع الماء تجري مصعدات وتنحدر

فيا نـدمي إذ ليس تغني ندامتي ! ويا حذري إذ ليس ينـفع الحذر

وقائـلة : مـاذا نبا بك عنهمُ ؟ فقلت : لا علم لي، فاسألي القدر

خالد بن صفوان يصف البصرة ويمدحها


وفد خالد بن صفوان على الخليفة عبد الملك بن مروان، فوافق عنده وفود جميع الأمصار، فطلب من ابنه مسلمة بن عبد الملك ان يريهم بعض عجائب الشام وجناتها وقصورها، فقال لهم مسلمة وهم معجب بها فاقبل على وفد مكة وقال لهم : يا أهل مكة هل عندكم مثل هذا ؟ فقالوا : لا ولكن عندنا بيت الله المستقبل ! ثم التفت إلى أهل الدينة وسألهم نفس السؤال، فقالوا : فقالوا لا إلا ان فينا قبر نبي الله المرسل ! ثم سأل أهل الكوفة فقالوا : لا إلا ان فينا تلاوة كتاب الله المرسل ! ثم التفت إلى وفد البصرة فقال له خالد بن صفوان : نعم أيها الأمير ! اصف لك بلادنا ! يغدو قانصنا فيجيء هذا بالشبّوط والشيّم (أنواع من السمك الجيد)،ويجيء هذا بالظبي والظليّم، ونحن اكثر الناس عاجاً وساجاً وخزاً (حرير) وديباجاً وبرذوناً (نوع من أنواع الخيول) هملاجاً وخريدة مغناجاً، بيوتنا الذهب ونهرنا العجب، أوله الرطب وأوسطه العنب وآخره القصب، فأما الرطب عندنا فمن النخل في مباركه
كالزيتون عندكم في منابته، هذا على أفنانه كذلك على اغصانة

ابن جنين
30-01-2010, 05:37 PM
مدينة القرنة
موقع من الأرض المخضبة بالخضرة والمغمورة بالمياه والموشحة شواطئها بالنخيل تكاد تحسبها العين قبس من الفردوس. ارض تقع اليوم على بعد 75 كيلومتر شمال مدينة البصرة. وكان قد ورد ذكرها في الأساطير وفي الذاكرة الشعبية بأنها مهبط الحياة على الأرض ومكان لقاء ومكوث أدم وحواء فهنا الاقتران ومن هنا بدأت الحياة على الأرض. وكان الاعتقاد السائد بانها نقطة التقاء النهرين دجلة والفرات حتى حقبة قريبة مضت،وتوجد اليوم دراسات تحتمل التقاء النهرين في موضع على بعد 5 كيلومتر من جنوبها وبالتحديد في منطقة كرمة علي. ولفظ القرنة جاء من الاقتران وربما كان هذا يغني دعوى أسطورة اقتران أدم بحواء في هذا المكان.

كان الرومانيون يسمون محل اقتران الفراتين هذا في القرن الأول للميلاد (دقبة أو دجبة Digba)،فقد ذكر المؤرخ (لين)في كتابه (المعضلات البابلية)نقلا عن التاريخ الطبيعي (لبلّيني) ما تعريبه : (وفضلا عما ذكر فإن في ما بين النهرين وعلى ضفاف دجلة وقريبا من اقترانه بالفرات موقعا يدعى "دكبه"،وفي القرن الثاني كان النهران يجتمعان عند مدينة (أفامية). ويمكن أن يرجع تكوين الأرض التي تقع عليها القرنة الى أزمنة تاريخية متاخرة نوعا ما وكان سببه الطمي والغرين المترسب في بحيرات(أهوار) المياه الواردة من الرافدين. ومن المعلوم أن النهرين كانا يصبان كل على حدة في مياه الخليج عندما كانت اور ميناء وثغر للسومريين على شاطئه في الألف الرابعة قبل الميلاد.

وفي عهد ياقوت الحموي، أي في القرن الثالث عشر للميلاد كانا يجتمعان في (مطارة) وقد جاء في (معجم البلدان) ذكرها هكذا: (مطارة أيضا من قرى البصرة على ضفة دجلة والفرات في ملتقاهما بين المذار والبصرة. وذكر (الحاج خليفة) في كتابه (جهانامه) (ان دجلة كانت تلتقي هي والفرات، في موضع يسمى (الجوازر)،لان المياه كانت تجزر هناك فيظهر من ذلك أن محل اجتماع الفراتين تسمى بأسماء مختلفة اخرها (القرنة).

و لا يعرف على وجه التحقيق الزمن الذي اكتسب فيه هذا الموضع إسمه الحالي، كما لايعرف الزمن الذي تأسست فيه هذه القصبة، وقد قرأنا في رسالة كتبها الشيخ فتح الله الكعبي سنة 1667م وسماها (زاد المسافر ولهفة المقيم والحاظر) أن القرنة كانت قلعة صغيرة، فلما تولى البصرة علي باشا بن أفراسياب زاد فيها، وجعلها قلعة كبيرة فسميت (العلية) على أسمه، ثم زاد في تشييدها واتقانها حسين باشا ابن علي باشا هذا وجعلها ثلاث قلاع حصينة، فلما طوي بساط ا ل افراسياب استرجعت هذه القلعة اسمها القديم، وهو القرنة وكانت سلطة آل افراسياب قد دامت من عام 1596م الى عام 1667م.

وممن زار القرنة وكتب عنها الرحالة الفرنسي (تافرنيهTavernier) المتوفى عام 1689 وقد أطلق عليها القرنة وهذا يعنى ورود اسمها في القرن السابع عشر. ثم تبعه في وصفها قليلا الرحالة الدانمركي نيبور عندما زارها العام 1766م. والقرنة اليوم حاضرة عراقية مهمة تقع الى الشمال من البصرة وتخطيط شوارعها بهيئة خطية وباستطالة من الشمال نحو الجنوب وشارعها الرئيس يتجه بنفس الاتجاه وتقع عليه معالم المدينة الحكومية والخدمية والتجارية. وكان حال المدينة يشكي من الإهمال خلال الحقبة التركية بالرغم من موقعها المهم على النهرين، حتى غدت صعبة العيش فيها بسبب كثرة البعوض فيها الذي يقلق راحة ساكنيها. وقد بدا الاهتمام الفعلي بها بعد ثورة تموز عام 1958م حيث تم إنشاء جسر حديدي في القرنه طوله 310 امتاز ومجموعة من بنايات البنية التحتية والصناعية.

وفي القرنة آثار شجرة قديمة مشهورة عند أهلها باسم (البرهام)يزعم الناس أنها من زمن آدم أبي البشر، وتحت ظلالها الوارف تم أول لقاءه له مع حواء ويقول آخرون بأنها تعود لحقبة السيد المسيح (ع)،فتراهم يشدون الخرق حولها، ويطلون بالحناء البناية المحيطة بها أملا في أن تقضى حاجاتهم، قد أصبحت مزارا لبعض السواح الأجانب الذين يهيلهم وقع الأسطورة وهيئة الشجرة المهيب فيتبركون بها، زاعمين إنها شجرة معرفة الخير والشر في أساطير الرافدين القديمة، فإذا مر أحدهم بها وقف إلى جانها هنيهة وشرب ما تيسر من المرطبات وانصرف. ويمكن أن يكون هذا الموضع للجذب السياسي لو أستغل مستقبلا.

وعلى مقربة القرنة تقع على شمالها الغربي (المدينة) - بالتصغير كجهينة - وهي تشمل قسما من ضفة الفرات اليمنى وقسما من ضفته اليسرى، ومركزها قرية كبيرة كانت حاضرة الجزائر في السابق، وكان فيها مقر الأمارة على ر بيعة و الأهوار (البطائح)والجزائر، أما اليوم فهي مدينة صغيرة كمركز تجاري لقرى الفرات و هور الحمار. وفي اتجاه دجلة من ناحية الشرق عن القرنة تقع (السويب) - بالتصغير أيضا التي تمتد أراضيها على ساحل دجلة الأيسر، وساحل شط العرب الأيسر، وهي تحادد الأراضي الإيرانية عن طريق (الحويزة) وهورها، وتعتبر مركز حضري تتبعه أكثرمن ثلاثين قرية، ويمتهن أهلها الزراعة ولا يميلون الى التجارة، ومركز الناحية يقع فوق ربية مرتفعة يسمونها (التل) تقع على مسافة سبعة كيلومترات من شرقي القرنة.

لقد عانت القرنة خلال الحرب بين العراق وإيران خلال سنوات الثمانينات لموقعها القريب من جبهة القتال. واليوم تأن القرنة ونواحيها من الإهمال والفاقة ودرس معالمها البيئية والحضارية بعدما كانت جنة أدم على الأرض، والكل يرجوا عودتها وعودة بهاء نخيلها والخضرة والأعناب والبيوت تحت ظلالها الوارفة في عراق المستقبل المورق المزهر

ابن جنين
30-01-2010, 05:38 PM
الانـبار/ الرمادي

تقع محافظة الأنبار في نهاية القسم الغربي من العراق تبلغ مساحتها 138579 كم مربع وهي تحتل المرتبة الأولى من حيث المساحة بين محافظات القطر حيث تؤلف 32% من مجموع مساحة العراق.

اسماها الآراميون الأنبار لأنها كانت مخزناً للعدد الحربية أو لأنها كانت مخزناً الحنطة والشعير والتبن. تعد من أهم المدن في فترة الاحتلال الساساني على العراق ومن أهم مدن بابل، لأنها ذات مركز حربي مهم لحماية العاصمة بغداد من هجمات الروم. وفي العصر العباسي اتخذها الخليفة أبو العباس محمد بن عبد الله العباسي سنة 134 هـ عاصمة للدولة العباسية وبنى فيها قصوراً حيث أقام فيها أبو جعفر المنصور إلى أن بنى مدينة بغداد سنة 145 هـ. تعد طريقاً برياً يربط نهر الفرات والبحر المتوسط بالخليج العربي لذلك فأن الجيوش الداخلة والخارجة من العراق تمر بهذه المنطقة. وقد تعرضت المنطقة إلى عدد من الهجرات القادمة في الجزيرة واستقر المهاجرون فيها وشيدوا القصور والمعابد. وهي إحدى المناطق المشهورة بإنتاج القير وصناعة السفن في العراق القديم.

تعد محافظة الأنبار جزءاً من بادية الشام، سطحها متموج تظهر عليه بعض التلال الصغيرة وعدد كبير من الوديان مثل وادي حوران ونظراً لانحدار أراضيها وفقر نباتها الطبيعي فهي معرضة للتعرية الشديدة. تعمل المياه السطحية والباطنية والرياح على تنويع سطحها حيث يصل أعلى ارتفاع للهضبة الغربية بالقرب من الحدود الأردنية إلى ما يزيد على 800 متراً فوق مستوى سطح البحر وتنخفض في مناطق الحبانية إلى 75 متراً فوق مستوى سطح البحر. يقطع نهر الفرات طريقه في الهضبة الغربية والتي تنحدر صخورها تدريجياً باتجاه منخفضات الثرثار والحبانية والرزازة، وفي بعض المناطق يكون مجرى نهر الفرات وعراً ولذ ا تظهر الصخور الكلسية والجبسية على طريق النهر.

تتميز بمناخها شبه الصحراوي وقلة سقوط الأمطار والتباين الكبير بين حرارتي الليل والنهار وانخفاض الرطوبة. ترتفع الحرارة فيها صيفاً إلى 32 درجة مئوية، وتنخفض شتاءاً فتصل إلى 9 درجة مئوية. الرياح فيها شمالية غربية وجنوبية غربية أحياناً وتبلغ أقصى سرعة لها 21 م/ثانية. يبلغ معدل سقوط الأمطار شتاءاً إلى 115 ملم.

من أهم المحاصيل الزراعية فيها البطاطا الربيعية والخريفية ثم الحنطة والشعير والذرة الصفراء ومجموعة الخضراوات والأبصال والأعلاف. فيها عدد من البساتين وتحوي 5ر2 مليون شجرة. تعتمد الزراعة فيها على الإرواء السيحي أو بالواسطة وعلى الآبار والعيون والأمطار.

مدنها : الرطبه،عــنه،الحديثه،راوه،الول يد،النخيب،القائم،الع بيدي،فلوجه،الخالديه

الرمادي
وردت بأسم لواء الدليم في القرن العشرين. وتكمن في المنطقة مواقع أثرية،تعود لحقب موغلة بالقدم، وقد يدلل على ذلك موقع هيت في كنفها، حيث ورد بأنه كان قديما مكمنا لعنصر (القير) الذي أستثمره السومريون وأستعملوه في مبانيهم وزوارقهم،وكذلك الحال لدى البابليين.

والرمادي اليوم هي أوسع محافظات العراق مساحة،وحتى تفوق مساحة الأردن، لكنها الأقل سكانا، وأقلها عمرانا،حتى الثمانينات،حينما بدأت بها نهضة عمرانية بسبب موقعها البعيد عن جبهات القتال في الحرب العراقية الإيرانية،وأمست لذلك مدينة مرور مهمة للتجارة العراقية عبر الأردن وسوريا،وتكرس ذلك حينما ربطها خطا سريعا للمواصلات مع بغداد والمدن العراقية مع الحدود الغربية.

ومدينة الرمادي تقع بين بغداد والحلة وكربلاء والحدود السورية والأردنية. حيث يحده الموصل و سورية شمالا، و بغداد شرقا، و كربلا والحلة جنوبا، وبادية الشام غربا. و أرضه سهلة وصحراوية على الاكثر. وتسقى اكثر زروعه تقليديا بالدواليب المتحركة بمجرى المياه تسمى النواعير (جمع ناعور)،بسبب وجود جرف صخري عالي يمنع سيح الماء وصعوده. ولوان تبدل الحال اليوم وأقبل الآهلين على استخدام المضخات في العقود الأخيرة.

و الرمادي تقع على مسافة125 كيلومترا من بغداد غربا،وعلى مسيرة كيلومرتين من شاطىء الفرات الأيمن وفيها من النفوس زهاء 9850 نسمة في الخمسينات من القرن العشرين. وهي من المدن التي مصرها مدحت باشا والي بغداد مدة ولايته من عام 869 1- 1872م،وتبعت لتخطيطات ناظمة ومظاهر حضارية من ضمن خطط مدحت باشا. فقد تم تشييد ما بدأ به سلفه نامق باشا من المشروعات العامة، وأضاف إليها شيئا كثيرا. وقد أهملت الرمادي بعد نقل مدحت باشا، فمكثت قرية صغيرة يتزود منها المسافرون ما يحتاجون اليه في سفرهم من طعام وشراب ومرافق، وبقيت على هذا المنوال زهاء خمسين عاما.

وفي سنة 1932 م فتحت طريق للسيارات بين بغداد ودمشق تقطعه في عشرين ساعة مارة بالرمادي، فبدأت في هذه البلدة نهضة واسعة شملت كل ناحية من نواحيها، وانتشرت فيها المساكن والشوارع فأصبحت مركزا عمرانيا حديثا وبلدة جميلة،وتنتشر في ارجائها البيوت والمرافق العامة والمدارس ومراكز خدمية كالبريد والبرق والماء والكهرباء وغيرها.

وفي الخمسينات كان الداخل إلى الرمادي من دمشق يشاهد أول ما يشاهده شارعا واحدا مستقيما مبلطا، تحفه المساكن العصرية، ثم تليها دائرة الكمرك، فدائرة جوازات السفر،يقابلها المستشفى الملكي ويقع كل ما تقدم على طرف القصبة الغربي. أما القرية القديمة، التي لاتزال تحتفظ ببداوتها،وكذلك بمبانيها الكلسية البيض ومناظرها القروية،وحوانيتها العتيقة، ومقاهيها العديدة،ومسجدها الكبير، فتقع في طرفها الشمالي، وقد فتحت فيها شوارع عريضة وأقيمت فيها عمارات حديثة.

ومساحة المحافظة 238،145 كيلومترا مربعا. ونفوسها بحسب الاحصاء العام الذي جرى عام 1957م 150،254 نسمة. وهو من أكثر المناطق العراقية بداوة، وتقطنه تجمعات عشائرية تحكمها منظومات العشائر المتوارث من القدم وقد أسهب الرحالة العابرون للبادية أو الهابطون بالسفن مع الفراتالى خطر أعراب تلك الديار وممارستهم لقطع طرق القوافل. وعلى العموم فأن أهم قبائل تلك المحافظة أربع رئيسية وهي 1 - الدليم 2 - زوبع 3 - عنزة 4 العكيدات. والدليم قبيلة كبيرة تقطن على طرفي الفرات بين (الفلوجة) و (القائم) ويقول الدليميون انهم جاءوا من جزيرة العرب من الموضع المسمى الدليميات في نجد قبل خمسة قرون. لكن الكثير منهم شقر السحنة،بما يثير لغطا أنثروبولوجيا باصول القوم. والدليم كانوا فئتين حتى عقود قليلة ماضية، الأول يدعون (نزالة) وهم الذين يمتهنون الزرع، والآخرين (رحالة)وهم الذين يمتهنون الضرع والرعي. أما (النزالة) فهم الذين استوطنوا الأراضي الخصبة واشهر فرقهم : 1 - أ لبوعساف 2 - ألبوعيثه 3 - أ لبوريشه 4 - المحامده 5 - ا لجميلات. واما (الرحالة) فهم الذين بقوا على بداوتهم يتجولون في الجزيرة بين (دجلة) و(الفرات) واشهر فرقهم : 1 -ألبو محل 2 -ألبو نمر 3 ألبو فهد 4 - الجغايثة. على ان بين الفرق الرحالة من يمتهن الزرع، وبين الفرق النزالة من يمتهن الضرع. وتكاد تنحصر افخاذ الدليم فيما يلي : البو عساف و القره غول و ألبوخليفه و ألبو مرعي و ألبوريشه و ألبوهزيم و ألبوجابر و ألبوجليب وألبوعصوه وحي البوربيع والموالى والجريسات والبوسودة والبوعلوان والبوفهد والفلاحات والبو عيسى والمحامدة والبوشجل والملاحمة والبوبالي والبوعبيد والبوذياب وأ لبوجاووش و ألبوعيثه وأ لبو نمر وألبومحل وأ لبوغنا م والمعاضيد والبوحيان والجغايثة والبوعلي الجاسم واللهيب والجميلة والحلابسة والبوشها ب والبوفراج والبومفرج والسلمان والكرابلة والغرير ألبو صكر والجواعنه و البو حردان.

وبالإضافة لسكانها الأعراب يذكر عبدالرزاق الحسني في تاريخها في الخمسينات بأن يقطنها تجمع كبير للأكراد يشكل نسبة معتبره بخليط متجانس مع أهلها و موظفي الدولة المعينين فيها. ويقع بين " الرمادي و الفلوجة مطار (سن الذبان) الذي أنشأه البريطانيون غربي الفرات بجوار (الحبانية) عام 1935م. وهو معسكر كبير نقلت إليه قوات السلاح الجوي البريطاني العسكري من معسكر الهنيدي (معسكر الرشيد لاحقا) ومن معسكر الموصل فدبت فيه الحياة والعمران حتى اصبح مدينة على طراز غربي. وقد سكنها الجيش العراقي منذ العام 1955م بعد إلغاء معاهدة 30 حزيران 1935م العراقية - البريطانية التي عقدت على أساس إقامة قاعدتين جويتن بريطانيتين إحداهما في الشعيبة بجوار البصرة والأخرى بين الرمادي والفلوجة.

وقد تم فتح ثلاث ترع لملئ أو تفريغ بحيرة الحبانية، ودشن المشروع في الخامس من نيسان 1956 م باحتفال رسمي. وتطورت الرمادي في سنوات السبعينات والثمانينات مع ملحقها الفلوجة،واليوم تعتبر من أمهات المدن العراقية،ولها أن تكون مفتاح تنمية تجارية ومرور وصناعة تعدينة وزراعة ونقل نهري لما لها من منافذ على الهضبة الغربية ومكامن الفوسفات وغيرها من ثروات العراق.

هيت
هيت وتقع على الفرات الأعلى وهي من المدن العريقة في القدم. فقد كانت في عهد السومريين و الآشوريين و البابليون يأخذون القارمنها ليطلوا به. ولا يزال أهل هيت يفرشون سطوح دورهم بهذا القار كعازل للرطوبة،ولكي لا تتسرب مياه الأمطار الى غرفهم. وذكرها " ياقوت الحموي " – في معجمه معجمه (الجزء 8-ص 86)، فقال : هيت بالكسر وأخره تاء مثناة. . . قال ابن السكيت سميت هيت لانها في هوة من الارض،انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. . . وقال ابو بكر سميت هيت لانها في هوة من الارض، والاصل فيها هوت فصارت الواو ياء). وكل ذلك محض إجتهادات تقرب الكلمة من ألفاظ عربية غير مقنعة، ولكن من المؤكد أن أسمها قديم ويمت الصلة الى السومرية أو بالبابلية وقد ذكرها هيرودتس فقال في 93/1 من الترجمة العربية على مسافة ثمانية ايام من بابل مدينة (ايس) (أي أيث) وهي قائمة على شاطئ نهر صغير يدعى باسمها).

وتراها الان عند جبيل على ضفة الفرات اليمنى. تحيط بها البساتين والجنان، وتزكو فيها الفواكه والأثمار، وتنشر في ارجائها المباني القديمة والحديثة، وتبعد عن الرمادي غربا 61 كيلومترا، وتقرب منها عين ماء معدني يقال لها العين الجرباء يقصدها المصابون بالجرب من جهات نائية للاغتسال فيها فينالون شفاء كما يدعون كما يقرب منها نحو أربعين مقاما يسميها الأهلون مقامات الشهداء ويقولون انها مدافن قواد الجيش الذي انفذه الخليفة عر بن الخطاب (رض) الى العراق، فقتلوا ودفنوا في هذه المواضع. وتحيط بـ" هيت" اثنتا عشرة عينا للقار، بعضها مجاور لها، والبعض الاخر يبعد عنها بعداً يتراوح من كيلومترين الى15 كيلومترا، ويمكن أن تكون هيت من مدن الدنيا النادرة بعنصر القير هذا،و اسماء ينابيعها المشهورة : عين الدروبي و الكويسم - با لكا ف الفا رسية والتصغير (القويسم) و الوسطه و الوسطة لا غير الوسطة الاولى و اليف و المرج و عطاعط و عطاعط لا غير عطاعط الاولى و الجبهة و المعمورة و الحواصل و الزدادية. وعلى مسافة 26 كيلومترا من لالمجلآلا غربا تقع قرية الجويسة - بالتصغير – وهي قرية كبيرة قديمة كانت من مراكز التجارة بين دمشق والعراق. فيها مياه معدنية كثيرة تشكل بركة واسعة تسقي مياهها بساتين النخيل الواسعة. ويتغير لون هذه المياه مرارأ في اليوم الواحد فهي كاللبن صباحا، وكالحشيش ضحوة، فإذا كان العصر ما لت الى الزرقة.

الفلوجة

مدينة تقع على قرابة 50 كيلو مترا شمال غرب بغداد، يعيش فيها عشائر وأفراد من قبائل عربية عدة.

والفلوجة لغة هي الأرض الصالحة للزراعة.

ابن جنين
30-01-2010, 05:40 PM
عانة

تقع مدينة عانه (أو عنه) على الفرات الأعلى القريب من سوريا و تعد من المدن العراقية القديمة وترتقي أخبارها الى زمن الدولة الاشورية، وبالاخص الى عهدالملك (توكلتي نينورتا الثاني) سنة (889 - 884 ق. م) حيث كانت تسمى (عانات). ويمكن أن يكون أسمها وارد من أسم الآله (أنانا) السومرية. ولم تكن هذه البلدة بعد الميلاد اقل شأنا مما كانت عليه قبله، فقد نقل لنا (موسيل) أخبارا تدل على ما لهذه البلدة من شان في التاريخ. ووردت في التاريخ الإسلامي حيث نقرأ لها خبر في كتاب (الخراج) لأبي يوسف ما نصه : (وكان خالد بن الوليد مر ببلاد عانات فخرج إليه بطريقها " فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما أراد على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة، وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل او نهار إلا في أوقات الصلوات، وعلى أن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم واشترط عليهم أن يضيفوا المسلمون ثلاثة أيام ويبذرقوهم (أي يخفروهم)).

وفي جاء ذكرها كذلك في معجم البلدان حيث قال ياقوت الحموي عنها (قال محمد بن احمد الهمداني : كانت (هيت) و(عانات) مضافة الى طسوج الانبار، فلما ملك (انوشروان)، بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد الى البادية فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بـ(آلوس)، كان (سابور ذو الأكتاف) بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية، و أمر بحفر خندق من (هيت) يشق طف البادية الى كاظمة. . . فخرجت (هيت) و(عانات) بسبب ذلك السور عن طسوج (شاذ فيروز) لأن (عانات) كانت قرى مضمومة الى هيت).

وتعتبر عانه من أطول المدن القديمة فهي تمتد على ضفة الفرات اليمنى مسافة عشرين كيلومتراً وذلك بسبب هيئتها الخطية. أما عرضها فانه لا يتجاوز المأتي وخمسين متراً، وهذا يعني وجود عدد محدود من الأزقة والدور بعمق المدينة. ولضيق مساحة الأرض وفقر حال المدينة وقلة مواردها فقد ألف السكان الرحيل عنها الى المدن الكبرى كبغداد والبصرة، ومن خصوصيات الزراعة بها أنها تتم بما يدعونه (حوائج) وإحداها (حويجة أو حويقة) وهي تعني الأرض التي يحيق بها الماء كالجزيرة ويطبق ذلك في دورهم التي تكتنفها الأشجار المسقية من ماء الفرات.

وتوجد بعانة عدة اثار اسلامية منها ما يقع في جزيرة تدعى (الباد) وفيها اثار منارة تبرز بين اطلال ديار قديمة وهي مثمنة المظهر عرضها خمسة أمتار وتغطيها مشكاوات محاطة باطر مستطيلة. وهذه المنارة فريدة في شكلها وعمارتها بالمقارنة مع منائر العراق حيث بنيت من كسر الحجر والجص. ويعتقد إنها تعود الى القرن الحادي عشر الميلادي. ويوجد على مرمى حجر شمال عنة في مكان يدعى بالمشهد جامع قديم يدعى (أبو ريشه) وهو يرجع للحقبة العباسية وكذلك الحال في جامع يقع جنوب المدينة ويدعى (مسجد الخليلية).

إن أبدع ما يشاهد في عانة وسائل الري المستخدمة في سقي حدائقها وبساتينها فهنالك النواعير القائمة على ضفتي النهر الى مسافة بعيدة تغرف الماء وتدفعه الى الحقول والضياع. و الناعور عبارة عن عجلة كبيرة من الخشب تعلق في أطرافها عدد من المغارف الخزفية يسمونها هنا (قواقه) - مفردها قوق - يتراوح عددها في الناعور الواحد من الأربعين الى المائة، وهو يربط برباط وثيق إذا أريد ايقافها. وحينما يحتاجون اليه يفك منها ذلك الرباط فيبدأ الناعور يدور على نفسه بقوة الماء، وتغرف (القواقه) الماء فتصبه في قناة تتخذ من جذوع النخل صنعت على ارتفاع البساتين فتجري الى الجهات المراد ريها.

و(عانة) اليوم تبعد عن الرمادي غربا 212 كيلومترا. وهي حسنة الموقع،جميلة المناظر، بسيطة العمران تكتنفها تلال ممتدة قليلة الارتفاع، وهي منحصرة بين هذه التلال وبين الفرات ومن مقالع الحجر الكلسي لهذه التلال تبنى بيوت المدينة وهي بيضاء اللون تشبه مدن البحر المتوسط. ونفس النوع من الحجر كان قد أشيدت به مدينة (الحضر) التاريخية.

وجل السكان هنا من المسلمين تتخللهم طائفة من النصيرية وقليل من اليهود الذين مكثوا حتى نهاية الخمسينات ثم هجروا منها. والنساء في عانه على جانب عظيم من الجمال، وهن يتولين حياكة الاصواف وعمل البسط والاعبئة، ويتولى الرجال غزل الصوف، خلافا للقاعدة العامة المتبعة في العراق. واهم فضائلها تقليديا خلال حقب الإنحسار الحضاري ان الامية تكاد تكون معدومة فيها لكثرة المدارس والكتاتيب فيها وقد تأتى من رغبة سكانها الجمة في التعلم،وقد تشهد بغداد على ذلك بأنهم يشكلون قاعدة الطبقة السياسية وبعض الثقافية العراقية. ويرحل رجالها في العادة للعمل في بغداد منذ الثلاثينات، وكثير من حمالي بغداد قديما كان من أصول عانية.

ويقابل (عانه) على الضفة اليسرى من الفرات قرية كبيرة عريضة يقال لها(راوة)فيها قلعة فخمة تعود الى عهد مدحت باشا سنة– 1869م، وهي تشبه عانه الى حد كبير، ماعدا كونها هرمية التكوين مثلما هي مدن (مزاب) في الصحراء الكبرى حيث تتمدد على سفوح التل الذي يكتنفها وتشرب مائها من شاطئ النهر. وبين أهل البلدين (عانة وراوة) أحقاد موروثه كثيرا ما أدت الى الاقتتال في السنوات الخوالي وقد كتب عنها وحللها عالمنا الفذ علي الوردي. ويرجع ذلك الى أدران البداوة الكامنة في النفوس.

وتتبع عانه ناحيتان أولهما (حديثة) والأخرى(القائم) وتقع حديثة في ثلاثة أقسام قسمان على ضفة الفرات، والثالث في جزيرة وسط الفرات. ويقع مركز الحديثة مع دور الآهلين في القسم الثالث، وهي على مسيرة 74 كيلومتراً من عانه. وتتبع هذه الناحية قريتان كبيرتان لهما شهرة واسعة في التاريخ أولهما (آلوس) والثا نية (جبّه) وكانت آلوس موطنا لبيت علم اشتهر في العراق، وقد سميت باسم رجل على رأي ياقوت،واليها ينسب المؤيد الالوسي الشاعر القائل :

ومهفهف يغني ويقني دائما في طوري الميعاد والايعاد

وهبت له الآجام حين تشابها كرم السيول وهيبة الآساد

و(القائم) مركزها يقع في قرية (حصيبة) وهي من المدن الحديثة إذ شرع في تأسيسها في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين. وتقع هذه القرية على الحدود السورية في موضع يبعد عن عانه 95 كيلومتراً وتجاورها قبائل السلمان المنتشرة هناك.


وكان مركز ناحية القائم قبل إنشاء قرية (الحصيبة) مخفراً للشرطة وخانا واسعا اتخذ مركزاً لناحية وهي تقع على ضفة الفرات اليمنى، بالقرب من الحدود العراقية-السورية ، وكان هذا الموضع قديما يسمى (دير القائم الأقصى)الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني، فقال (وقد رأيته و إنما قيل له القائم لان عنده مرقبا عاليا كان بين الروم والفرس يرقب عليه على طرف الحد بين المملكتين شبه (تل عقرقوف) ببغداد و (اصبع خفان) بظهر الكوفة وعنده دير هو الآن خراب). وهذا الرجل محق بوصفه فهذا البرج في حقيقته زقورة بابلية لمعبد يعود للالف الثاني قبل الميلاد مبني بطبقات الأجر المشوي والحصران وقد أهملت الحكومات المتعاقبة في العراق رعايته والبحث في تأريخه.

يمكن اعتبار عانة وضواحيها من أجمل مدن العراق من ناحية نقاء هوائها وإمكانية العيش فيها ويمكن أن تكون من أجمل مدن العراق السياحية مستقبلا ناهيك عن موقعها على تخوم سوريا التي يمكن أن تكون موقع للاستثمار المشترك ولاسيما في المناجم حيث تحيط بها مكامن غنية للمعادن والأملاح. وهي بذلك يمكن أن تكون مفتاح خير لمستقبل المنطقة

ابن جنين
30-01-2010, 05:41 PM
محافظة دهوك
تقع محافظة دهوك في اقصى شمال غرب العراق، وتعتبر من المحافظات ذات الاهمية وخاصة من الناحيتين التاريخية والجغرافية، فان الاثار والمنحوتات المكتشفة في تلالها وكهوفها تدل على اهميتها وذلك لوقوعها على حدود دولتين (العراق وتركيا) إضافة الى مرور خط مواصلات دولي استراتيجي فيها يربط العراق بتركيا والعالم الخارجي، وكذلك مرور خط انبوب النفط المار من كركوك الى تركيا في زاويتها الشمالية الغربية، تتميز محافظة دهوك بتضاريسها المتنوعة من جبال شاهقة وبالغة الوعورة والتعقيد، وتشكل الحدود السياسية مع الجمهورية التركية بالاضافة الى السهول الفسيحة والغنية بمواردها الزراعية والتي تشكل المنطقة الجنوبية للمحافظة وتبلغ مساحة المحافظة (10715) كم2 وتقسم المحافظة اداريا الى كل من قضاء دهوك و سميل وزاخو و العمادية وشيخان وعقرة.

تحيط الجبال بالمدينة من ثلاث جهات حيث يقع الجبل الابيض في شمالها وجبل شندوخا في الجنوب ومام سين في الشرق أما من الجهة الغربية فتنفتح على سهل سيميل الزراعي، ويوجد بدهوك كثير من الآثار منها قلعة دهوك وبزاخو اكثر من 15 موقع اثرى اخر

وتشتهر مدينة دهوك بكثرة بساتينها وفاكهتها وكرومها المشهورة الا انه في السنوات الاخيرة ووفق سياسة البعث الرامية الى قطع صلة المواطن الكردي بأرضه استملكت بأسم بلدية دهوك بساتينها واراضيها الديمية وتم تحويلها الى مناطق سكنية فلم يبقى غير بساتينها الماءية على حوضي النهيرين والتي تدر غلال وموارد كثيرة لأبنائها الذين يعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتوسعت المدينة عمرانيا من اطرافها الجنوبية والغربية والشرقية بعد عمليات ترحيل القرى والارياف من قبل النظام البعثي فألتجا العديدمنهم الى داخل المدينة واتخذوا من اطرافها محلات شعبية وسكنية لهم وبعد الانتفاضة الشعبية ازدهرت فيها الحركة التجارية وباتت مركزا تجاريا مهما في شمال العراق

بـابل /الحلة
تقع في القسم الأوسط من العراق تبعد عن العاصمة بغداد حوالي 100 كم وقد ورد اسمها بالقرآن الكريم { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} وكلمة بابل تعنى باب الإله و صارت بابل بعد سقوط سومر قاعدة إمبراطورية بابل، وقد أنشأها حمورابي حوالي 2100ق. م امتدت من الخليج العربي جنوبًا إلي نهر دجلة شمالا، وقد دام حكم حمورابي 43 عامًا ازدهرت فيها الحضارات البابلية حيث يعد عصره العصر الذهبي للبلاد العراقية وبها حدائق بابل المعلقة التي تعد من عجائب الدنيا السبع و كان يوجد بها ثماني بوابات وكان أفخم هذه البوابات بوابة عشتار الضخمة وبها معبد مردوك الموجود داخل الأسوار بساحة المهرجان الديني الكبير،الواقعة خارج المدينة و قد سماها الأقدمون بعدة أسماء منها (بابلونيا) وتعنى أرض بابل ما بين النهرين وبلاد الرافدين وسميت بابل نسبة إلى (مدينة بابل الآثارية) التي تقع قريباً من مركز المحافظة ومن توابعها كل من قضاء الحلة والمحاويل والمسيب والهندية والهاشمية.

تبلغ مساحتها (6793) كم وتشكل بذلك نسبة 2%من مساحة العراق الكلية. ترتفع أراضيها المنحدرة نحو الجنوب (35) م فوق مستوى سطح البحر. يسودها مناخ الصحراوي يمتاز بقلة سقوط الأمطار تتراوح بين (50-200 ملم) وارتفاع درجات الحرارة صيفاً إلى(50مْ). يسودها جو دافئ شتاءاً. يبلغ عدد سكانها حسب إحصاء 1998 م (1109574) نسمة. تتصف بكونها زراعية وتختصً بمحاصيل الحنطة والشعير والذرة الصفراء والقطن والسمسم والمحاصيل الثانويـة من الخضر والأبصال والدرنيات، كما تكثر فيها بساتين النخيل والحمضيات وتتميز بوجود ثروة حيوانية كبيرة تضم الأغنام والماعز والبقر والجاموس والإبل وحقول الدواجن ومعامل الأعلاف تعتمد على الزراعة السيحية أو بالواسطة و تنعدم فيها الزراعة الديمية لقلة سقوط الأمطار. سـميت بابل نسبة إلى (مدينة بابل الآثارية) التي تقع قريباً من مركز المحافظة. من اهم مدنها:الامام،الهاشميه،القاسم،ا لمتحتيه،الشوملي،المس يب،سدة الهنديه،الاسكندريه،المشروع،الل طيفيه،المحاويل،ابي غرق،الكفل.

من تاريخ الحلة: المزيديون

قامت في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر) دولة بني مزيد في الحلة بالعراق على يد مؤسسها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس، بن علي بن مزيد الأسدي.
وعن صدقة هذا يقول ابن الأثير: «كان جواداً حليماً صدوقاً كثير البر والإحسان، ما برح ملجأ لكل ملهوف يلقى من قصده في أمن ودعة، وكان عفيفاً عادلاً لم يتزوج على امرأته ولا تسرى عليها، ولم يصادر أحداً من نوابه ولم يأخذهم باساءة قديمة، وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته ويدلون عليه أدلال الولد على أبيه. ولم ير رعية أحبت أميرها كحبه له. وكان متواضعاً يبادر إلى النادرة. وكان حافظاً للأشعار، وكانت له مكتبة تحوي ألوف المجلدات وكانت منسوبة الخط».
والواقع أن الامارة المزيدية قامت قبل صدقة، وكان أول أمرائها أبو الحسن علي بن مزيد المتوفى سنة 408 وجاء بعده ولده دبيس الذي كان عند وفاة أبيه علي في الرابعة عشرة من عمره. فأقره بهاء الدولة البويهي على ملك أبيه، واستمر في الحكم سبعاً وستين سنة وتوفي سنة 474. فقام بعده ولده منصور أبو كامل وكانت الدولة البويهية قد زالت وحل محلها السلاجقة. ودام حكم منصور خمس سنين وتوفي سنة 479 فتولى بعده ولده سيف الدولة صدقة. وكانت مدة ولايته إثنتين وعشرين سنة.
وقد خضعت له القبائل الفراتية وامتدت أمارته إلى البصرة وواسط والبطيحة والكوفة وهيت وعنه والحديثة، وسيطر على أقوى القبائل العراقية لذلك العهد مثل خفاجة وعقيل وعبادة وقبيلة جاوان الكردية.
وقد اهتمّ بالشؤون الإدارية والعمرانية والثقافية. ورأى أفضل ما يعينه على ذلك هو العدل في الحكم. هذا عدا عما كان يلقاه العلماء والأدباء في كنفه من الرعاية فأقبلوا عليه من كل ناحية.
وانتهت حياة صدقة سنة 501 قتلا في حربه من السلاجقة. وبعد وفاة السلطان محمد السلجوقي أطلق ولده محمود، دبيسا بن صدقة الذي كان في أسر أبيه وأعاده إلى الحلة سنة 512 فأنشأ الدولة من جديد. وقال فيه ابن خلكان في وفيات الأعيان: «ملك العرب صاحب الحلة المزيدية، كان جواداً كريماً، عنده معرفة بالأدب والشعر وتمكن في خلافة المسترشد واستولى على كثير من بلاد العراق، وهو من بيت كبير. ودبيس هو الذي ذكره الحريري صاحب المقامات في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله: والأسدي دبيس، لأنه كان معاصراً له فرأم التقرب إليه في مقاماته ولجلالة قدره، وله نظم حسن. . . ».
وقال فيه ابن الطقطقي في الآداب السلطانية: «كان صاحب الدار والجار والحمى والذمار، وكانت أيامه أعياداً، وكانت الحلة في زمانه محط الرحال وملجأ بني الآمال ومأوى الطريد ومعتصم الخائف الشريد. . ».
وقد تمكنت سلطته في البلاد واجتمعت عليه القبائل العربية والكردية. وأغضبه الخليفة المسترشد فجمع جيوشه ودخل بغداد وضرب سرادقه بازاء دار الخلافة وهدد المسترشد، فاسترضاه المسترشد فرجع إلى الحلة. وقام صراع بينه وبين السلاجقة فانتصر عليهم عند نهر بشير شرقي الفرات سنة 516.
وامتد الصراع إلى أن اضطر دبيس للجلاء عن الحلة، ثم عاد إليها وتكرر الجلاء والعودة. إلى أن دعاه إليه السلطان مسعود السلجوقي وبعد أن أكرمه عاد فغدر به وقتله سنة 529. وقد استمرت الامارة المزيدية بعده حتى سنة 545 إذ انتهت بموت علي بن دبيس.
وفي رجال هذه الدولة يقول العماد الاصفهاني: «ملوك العرب وأمراؤها بنو مزيد الأسديون النازلون بالحلة السيفية على الفرات: كانوا ملجأ اللاجئين وثمال الراجين وموئل المعتفين وكنف المستضعفين تشد إليهم رحال الآمال وتنفق عندهم فضائل الرجال، وأثرهم في الخيرات أثير، والحديث عن كرمهم كثير. وكان صدقة يهتز للشعر اهتزاز الاعتزاز ويخص الشاعر من جوده بالاختصاص والامتياز ويؤمنه مدة عمره من طارق الأعواز يقبل على الشعراء ويمدهم، جميل الاصغاء وجزيل العطاء».
وكانت الحلة قد شيدت في أواخر القرن الخامس للهجرة، شيدها سيف الدولة صدقة نفسه وكانت منازل آبائه في بعض أصقاع نهر النيل، في إقليم بابل أيضاً. فلما قوي أمره واشتد أزره، وكثرت أمواله ورجاله، انتقل إلى الجامعين موضع في غربي عمود الفرات، ليبعد عن الطالب إذا هرب. وكان ذلك في المحرم من سنة 495هـ على عهد السلطان بركيارق بن ملكشاه السلجوقي وفي خلافة المستظهر بالله العباسي، وكانت أجمة تأوي إليها السباع، فنزل فيها بأهله وعسكره وحلفائه، وبنى بها مساكن جليلة ودوراً فاخرة، وتأنق أصحابه في ذلك، وقصدها التجار، فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها.
وعن المزيديين والشعر يتحدث الدكتور علي جواد الطاهر:
كانت مكانة بني مزيد في الشعر بارزة بروزها في التاريخ، ولقد مدح الشعراء نور الدولة دبيس بن علي بن مزيد، فلما توفي في سنة 474 رثوه فأكثروا ولقد رثوه بعد وفاته بأكثر مما مدحوه في حياته وظل ذكره يتردد عند مدح أعقابه ولما أفضت الامارة بعد وفاته إلى ولده بهاء الدولة منصور، هنأه البندنيجي ودعا للسلطان ملكشاه.
وكان بين منصور وشرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران العقيلي مكاتبات ومعاتبات، وقد استنجد العقيلي مرة بهاء الدولة فلما لم ينجده عزم واعتمد على نفسه وانتصر، فأجابه بهاء الدولة معتذراً:
ولو أني جريت على اختياري قددت إليكم الفلوات قدالتعلم أن بيت بني علي لكم وبكم يعد إذا استعدا
ولابدّ من تصديق عذر منصور لأنه معروف بالشجاعة والنجدة ولأنه يقول والتاريخ يؤيده:
فإن أنا لم أحمل عظيماً ولم أقد لهاماً ولم أصبر على فعل معظم ولم أجر الجاني وأمنع حوزة غداة أنادي للفخار وأنتمي فلا نهضت لي همة عربية إلى المجد ترقى بي ذرا كل مخرم وفي عام 476 لما استولى العسكر السلطاني على حلل العرب في ديار بكر وغنموا أموالهم وسلبوا حريمهم بذل صدقة بن منصور الأموال وأفتك أسرى عقيل ونساءهم وأولادهم وجهزهم جميعهم وردّهم إلى بلادهم ففعل أمراً عظيماً وأسدى مكرمة شريفة فشكره الناس على ذلك وامتدحه الشعراء فأكثروا.

المكتبات وشارع المكتبات في الحلة

معظم أسماء محلات الحلة وأزقتها وأسواقها وخاناتها، ومن ثم جسورها وشوارعها وأحيائها، جرت على الألسن طبقا لما اشتهر به المسمى ودل عليه أو ارتبط به، وأصبحت الأسماء ما للمسمى من قيمة تاريخية، لقدمها أولا، وثانيا لان الكثير من المسميات اندثرت معالمها أو تغيرت صورتها أو تبدلت طبيعتها تبعا لتطور المدينة. . وبذلك اصبح الاسم بديلا عن الأثر من الناحية التاريخية، ومن هنا يأتي الاهتمام بالأسماء والحفاظ عليها والكتابة عنها، خاصة إذا كان الاسم أصيلاً ولا يمس الذوق العام وله دلالته الجمالية والتاريخية. وشارع المكتبات في الحلة، يبدأ شمالا من ساحة الاحتفالات (القشلة) لينتهي جنوبا بشارع الإمام علي (ساحة سعيد الأمين)، يبلغ طوله (400) م تقريبا. وأهمية هذا الشارع لا تأتي لكونه اكثر شوارع الحلة ازدحاما طوال النهار، ولا من قيمته التجارية، ولا من فعاليته في انسيابية المرور بالمدينة، بل من قيمته التاريخية، فهذا الشارع بشكل أو بآخر جزء من تاريخ المدينة (الحلة الفيحاء) إلاّ أن الذي يهمنا هنا تاريخ المكتبات في الحلة بصورة عامة، ومكتبات شارع المكتبات بصورة خاصة، التي استمد منها الشارع اسمه، وعلى حد علمي فليس هناك شارع بالعراق وربما في شتى بقاع العالم يشاركه هذا الاسم، ويذكرنا هذا الشارع بشارع المتنبي ببغداد.

ابن جنين
30-01-2010, 05:42 PM
جذور المكتبات

لا تحدثنا مصادر تاريخ الحلة عن وجود مكتبة بهذه المدينة في أواخر العهد العثماني والسنوات الأولى من الاحتلال الإنكليزي للعراق، لان عدد المتعلمين وطلاب العلم محدود جداً، وبالتالي فليس هناك جدوى اقتصادية من فتح مكتبة حينذاك، لذا نجد بعض أصحاب الدكاكين التجارية يتعاطون بيع وشراء الكتب المخطوطة واللوازم المكتبية كالحبر والمحبرة والقرطاس والقلم وما شاكل ذلك، أما الصحف والمجلات والكتب المطبوعة فلا توجد ألا عند الذين يجلبونها من بغداد أو من خارج العراق بسفراتهم. بذلك حدثنا الدكتور محمد مهدي البصير بإحدى مقالات كتابه (سوانح) إذ لا يذكر من دواوين الحلة ببداية القرن العشرين التي يقرأ روادها الصحف والمجلات والكتب الحديثة إلاّ ديوان حبيب بك آل عبد الجليل وديوان آل شبيب البغدادي، واستمر حال المدينة هكذا على الرغم من محاولات المرحومين محمد جواد حيدر وعباس حلمي (صاحبي مكتبة المعارف والمكتبة العصرية ببغداد) على تشجيع وحثّ أقاربهم ومعارفهم في الحلة بخوض ميدان تجارة المطبوعات والقرطاسية، وأول من تعاون مع حلمي في الحلة السيدان مجيد نصر الله وعباس السعيد، إذ أخذ يجهزهما بنسخ من القرآن الكريم والكتب والمجلات والصحف والقرطاسية ومع كل التسهيلات التجارية ليتعاملا ببيعها في دكاكينهم مع بقية المواد العطارية الأخرى، وهكذا كانت البداية.

المكتبة الأولى

أول مكتبة في الحلة هي مكتبة الفرات لصاحبها المرحوم عباس السعيد حيث أسسها عام 1925، كما جاء بدليل بلاد الشرق لعام 1945 في الصفحة (501)، وبذلك أصبحت هذه المكتبة وكالة لتوزيع الصحف والمجلات العربية والأجنبية في الحلة إضافة لبيع الكتب والقرطاسية وتجليد الكتب، والمرحوم السعيد من مواليد الحلة عام 1900 ولا يتجاوز تحصيله الدراسي حاجز القراءة والكتابة. واستمرت مكتبة الفرات لليوم بمكانها في الجهة اليمنى من شارع المكتبات، إذ ورثها المرحوم مهدي عباس السعيد عن والده عام 1939 ليورثها لأبنائه عام 1998 وهي اليوم بإدارة السيد صلاح السعيد. إلا أن هذه المكتبة العريقة ومنذ أواخر الثمانينيات أصبحت مكتبة للقرطاسية فقط !، بعد أن كان صبي المكتبة (جواد الأخرس) لوحده يبيع حوالي الألف صحيفة يومياً وأعداداً كبيرةً من المجلات الدورية المحلية منها والعربية والأجنبية خاصة في فترة الخمسينيات والستينيات.

المكتبة العصرية ومطبعتها

بتشجيع من المرحوم عباس حلمي صاحب المكتبة العصرية ببغداد، أسس المرحوم علي الحاج حسين السباك المكتبة العصرية بالحلة عام 1927 كثاني مكتبة بهذه المدينة وبشارع المكتبات أيضاً من الجهة اليسرى، وقد كان اختيار هذا الاسم تيمناً باسم مكتبة حلمي ببغداد. والسباك الذي اصبح لقبه بعد فتح المكتبة بـ (الكتبي) من مواليد الحلة عام 1909، وهو صاحب مسبك ورثه عن والده وتعلم بجهوده الخاصة القراءة والكتابة. وفي عام 1932 أصبحت لهذه المكتبة مطبعتها الخاصة، ولكونها المطبعة الوحيدة - حينذاك - في الحلة، فإن نجاح المطبعة أصبح على حساب المكتبة، وكان يدير المطبعة عام 1938 الحاج ناصر السعيد، ومن ثم أنيطت الإدارة للمرحوم صاحب الحاج حسين السباك، وانتقلت ملكيتها عام 1982 لولده فارس، واستمرت في مكانها بشارع المكتبات حتى عام 1988 حيث هدمت بنايات الجانب الأيسر من الشارع، فانتقلت إلى بناية مقابل حديقة النساء، وهي اليوم كعهدها منذ سنوات مطبعة فقط.

مكتبة الرشاد

في أواخر الثلاثينيات أسس الشيخ نجم العبود مكتبة الرشاد في منتصف شارع المكتبات من الجهة اليمنى، والشيخ نجم رجل دين ذو أفكار تحررية معاصرة من مواليد الحلة 1907 ويرتدي الملابس العربية (العقال والشماغ) ، اصدر مجلة الرشاد بالحلة عام 1939 ومن ثم جريدة (نفحة الرشاد). باع الشيخ نجم المكتبة عام 1947 الى المرحوم عبد الجليل الناصر الذي يتميز بأناقته وهو من مواليد الحلة عام 1920 وخريج الدراسة المتوسطة. ولم يقتصر نشاط المكتبة بإدارة الناصر على بيع الكتب والمجلات والصحف والقرطاسية بل وتميزت بتصليح أقلام الحبر ومن كافة الماركات وتوفير المواد الاحتياطية لها وهذه العملية كان يمارسها بيده. استمرت هذه المكتبة علامة مميزة من علامات شارع المكتبات لغاية عام 1976 حيث تعرض الناصر لحادث دهس ولانشغال أولاده بالدراسة أغلقت هذه المكتبة العريقة.

مكتبتا الفيحاء والمعارف

ما بين عامي 1940 - 1942 كانت هناك مكتبة بمدخل شارع المكتبات من الجهة اليسرى تدعى (مكتبة الفيحاء) لصاحبيها محمد طه علوش و عبد الحسين هادي علوش و لاختلافهما أغلقت المكتبة. وبغلق مكتبة الفيحاء، أسس السيد عبد الحسين هادي علوش مكتبة المعارف، وهو من مواليد الحلة عام 1917 ولا يتعدى تحصيله الدراسي الثالث ابتدائي (مسائي) وكان قبل اشتراكه بفتح مكتبة الفيحاء يمتهن العطارة مع والده. وإذا كانت مكتبة المعارف مقابل مكتبة الفرات فأنها انتقلت في أواخر الثمانينيات إلى الجهة اليمنى من شارع المكتبات، ومن ثم انتقلت إلى ساحة الاحتفالات في التسعينيات لتعود أخيرا لشارع المكتبات عام 2001 وقد تعاقب على إدارتها بعد مؤسسها المرحوم عبد الحسين علوش ولده المرحوم فلاح علوش و حفيده علي علوش. ومنذ أواخر الثمانينيات تحولت مكتبة المعارف تدريجياً لتجارة القرطاسية!.

مكتبة الرافدين

أسس السيد هادي السيد عباس الموسوي مكتبة الرافدين عام 1953 في نهاية الجهة اليمنى من شارع المكتبات ((عمارة الأوقاف))، وهو من مواليد الحلة عام 1917 وخريج الدراسة الابتدائية وقد سبق ان عمل سنوات طويلة عاملا أجيرا لدى خاله المرحوم عباس السعيد صاحب مكتبة الفرات. واستمرت مكتبة الرافدين بمكانها لغاية 1970 حيث انتقلت إلى باب الحسين حيث هي اليوم وما زال سيد هادي يزاول عمله الذي احبه كأقدم كتبي في الحلة. وهناك عدة مكتبات في الحلة لم تستمر طويلا منها:

1-مكتبة الإرشاد : أسست عام 1942 وبإدارة رؤوف كمال الدين بشارع الشهيد علي عجام، وأحرقت بوثبة 1948.

2-مكتبة الشباب القومي: أسست عام 1947 وبإدارة إبراهيم نوري إبراهيم في زقاق فرعي من شارع المكتبات ((سوق الهرج))، وانتقلت لشارع الشهيد علي عجام، وأغلقت عام 1948.

3-مكتبة الجمهورية: وقد كان اسمها القديم (الفيحاء) اشتراها كريم إبراهيم المطيري من صاحبها باقر زكوم عام 1956، وبعد ثورة 14 تموز عام 1958 غير اسمها إلى مكتبة الجمهورية واستمرت بمكانها (عمارات الأوقاف) شارع المكتبات لغاية عام 1959 لتنفتح ثانية بجوار استديو كمال (مصرف الاقتصاد حاليا) لتغلق عام 1961.

مكتبات الحلة اليوم

توجد اليوم عشرات المكتبات في الحلة، حيث ثمة مكتبة أو اكثر بكل شارع - تقريباً - وبكل حيّ، ومعظم هذه المكتبات متشابهة (توائم) من حيث نوع النشاط وسعته، والبعض القليل يمتاز بشيء معين بسيط كبيع الكتب القديمة أو إيجارها أو وجود جهاز استنساخ، ولكن هناك مكتبة مميزة هي مكتبة الدار الوطنية، التي تأسست كمعرضٍ دائمٍ لبيع منشورات الدار الوطنية في بداية عام 1980 في شارع مواز لشارع المكتبات، ولكن بيعت هذه المكتبة عام 1987 للسيد محمد حسين علي السباك الذي نقلها إلى ساحة المحافظة القديمة عام 1988. وهي اليوم أوسع مكتبات الحلة نشاطاً، إذ هي المصدر الرئيس لتوزيع الصحف والمجلات بالمدينة ونشر الإعلان، إضافة لبيعها الكتب الحديثة والقديمة والقرطاسية بالمفرد وبالجملة، لذا تذكرنا بمكتبات الحلة أيام زمان كالفرات والمعارف والرافدين والرشاد

ابن جنين
30-01-2010, 05:42 PM
ديالى

تقع محافظة ديالى بالجهة الشرقية من البلاد ومركزها هى مدينة بعقوبة وهى تبعد عن العاصمة بغداد 57 كم من ناحية الشمال ويمر بها نهر ديالى الذى يصب بالنهاية بنهر دجلة وهى من المحافظات التى تشتهر بزراعة الحمضيات ومن توابعها قضاء بلد روز وقضاء المقدادية الذى يشتهر بزراعة الرمان وقضاء الخالص ومن النواحى التابعه لها ناحية مندلى الحدودية وناحية قزانية وتشتهر كذلك المحافظة بسلسلة جبال حمرين وحوضها الجميل.

ومناخ محافظة ديالى معتدل صيفا بارد شتاء، ويعتبر حوض حمرين منطقة محددة وذات شكل معيني وتشكل سلسلة جبال حمرين الحدود الجنوبية الشرقية للحوض وهي عبارة عن حزام واسع لارض الحوض، ويقسم نهر ديالى الحوض الى قاطعين شمالي غربي وجنوبي غربي وتنحدر التلال برفق على جانبي النهرباتجاه الجنوب الغربي وقد كونت التعرية لهذه التلال من الوجه الشمالي الشرقي سهلا رسويبا دائما في القاطع الشمالي الغربي منه.

تتميز المحافظة بالتلول الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد حتى العصور الحضارية، المتأخرة ومن أهمها تل اسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيه عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبدا الإله الشمس وعشتار.

أما تقسيمها الإداري فتتألف من سبعة اقضيه وخمس عشرة ناحية. ومن أهم الاقضية (قضاء بعقوبة، قضاء المقدادية، قضاء الخالص، قضاء خانقين، قضاء بلدروز، قضاء كفري، قضاء المدائن، وتعد بعقوبة مركز محافظة ديالى حيث تحتفل بعيد البرتقال كل عام، ولطبيعتها الرائعة وأرضها المعطاء وكثرة بساتين النخيل والكروم والحمضيات.

كانت تسمى في العهدين العباسي والعثماني طريق خرسان ونهر ديالى هو النهر الأساسي في المحافظة الذي كان يعرف سابقا" باسم سرياني هو (تأمرا). وقد برزت مدينة ديالى للوجود بالصيغة التي نعرفها حاليا بعد ثورة العشرين سنة 1920.

تقع محافظة ديالى في المنطقة الوسطى من العراق والى الشرق من حوض نهر دجلة، وهي ما بين خطي طول 44-46 شرقا" وخطي عرض 33-35 شمالا. تبلغ مساحة المحافظة 120813 كم 2 وتشكيل بنسبة 4،4%من مجموع مساحة العراق، وتحدها من الشمال محافظتا السليمانية وصلاح الدين، وتقع إلى الشمال من محافظة واسط والى الغرب من إيران والى الشرق من محافظتي صلاح الدين وبغداد. تعد ضمن منطقة السهول يقع قسم منها ضمن الحافات الشرقية للسهل الرسوبي وتتميز من الجهة الشرقية بكونه أراضي صخرية متموجة وتتخللها بعض الأنهار مثل نهر قزانية ونهر أبي نفط وهي نهاية لسلسلة جبال حمرين. تتميز أراضها بكونها متموجة غير صالحة للزراعة والمنطقة الشمالية الغربية تتميز بوجود أراض زراعية أيضا"، أما الجهة الغربية فيها ارض منبسطة سهلة. يسود مناخ المحافظة مناخ السهوب الذي يتصف بكونه انتقاليا بين مناخ البحر المتوسط وبين المناخ الصحراوي الحار.

تتميز المحافظة بالتلول الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد حتى العصور الحضارية، المتأخرة ومن أهمها تل اسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيه عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبدا الإله الشمس وعشتار.

أما تقسيمها الإداري فتتألف من سبعة اقضيه وخمس عشرة ناحية. ومن أهم الاقضية (قضاء بعقوبة، قضاء المقدادية، قضاء الخالص، قضاء خانقين، قضاء بلدروز، قضاء كفري، قضاء المدائن). وتعد بعقوبة مركز محافظة ديالى حيث تحتفل بعيد البرتقال كل عام، ولطبيعتها الرائعة وأرضها المعطاء وكثرة بساتين النخيل والكروم والحمضيات فقد اسماها الشاعر محمد مهدي الجواهري بـ "أم البساتين".

مدنها

كنعان. بني سعد،المقداديه،ابي كنعان صيدا،الوجيهيه،الخالص،هبهب،العظ يم،المنصوريه،خانقين، جلولاء،السعديه،بلد روز،قزانيا،مندلي،كفري،قره تبه
مدينة بعقوبة

بعقوبة مركز محافظة ديالى التي تتجسد فيها الاخوة العراقية منذ أزمان بعيدة . ولقد وردت تسميتها في كتب ياقوت الحموي في القرن الثالث عشر للميلاد باسم (بعقوبا و باعقوبا) -وقال في وصفها (قرية كبيرة كالمدينة، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ،من أعمال طريق خراسان، وهي كثيرة الأنهار والبساتين، واسعة الفواكه، متكاثفة النخل، وبها رطب وليمون، يضرب بحسنها وجودتها المثل، وهي راكبة على نهر ديالى من جانبه الغربي، ونهر جلولاء يجري في وسطها، وعلى جنبي النهر سوقان، وعليه قنطرة، وعلى ظهر القنطرة يتصل بين السوقين والسفن تجري تحت القنطرة الى باجسرا وغيرها من القرى، وبها عدة حمامات ومساجد. الخ. )

وهذا الوصف يكاد ينطبق كل الانطباق على ما هي عليه اليوم، إلا أن النهر الذي يجري في وسطها في الوقت الحاضر يسمى خريسان وليس بنهر جلولاء، وهو يجري في تلك الأصقاع ملتويا،حتى لتحسبنه سلسلة من الأنهار متشابكة الوشائج يتفرع بعضها عن بعض.

و " بعقوبا " سبقت الإسلام، كما جاء في الأسفار السريانية، و ذكرها الرحالون العرب في كتبهم في القرون الوسطى واسمها الحالي متاتي من اللغة الآرامية التي كانت سائدة قبل وبعيد الإسلام باسم "باعقوبا" –المختصرة لـ " بيت عاقوبا " ومعناه موضع (الفاحص) او (المعقب) أو (الحبس) بسبب موقعها على طريق القوافل الى إيران وهي تقع اليوم على مسافة ستين كيلومتر ا من الشمال الغربي لمدينة بغداد. يمر بها القطار الممتد بين بغداد و كركوك واربيل. وبعقوبة بنائها قديم و فيها ثلاثة شوارع رئيسية : يصل اولها ظاهر القصبة الشمالي بمحطة القطار،ويصل الثاني صرح الحكومة بمقر مديرية الشرطة القديم فقرية الهويدر، أما الثالث وهو أهمها و أكثرها استقامة فيبتدئ من مقر الشرطة ويمتد الى الخارج وقد أقيمت في الضواحي الجديدة مبان عصرية وعمارات حكومية خلال العقود المتأخرة.

وتمتاز بعقوبه عن بقية المدن الأخرى بأنها غابة من النخيل الوارف، و أشجار الفاكهة المختلفة التي عادة ما تنمو تحتها، ولا سيما حين يأتي الربيع فتبدو برقة هوائها ونسماتها الفواحة بأريج القداح وكأنها قطعة من جنان الخلد. وتعتمد تجارتها على الفواكه والثمار، وهي تنقل عادة الى أسواق بغداد لتصرف.

ويذكر التاريخ بعدما فرغ المسلمون من المدائن وملكوها، ساروا نحو جلولاء حتى أتوا مهروذ، وعلى المقدمة هاشم بن عتبة بن أبى وقاص فجاءه دهقانها وصالحه على مبلغ من المال على أن لا يقاتلوا أهلها ". ومهروذ او مهروت " كما يسميها الاهلون اليوم مقاطعة تقع على مسافة 18 كيلومتر من بعقوبا ثم أبدلت الحكومة اسمها الأول باسم (ناحية كنعان).

وبالإضافة لكنعان ثمة مدينة (المقدادية)- وتقع على مسافة(42) كلم من بعقوبا شرقا وكانت تسمى في السابق (شهربان)،وهو أسم فارسي حيث (شهر) يعني مدينة،وأبان شخص أو حدث ما. فأبدلت باسمها الحالي في العهد الملكي وهي من أكثر مناطق توابع بعقوبه عمرانا، وبدأ الإهتمام بها منذ مجلس الأعمار في الخمسينيات.

لقد عانت بعقوبة من الاهمال والفرز الطائفي خلال العقود الماضية بالرغم من كونها من أغنى مناطق العراق زراعة ويمكن التعويل عليها مستقبلا لتكون سلة الغذاء للعاصمة بغداد ومدن جنوب كردستان العراق. وكذلك مناطق استراحة لخط سير السياحة الايرانية القادمة الى العراق.

الخالص

وكانت تسمى (دلتاوة)، ويكتبها ويلفظها بعضهم ديلتاوة - أصلها " دولة آباد " ثم جرى عليها التصحيف اللفظي فأصبحت " دلتاوة " كما تصحفت " شقلا آباد" الى " شقلاوة ". أو مايرفق بها بكلمة (أباد) وتعني مدينة بالفارسية،كما (خرم أباد) وتعني مدينة التمر،و التي أصبحت على تخوم الخالص(خرنابات)، أو (خسرو اباد) أي مدينة خسرو قرب الموصل على موقع أشور التاريخي التي أمست (خرسباد).

والخالص وهي من قرى النهروان في قديم الزمان، ولا سيما في عهد بنى العباس،ولم تذكرها معاجم البلدان المعروفة اما لصغرها، او لأنها كانت مجهولة عند مؤلفيها. كما أن المؤرخين لم يذكروها قط لأنها لم تحدث فيها حادثة عظيمة تستوجب ذكرها في التاريخ،وقد عثر على اسمهامنقورأ في جدران مصلى المدرسة المرجانية المعروفة اليوم بجامع مرجان في بغداد. فقد نقر مرجان وقفية مدرسته على تلك الجدران،أوقف (دولة اباد) و (نعمتاباذ) وغيرهما على مدرسته المذكورة، والوقفية مؤرخة بعام (1358 م) أي من عهد السلطان أويس بن الشيخ حسن الكبير مؤسس الدولة المغولية الجلائرية في العراق.

ومركز قضاء الخالص، اليوم فهي متوسطة الحجم تبعد عن بعقوبا (20) كيلومترا شرقا " وفيها، شارع رئيسي يعج بالنشاط الحضري،وتتفرع منه شوارع عرضية وأسواق متداخلة، وممران لا بأس به اذا قيس، بعمران قرى النهروان ففيها بنية تحيتة مقبولة. ويمر فيها نهرصغير يسمى(الخالص) فيكسب المباني القائمة على ضفتيه منظرا جميلا ونظرا لما يحيط بهذه البليدة من النخيل فإن الهواء فيها وخم، والحالة الصحية غير مستقرة، اما عدد نفوسها فإنه يقرب من (0000 1) نسمة، و عدد نفوس القضاء فهو (69311) نسمة بحسب سجلات عام 41 19م.

ابن جنين
30-01-2010, 05:43 PM
مندلي

مندلي من مدائن العراق التي ورد ذكرها تكرارا في كتب التاريخ وهي من مدن أطراف العراق الشرقي بحيث تبعد عن الحدود الإيرانية بعض كيلومترات عن منطقة(بشت كو) وتتبع بعقوبة وتبعد عنها 93كلم وعن بغداد 160 كلم وأقرب المدن العراقية عنها بدرة وخانقين وبعقوبة والمقدادية. وتقع في لحق جبل حمرين الذي يمتد على طول حدودها الشرقية وينتهي نهائيا قرب أراضي (هشيمة) أي قرب حدود مندلي – بدرة. وتشرف قصبة المدينة على سهول واسعة تسقيها الوديان التي تنبع من جبال إيران وتصب في هذا السهل الفسيح حيث تنتشر البساتين اليانعة في أطراف المدينة وتكتنفها بعض القرى الواقعة على هذا السهل القريبة من بعضها البعض حيث تشرف عليها الروابي والقريبة من الحدود. ويسقي بساتينها ومزارعها (وادي كنكير) الذي ينبع من (هيوان) ويمر في (سومار)أو(سمبار) الإيرانية،حيث يجتاز الحدود مخترقاً جبل حمرين ويصب في السهل بعد أن ينقسم الى عدة جداول ليسقي المزارع البساتين.

ويرجع تاريخ المدينة الى أكثر من 6000 عام قبل الميلاد وعموما فأن هذه السهول التي تقع تحت التلال والجبال تعتبر عادة أول من ما أستوطن الإنسان بعد هجرته للكهوف في الجبال،ثم ظهور المدنية الأولى على تخومها والتي توجتها السومرية كأول حضارة مثقفة،يمكن الإستدلال على ملامحها. وقد أكدت الحفريات التي قامت بها الحكومة العراقية عام 1966 وجود مدينة عامرة يستعمل النهر في معاشها وفيها بيوت وحياة متحضرة. وقد كانت بساتينها مرتعا للدول الفارسية المتعاقبة والسلوقية حتى قدوم الفتح الإسلامي حيث وردت في كتب المؤرخين العرب بأسم (البندجين) الموروث من تلك الحقب. حيث قال عنها ياقوت الحموي في معجمه (بلدة مشهورة من طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد. . وقد خرج منها خلق من العلماء محدثون وشعراء وفقهاء وكتاب). وقال عنها المرحوم العلامة أنستاس الكرملي في مجلة لسان العرب إن الاسم الأصلي لها هو (وندنيكان) :إنها جمع وندنيك الفارسية ومعناه (الملاكون الطيبون) وكان قد ذكرها هيرودوتس المؤرخ بأسم (أردريكا) وقال عنها ان فيها عيون نفط.

وقد فتحها المسلمون صلحاً على يد (القعقاع بن عمرو) بناء على أمر من الخليفة عمربن الخطاب،بعد فتح جلولاء وحلوان وخانقين وقد ورد اسمها في الفتح (بندنيك). وهي متكونة من كلمتين فارسيتين (بند) ومعناها (حدود) و(ينك) ومعناها (الطيب) وبذلك يكون المعنى (حدود الطيب) لموقعها بين السهل والجبل. وقد ورد اسمها (طيسفون) كذلك وفي العهد العباسي وردت بأسم (لحف) أو (الكور) ومن المعلوم أن المدائن القريبة منها بقيت محتفظة بأسمائها الآرامية وهم (بدرايا) و(بسكايا) وحتى (بعقوبة)،بما يدلل على صفتها الثقافية.

لقد تبعت هذه المدينة بغداد في التقسيم إبان العهد العباسي وأستمر حالها هكذا بعد سقوط بغداد وحلول الدولة العثمانية لاحقاً. وقد حدث ما لا يحمد عقباه في تقسيم الحدود بينهم وبين دولة الفرس القجرية في معاهدات (أرض روم) والحدود المرسومة عام 1905الفاشلة التي لم تحترم في وضعها ابسط شروط التقسيم البشري والجغرافي بين البلدين الذي عاد وبالا بعد ذلك في تركة مرة ورثتها السلطة العراقية والتي أدت الى حروب وانتهاكات في تحديد هوية قاطني المنطقة الذين بقوا في داخل ايران ويمتون صلاتهم العائلية بالعراق،وأكثر مثال ملموس في تلك المعضلة هو وضع العراقيون (الفيلية) الذين جاءوا من (بشت كو)أي ظهر الجبل ووسموا بانتمائهم الإيراني بالرغم من عدمه.

لقد جرى حينئذ وضع الحدود بحيث أعطيت منطقة (سومار) الى أيران مقابل (هورين شيخان)و(قوتو) أعطيتا للعراق. ووضع مندلي يدخل في تلك الفوضى التي كانت إحدى ضحاياها، حيث ان المدينة تقسمت الى أشلاء على جانبي الحدود وقد كانت حدود المدينة تقع حتى (دير اله) داخل الحدود الإيرانية اليوم وما يدلل على ذلك هو وجود مخفر داخل عمق الأراضي الإيرانية يسمى (مخفر العثمانيين) وكان لها عدة قرى تحمل أسماء عراقية مثل (طيب) و(بيات). ويتذكر المسنين من أهل مندلي أو الناقلين عنهم بان عندما كانت تتقوى العشائر الواقعة داخل الحدود الايرانية على حكومتها المركزية من أمثال رئيس عشيرة (كلهور) أو لورستان وتهرب الى داخل العراق فيستغل الاهالي مجئ الامير أووالي (بشتكوه) ليتفاوضون معه مستغلين مجيئه للصيد قرب مندلي وبعد شئ من الرشوة يغض الطرف عن تقنين قدوم المياه الوارد اليها وكذلك عودة هؤلاء دون عناء يذكر.

وقد أدى ذلك الى قطيعة مندلي مع محيطها الطبيعي ومصادر ورود الماء إليها من وراء الحدود الذي تحكمت به السلطات الإيرانية لتغير مجراه الى داخل أراضيهم. ولاسيما بعد ان جعل رضا خان شاه ايران بساتينه ومزارعه الواقعة على الحدود في منطقة (سومار) تسقى بالماء كله الذي كان مخصصاً لمدينة مندلي ومحيطها القروي الذي أدى الى أن تعاني المدينة من شحه الماء وما تبعه من الفاقة ورحيل الناس عنها باتجاه المدن القريبة وتتبع مندلي إداريا ناحية بلدروز ويمكن ان يكون اسمها محرفاً عن أسم (براز الروز) التي ذكرها ياقوت في معجمه. وهي تقع على النهير الذي يحمل اسمها بين بعقوبا ومندلي وأهلها من الناطقين بالعربية ومن الطريف في ان اراض كثيرة فيها كان يملكها السلطان عبدالحميد التركي وقد فوضها الى صيرفي يوناني اسمه(ظريفي) بسبب دين له على الحكومة العثمانية وكان يوكلها لأخرين غيره. وقد استمر الحال هكذا حتى العام 1937 حين بيعت أراضيها لملاكين من بغداد والكاظمية.

وتحتوي مدينة مندلي على ستة أحياء كبيرة وأكبر المحلات هي (قلعة جميل بك) ومحلة (بوياقي) وسكنتها غالبيتهم من الترك ومحلة (قلم حاج) وعحلة (سوق الصغير) وغالبية سكانه من الفرس و(سوق الكبير) وغالبية سكانه من الكرد و العرب. ونلاحظ هنا اللحمة الاجتماعية الذي يشكلها الفسيفساء العرقي (الكرد والترك والعرب والفرس) يقطنون منطقة صغيرة ولتمثل مندلي بذلك أجمل صورة الفتها ذاكرتنا عن المجتمع العراقي "أيام زمان" عندما تحابوا الجميع في كنفه ورتعوا بخيراته ولم يفرقهم أي شئ.

وتقاليد أهل مندلي تشبه كثيراً تقاليد (اللور الفيلية)، ومن أغرب ما يحتويه مجتمعها فرقة دينية إسلامية عددها اليوم حوالي الأربعة آلاف نسمة تدعى (العلي اللاهية) ويقال لها هنا (القلم حاجية) نسبة الى أسم الحي الذي يقطنوه. وهم يعتقدون بأن الامام علي بن أبي طالب(ع) يصلي عنهم ويعوض تركهم لها أما صيامهم فلدى شيوخهم تفسير فحواه أنه ورد بصيغة كردية نصها(سه روز) أي ثلاثة أيام وليس (سي روز) أي ثلاثين يوما. وهم عادة مايطلقون لحاهم ويتجنبوا النجاسة كافة.

وتحتوي منطقة مندلي على مناطق أثارية تعود الى حقب تاريخية مختلفة نذكر منها (جيجكان) الواقعة شمال قصبة المدينة و(كوكتية) ومعناها بالتركية (التل الاخضر) و(تل تمرخان) ومنطقة (دوجكا) التي تعني بالكردية (التلان). وقلعة (كونة) ومعناها بالكردية (القلعة القديمة) وكذلك أثار (المدينّة) و (جكامامي) و(كناري) و(قلعة سفيد) وهي اثر ساساني ظاهر ومعناه بالفارسية (القصر الابيض).

تنتظر مندلي البحث الحثيث عن أثارها وسابق تأريخها المرتبط حتماً مع حضارة الرافدين والأمل معقود على جعلها مدينة حدودية نموذجية تكرس التعاون على جانبيه بصفاء النوايا والمصلحة المشتركة. ناهيك عن منزلتها النموذجية في مدن العراق وذلك بامتزاج الملل والنحل في ظلال أزقتها وأشجارها.

ابن جنين
30-01-2010, 05:44 PM
خانقين؛ نكهة مكان وعذوبة زمان

ثمة مدن تحيا فيها سنين عديدة من دون حب أو ألفة، وحين تغادرها لا تفكر بها كثيراً، وقد تلقيها في ظلمة النسيان، وثمة مدن تمر بها مرة واحدة فتزرع في دخيلتك غابة من حنين يتبرعم في المواسم كلها، وخانقين تنتمي للنوع الثاني.

كلما مر بخاطري كلمة خانقين، أو ذكرني بها أحد تداعت في ذهني مجموعة حميمة من الصور (خالتي بدرية وأبنائها، وسينما النصر، وسينما الخضراء بقسميها الصيفي والشتوي، وكباب منصور، ولعبة الدنبلة ليلاً، ونهر الوند بجسره الحجري العتيق، والبرلون الإيراني الذي يلوّن السوق القديم، ومكسرات "آجيل عال العال").

مدينة مبرقشة بالألوان
عند نقطة السيطرة في مفرق ـ السعدية، جلولاء، خانقين ـ تلفت انتباهك لافتة كونكريتية مكتوبة عليها عبارة (خانقين 30 كم) تجتاز بك السيارة، وهي من نوع بولوني، أو مركبة إسعاف محورة، أرضاً ترتفع تدريجياً حتى تصل بك إلى تلال حمرين في شريطها الشرقي، وثمة في أعلى قمة، وهي ليست شاهقة مركز لشرطة الكمارك. بعد سلسلة التلال ينفتح أمامك سهل فسيح يخفق بأمواج السنابل إذا كان الفصل هو الربيع، وعلى حافاتها تمتد مستعمرات شقائق النعمان بحمرتها المتألقة الآسرة.

قبل وصولك المدينة يصعد الطريق فجأة ليهبط في واد واسع فتتراءى، من الأعلى، حشود النخيل بخضرتها الدكناء، ثم يخرق الطريق خاصرة البساتين. قبل أن تطالعك البيوت القديمة على الجانبين. . أنت في النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين تدخل مدينة اسمها خانقين. . إلى يمينك منطقة آغا وخليفة وإلى يسارك منطقة جلوة، وحين تكون على الجسر الحجري العتيق المبني في أواخر العهد العثماني ترى الوند نهراً واسعاً شحيح الماء، في الصيف، وهائجاً بتياره الغريني في موسم الأمطار. وفي الجانب الآخر، إلى الشرق، تمر بمنطقتي محلة الجامع والحميدية وإذ ذاك يبدأ أول شريط السوق. . دكاكين قديمة تعرض أنواع السلع المحلية الصنع والأجنبية، والمهربة من إيران، وفي مكان ما من السوق ترى الباب الحديدي العالي حيث يقف عدد من أفراد الشرطة. . إنه مركز الشرطة العتيد الذي كان معتقلاً يزدحم دوماً بالسجناء السياسيين مع كل انقلاب يقوم به العسكر المغامرون، وطلاب السلطة.

مقاه ودكاكين، ومطاعم تفوح منها رائحة شواء لذيذة، وعربات ربل. . ثم لوحة كبيرة تظهر رجال الكاوبوي بمسدساتهم المشهرة نحوك. . هذه إذن سينما النصر، وإذا كنت تريد الدخول يحذرك أحدهم " لا تجلس في الطابق الأرضي لأن بعض الأشقياء في الطابق العلوي يرمون قناني المشروبات الغازية وقشور اللب على رؤوس من هم في الطابق السفلي. . تواصل مسيرك فتصل إلى منطقة المزرعة الواسعة وهي حي سكني ببيوت قديمة وحديثة. أما فلكة كرندي فهي تفضي إلى بناية مستشفى خانقين ومحطة القطار القديمة فيها.

نهر ومحلات عريقة

يقول الباحث عبد الستار زنكنة والذي قضى طفولته وشبابه وشطراً من كهولته في خانقين أن منابع نهر الوند الذي يشطر خانقين إلى شطرين، وبحسب المؤرخ الشهيد محمد جميل الروزبياني ـ وقد أكد لـه ذلك شخصياً ـ هي في جبال الوند بمنطقة كرمنشاه في إيران. أما الجسر الحجري القائم على النهر والذي يربط بين جهتي المدينة، كما يقول زنكنة، فبني في العام 1861م، وقد جلبت مواده من أنقاض جسر آخر كان قائماً على النهر بمسافة 60 كم جنوباً عن موقع الجسر الحالي وكان يسمى جسر [ ده باية ] أي الـ [ عشر درجات ] وأن هناك جسرين مبنيين على الطراز نفسه في مدينتي قصر شيرين وأصفهان الإيرانيتين. وهذا الجسر يفصل منطقة الصوب الصغير ويشمل محلتي "آغا وخليفة وجلوة" ويسمى خانقين، عن الصوب الكبيرالذي يشمل المحلات العريقة في المدينة ويسمى " حاج قره".

ونسأل الباحث زنكنة عن هذه المحلات العريقة فيجيب؛

ـ محلة عبد الله بك باقسامها الثلاثة (الميدان وقصري باغ، وكوردرة، وجايلغ) ومحلة صالح بك، ومحلة حاجي محلة، ومحلة تيلخانة، ومحلة الجامع، ومحلة الحميدية، وفيها الحميدية القديمة، ومن ثم الأحياء الشرقية والجنوبية المجاورة لها وهي حديثة البناء نسبياً ومحلة جادة جديد ومحلة المزرعة وهي حديثة بأزقتها المنتظمة نسبياً أيضاً. ومحلة شاكر مكينجي ومحلة باشا كوبري.

دور العبادة

يستعرض عبد الستار زنكنة أسماء الجوامع والمساجد والتكايا في خانقين فيقول؛ هناك جامع مجيد بك بابان ويقع في محلة عبد الله بك بالقرب من الضفة الشرقية لنهر الوند فيما يقع جامع مصطفى بك في وسط سوق المدينة، في مدخل محلة حاجي محلة، ويقع الجامع الكبير في محلة الجامع بالقرب من الجسر الحجري، وفي محلة الحميدية هناك جامع الحاج فتاح، وعلى الشارع العام في محلة المزرعة يقع جامع الشيخ علي، وفي محلة آغا وخليفة، من الصوب الصغير للمدينة هناك جامع الخليفة شمس الدين. أما جامع حسن أفندي فيقع في محلة جلوة على رأس الجسر الحديدي من الصوب الصغير للمدينة.

وهناك الحسينية الكبيرة التي تقع على الشارع العام بالقرب من الجسر الحديدي، وكان الإمام والخطيب فيها السيد إبراهيم شبّر، ومن بعده انتقلت الإمامة لنجله محمد شبّر (رحمهما الله) والإمامة فيها الآن للسيد عباس ابن السيد محمد شبّر. أما الحسينية الصغيرة فتقع في محلة المزرعة.

وفضلاً عن الجوامع والمساجد المذكورة فثمة تكايا عديدة في خانقين. ففي محلة [ تليخانة ] نجد تكية السيد عبد الله، وتكية تليخانة القادرية، أما التكية الكسنزانية فتقع في محلة [ قصري باغ ] وقد أنشأها السيد شفيق جادي (رحمه الله).

ويعرج زنكنة إلى دور العبادة للطوائف الأخرى التي عاشت في خانقين فيقول؛ للمسيحيين هناك كنيسة باشا كوبري وتقع في محلة باشا كوبري، أما كنيس اليهود [ التوراة ] فكان يقع في مدخل محلة [ حاجي محلة ] وقبل ذلك كان في موقع بستان محمود مسعود. وقد استغلت بناية التوراة بعد هجرة اليهود لتكون مدرسة ابتدائية للبنات، ومن ثم متوسطة للبنين، ومع بداية السبعينيات جرى هدم البناية من قبل البلدية.

العداء شوان
في الاستعراض الرياضي السنوي للمدارس الابتدائية في خانقين كنا، نحن تلاميذ مدرسة السعدية الثانية الابتدائية للبنين نخسر دوماً. . كانت الكؤوس كلها أو معظمها تذهب إلى رياضيي خانقين، أما نحن القادمين بفطرتنا شبه الريفية من السعدية فكنا نعود، في كل سنة، بخفي حنين. تدربنا على المسير شهراً أو اكثر على وقع العصا. . كنت في الخامس الابتدائي. . اختار لنا معلمنا الأستاذ عبد الرحمن زياً وأمرنا بخياطته ـ تي شورت أبيض وتراكسوت أبيض بخطين أسودين على جانبي الساقين وقبعة بيضاء بحافة سوداء. . علّق أحد التلاميذ وكان منقولاً لمدرستنا لتوه من بغداد " هذا يشبه زي عمال المطاعم ". في يوم الاستعراض كان مسيرنا جيداً، على الرغم من ارتباكنا القليل. وكنا نعلم إننا سنخسر في الأحوال كلها أمام مجموعات خانقين الأنيقة بملابسها الملونة وطباليها وأعلامها. . كانت كلمة تحيز لا تفارق شفاهنا، ولكن اقولها للتاريخ. . كانوا هم أفضل منا في كل شيء. أما في سباقات الساحة والميدان فلم نكن نفلح أبداً. . بعد انتهاء المسير كنا نتوزع على الباعة الأكراد بعرباتهم الخلابة فنشتري أكياس المينو ـ نوع لذيذ من السكريات ـ وعلب المكسرات علامة ـ آجيــل عال العال ـ وأكياس البسكويت، وكلها منتجات إيرانية مهربة. وفي طريق العودة بالباص الخشبي كنا محزونين واجمين حتى انطلق محمد عباس فجأة، وهو زميل لنا، في صيحة سرعان ما شاركناه فيها " هذا الكاس يلمع، وعيونهم تدمع".

صرخ فينا المعلم لنسكت غير أننا لم نسكت. . كان ذلك تمرداً لا يمكن قبوله من قبل معلم صارم مثل الأستاذ عبد الرحمن الذي راح يضحك حين فشل في إسكاتنا. . كانت صيحتنا تعبيراً عن غضب مكتوم، وتنفيساً عنه.

في السنة التالية كان الأستاذ جاسم وهو أكثر معلمي المدرسة صرامة قد تسلم درس الرياضة من الأستاذ عبد الرحمن الذي نقل إلى مدينته خانقين. . دربنا الأستاذ جاسم شهرين متتاليين. . صار مسيرنا متقناً. وهناك في خانقين صفق لنا الجمهور على الرغم من تعصبه لتلامذة مدارسه، وسمعنا كلمة "ممتاز" من المراقبين الواقفين على الخطوط الخارجية للمسير، فتوقعنا مع معلمنا أن نحصل على أحد المراكز الثلاثة الأولى.

لم يكن من بيننا أحد، بتأهيل كاف، يمكنه أن يشترك في أي سباق من سباقات الساحة والميدان. . اقترحنا على سبيل المزاح أن يشترك زميلنا شوكت الملقب "شوان" في سباق الثمانمائة متر الذي لم يكن يحتاج إلى سباقات تمهيدية، ولم يكن شوكت هذا رياضياً بالمقاييس كلها، فوافق المعلم وهو يضحك. . كان عدد المتسابقين غفيراً. . في الدورة الأولى كان شوان من ضمن اللاعبين المتأخرين لكننا جميعاً كنا نهتف "شوان، شوان" وقد شارك بعض من تلامذة خانقين قي هتافنا ذاك. . مع نصف الدورة الثانية بدأ شوكت مع دهشتنا يسرع في عدوه مجتازاً واحداً واثنين وثلاثة وعشرة من المتسابقين، وأخيراً بات قريباً جداً من المتسابق الذي كان يتقدم الجميع، وبقي متخلفاً عنه بخطوتين فقط عند خط النهاية ليحصل على المرتبة الثانية. . هنا جن جنوننا فرحاً ونحن ما نزال نهتف وقد بحت أصواتنا " شوان، شوان". كانت تلك الكأس الأولى التي تحصل عليها مدرستنا في تاريخها الرياضي. . وفي المسير لم نحصل على ما كنا نتوقع وما نستحق، وقلنا أن ذلك كان تحيزاً، غير أن كأس شوكت أعطتنا العزاء.

في أثناء العودة، ونحن في السيارة، قال معلم الرياضة لشوكت؛ لو كانت هناك عشرة خطوات أخرى لحزت على المركز الأول.

قال شوكت؛ أستاذ، المركز الثاني أحسن لأن كأس صاحب المركز الأول حين تسلمها معي، ونحن على المنصة، كانت مكسورة.

ابن جنين
30-01-2010, 05:45 PM
دور السينما
ثمة مدن مغلقة مكفهرة خانقة، تتمنع وتصد، وتضطرك إلى الرحيل، وأخرى مفتوحة للشمس والهواء، تمنحك نفسها من دون تردد فتعشقها من النظرة الأولى. . يأسرك غموضها، وتبهرك خارطتها السرية وتغويك، فتراك وقد تورطت معها في علاقة حب لا سبيل للخلاص منها، وخانقين تنتمي للنوع الثاني.

يأخذنا الباحث عبد الستار زنكنة في سياحة للتعرف على ماضي دور السينما في خانقين خلال القرن العشرين، وما آلت إليه مصائر تلك الدور. . يقول زنكنة؛ سينما الملك غازي كان موقعها في محلة باشا كوبري بالقرب من مقبرة المدينة، وبعد هدمها جرى بناء دائرة الري وعدة دور لموظفي الدائرة في ذلك الموقع. أما سينما الملك فيصل الثاني التي عرفت فيما بعد بسينما النصر الشتوي بعد ثورة 14 تموز 1958 فموقعها في وسط سوق المدينة وقد تعرضت لقصف شديد من قبل الطائرات الإيرانية منتصف الثمانينيات ولم يسلم من الخراب سوى واجهة البناية. وسينما النصر الصيفي التي كان موقعها على مبزل المدينة فقد تحولت بنايتها إلى ورشة حدادة. وهناك سينما الخضراء الشتوي وموقعها على الشارع العام في منطقة جادة جديد وإلى جوار صالتها كانت تقع بناية سينما الخضراء الصيفي. وكانت ماكنة تشغيل الأفلام في سينما الخضراء من أرقى وأحدث الماكنات الموجودة في العراق، وهي إيطالية الصنع وعلامتها (ماركوني)، ويذكر أن الشركة المنتجة حاولت شراء الماكنة تلك لندرتها لكن صاحب السينما لم يرضخ للعروض السخية التي قدمتها الشركة لـه على شكل أموال أو استبدال الماكنة القديمة بأخرى حديثة.

ويتطرق زنكنة إلى عروض الهيئة البريطانية للدعاية والإعلام للأفلام في الهواء الطلق للمواطنين مجاناً حيث كانت تلك العروض تعرف بسينما بلاش، وكان موقع العرض في الساحة الواسعة أمام مبنى السراي القديم. وكانت مئات العوائل تتلهف لمشاهدة عروض الهيئة ذات الموضوعات العلمية والرياضية والفكاهية. وقد توقفت الهيئة عن إقامة عروضها بعد ثورة 14 تموز.

وكانت من وسائل الدعاية للأفلام السينمائية وقتئذ حمل مانشيتات الأفلام بوساطة عربة ربل أو على ظهر عامل السينما وبمرافقة قارع للطبل وآخر نافخ في المزمار (الزرنة).

في كل صيف، خلال العطلة الصيفية كان يسمح لي بقضاء بضعة أيام في بيت خالتي بدرية (رحمها الله) في خانقين. كان البيت في محلة المزرعة. . بيت قديم واسع بغرف عديدة تتوسطه باحة (حوش) أرضيتها من القرميد، وكان هناك مجاز في ثلاثة أركان من البيت مسقفة، بأعمدة خشبية. . أما السقوف فكانت عالية ومدعومة بالخشب تعشش فيها عشرات الخفافيش التي تنطلق مع الغروب وتدور في أسراب فوق أسطح البيوت. . في ذلك البيت كانت تسكن عائلتين فضلاً عن عائلة خالتي، وأفرادها من أقارب زوجها الذي كان يومها سائقاً في شرطة الكمارك. . كانت خالتي من أكثر الكائنات التي عرفتها في حياتي طيبة قلب، تراقبني طوال الوقت وتحاول أن تتأكد من أنني أكلت جيداً وشربت جيداً ونمت براحة، وتسألني بين ساعة وأخرى فيما إذا كان هناك ما يعكرني، وفيما إذا كنت بحاجة إلى أي شيء. . كانت العوائل الثلاث تعيش مع بعضها وكأنها عائلة واحدة. . تحدث أحياناً بعض المشادات التي سرعان ما تنتهي بتدخل كوميدي من الآخرين وعندها تبدأ التعليقات والضحك على أبطال تلك المشادات. . كان كل شيء يتحول إلى مناسبة للضحك والتنكيت. . كان المرح صفة كل بيت في خانقين الأمس. . كان ذلك زماناً صافياً عجيباً. . كان الجميع يتحدثون الكردية وكنت أفهم كل كلمة يقولونها وكنت أجيبهم بالعربية فيردون بالعربية أو الكردية لأنهم لم يكونوا يتحدثون التركمانية التي أتقنها باستثناء خالتي التي كانت تتقن اللغات الثلاث بطلاقة، على الرغم من كونها أمية، لا تقرأ ولا تكتب. . كان ابن خالتي عدنان يكبرني بسنتين، وكان جمال يصغرني بسنة فيما كان سيروان وسردار أطفالاً. . مع حلول الليل كنا نخرج أنا وعدنان وجمال إلى السينما، تلاحقنا وصايا خالتي في أن يهتموا بي. وفي الصالة كنت أتوسطهم في الجلوس، وأنا في أقصى حالات الابتهاج. . وكان أكثر ما يفتنني هو لحظة انطفاء الأضواء، وبدء عرض إعلانات ودعايات الأفلام التي ستعرض لاحقاً. . لحظة حبس الأنفاس، والامتلاء بالترقب السار. . اللحظة المشبعة بالأفق الذي سيشرع أمام الحواس المتحفزة. . الإشارة الكثيفة للمتعة الفريدة الهائلة التي ستقبل. ويمسي في فاصلة الاستراحة القصيرة مذاق الكولا لا يضاهى، وقزقزة المكسرات جزءاً من السحر الفذ للمكان.

مع استمرار العرض تنهال أسئلتي على عدنان. . يجيبني باقتضاب، وبصبر، ثم يطلب مني أن أتفرج لأنني أزعج الجالسين. . أسكت قليلاً وحين أراني لا أفهم ما يحدث حقاً، أو حين تفلت مني بعض خيوط الرواية أعاود السؤال، فيهمس في أذني؛ في البيت، في البيت. وفي البيت يضطر لسرد قصة الفيلم كلها مجدداً على مسامعي.

أشياء من التاريخ

يقودنا الباحث زنكنة في مسارات سردية منوعة فنفاجأ بوقائع طريفة تؤشر نقاط دلالة لتاريخ المدينة المعاصر. إذ أن قليلين منا، في سبيل المثال، يعرفون أن شاعر الهند الأكبر طاغور زار العراق داخلاً مدينة خانقين من إيران. وقد استقبله جمع من المواطنين في المدينة يتقدمهم الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي. وقليلون يعرفون أن خيالة روسيا القيصرية بقيادة الجنرال باراتوف الملقب بالدب الروسي قامت باحتلال مدينة خانقين لمرتين خلال عامي 1916ـ 1917 وقد منيت تلك القوات بالهزيمة على يد القائد العثماني علي إحسان باشا.

وهناك وقائع أخرى يحدثنا عنها زنكنة بشكل سريع منها؛

· أنشأ الملك فيصل الأول قصراً لـه في منطقة علياوة الزراعية في خانقين، فوق رابية تشرف على نهر الوند، وكان القائم على شؤون القصر والذي سماه العامة [ قلعة ملك ] العبد " نجرس"!! وقد زار الملك المدينة في العشرينيات حيث جرى لـه استقبال شعبي كبير.

· عين الأديب والصحفي المعروف إبراهيم صالح شكر أول قائمقام لخانقين بعد تكوين الدولة العراقية الحديثة في العشرينيات.

· في نهاية الثلاثينيات جرى إعدام ثلاثة من الغجر بتهمة القتل أمام الجمهور في المدينة، وبعد تنفيذ الحكم بدقائق وردت برقية تطلب إيقاف الحكم لأن براءة المساكين أولئك ظهرت. ولكن بعد فوات الأوان.

· لم تسجل أية حادثة سرقة في سجلات الشرطة والقضاء في خانقين لحد العام 1957. . هذا ما أكده لي شخصياً ـ والكلام ما يزال لزنكنة ـ القاضي الأستاذ عبد القادر الجنابي (حاكم أمن العراق، ومن ثم سكرتير المجلس الوطني) إلا أنه وفي هذه السنة بالذات تم الإبلاغ عن سرقة منزل شيخ طيب هو والد الدكتور منذر البرزنجي، وبعد التحقيق ظهر أن السارق جاء من مدينة أخرى.

· زار خانقين منتصف الخمسينيات وزير الداخلية سعيد القزاز والتقى الأهالي، متجولاً وحده في الأسواق، وكان يجامل الناس بأدب جم ودماثة خلق.

· عقد المؤتمر الرابع للحزب الديمقراطي الكردستاني في خانقين في العام 1961، وذلك في حديقة الكازينو الواقعة عند رأس الجسر الحجري من الجهة الشرقية. وفي الستينيات أيضا زار خانقين الأستاذ جلال الطالباني حيث التقى بأعضاء حزبه وبجمع من رؤساء العشائر والمواطنين.

· زار خانقين في منتصف الستينيات رئيس الوزراء الدكتور عبد الرحمن البزاز، ورئيس الوزراء طاهر يحيى.

· عمل القاص والكاتب المسرحي العراقي أدمون صبري مدرساً في خانقين في بدء الخمسينيات، وعمل الكاتب المسرحي محي الدين زنكنة مدرساً فيها في بدء الستينيات، وكذلك عمل الصحافي حسين سلمان، وولد في خانقين كل من الفنانين التشكيليين د. علاء بشير، وإسماعيل الخياط.

عيد خانقين

في صغري كنت أحسد أهالي خانقين لأن أيام العيد فيها ستة، وليس ثلاثة أو أربعة كما هو متعارف عليه لعيدي الفطر والأضحى، وبحسب معلوماتي فإن خانقين كانت تنفرد بهذا الأمر الذي يحدثنا عنه عبد الستار زنكنة؛

ـ في اليوم الأول من العيد يقوم الأهالي بتهيئة وإعداد طعام العيد الذي يكون منوعاً، ويتزاورون فيما بينهم للتهنئة، وكذلك لتقديم التعازي لأهل من توفي حديثاً، وفي اليوم الثاني الذي يسمى بيوم (إمام عباس) يتجمهر الأهالي في الصوب الصغير عند مرقد الإمام قرب (علياوة) للاحتفال بالدبكات على أنغام الطبل والمزمار وكذلك خوض مباراة الفروسية. أما اليوم الثالث فهو يوم (علمدار) وفيه يقوم الأهالي بزيارة مقام الإمام (علمدار) في الصوب الصغير والاحتفال حول المقام. فيما يعد اليوم الرابع الأجمل بين أيام العيد حيث يخرج الأهالي باكراً إلى مقام (باوة محمود) الذي يبعد عن المدينة 20 كم شمالاً وهناك حول المقام إذ تنتشر الحقول والبساتين يفترشون الأرض، ويحتفلون ويتناولون غداءهم قبل أن يعودوا في المساء إلى منازلهم. وفي اليوم الخامس يتجهون شرقاً نحو مقام (خدر زنده) الذي يبعد 10 كم ويقع على ضفة نهر الوند، وفي هذا اليوم كان مطرب خانقين خداداد علي يشدو بالمقامات وسط الاحتفال بالطبل والمزمار (الزرنة). وأخيراً تكون كسلة العيد في اليوم السادس فيحتفل الناس فيه بالتنزه في شوارع المدينة ودروب البساتين العامرة والتجمهر في موقع الاحتفال الرئيس حيث تنتشر الأراجيح ودواليب الهواء والباعة الجوالون.

خانقين مدينة تتلاعب بها الشمس بحنان طافح عازفة في تحولات الضوء والظل والألوان سمفونية مرئية لا تضاهى، تؤثث ذاكرتك، وتبث في النفس صدى سحر وعذوبة يتردد، إنْ زرتها يوماً، ما حييت

ابن جنين
30-01-2010, 05:47 PM
ذي قار /الناصرية



مدينة الناصرية، من امهات المدن العراقية الضاربة جذورها في اعماق التاريخ. من هنا بدات الحضارة والعمارة وعمت في الأرض قاطبة. وهنا قامت حضارات (العُبيّد) ثم (اور) و(اريدو)و(لارسا) و(اوروك) والأخيرة يعتقد بأنها مصدر اسم "العراق" الذي اقتبس من منها. لقد تلاقحت في هذا الموضع ذرى العبقرية العراقية في (سومر واكد والكلدان)،ومن هنا خرجت الديانات فها هو ابراهيم الخليل يخرج من بقاع الناصرية عام 1805 ق. م لينشر الفكر التوحيدي الذي تكرس بالديانات الثلاث وعم الأرض حتى يومنا هذا. وذكر علي الوردي بان قبيلة قريش التي جاء منها نبي الإسلام (ص) قد وردت في العصور الخوالي من موضع اسمه "كوسي" من هذه البقاع.

وعندما سطع نورالاسلام كان لهذه الأرض شرف وقوع أول المواجهات لنشر الدين خارج الجزيرة العربية وقد اسماها العرب (ذي قار) وهي صفة لاراضيها التي تنضح النفط والقار. ثم قامت على مقربتها البصرة والكوفة أول حاضرتين إسلاميتين و نشطت فيها الحركة الفكرية المعاضدة للمناهج السياسية في الإسلام كالشيعة والزيدية والاسماعيلية والصوفية والمعتزلة والاباضية والقرامطة.

وفي القرون الثلاث المتاخرة اطلق عليها المنتفق وهو اتحاد عشائري مركزه أمارة تمتد سلطتها حتى قطر اليوم وتتحكم في جل جنوب العراق. وهنالك عدة روايات في أسباب تسميتها بالمتفق. فمن المؤرخين من يرى ان (اتفاق) عشائر المنتفق إلثلاث "بني مالك وبني سعيد والاجود" كان سببا لهذه التسمية، ومنهم من يرى ان جد بني "المنتفق" كان يحترش اليرابيع قبل الإسلام "أي يخرجها من نافقائها" على حين يقول آخرون أن هذا الجد كان يقيم في نفق " شبه مغارة " لشدة الحر، فقيل لجماعته المنتفقة. وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته أن بني عامر "المنتفق" قد خلفوا القبائل التي هزمت الفرس يوم ذي قار، وذكر إبراهيم الحيدري في كتابه "عنوان المجد" أن قبائل "المنتفق" بطن من ربيعة بن صعصعة من العدنانية. ومن ضمن هذه قبيلتان مشهورتان، هما بنو أسد و بنو خيكان.

لقد كانت ديار المنتفق إقطاعية تقطع على زعيم "ال سعدون" والذي بدأت تقلمه السلطات التركية ابتداءا من العام 1851 حينما أفرزت منها "السماوة". ثم تلاه تدخل الوالي مدحت باشا عام 1869 حينما قدم الى الشيخ ناصر باشا السعدون وأبان له خطة التجدد و الرغبة في تحويل المشيخة الى متصرفية مع بناء حاضرة في المنتفق تسمى الناصرية - على اسم الشيخ ناصر- وعدد له حسنات الاستقرار والعدول عن الحل والترحال. فاختير لها موقع على الفرات وعلى تخوم بحيرة (ابو جداحة) النتألقة ليلا بسبب وجود مكامن فسفورية كبيرة فيها واستدعي لذلك المهندس البلجيكي (جوليوس تلي (julius Tilly فخطط المدينة المقترحة تخطيطا عصريا كما هو سار في مدن اوربا القرن 19 بشوارع عريضة متقاطعة تقاطعا عموديا(رقعة الشطرنج)،ثم اقام صرح فخم لمحكومة وكان أول أبنية أقيمت فيها وكانت هذه البناية لا تزال ماثلة للعيان حتى سنة 950 1 وهي بذلك أول مدينة عراقية حديثة على الأسلوب الغربي الذي فتح الباب واسعا لتغريب المدن. واخذ الأعيان يبني كل منهم له بيتا او منزلا و"كان أول من بنى فيها دارا للسكنى نعمة الله نعوم بن هاكوبيان بن سركيس التاجر الأرمني المتنفذ في بغداد التركية. وعين ناصر باشا السعدون متصرفاً على اللواء المذكور.

وتقوم مدينة (الناصرية) اليوم على ضفة الفرات اليسرى في موضع يبعد بالقطار عن جنوبي بغداد 387 كيلومترا وعن شمالي البصرة 214 كلم ويصلها بالسكة الحديدية. ويتعاطى السواد الأعظم من الآهلين التجارة وصيد الأسماك ومناخها صعب المراس مما جعل الحالة الصحية غير مرضية و ترى مياه "النزير" تظهر أيام الفيضان حتى في الشوارع المزفتة، أما أيام انخفاضه (أي عند الصيهود) فإن طعم الماء يقترب من المجاجة. وسكانها خليط من مختلف العشائر والمدن العراقية ناهيك عن المهاجرين النجديين الذين قدموا أوقات الجفاف الشدة عند ملاحقة الوهابيين لهم، بحيث تشكل الحالة الاجتماعية فسيفساء من النحل، ومع ذلك ترى الروح القبلية غالبة، مع حالة من الإيثار ولطف المعشر وانفتاح السرائر غالبة فيها.

شهدت الناصرية أحداث جسام وانتفاضات ضد الظلم منذ قرون مما جعلها غير عامرة ومتطورة باضطراد ومنها في القرن الماضي مثلا أحداث 1914، 1920 و 1935 وأخرها الانتفاضة العراقية عام1991. التي جعلت المدينة في مهب الريح، ولكن مستقبل الناصرية زاهر بدون ريب لما تحتويه من غناء المصادر الطبيعية من المعادن إضافة الى السياحة التاريخية التي لا ينافسها بها أحد.


سوق الشيوخ

وهي من أكثر المدن العراقية لفتا للنظر، بما يكتنفها من إنفتاح إجتماعي، وملامح لمجتمع حضري، تعج به حركة إبداع فكري من شعر وأدب. وهي تقع في محيط ورث أرض سومر في الصميم. لقد أسموها السومريون (سوك مارو) أي سوق الحكيم وها هي أطلالها (ايشان) كبقية المدن السومرية المندثرة في جنوب العراق. يقول الرواة ان سوق الشيوخ نشأت على مرتفع واسع من الارض او تل كبير وعلى إحدى اليشن السومرية القديمه حيث وجده بعض الباعة من ابناء الارياف القريبه منه خير ساحه لمبادلة البضائع المختلفة وكان يعرف بتل الاسود ثم بعد ان بنيت علية عدة دكاكين من طين او القصب.

ثم تبدل أسم السوق الى سوق النواشي، وربما يكون محرف من كلمة (مواشي)،او من أسم قديم محلي، والنواشي كما يقول عبدالرزاق الحسني فخذ من عشائر بني اسد، وكان افراد هذه القبيلة يبتاعون منها ما يحتاجون اليه من طعام وكساء قبل ان يرحلوا الى البادية، فلما نزل آل سعدون هذه السوق ايام مشيخة عبد الله المحمد المانع "الذي هو اخو سعدون الذي اشتهرت باسمه الاسرة - اشتهرت السوق المذكورة بسوق الشيوخ، لان آل السعدون كانوا شيوخ المنتفق اي زعماؤه، فلما حل ثويني العبدالله السعدون محل ابيه في المشيخة على المنتفق في سنة1175هـ – 1761م امر ان تكون هذه السوق ثابتة. (ويقول يعقوب سركيس في مباحث عراقية ان سوق الشيوخ لم تشيد الا بعد ستة 1781م- 1196هـ)،أي مركزا ثابتا لمهمات الشيوخ المذكورين، ومخزنا لذخيرتهم، وملجأ حصينا يلجاون اليه عند الحاجة، وخطط لهذا الغرض عمارة على الضفة اليمنى من الفرات في موضع يبعد عن الناصرية غربا 35 كيلومترا. فما انتهت المشيخة الى حمود الثامر السعدون تظإهر بالارتياب من الحواضر، وكانت الحكومة العثمانية تعمل يومئذ على توسيع الحركة العمرانية في جنوبي العراق لتقضي على النفوذ القبلي وتمدن الرؤساء والشيوخ، فانتهز الوالي مدحت باشا ذلك فرصة فأسس لواء المنتفق وجعل "سوق الشيوخ " مركز قضاء تابع لها منذ عام 128 7هـ -1870 م فلم تزل في تقدم وتوسع حتى غدت مدينة كبيرة يقطنها زهاء عشرة آلاف نسمة من النجديين وحضر من العرا قيين المتجمعين من هنا وهناك طلبا للرزق ورغبة في الكسب.

ثم اتسعت رقعة السكن الدائم بأتساع النشاط الاقتصادي والاجتماعي وتوافد التجار والحرفيين على المدينة فظهرت المحلات على الأساس المألوف في المدن الإسلامية وقسمت على أساس الإنحدارات العشائرية أو الإقليمية، فنجد مثلا محلة النجادة نسبة للنجديين القادمين من نجد عبر الصحراء ثم محلة البغاده وأهلها جاءوا من بغداد، وهذه محلة الحويزه للذين هاجروا من الاحواز وما جاورها، ومحلة الحضر وسكانها الذين جاءوا من مدن متفرقه وبعض الارياف المجاوره للمدينة وكانت هذه المحلات الاربع متجاورة على التل الذي علية المدينة التي سورت وفتحت فيها الابواب في العهد العثماني التي تسمى (القول) جمع (قولة) وذلك في. ولاية مدحت باشا والتي اصبحت وسميت بقضاء سوق الشيوخ عام 1870م وعين حسين باشا قائمقاما فيها. . . وفي القرن العشرين توسعت، فهناك عبر النهر محلة الصابئة الذين جاءوها من ميسان والعماره وبعدد كبير من الحرفيين، وعملو في الحدادة والنجارة واالصناعات المعدنية كالحلي وصناعة الزوارق، فأنتعشت المدينة بنشاطهم، وأمست منتجة. وهناك محلة الاسماعيلية في المنخفض الغربي للمدينة.

وعين أول قائمقام عراقي بعد تكوين الدولة العراقية عام 1921م وهو صالح الحجاج. ومازالت المدينة تحتفظ بمسيات معالم أندثرت كما مثلا خان العجم،حيث أمه الأيرانيون على المدينة حتى اصبح لهم قنصل فخري لحكومة ايران فيها،وهو المدعو محمد علي البهبهاني. وحينما نمر اليوم في بداية الزقاق المؤدي الى دار العرفج في محلة النجاده تجد آثار الكنيس اليهودي(التوراة)،ومازال الناس يتذكرون شيخهم المدعوا الياهو يعقوب القماش. وكان لسوق الشيوع أخبار خلال ثورة العشرين وأشتهر بعض أعلامه ممن شارك فيها مثل الشيخ باقر حيدر و الشيخ محمد حسن حيدر.

وفي عام 1935م كانت الانتفاضة في المدينة دعما ومساندة لما حصل في الفرات الأوسط. ويصفها عبدالرزاق الحسني خلال تلك الفترة بأنها عبارة عن غابة من النخيل وبؤرة من المستنقعات تجعل الهواء فيها وخما والحا لة الصحية غير مرضية، إلا أن ا لسلطات الادارية قطعت في السنوات الاخيرة، ولاسيما في عام 1935 م، مساحة كبيرة من النخيل المذكور ودفنت بعض المستنقعات محولة إياهـا إلى حدائق حدائق عامة وارباض واسعة ومبان. فتحسنت البيئة و نتعشت الحالة الصحية إلى حد ما، ثم أنشأ مشروعا للكهرباء واخر للماء، ومدت جسرا عبر النهر لتسهيل المرور، وفرشت بعض الشوارع بإلاسفلت وهدم للأسف سور الطين الذي كان يحيط بها. وكانت في (سوق ا لشيوخ) سوق قديمة أحرقها الثوار في انتقاضة عام 1935 م فجددها اصحابها كما أنشئت فيها في الخمسينات دوائر حكومية للشرطة والادارة المالية والطا بو والمحكة، ومدارس، وناديا للموظفين الخ.

وإبان تلك الحقبة تطورت المدينة إجتماعيا ودب فيها إنفتاح وعمت بها الأفكار الشيوعية، وهكذا عجت المدينة بحركة فكرية وتجاذب بين جانب محافظ وآخر ثوري منعتق. وحسبت المدينة طائفيا وسياسيا ضد سلطة البعث، حيث عانت المدينة بعدها من الإهمال خلال الحقب اللاحقة. وربما يكون هذا سببا كافيا لأن تشتعل بها شرارة إنتفاضة شعبنان عام1991م، وهكذا دفعت المدينة الثمن غاليا بأبنائها وعمرانها، حتى لنجدها خربة اليوم.

وثمة شخصيات عامة علمية وإجتماعية خرجت من صلب هذه المدينة مثل الدكاتره عبد القادر اليوسف و حسن الهداوي وطالب الطالقاني و حلمي الحمدي و أبو طالب محمد سعيد وغيرهم،و عمار الحمدي و محمد علي العيد ووعبد الفتاح المطلق والدكتور عادل الشاهر و حسن يوسف النجار و خزعل ذياب.

و لقضاء " سوق الشيوخ " ثلاث نواح وهي عكيكة وكرمة بني سعيد والجبايش. ناحيةعكيكة :- با لتصغير - ومركزها موضع قروي ساذج يسمى " المخفر " فيه مخفر للشرطة شيد على صدرنهر الفسحة المتشعب من الفرات على مسافة سبعة كيلومترات من سوق الشيوخ شمالا بعد ثورة (سوق الشيوخ) سنة1935م وثمة كذلك ناحية كرمة بني سعيد : مركزها قرية (الكرمة) القائمة على الضفة اليمنى من الفرات في وضع يبعد عن المركزسبعة كيلومترات، وهي من المناطق الرائعة حيث ينقسم الفرات عند مدخل هذه الناحية إلى عدة شعب تزيدها رونقا.

سوق الشيوخ وأنت سوق مفاخرومآثر فيه المكارم تنــفق

لك في ميادين المحامد والعلى سبق ومثلك في المحامد يسبق

لأشياخ مجدك في الركان أجبلومن السماحة أبحر تتدفق

وشبابك الحي المثقف كلهروح يكادمن الطموح يحلق

ولديك خير قبائل عربيـةشم المعاطس بالأبا تتنشـق

العز وهو لها شعارّ الوفــا من خلقها. والصدق وهو المنطق

قصيده للشاعر عبد المنعم الفرطوسي



سوق الشيوخ وكم طويت بضاعةللمجد منه وكم نشرت متاعا

كم وقفة شهد العدو بفضلهافيها تجاهد عن علاك دفاعل

وصحائف منشورة،في طيهاأبدى جلالك للورى وأذاعا

العلامة السيد مصطفى جمال الدين

ابن جنين
30-01-2010, 05:48 PM
الجبايش

قرية عراقية تسبح على صفحة فرات المياه و بين زهور الزنبق وهي إداريا مركز ناحية الجبايش التابعة لمحافظة ذي قار وتقع في أعماق الهور في جنوب العراق الأقرب الى نهر الفرات الجنوبي ويمكن الوصول إليها عن طريق يمتد من القرنة والمّدينة. ولا يمكن الوصول إليها إلا بوسائل النقل النهرية المتعارف عليها هنا منذ عهد السومريين.

والجبايش جمع كلمة جبيشة التي هي جزيرة صناعية تسبح على صفحة ماء الهور تم التحضير لها بعناية وكونت من طبقات الطمي والقصب والبردي التي تتم تكديسها فوق بعضها حتى تصبح مثلها كمثل جزيرة عائمة يمكن أن تبنى عليها ديار القصب أو الصرايف. وقد وردت هذه الطريقة في العيش من خلال مدونات السومريين قبل سبعة الالاف عام ومن الطريف أن للسومريين أسطورة بنشأة الأرض كانوا يظنون بان اليابسة نشأة مثلما يصنعون هم تلك الجبيشة. وعادة ما تتكون التجمعات السكانية هنا من مجموع من تلك الجزر حيث تتكون القرى التي تسمى سلف ومجموعها سلاف. وما تجمع قرية الجبايش هنا إلا سلف كبير تقطنه عشائر عدة أهمها الخزاعل وبنو أسد.

ومن أكثر الخصوصيات في تلك البيئة الرومانسية ان بيوتها تبنى بالقصب والبردي وتدعى صريفة وهي منحدرة من كلمة (صرياثا) الأرامية التي تعني الكوخ التي أنحدر منها اسم مدينة البصرة. وقد ورد ذكر بيت القصب هذا في ملحمة كلكامش تعريبه هو (بيت من قصب البردي. . بيت من قصب البردي. . جدار. . جدار. ياملك شورباك. . يا أبن (أوبارو- توتو) أهدم بيتك وشيد زورقاً). وكما نلاحظ في تلك العبارة فان حزم القصب يمكن أن تكون زورق خفيف للتنقل بين تلك الجبايش تطور مع الزمن الى ما نجده اليوم يما يسمى البلم والمشحوف وغيرها من طبقات وسائط التنقل المائي الذي هو وسيلة المواصلات الوحيدة في تلك الأجمة الخضراء.

يمكن أن يكون للكلمة مصدر أرامينبما ميز ثقافة المنطقة وتسمياتها، لكن يذهب البعض الى ان كلمة جبيشة هي محرفة من كلمة (كبيسة) العربية بسبب فعل كبس طبقات الطين والقصب والبردي الذي يكتنف صنعها. ويطلق على الجبيشة كذلك أسم (الدبون) وأما اسمها الآرامي فهو(طهيثا) ومعناها القرية التائهة لوجودها وسط تلك الأهوار. وقد ورد في تاريخ الطبري عند وصفه لإحداث ثورة الزنج التي بدأت هنا عام 680 م ورد اسم (طهيثا) أي منطقة الجبايش.

وكانت تلك الأطراف معمورة في ايام بني العباس، زاهية بحضارتها، مشهورة بحاصلاتها،. حتى كتب عنها عالمنا الجليل علي الوردي بان أهل الهور هؤلاء هم أكثر سكان العراق تأصلا وأمتدادا لسكان العراق خلال الحقب التاريخية السابقة للفتح الإسلامي. وقد عانت تلك المناطق من الإهمال التام خلال الحقب التاريخية المتأخرة ولاسيما خلال الحقب التركية لأسباب طائفية معروفة. وكانت ملاذا لكل من عارض السلطات المتعاقبة التي حكمت العراق ويمكن ان يكون هذا مبرر الاهتمام بهذا المركز الوسطي الذي اهتمت به الدولة العراقية بعد تأسيسها عام 1921 وجعلتها مركز ناحية وابتنت فيها دار للحكومة، وكذلك مدارس، ومنازل للموظفين التي عينتهم هناك،وأهتم بجلب اسباب العيش المتحضر لهؤلاء الموظفين. ويعتمد سكان الجبايش في الجزء الأكبر من موارد حياتهم على الصيد المائي وجمع القصب وحياكة الحصر التي تسمى (البواري) وتصديرهـا الى سائر الأنحاء حتى الخليج وإيران.

لقد انتهت السلطة في العراق من شق ما يطلقون عليه النهر الثالث الذي كان مبرر عمله المعلن هو بزل الأملاح من التربة العراقية ولكنه بالحقيقة ليس الا عمل خبيث لتجفيف أهوار العراق والذي أثبت فشله بعد سبعة أعوام حيث زادت فيه ملوحة الأرض ولم يكسب فيها أرض زراعية جديدة غير تشريد أهل تلك المناطق وقطع رزقهم بغرض السيطرة على معارضتهم للمتسلطين. وزيادة على هذا العامل الإنساني الذي يحز في النفوس فأن التغييرات البيئية التي تبعت ذلك المشروع هو اختلال في ورود المطر وارتفاع حاد في درجات الحرارة. وما الجفاف الذي يعاني منه العراق منذ عدة أعوام فهو نتيجة منطقية لذلك التجفيف الذي أصبح بدون شك عامل طارد لورود السحب الماطرة الى المنطقة مثله مثل الصحارى والمناطق الخالية من الغطاء النباتي. أملنا بجذور القصب والبردي أن تنمو وتزهو وترجع لنا الخضرة التي لا تموت مثلما هو العراق ورهافة قلوب أهله وحضاراته السبع المتوالية.

الشطرة

من مدن الفرات الأوسط الجميلة، تقع على مسيرة 45 كيلومترأ من الناصرية جنوبا حيث يقترن أسمها بإنشطار (نهر الغراف) قبل وصوله المدينة بخمسة كيلومترات الى شطرين يذهب الأيسر منهما إلى (هور الحمار)،ويسمى (شط البدعة) ويمر الثاني بالشطرة ثم يتفرع الى عدة فروع. ينصف الشطرة نهرها الذي وقف وراء شقه في العهد الملكي النائب عبد الهادي المنتفكي وقد تحول النهر الى مجرى قريب وتحولت المدينة وراؤه.

يبدأ تاريخ الشطرة حينما أسس جماعة من اهل (الغراف) قرية كبيرة في اراضي خفاجة اطلقوا عليم لفظة (الشاهينية) وهو اسم مدينة معروفة في التاريخ الحديث للأمير عمران بن شاهين، وقد اضمحلت هذه القرية في حدود عام 1787 م على اثر جفاف النهر الذي كان يرويها فا نتقلوا الى جدول (الخليلية) الذي كان يغذيه نهر(الغراف) واسسوا عليه قرية باسم (الشطرة) بقيت ماهولة بإلسكان زهاء تسعين حجة ونيف. وقد مر الرحالة البريطاني (هود) بالشطرة عام 1817م فقال في وصفها : " وصلنا فى 27 كانون الثانى الى الشطرة وهي مدينة معتبرة، وهي المدينة الوحيدة التي تستحق هذه التسمية بعد الكوت الذي مررنا بها "

وعمر الشطرة الحالية بعمر الناصرية تقريبا اذا ارتبط اسم الناصرية باسم مؤسسها ناصر الاشقر السعدون بينما قام ابنه بتاسيس الشطرة وسميت وقتها بالعدنانية أي على اسم الابن.

وكان نعوم سركيس التاجر البغدادي المعروف، يتردد الى (سوق الشيوخ) ويقيم فيها لمشترى الاصواف وغيرها وتصديرها الى بغداد، وذلك قبل مشيخة ناصر السعدون بعشر سنوات، فما كانت مشيخة ناصر باشا المذكور سنة 1866 م، قر به اليه واتخذه امينا له ومستشارآ في بعض شؤونه، مع بقائه على تجارته، فكان في هذه الحقبة يصدر الحبوب الى البصرة والتمور الى الهند. وكان لمحمد الجاسم وكيل نعوم سركيس في الشطرة (منتر) على الغراف يذخر فيه ما يشتريه له من غلال، وموقعه اليوم في مدخل الشطرة من جهتها الشمالية، فاخذ نعوم يشوق الاهلين على الانتقال الى جواره، وشرع هو في بناء خان له مع قيسارية اهدى بعض حوانيتها الى معارفه من وجوه الشطرة ترغيبا لهم على الانتقال فكانت هاتان البنيتان نواة قصبة (الشطرة الجديدة) وكان ذلك في حدود سنة 1837 م. وفي سنة 9 184م شرع في بناء دار للحكومة وما لبثت ان سرت الحركة العمرانية فيها سيرأ مطردا حتى غدت عروس قرى الغراف وقصباته. فما كانت سنة 1881م حدث خلاف بين الحكومة والسعدونيين فاحتلت الحكومة لواء المنتفق ومنه الشطرة.

وقد اقيمت على الضفة اليمنى من الشطر الثاني قصبة الشطرة الجميلة التي كتب لها نحس الطالع ان تكون في محيط الفتن التي وقعت في المنتفق قبل الحرب العالمية الاولى (حرب عام 1914 – 1918 م) فجعلتها بيوتا مقوضة الجدران ومبان قليلة العمران وقيساريات عصرية مهملة. فما تم الاحتلال البريطاني الأول للعراق، واعيدت النظم الادارية فيه، وتألفت الحكومة العراقية، شرع في تنظيم (الشطرة) مرة اخرى، فنشطت حركة العمران فيها، وعاد اليها من كان قد هجرها، وانتقل اليها ارباب الكسب والارتزاق من سائر الأنحاء وأخذت تسترد منزلتها القديمة بالتدريج. وفي عام 1930م شرع في البناء على الضفة المقابلة لقصبة الشطرة بعد ان مد جسرحديدي فشيدت دارللقائمقام، وناد للموظفين ومدارس للبنات والبنين، وبضع دور للموسرين، كما اخذ العمران يتسع على الضفة اليمنى (الاصلية) فبنيت الأنزال للشيوخ، والدور للموظفين، والمرافق العا مة للحكومة والأهلين واقيم فيها مشروع للماء، وآخر لتوليد القوة الكهربية.

وقد جاء في السجلات الحكومية لسنة 1947 م ان نفوس قضاء الشطرة (68 0 95) نسمة بحسب الاحصاء العام الذي جرى في هذه السنة. ناحية الدواية : لقضاء الشطرة ناحية واحدة يقال لها (الدواية) ومركزها القرية المسماة باسمها القائمة على نهر البدعة المتشعب من الغراف في موضع يبعد15 كيلومترأ من الشطرة جنوبا، وهي جموعة من المبان الطينية مع سراي للحكومة ومدرسة للبنين ومستوصف.

يتبع

ابن جنين
30-01-2010, 05:49 PM
والمدينة اليوم بقسمين شرقي وغربي عن النهر، حيث يسير شارعان طويلان معبدان حذاء النهر يبداءن من ناحية البدعة شمالا إلى مرقد أحد أحفاد الإمام الكاظم وهو السيد العباس بن الكاظم جنوبا وجزء من مقتربات الشارعين ترابية وهي التي تقع خارج حدود المدينة القسم الغربي يضم سوقا مسقفا مقسما حسب المهن والحرف فلكل حرفة او مهنة شارع خاص بها ولا يوجد تعدي على هذه القاعدة حتى عام 1980. ويضم هذا القسم اربعة مساجد ثلاثة منها كبيرة وواحد صغير داخل السوق وتعتبر منارة جامع السنة اعلى نقطة في المدينة. وفي القسم الغربي تقع دائرة البريد والبرق والهاتف حسب اسمها ومكتبة الشيخ الكرباسي ومتوسطة الشطرة وعدد من المدارس الابتدائية وشوارع هذه القسم الرئيسية معبدة بطريقة الرصف بالطابوق ثم الاكساء بالاسفالت. وفي هذا القسم ايضا نعمت المدينة باولى بوادر الصناعة اذ كانت هناك طاحونتان كبيرتان الحق بهما مصنع للثلج. يعبر الصوب الغربي الى الصوب الشرقي على ثلاث جسور هي الجسر الاصفر وهو خشبي مخصص للسابلة جميل الهندسة وجسر الشطرة وجسر حاج خيون حيث يقع الاخير بقرب قصر الحاج خيون ال عبيد وهو احد ساسة الجنوب الذين كانت لهم رؤيتهم الخاصة بشان الثورة على البريطانيين عام 1920. القصر يختلف عن عمارة المدينة ويتنافر معها وهو بجناحين واحد للحكم والاخر للحريم وفوق شرفته وقف ملك العراق حيث كان الشيخ خيون العبيد هو السلطة الفعلية في المدينة تسنده عشيرته العبودة. يرتبط القصر بابواب داخلية مع سلسلة بيوت مبنية على جداره الخلفي وتابعة له وامامه يقع بيت العبيد وله بابين كبيرين من الحديد المشبك الذي يذكر بابواب قصور الاقطاع في اوروبا. تنزل المدينة الى شاطئ النهر من خلال اماكن محددة على شكل درجات تسمى مسنايات وهي نظيفة وشاطئ النهر مزروع ببعض الاشجار وخاصة عند قلب المدينة اذ كان هناك كورنيش مشجر ومسيج وشاطئه نظيف. عبورا الى القسم الشرقي تبدا المدينة باعدادية الزراعة من جهة الشمال حيث حقول الزهور والمناحل وحقول الدواجن والابقار التطبيقية ومن ثم بساتين ثم المكتبة العامة وهي بصالة كبيرة للقراءة واخرى للكتب كان فيها حتى عام 1980الاف العناوين. شارع صغير يفصل المكتبة العامة عن الحديقة العامة يفصلها الشارع الرئيس عن النهر الحديقة عبارة عن مجموعة دوائر من اشجار الاسيجة وخاصة الاس وفيها عدد من النخيل وحقول صغيرة من الورود واشجار متوسطة الارتفاع لورد الروز بعدة الوان اضافة الى ورود الدفلى. ياتي بعد ذلك مركز الشرطة او السراي تتوسطه اشجار السدر وفي بابه ينزرع اضافة الى شجرتين اخريين من السدر شرطيان في حالة استعداد عسكري. كان دخول مركز الشرطة لاتسبقه أي نوع من الاجراءات اثناء وقت الدوام الى انه ومنذ بداية عقد الثمانينات بدات الامور تتعقد الى حد كبير خطوات تاتي مدرسة ابتدائية كبيرة هي اكبر مدارس القضاء بعد مدرسة النهضة والى جانب مدرسة الشطرة الابتدائية يقع المستشفى وفيه جناح للرقود وعيادة خارجية ومركز للاسعاف الفوري، ثم دار السينما تلاصق المحكمة والى جانبهما دائرة البلدية، كان هناك محطة للنقل وسط القسم الشرقي من المدينة وهي مقسمة حسب المناطق التي تنطلق اليها السيارات واماكن انتظار السيارات مسقفة والساحة او الكراج كبير ومسيج بجدار دائري حوله دكاكين سوق البنكلة وامامه حديقة دائرية تسمى الفلكة وخلفه يقع سوق السمك وهو سوق حديث التقسيم والبناء. عبر شارع واحد يقع نادي العمال وهو الوحيد الذي يقدم لزبائنه الخمر اضافة الى دكانين يقعان قبالته مباشرة. كان في المدينة نصب يقع قبالة السوق الكبير للمثال عبد الرزاق الكايم وهو احد ابناء المدينة يجسد النصب حالة الثورة الاجتماعية والعلمية والسياسية وهو على صلة باحداث عام 1958. اما النصب الاخر فهو مشعل الحرية يقع قبالة قصر الحاج خيون ويبدو ان اقامته تمت بصورة مدروسة ومقصودة ليكون معادلا للاقطاع الا ان سخرية القدر جعلت مشعل الحرية الذي يجسد ثورة 1958 بوضوح تم هدمه من قبل ادارة البلدية بعد ربيع الجنوب والقي في الازبال هو والنصب الاخر الذي سبقت اليه يد الازالة. اشهر شوارع الشطرة هي عكد الصبة وعكد الاكراد وعكد الشعر باف ومن معالمها مكتبة حميد ابو الجرايد نسغ المدينة للمعرفة والاتصال بحركة النشر والقراءة وايضا من معالمها مسرح مدينة النهضة حيث باكورة الحركة المسرحية في المدينة. مارست المدينة الرياضة من خلال النادي الرياضي والملعب الرءيسي الذي كان يتحول الى مسرح مفتوح في اليوم العاشر من المحرم اذ كانت تمسرح هناك ذكرى عاشوراء. كانت المدينة والمقهى صنوان وكانت المقاهي تنتشر بكثرة وميزتها عن غيرها هي الطبقية فهناك مقهى للشيوعيين واخر للبعثيين وواحد للمتدينين ومقهى للسواقين واخرللعربنجية اما المقهى الذي يجمع الطيف الثقافي فهو مقهى الحاج عبيد. عرفت الشطرة بانتاج العنبر وفيها صناعة محلية بسيطة مثل صناعة العقال اضافة الى صناعة الخفاف فاشتهر الخف الشطراوي. كان للمدينة مغنوها ومثقفيها وشقاواتها وهي تميل لخفة الروح واهلها بعيدون عن التعصب وميالون للقراءة ومتابعة حركة السياسة في البلد اواسط السبعينات كان من الطبيعي ان تسمع عن اقامة معرضا لااحد الرسامين او اعلانا عن مسرحية. كان اكبر مواسم المدينة بعد محرم هو المهرجان الرياضي الذي تتبارى فيه المدارس. كتب احد ابناء المدينة بعد عودته اليها من استراليا هذا العام يقول ; كانت القضبان الحديدية لمشعل الحرية تنبثق من الارض مثل ثعابين فزعة. . . المدينة محاصرة بالازبال وغارقة بالوحل. . . انها مدينة تواجه ثورة بركان. كان هذا تعليق حسن حمود الفرطوسي. عوقبت الشطرة بقسوة اسوة بمدن الجنوب وهي تحملت عقوبة مركزة لأنها كانت منطلق تحسين مجيد وسلمان شريف دفار نحو بغداد لاغتيال عدي إبن الطاغية. في حوار بين عائد الى الشطرة وعائلته قالوا له خرجت من هنا اسود الشعر وعدت وراسك ابيض فقال لهم وانا خرجت وقد تركت خلفي شوارع معبدة فاين التعبيد. الشطرة الان كومة من البشر والحجر، اللون فيها مفقود،لاشجرة،لاوردة، لاتبليط، لاكورنيش،لامشعل الحرية، لانصب الفدائيين،لامكتبة لاحامض حلو ولا شربت. فقط ذكرى زامل سعيد فتاح وداخل حسن وحضيري ابو عزيز وامل بالحرية ووعد بالبناء ومثقفون وشعراء يحلمون بعودة الشطرة والجنوب والوطن الى الحياة ونغني مجددا:
((كون الرفاعي ايشيل عيني السمرة للناصرية/والشطرة يامحبوب عيني السمرة عمت عليه

ابن جنين
30-01-2010, 05:50 PM
كربلاء مدينة اسلامية مشهورة قبل الاسلام بزمن بعيد، تمتاز بقدسيتها وتأريخها الحافل بالامور العظام والحوادث الجسام حيث شهدت تربتها حادثة واحدة من انبل ملامح الشهادة والفداء الا وهي حادثة الطف الخالدة.

تقع المدينة على بعد 105 كم إلى الجنوب الغربي من العاصمة بغداد، على حافة الصحراء في غربي الفرات وعلى الجهة اليسرى لجدول الحسينية.
و تقع المدينة على خط طول 44 درجة و40 دقيقة وعلى خط عرض 33 درجة و31 دقيقة، ويحدها من الشمال محافظة الانبار ومن الجنوب محافظة النجف ومن الشرق محافظة الحلة وقسم من محافظة بغداد ومن الغرب بادية الشام واراضي المملكة العربية السعودية.
يعود تاريخ المدينة إلى العهد البابلي وكانت هذه المنطقة مقبرة للنصارى قبل الفتح الاسلامي، ويرى بعض الباحثين ان كلمة كربلاء يعني (قرب الاله) وهي كلمة اصلها من البابلية القديمة، ورأى بعضهم ان التوصل إلى معرفة تاريخ (كربلاء) القديم قد يأتي من معرفة نحت الكلمة وتحليلها اللغوي فقيل انها منحوتة من كلمة (كور بابل) العربية بمعنى مجموعة قرى بابلية قديمة، منها نينوى القريبة من سدة الهندية، ومنها الغاضرية، وتسمى اليوم (اراضي الحسينية)، ثم كربلاء او عقر بابل ثم النواويس، ثم الحير الذي يعرف اليوم بالحائر اذ حار الماء حول موضع قبر الامام الحسين (ع) عندما امر المتوكل العباسي بهدم وسقي القبر الشريف، ويرى اخرون ان تاريخ كربلاء يعود الى تاريخ مدن طسوح النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس (الفرات القديم) وعلى ارضها معبد قديم للصلاة، ان لفظ كربلاء مركب من الكلمتين الاشوريتين (كرب) أي حرم و(أيل) أي الله ومعناهما (حرم الله)، وذهب آخرون الى انها كلمة فارسية المصدر مركبة من كلمتين هما (كار) أي عمل و(بالا) أي الاعلى فيكون معناهما (العمل الاعلى)، ومن اسمائها (الطف) ويحتمل ان كلمة كربلاء مشتقة من الكربة بمعنى الرخاوة، فلما كانت ارض هذا الموضع رخوة سميت كربلا. . . او من النقاوة ويقال كربلت الحنطة إذا هززتها ونقيتها. فيجوز على هذا أن تكون هذه الارض منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك. والكربل اسم نبت الحماض، فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر وجوده هناك فسميت به.


التاريخ
في 12 محرم عام 61 هـ بدا تاريخ عمران مدينة كربلاء بعد واقعة الطف بيومين حيث دفن بنو اسد رفات الامام الحسين (ع) واخيه العباس (ع) وصحبه الميامين (عليهم السلام).
ـ سنة 247 هـ اعاد المنتصر العباسي بناء المشاهد في كربلاء وبنى الدور حولها بعد قتل ابيه المتوكل الذي عبث بالمدينة وهدم مافيها، ثم استوطنها اول علوي مع ولده وهو السيد ابراهيم المجاب الضرير الكوفي بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم (ع).
ـ سنة 372 هـ شيد اول سور للحائر وقد قدرت مساحته 2400 م2.
ـ سنة 412 هـ اقام الوزير (الحسن بن الفضل بن سهلان الرامهرمزي) السور الثاني للمدينة، ونصب في جوانبه أربعة ابواب من الحديد.
ـ سنة 941 هـ زار الشاه اسماعيل الصفوي كربلاء وحفر نهراً دارساً وجدد وعمر المشهد الحسيني.
ـ سنة 953 هـ أصلح سليمان القانوني الضريحين فاحال الحقول التي غطتها الرمال إلى جنائن.
ـ في اوائل القرن التاسع عشر الميلادي زار احد ملوك الهند كربلاء (بعد حادثة الوهابيين سنة 1216 هـ) وبنى فيها اسواقا جميلة وبيوتا، اسكنها بعض من نكبوا، وبنى سورا منيعا للبلدة.
ـ سنة 1217 هـ تصدى السيد علي الطباطبائي (صاحب الرياض) لبناء سور المدينة الثالث بعد غارة الوهابيين وجعل له ستة ابواب عرف كل باب باسم خاص.
ـ سنة 1860 م تم ايصال خطوط التلغراف واتصال كربلاء بالعالم الخارجي.
ـ في سنة 1285 هـ 1868 م وفي عهد المصلح (مدحت باشا) بنيت الدوائر الحكومية، وتم توسيع واضافة العديد من الاسواق والمباني، وهدم قسماً من سور المدينة من جهة باب النجف، واضاف طرفاً اخر الى البلدة سميت بمحلة (العباسية).
ـ سنة 1914 م وبعد الحرب العالمية الاولى انشئت المباني العصرية والشوارع العريضة وجففت اراضيها وذلك بانشاء مبزل لسحب المياه المحيطة بها.

ـ المعالم: تبلغ مساحة مدينة كربلاء نحو 52856 كم مربعا وأرضها رخوة نقية (منقاة من الحصى والدغل) تحيط بها البساتين الكثيفة ويسقيها ماء الفرات، وثمة طريقان يؤديان إلى المدينة المقدسة، طريق تربطها بالعاصمة بغداد مرورا بمدينة المسيب وطولها 97 كم وطريق آخر تصلها بمدينة النجف الاشرف المقدسة وأيا كان السبيل الذي يسلكه المسافر فإنه سيتجه إلى مرقد الامام الحسين (ع) ومثوى شهداء الطف الكرام، فلابد له في كلتا الحالتين من المرور بطريق مخضرة تحفها بساتين الفاكهة ومزارع النخيل الكثيفة.
وتقسم المدينة من حيث العمران إلى قسمين يسمى الاول « كربلاء القديمة » وهو الذي أقيم على أنقاض كربلاء القديمة، ويدعى القسم الثاني « كربلاء الجديدة » والبلدة الجديدة واسعة البناء ذات شوارع فسيحة وشيدت فيها المؤسسات والاسواق والمباني العامرة والمدارس الدينية والحكومية الكثيرة، ويصل المدينة الخط الحديدي الممتد بين بغداد والبصرة بفرع منه ينتهي بسدة الهندية طوله 36 كم وتربطها بالعاصمة وبسائر الاطراف طرق مبلطة حديثة.

الاقضية والنواحي:
ـ مركز القضاء وتتبعه / ناحية الحر، ناحية الحسينية.
ـ مركز قضاء الهندية وتتبعه / ناحية الخيرات. ناحية الجدول الغربي.
ـ قضاء عين التمر.

محلاتها: محلة باب السلالمة، محلة باب الطاق، محلة باب بغداد، محلة باب الخان، محلة المخيم، محلة باب النجف، محلة العباسية الشرقية والغربية.

احياؤها السكنية: حي الحسين، حي المعلمين، حي العباس، حي النقيب، حي الثورة، حي الحر، حي رمضان، حي الصحة، حي الاسكان، حي القزوينية، حي العدالة، حي البنوك، حي الانصار، حي الموظفين، حي البلدية، حي العروبة، حي السعدية، حي العلماء، حي الملحق، حي التعليب، حي الاصلاح الزراعي، حي العامل.

شوارعها: شارع الرسول الاعظم (ص) شارع الامام علي (ع)، شارع الحسين (ع)، شارع العباس (ع)، شارع علي الاكبر (ع).

مراقدها ومقاماتها: ـ الروضة الحسينية المطهرة وبجانبها العديد من القبورالتي تزار منها: (مرقد السيد إبراهيم المجاب (ع)، مرقد حبيب بن مظاهر الاسدي، ضريح الشهداء من أصحاب الحسين (ع)، والقاسم بن الحسن (ع).
ـ الروضة العباسية المطهرة.
ومن المقامات والاماكن التي يتبرك بها الزوار: ـ نخل مريم، مقام الحر بن يزيد الرياحي (ع)، المخيم الحسيني، مقام المهدي (عج)، مقام تل الزينبية، مقام الكف الايمن للعباس (ع)، مقام الكف الايسر للعباس (ع)، مقام الامام جعفر الصادق (ع)، مقام عون بن عبدالله، مقام بن حمزة، مقام الحسين وابن سعد، مقام ابن فهد الحلي، مقام فضة، مقام الامام علي (ع)، مقام موسى بن جعفر (ع)، مقام علي الاكبر (ع)، مقام رأس الحسين (ع)، مقام أم البنين (ع)، مقام الاخرس بن الكاظم (ع).

اماكنها الاثرية الشهيرة: حصن الاخيضر، قلعة الهندي، خان العطشان.


مساجدها: هنالك أكثر من 100 مسجد في المدينة أشهرها: مسجد رأس الحسين، مسجد عمران بن شاهين، مسجد الشهيد الثاني، جامع السر دار حسن خان، الجامع الناصري، جامع الشهرستاني، جامع الحميدية، مسجد السيد علي نقي الطباطبائي، مسجد كبيس، مسجد الشيخ يوسف البحراني، جامع الشيخ خلف، جامع الاردبيلية، جامع الحاج نصر الله، جامع المخيم.

حسينياتها: هناك اكثر من 100 حسينية في المدينة اشهرها: الحسينية الحيدرية، حسينية السيد محمد صالح، حسينية ربيعة، حسينية المشاهدة، حسينية أولاد عامر، حسينية الحاج حنن، حسينية الكرادة الشرقية.

مدارسها الدينية: 1 ـ المدرسة المحسينية 1327 هـ
2 ـ المدرسة الجعفرية 1333 هـ
3 ـ المدرسة الاحمدية 1921 م
4 ـ المدرسة الفيصلية 1921 م
5 ـ المدرسة الرضوية 1345 هـ
6 ـ مدرسة الامام الباقر (ع) 1381 هـ
7 ـ مدرسة المجاهد 1270 هـ
8 ـ مدرسة البادكوبة 1270 هـ
9 ـ مدرسة الصدر الاعظم 1276 هـ (مندثرة)
10 ـ مدرسة الحاج عبد الكريم 1287 هـ
11 ـ مدرسة البقعة 1250 هـ
12 ـ مدرسة السليمية 1250 هـ
13 ـ مدرسة الهندية الكبرى 1920 هـ
14 ـ مدرسة الهندية الصغرى 1300 هـ
15 ـ مدرسة ابن فهد الحلي 1358 هـ جُدد بناؤها
16 ـ مدرسة الزينبية 1276 هـ (مندثرة)
17 ـ مدرسة المهدية 1287 هـ
18 ـ مدرسة البروجردي 1381 هـ
19 ـ مدرسة شريف العلماء المازندراني1384 هـ
20 ـ مدرسة الخطيب 1355 هـ
21 ـ مدرسة الامام الصادق (ع) 1376 هـ
22 ـ مدرسة الحسينية 1388 هـ
23 ـ مدرسة السردار حسن خان 1180 هـ (كانت تحتوي على 70 غرفة لم يبقَ منها اليوم سوى 16 غرفة).

مكتباتها: خزانة مشهد الامام الحسين (ع)، خزانة السيد نصر الله الحائري، خزانة الشيخ عبد الحسين الطهراني، خزانة السيد عبد الحسين الكليدار ال طعمة، خزانة السيد حسين القزويني، خزانة السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي، خزانة الشيخ احمد بن زين العابدين الحائري، خزانة الشيخ محسن ابو الحب، خزانة الشيخ محمد بن داود الخطيب، خزانة السيد مهدي الحكيم الشهرستاني، خزانة السيد محسن الجلالي الكشميري.

مكتباتها العامة: مكتبة الجعفرية، مكتبة سيد الشهداء، المكتبة المركزية العامة، مكتبة ابي الفضل العباس، مكتبة الروضة الحسينية، مكتبة السيد علي اكبر الحائري، مكتبة المولى عبد الحميد الفراهاني، مكتبة الرسول الاعظم (ص)، مكتبة النهضة الاسلامية، مكتبة السيدة زينب الكبرى (ع)، مكتبة القرآن الكريم.

المقابر: ساحة المخيم، وادي العتيق " مدرسة الغرة حاليا "، ساحة الهيابي (مقابل الامام جعفر الصادق (ع))، الوادي الجديد (مقابل محطة القطار)، مقبرة الهنود (بستان ابن ذرب المقابل لمرقد ابن حمزة).

اسواقها القديمة والحديثة: سوق المخضر، سوق النجارين، سوق الهرج، سوق الصفارين، سوق الصاغة، سوق البزازين (سوق العرب)، سوق العلاوي، سوق الحسين (ع)، سوق الزينبية، سوق باب الخان.

خاناتها القديمة والشهيرة: خان الكهية، خان زاد، خان البير، خان المزراقجي، الخان الاخير.

ابن جنين
30-01-2010, 05:50 PM
ـ من ذاكرة التاريخ: ـ نزل فيها الامام امير المؤمنين (ع) اثناء مروره إلى حرب صفين وشوهد فيها متأملا لما فيها من أطلال واثار، فسئل عن ذلك فقال (عليه السلام): ان لهذه الارض شانا عظيما " فهاهنا محط ركابهم وهاهنا مهراق دمائهم، فسئل عن ذلك فقال (عليه السلام): ثفل لآل محمد (ص) ينزلون هاهنا.
ـ سنة 61 هـ لما انتهى الامام الحسين (ع) الى كربلاء واحاطت به خيل عبيد الله بن زياد قال: ما اسم تلك القرية؟ وأشار الى العقر، فقيل له: اسمها العقر فقال (ع): نعوذ بالله من العقر فما اسم هذه الارض التي نحن فيها؟ فقالوا: كربلاء، قال: ارض كرب وبلاء.
ـ في العاشر من المحرم سنة 61 هـ استشهد الامام الحسين (ع) وأصحابه الميامين فيها ودفن في الحائر المقدس.
ـ في عهد يزيد بن معاوية حدثت ثورة يزيد بن المهلب في ميدان العقر بالقرب من كربلاء، على ضفة الفرات ودارت هنالك معركة رهيبة اسفرت عن هزيمة الثوار امام جيش مسلمة بن عبد الملك قائد جيش يزيد.
ـ سنة 369 هـ حدثت غارة ضبّة بن محمد الاسدي على كربلاء عندما كان اميرا لعين التمر.
ـ سنة 479 هـ غارت خفاجة على كربلاء في زمن امارة سيف الدولة.
ـ سنة 795 هـ وقعت هجمات تيمورلنك على كربلاء.
ـ سنة 858 هـ استولى مولى (علي المشعشعي) على كربلاء ونهب المشهد الحسيني وقتل أهلها قتلا ذريعا واسر من بقي منهم إلى دار ملكه في البصرة.
ـ سنة 1013 هـ غزت قبيلة آل مهنا كربلاء بزعامة اميرها المدعو " ناصر بن مهنا " وبسطت زعامتها على المدينة 40 عاماً إلى سنة 1053 هـ.
ـ سنة 1216 هـ أغار الوهابيون على مدينة كربلاء بقيادة سعود بن عبد العزيز وقتلوا اغلب اهلها في الاسواق والبيوت، وهدموا قبة مرقد الامام الحسين (ع) ونهبوا جميع ما في المدينة والمرقد الشريف من اموال وسلاح ولباس وفضة وذهب وكانت تسمى بحادثة (الطف الثانية).
ـ سنة 1534 م احتل العثمانيون العراق وقام السلطان سليمان القانوني بحفر نهر من الفرات سمي (النهر السليماني) وهو نهر الحسينية الحالي.
ـ سنة 1241 هـ / 1825 م وقعت حادثة المناخور في عهد الوالي داود باشا حيث حاصرت قوات داود باشا كربلاء بقيادة امير خيالته (سليمان ميراخور) حيث حاصرها واستباح حماها لمدة 8 اشهر.
ـ سنة 1258 هـ / 1842 م وقعت حادثة محمد نجيب باشا اذ اجبر سكان مدينة كربلاء بقوة السلاح للخضوع لحكم العثمانيين.
ـ سنة 1623 م احتل الايرانيون العراق بزعامة الشاه عباس الصفوي.
ـ سنة 1638 م حاصر السلطان العثماني مراد الرابع مدينة كربلاء.
ـ سنة 1293 هـ / 1876 م حدثت حركة علي هدلة المناوئة للحكومة العثمانية.
ـ سنة 1923 م هاجم الوهابيون مدينة كربلاء مرة ثانية.
ـ سنة 1920 م اندلعت الثورة العراقية المسماة " ثورة العشرين العظيمة "، وكان اندلاعها من مدينة كربلاء التي اتخذت معقلا للثوار وعلى راسهم المرحوم الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي واصداره فتواه بتحريم انتخاب غير المسلم لحكم العراق.
ـ في 29 / حزيران 1920 م القي القبض على الشيخ محمد رضا نجل الامام الشيرازي مع تسعة من الشيوخ والاعلام المجاهدين وتم تسفيرهم الى هنكام.
ـ سنة 1980 م وفي مراسم احياء اربعينية الامام الحسين (ع) اصطدمت مواكب المشاة من جميع المحافظات العراقية من انصار الحسين (ع) مع السلطات العراقية عندما حاولت القوات منعهم من زيارة الحسين (ع) وحدوث انتفاضة رجب الخالدة في زمن نظام البعث المجرم.
ـ سنة 1990 م قصفت قوات النظام الحاكم في العراق قبة المشهد الحسيني الشريف فدمرت جزءاً منها وذلك خلال احداث انتفاضة شعبان الخالدة.






الشخصيات المهمة: امتازت مدينة كربلاء بقدسيتها ومكانتها الدينية والعلمية والتاريخية، فهي رمز الشموخ والاباء والمجد في دنيا العلم والادب والجهاد منذ اقدم العصور والازمنة، ونشير هنا إلى اهم شخصياتها الدينية من العلماء الفطاحل الذين اقاموا فيها وتخرجوا من معاهدها ونبغوا فيها.
1 ـ حميد بن زياد النينوي مؤسس جامعة العلم في كربلاء (المتوفى سنة 310 هـ).
2 ـ الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة 460 هـ).
3 ـ الشيخ هشام بن الياس الحائري صاحب (المسائل الحائرية) (المتوفى سنة 490 هـ).
4 ـ السيد فخار بن معد الحائري الموسوي (المتوفى سنة 630 هـ).
5 ـ الشيخ احمد بن فهد الحلي الاسدي (المتوفى سنة 841 هـ).
6 ـ الشيخ ابراهيم الكفعمي (المتوفى سنة 900 هـ).
7 ـ السيد نصر الله الحائري المدرس في الروضة الحسينية (المتوفى سنة 1168 هـ).
8 ـ الشيخ يوسف البحراني (المتوفى في كربلاء سنة 1186 هـ) " المدفون في الحضرة الحسينية ".
9 ـ المؤسس الوحيد باقر البهبهاني (المتوفى سنة 1205 هـ) والمدفون في الحضرةالحسينية.
10 ـ السيد محمد مهدي بحر العلوم (المتوفى 1212 هـ).
11 ـ السيد علي الطباطبائي الشهير بصاحب الرياض المتوفى سنة 1231 هـ دفن بجوار الامام الحسين (ع).
12 ـ الشيخ شريف العلماء المازندراني (المتوفى سنة 1245 هـ).
13 ـ الشيخ خلف بن عسكر الحائري المتوفى سنة 1246 هـ.
14 ـ الشيخ محمد حسين الاصفهاني صاحب الفصول (المتوفى سنة 1261 هـ).
15 ـ السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط (المتوفى سنة 1262 هـ).
16 ـ الشيح عبد الحسين الطهراني (المتوفى سنة 1286 هـ).
17 ـ السيد مرزا صالح الداماد (المتوفى سنة 1303 هـ).
18 ـ الشيخ زين العابدين المازندراني (المتوفى سنة 1309 هـ).
19 ـ السيد محمد حسين المرعشي (المتوفى سنة 1315 هـ).
20 ـ الشيخ محمد تقي الشيرازي (المتوفى سنة 1338 هـ).
21 ـ السيد عبد الحسين آل طعمة (المتوفى سنة 1380 هـ).
22 ـ السيد مرزا مهدي الشيرازي (المتوفى سنة 1380 هـ).
23 ـ السيد محمد علي الطباطبائي (المتوفى سنة 1381 هـ).

ابن جنين
30-01-2010, 05:51 PM
السليمانية

لمدينة السليمانية منزلة إستثنائية في نفوس العراقيين،بما يكتنفها من أمل و منظورا للتحاب والتواصل والإنفتاح بين اطياف الشعب العراقي الجميلة،فالسليمانية مصيف العراقيين وعاصمة شمالهم الحبيب.

من أمهات مدن شمال العراق وأجملها وأكثرها انفتاحا إجتماعياً. وتعود قلعتها ومحيطها الى حقب سابقة ونجد في محيطها آثار قديمة منها آثار مايطلق عليها (قلعة بازيان) وهي في تحليلنا الأولي العماري لها تبدوا وكأنها دير وتحتضن في كنفها كنيسة تحاكي كنيسة المدائن التي تعتبر من أوائل ما شيد في العراق بما يجب ان نسميه (العماره المسيحية العراقية). وتعود بواكير تمصير مدينة السليمانية الى الأمارة البابانية في شمالي العراق في القرن الثامن عشر للميلاد.

لقد كانت قد عمت في حينها حمى إنشاء الإمارات في إطار الدولة العثمانية "العلية"، فكان الدايات في الجزائر و البايات في تونس والقرمنيلية في طرابلس وليبيا والمماليك في مصر والشهابيه في لبنان والكرجية المماليك في العراق إبتداءا من سليمان ابو ليلى عام1750، حتى داود باشا عام 1831. ونشأت الإمارة البابانية في طرف العراق الشمالي الشرقي و أتخذت (قلعة جوالان) مركزاً لها. وفي سنة 1778 م تقلد شؤونها محمود باشا بابان واعتزم توطيد نفوذه وتقوية مركزه فأنشا قلعة حصينة في قرية (ملكندي) عام 1781م والتي هي اليوم اسم إحدى المحلات المعروفة في مدينة السليمانية.

وتقع "السليمانية" وسط سلسلة من الجبال متصل بعضها ببعض فتجعلها كالفردوس الزاخر بمناظرها الطبيعية فإذا جاء الربيع كساها حلة من العشب الأخضر، و إذا كان الشتاء البسها من الثلج ناصعة فتبدو تحت وهج الشمس كملائكة تسبح بحمده . أما في الصيف فالهواء معتدل، والمياه عذبة تجري دافقة من الجبال والعيون فتمر في اكثر البيوت . وتهب فيها تيارات هواء شرقية في أوقات مختلفة يسمونها "ره شبا" اي " الهواء الاسود" فتعطل الحركة احيانا فيها.

وكانت القلعة أول عمارة رسمية تشاد هناك، فلما آلت الامارة الى ابراهيم باشا ابن احمد باشا بابان بعد عامين، طمح الى تعزيز شؤون ملكه والسير على منهج سلفه، لانه عاش في بغداد مدة طويلة وتذوق خلالها طعم المدنية و"تبغدد"، فانشأ حول القلعة المذكورة عام 1784 م دورا عديدة، وحوانيت،ومسجدا جامعا، وحماما، ثم نقل اليها مركز الحكم من (قلعة جوالان) فتحول اليها جموع من طبقات الشعب المختلفة، وكتب الى صديقه سليمان باشا الكبير الوالي المملوكي الشيشاني المعروف، والي بغداد يومئذ، يخبره بذلك، وانه سمى هذه المدينة الجديدة بـ (السليمانية) تيمنا باسمه – على رواية دائرة المعارف الإسلامية – وعلى اسم جده سليمان باشا – على رواية بعض المؤرخين –.

لم تزل تلك الحاضرة في تقدم وتوسع حتى غدت مدينة كبيرة، ولكنها عادت بعد سنوات فانحطت بسبب الثورات والحروب الخارجية والداخلية التي توالت عليها، حيث ظلت السليمانية في حالة صراع دائم مع اربيل وبالذات مع امارة راوندوز. فهنالك اختلافات لغوية ومذهبية بين الطريفين. وهي محكومة الآن من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة السيد الطلباني(الناطق باللغة السورانية ومن عائلة متزعمة للطريقة القادرية)، وهو منافس تاريخي لزعيم اربيل ودهوك السيد البرزاني(الناطق باللغة البهدنانية ومن عائلة متزعمة للطريقة النقشبندية).

ولم تجد السليمانية فرصة للتجدد والنهوض من كبوتها إلا بعد أن آل أمرها الى الحكومة العراقية سنة 1924 م فأنطلقت وتوسعت وأخذت قيمتها الحقيقية. حيث فتحت فيها الشوارع الفسيحة، و أقيمت العمارات وشيدت الانزال والقيساربات والمخازن والحدائق العامة،والمباني الرسمية الضخمة كالسراي والمستشفيات والبنية التحتية ومخازن التبوغ والمدارس المختلفة، فاستردت منزلتها القديمة وفاقتها و أصبحت من المدن العراقية المشهورة بحسن تخطيطها. ومن الغريب أنها لم ترد كثيرا في ذكر الرحالة الغربيين في تلك الأزمنة لإنعزالها عن طرق القوافل العابرة للعراق، وقد أختفت تماما من خارطة تداولها الرحالة السويدي (سفين هودين sven Hudin) عندما زار العراق عام 1916 وكتب عنها موسوعته (بابل وبغداد ونينوى)، ونشره عام 1917.

وفي عام 1956 شيدت في مدينة السليمانية مجموعة من المدن العصرية فزاد توسعها ومكانتها. ومن أقدم معالمها اليوم " المسجد الكبير " الذي أسس في زمن إبراهيم باشا بابان.




وتبعد السليمانية عن كركوك شرقا 140 كيلومترا. والتي تتوسطها منطقة دربند الجبلية التي ليس في شمال العراق بكثرة ثمارها و حاصلاتها، وسعة التجارة وخاصة القادمة من إيران. وفي مدخلها – لمن يأتيها من كركوك – مصيف جميل جدا يسمى "سرجنار" يقصده العراقيون لقضاء أوقات راحتهم فينعمون بخرير مائه وكثرة أطياره ومناظره و أشجاره. وبجوار هذا المصيف معمل للاسمنت انشىء في عام 1956م وأخر للسكر انشىء عام 1958 م وثالث للسكاير وبالقرب منه مزرعة نموذجية فيها كل ما لذ وطاب من أشجار الزينة والفواكه وغيرها.

وعلى مسافة ستين كيلومتراً من شمالي غربي مدينة السليمانية يقع (سد دوكان) وهو سد خرساني طوله (325) مترا وارتفاعه مائة وثمانية أمتار على نهر الزاب الصغير في مضيق دوكان، ويستوعب زهاء سبعة مليارات مكعبة من المياه، و يستعمل لتوليد الكهرباء،. أما أهم أهداف هذا المشروع فكان حينئذ حجز مياه الزاب الصغير من الانسياب في دجلة فيخفف وطأة الفيضان فيه. وقد كان بدأ العمل به عام 1954 م.

والغابات هنا دانية بمختلف الأثمار، أما العسل الذي يجنى في هذه المدينة وفي القرى المجاورة لها، فلا نظير له في الجودة، وسكانها يعملون للنحل خلايا يأوي إليها فإذا صار الخريف باشر الناس جمعه، باساليب بدائية. وترى الآهلين يتداركون الأخشاب والاحطاب التي جادت بها الطبيعة بكثرة ليصطلوا بنارها وليدفئوا من قر شتائها.

وسكانها يصنعون من الاخشاب الجبلية المتينة أدوات منزلية فولكلورية. ويتعاطى بعضهم الصناعة وحياكة البسط والسجاد لحاجتهم. وجل الناس هنا من الكرد المسلمين مع أقلية من النصارى بين ظهرانيهم ، وتنتشر في "السليمانية" طريقتان من الطرق الصوفية المعروفة، تدعى الأولى الطريقة النقشبندية نسبة الى الشيخ محمد النقشبندي المتوفى عام 1388 م. وتسمى الثانية الطريقة القادرية نسبة الى الشيخ عبد القادر الجيلي (الكيلاني)المتوفى عام 1165م وقد نشر الطريقة الاولى في هاتيك الاطراف الشيخ خالد النقشبندي الملقب بضياء الدين المتوفى سنة 1835 م. ونشر الطريقة الثانية فيه الشيخ محمد النودهي المشهور باسم الشيخ معروف المتوفى عام 1834 م وما الزعيم المعروف الشيخ محمود المتوفى عام 1957 م انما هو حفيد الشيخ معروف المذكور. وهو مدفون في الجامع الكبير الى جوار جده الشيخ كاكا احمد. . ولهاتين الطريقتين آداب وطقوس يتوارثها الأحفاد عن الأجداد.


وتسود في السليمانية، اللغة السورانية الكردية، التي تختلف عن اللغة البهدنانية(الكرمنجة) الكردية السائدة في اربيل ودهوك.

ويرتبط بمركز قضاء السليمانية اربع نواح وهي تانجرو،قره داغ، سورداش وبازيان.

"ناحية تانجرو " مركز قرية جميلة تقع فى الجنوب الشرقي لمدينة السليمانية، وتبعد عنها 24 كيلومترا،، ومناخها جبلي ، وأهلها أهل ورع ، وحاصلاتها وفيرة والطريق اليها سهل منبسط.

" ناحية قره طاغ " : مركزها القرية المسماة باسمها، وهي قرية جميلة ، غزيرة المياه مشهورة بهوائها العليل، وهي على مسافه 48 كيلومترا من مركز السليمانية جنوبا، وربما اعتبرت من المصايف المهمة هناك.

" ناحية سورداش " : تبعد عن السليمانية 51 كيلومترا الشمال الغربي، وهي قرية جميلة ذات مناظر حسنة، وسكان هده الناحية معروفون بصلابة عودهم، وقوة شكيمتهم وخشونة طباعهم.

" ناحية بازيان " : مركز هذه الناحية قرية " تايرنال " الواقو" على مسافة 48 كيلومترا عن غربي السليمانية، وتحيط بها رياض وغياض تجعل لها منظرا جميلا وموقعا ممتازأ ويقال انه كان في هذه المنطقة عشيرة اسمها "باسيان " فانقرضت وبقي هذا الاسم المحرف لها،وفيها الدير كما نوهنا.


وللسليمانية ملحقات منها (قضاء شهر بازار) (أي مدينة السوق) بالفارسية والكردية،و مركز هذا القضاء قرية جوارتا - بالجيم الفارسية المضمومة حيث تجثم على سفح جبل " سرسير " في موضع يبعد 38 كيلو مترا من السليمانية شمالا بشرق. وفيها بعض المعالم المعمارية منذ ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين للإدارات العراقية. لكنها تتصف بأجواء قروية. ولأهل "جوارتا" ولع خاص بتربية الماشية، لكثرة ما يحيط بقريتهم من المراعي والمروج أما ماؤها فعذب لانه ينبع من عيون غزيرة، واما هواؤها فصحي مفيد،وتقرب منها " قلعة جوالان" القرية التاريخية التي كانت مركز الحكم الباباني قبل ان يهاجر منها ابرهيم باشا بابان الى " السليمانية " عام 1784 م وتتبع هذه المنطقة قرى ناحيتين وهما :ناحية ماوت و ناحية سروجك. " ناحية ماوت " : مركز هذه الناحية القرية المساة باسمها. وهي قرية واسعة العمران، كثيرة السكان بالقياس الى عمران مر كز القضاء جوارتا وعدد سكانها. تبعد عن المركز المذكور 30 كيلومترا. أما فهي" ناحية سروجك " : مركز هذه الناحية قرية " برزنجه " التي تبعد عن السليمانية 57 كيلرمترا وعن " جوارتا " 16 كيلو مترا وهي قرية معروفة بتدين أهلها.

وعلى العموم فأن سكان السليمانية ينتمون الى ثلاث تجمعات عشائرية رئيسية وهم الجاف والهماوند وبشدر. ولقبيلة بشدر تاريخ حافل في البطولة، فان الحكومة العثمانية بعد ان تمكنت من الامارة البابانية ابقت منطقة بشدر على وضعها دون سيطرة حكومية فكانت شبه مستقلة، وكان يسودها رؤساؤها وذوو النفوذ فيها حتى اذا حان الوقت المناسب جهزت عليها قوات كبيرة قاد زمامها والي الموصل بنفسه وبعد قتال دام مدة طويلة تمكنت هذه القوات الحكومية من إخضاع هذه المنطقة والسيطرة عليها، واتخذت منها قضاء تابعا للسليمانيه اسمته "قضاء معمورة العزيز" وجعلت قرية " ميركة " مر كزا لهذا القضاء، ثم نقلت هذا المركز الى " قلعة ده زي ". وقد دخلت إلمنطقة عام 1938م، أول مظاهر الحضارة،على يد الدولة العراقية، اذ جعلتها كبقية الأقضية تخضع الى القوانين والأنظمة والتعليمات وترتع بالخدمات العصرية.

ويقع مركز القضاء " قلعة ده زي " في اراض منبسطة وسط واد فسيح ينتهي في انحداره الى نهر الزاب الصغير،ويعتدل فيه المناخ ويطيب الهواء، وهو يبعد 24 كيلومترا عن السليمانية، وتدل سجلات عام 1947 على ان نفوس القضاء (103، 36) نسمات. لقضاء بشدر ناحيتان وهما قلعة ده زي وميركة " ناحية قلعة ده زي " : هذه ناحية داخلية يقيم مديرها في مركز القضاء " اي في قلعة ده زي " ويتولى الفصل في قضايا القباثل التابعة الى ناحيته. " ناحية ميركة " : مركز هذه الناحية " قرية بنكرد " التي كانت مركز قضاء بشدرعند اول تأليفه سنة 1893م. وهي قرية متوسطة تبعد عن مركز القضاء زهاء 135 كيلومترا وليس فيها ما يميزها عن سا ئر القرى العراقية ولاسيما في الشمال

وترفل السليمانية اليوم بأجواء الحرية التي شملت كل العراق وتنتظر عودة المياه لمجاريها وبداية مواسم التصيف والتبضع وحركة الناس التي سوف يفتح لهذه المنطقة أفاقا من الرخاء وفك العزلة ورجوع إلى حالة التكامل مع وسط وجنوب البلاد ويعود نصاب الحياة النابضة بالرفاه والعمران و الآمان

ابن جنين
30-01-2010, 05:52 PM
القادسية ـ الديوانية

القادسية هى الديوانية ولقبت بالقادسية لوجود قرية القادسية بها وهى التى وقعت بها معركة القادسية الشهيرة بين المسلمين والفرس،ويتبع محافظة القادسية كل من ااقضية: الديوانية و عفك و ابى صخير والشامية والحمزة والذى يشتهر بمرقد السيد احمد بن هاشم الغريفي البحراني الملقب بالحمزة والملقب شعبيا (ابو حزامين) وتمتاز محافظة القادسية بزراعة البطيخ وكثير من الزراعات الاخرى كباقى المحافظات الاخرى حيث يمر بها نهر الفرات وكان لمحافظة القادسية التاريخ الحافل فى ثورة العشرين حيث سجلت كثير من البطولات التى اذهلت الانجليز لشجاعة ابنائها.

مدنها: الدغاره،عفك،البدير،سومر،الشامي ه،الغماس،المهناويه

مدينة الديوانية

تقع هذه المدينة في جنوب العراق. وهي قائمة على الضفة اليسرى من نهر الفرات "فرع الحلة" في موضع ": يبعد عن جنوب بغداد بـ 193 كلم ويعتبر قسم من أراض المحافظة على ضفة شط الهندية والفرات الايمن ارض حماد لازرع فيها ولا ماء. وهي من المحافظات الزراعية بالدرجة الاولى حيث تكثر فيها البساتين والرز والحبوب والنخيل.

وكما هو حال كل بقاع العراق فان هذه البقعة من الارض تحتوي على اثار لاقدم الحضارات في العالم القديم مثل أطلال مدينة نفر التي كان اسمها "نيبور" على مشارف مدينة عفك التي تبعد 25 كلم من الديوانية وكانت تلك الحاضرة المركز الروحي للسومريين في الالف الثالثة قبل الميلاد وقد بدأ التنقيب في أطلالها عام 1889 م من قبل الإنكليزي بيترسن ثم تلاه هاينز عام 1893م التي اظهر المدينة ومعالمها وزقورتها الرئيسية للآلهة انليل السومري.

ومن المواقع التاريخية فيها مدينة اوروك او الوركاء التي اشتق منها اسم العراق لاحقا كما ورد في الدراسات المتأخرة وهي من أهم مدن السومريين في الألف الرابع قبل الميلاد وتقع أطلالها اليوم على مساحة ثمانية كيلومترات مربعة. وفيها نقبت بعثة آثاري ألمانية كشفت على مراحل سمو حضارة هذه ساكني هذه الأرض في القدم.

ثم تضطلع هذه الأرض من السواد بعد الفتح الإسلامي بأهمية موقعها المتاخم للبادية والتي تعتبر جزء من ارض ذي قار وشهدت حركات فكرية وسياسية عديدة وقد نشأت على تخومها مدينة الهاشمية أولى عواصم بني العباس قبل الرحيل الى بغداد.

وتقطن الديوانية اليوم مجموعة من العشائر أهمها آل فتلة وبنو حسن وال بدير والسعيد وال ازيرج والخز اعل وال زياد وكعب. وكان نفوذ القبائل في القرن 18 م يسود معظم أنحاء العراق بسبب غياب سلطان الحكومة كما هو علية الحال اليوم إلا في مراكز الولايات وفي الحواظر الكبرى. أما القرى فكانت تتنازع حكمها القبائل التي تقطع الأراضي الزراعية وكان أهمها في الجنوب المنتفق والخز اعل والبو محمد و بنو لام، وكانت هذه القبائل تقطع الأراضي الزراعية، وتقيم الحدود الشرعية، وتجبي الضرائب والرسوم القانونية، وتزاول معظم الأعمال التي تزاولها الإدارات المحلية القائمة الآن في البلاد وكأنها مؤسسات رسمية قائمة بنفسها.


و(الديوانية) في الأصل دار ضيافة أنشأها رؤساء الخز اعل أيام شيخهم حمد آل حمود الذي ابتدأت رئاسته حوالي سنة (1747 م) ليقيم فيها كاتبهم الذي يعهدون إليه أمور الجباية ولينزلها ضيوفهم المدنيون الذين كانوا يترددون عليهم ولا يزال العراقيون يطلقون اسم (الديوا نية) على الغرفة التي تخصص لاستقبال الزائرين والضيوف. ثم صار الناس ينشئون حولها الصرائف فالأكواخ فالبيوت فلم تزل العمران في تقدم وتوسع فلما اخذ النفوذ القبلي يتضاءل عنيت بها الحكومة فجعلتها مركز قضاء في سنة (858 1 م) فأصبحت مصرا يقطنه التجار والباعة والصناع والحاكة وغير ذلك من المستبضع المعهود عند طبقات كل مدينة اليوم وأصبحت نفوسها زهاء عشرين الف نسمة.

وقد ورد اسم الديوانية أيضا في عدد من كتب السواح الأجانب أقدمها عهدا ما جاء في كتاب Niebuhr الدنمركي عندما زارها عام 1766 وقال عنها : (واخيرا جاء سليمان الكهيا الى السماوة بقطعاته المسماة ايج آغاسي وقد أمره الباشا القائم في بغداد آنذاك أن يعود الا انه استمر في تقدمه حتى بلغ الديوانية وكان فيها قائد اسمه على آغا) وهذا الوصف جاء ابان حكم المماليك لبغداد ويمكن ان تكون هذه الديوانية في موضع أخر.

كانت " الديوانية " الى سنوات العشرينات من القرن العشرين قرية صغيرة تحتوي عدة بيوت طينية على شاطئ النهر الأيسر،أما بعد هذا التاريخ فقد شرع الاهلون والسلطات الحكومية في البناء على الضفة اليمنى فقامت ثكنات للجيش وعدة بنايات للضباط، وجملة دور للموظفين والمتمولين، وثكنة للجيش يجاورها مطار عسكري. واتسع العمران على هذه الضفة بعد عام 1950 م حتى فاق الذي على الضفة اليسرى بشوارعه ومرافقه وحدائقه وأسواقه. على ان هذا العمران اتسع على الضفة الأصلية اتساعا قلب الأوضاع العامة فيها رأسا على عقب فهناك الشوارع الفسيحة، وهنالك الدور الحديثة والمخازن العصرية والمؤسسات الحكومية كصرح الحكومة و المستشفيات والمدارس ودوائر الدولة و دور السينما وبعض المعامل البسيطة. وكان فيها منذ الخمسينات جسران يربطان ضفتي النهر فيسهلان العبور أحدهما حديدي مقابل السراي والآخر خشبي مقابل السوق. ويمر بالديوانية القطار الممتد بين بغداد والبصرة ويزيد في أهميتها وحظوتها. ولكن تشكي المدينة من افتقار الغطاء الأخضر والبساتين التي تمنع الأتربة إذا ما هبت ريح صرصر او السموم من نجد. وترتبط بالديوانية ثلاث نواح وهي :

ا -ناحية الحمزة و 2 -ناحية مليحة (بالتصغير) و 3-ناحية الشافعية.

1. ناحية الحمزة قرية متوسطة الحجم،تطورت بالسنوات المتأخرة ومازال العمران فيها بدائي وتبعد عن الديوانية 32 كيلو مترا وترتبط بها قبائل كبيرة، و قوية، صعبة المراس، مازال يعاني النظام المركزي في بغداد من روح الحرية والتمرد على مضالمهم اشهرها ثورة العشرين وانتفاضة 1958واخرها انتفاضة آذار 1991. واسمها ورد كذلك بسبب أن فيها مزار يقصد من كل جهات العراق وتنحر له النذور يقال له قبر السيد احمد الغريفي البحراني الملقب بالحمزة لاعتقاد الناس بكرامات هذا الرجل المجهول الهوية.

2. ناحية مليحة : تقوم هذه الناحية على الجدول المسمى (رشادي) عند نقطة التقاطع للطريق العام بين الحلة والديوانية، وهي ناحية تقطنها العشائر،و مقاطعاتها واسعة، واراضيها خصبة، ومياهها غزيرة، ويبعد مركز الناحية عن الديوانية 23 كيلومترا.

3. ناحية الشافعية : وهي ناحية داخلية تقطنها بعض العشائر العراقية.

يمكن أن يكون للديوانية وخصب مناطقها الزراعية أن تصنف من اكثر مدن العراق مستقبلا وذلك بكونها سلة الغذاء لسكان المنطقة ويمكن أن يمتد عطائها الى مناطق نجد والجزيرة العربية ناهيكم عن مردود السياحة الثقافية الذي يوفره لها وجود آثار السومريين و الاكديين كأقدم الحضارات الإنسانية قاطبة.
قضاء الحمزة الشرقي

عندما تجتاز مدينة الديوانية باتجاه الجنوب يتراى لك قضاء جميل يقع في قلب الفرات الاوسط ذلك هو قضاء الحمزة الشرقي التابع الى محافظة الديوانية (القادسية) ويحده من الجنوب قضاء الرميثة ومن الشرق قضاء غماس ومن الشمال مدينة الديوانية. يبلغ نفوس الحمزة الشرقي اكثر من 63000 الف نسمة حسب احصاء عام 1997. تتركز في قضاء الحمزة الشرقي غالبية شيوخ عشائر الفرات الاوسط،ومن تلك العشائر،الجبور،وخزاعه،بني سلامه، بني عارض،الاكرع وغيرهم،حيث تكثر فيها المضايف العامرة بكرم الضيافة وحسن الاستقبال. تتضح في القضاء العادات والاعراف العشائرية المعجونة بالولاء للاسلام والعلماء حيث هبت جماهيرها بالمشاركة في ثورة العشرين الخالدة عندما انطلقت شرارتها في مدينة الرميثة عند اطلاق العلماء في النجف الاشرف فتوى الجهاد ضد الاحتلال
الانجليزي،وقد اشتهر ابنائها بالهوسه العراقية المعروفة (الطوب احسن لو مكواري) يوم لقنو الانجليز دروسا لاتنسى. يعود اسم الحمزة نسبة الى مرقد السيد احمد بن هاشم الغريفي البحراني الملقب بالحمزة والملقب شعبيا (ابو حزامين). يفد الى الحمزة الكثير من الزوار ايام الزيارات والمناسبات الدينية،وقد اعطى هذا المرقد بعدا دينيا للمدينة من الالتزام الديني والتمسك بالتعاليم الاسلامية. انجب القضاء رجال دين افاضل لعلوم الدين في حوزة النجف امثال حجة الأسلام والمسلمين السيد زهير هاشم الصراف وحجة الأسلام والمسلمين الشيخ عبد الحسين القرملي وحجة الاسلام جعفر القرملي والعلامة الشيخ حسن السلامي والعلامة الشيخ حسين الورد وغيرهم. وبحكم فطرة اهله الطيبة وولائهم لاهل البيت عليهم السلام تراه يزخر بفطاحل خطباء المنبر الحسيني امثال الشيخ الدكتور احمد الوائلي والسيد جابر الاغائي والسيد حسين الشامي وغيرهم خصوصا ايام شهر رمضان المبارك وشهر محرم والمناسبات الدينية الاخرى
تتبع قضاء الحمزة ناحيتا السدير والشنافية
يشتهر قضاء الحمزة بزراعة (الرقي) والحبوب والخضروات وكثرة اشجار النخيل،ويمر فيه فرع من نهر الفرات (نهر الحلة) فيعطي المدينة من الجمالية والنقاء والمنظر الجميل.

ابن جنين
30-01-2010, 05:53 PM
عفك مدينة المواقع الأثرية

بيها المريض يطيب يا عفك جنة. . قرنفل العاقول والسبخة حنة. .


مدينة عفك من الأقضية التابعة لمحافظة القادسية والتي تقع على بعد 30 كيلومتر جنوب شرق الديوانية ويتبعها من الناحية الادارية نواحي آل بدير، نفر، وسومر فهي ذات أراضي زراعية شاسعة تمتاز بزراعة الحنطة والشعير وتقع بالقرب من مدينة نفر الأثرية (نيبور) ويمر بها شط الدغارة المتفرع من شط الحله. المدينة حضور فاعل في كل أحداث العراق المهمّة فلقد كانوا حاضرين بشكل بارز في ثورة العشرين وما بعدها وصولاً إلى الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 ويتباها أهلها بأنهم أول من شكّل مجلساً محلياً مختاراً في العراق بعد سقوط النظام السابق على اثر تشكيل أول مؤتمر شعبي.

وتعتبر من المدن التي تحوي مواقع أثرية مهمّه فيوجد فيها 315 موقع أثري مكتشف عدا التي أزالها الفلاحون خوفاً من أن تصادر الحكومة أراضيهم الزراعية ومن هذه المواقع مدن أثرية مهمّة مثل نفر (نيبور)،أبو الصلابيخ، زيلبات، بسمايه (لارسا)،فاره (شروباكيه)،أبو حطب، البحريات (إيسن) وهذه من المدن المهمّه أثرياً لأنّ حضارتها ممتدّه منذ فجر السلالات.

وفي (نفّر) آثار لعدّة حضارات متعاقبه كالسومريه والأكديه والفرثيه والأسلاميه، وفيها آثار مدينة نيبور أكبر المدن الأثريه الموجوده في عفك فهي المدينه الدينيه للحضاره السومريه التي فيها آلهة الأجواء حيث يتم تنصيب الملوك فيها بعد تقديم القرابين وتحوي على معبدين هما معبد انان ومعبد ايكور ويمر فيها نهر النيل (الكار).



مدينة الشامية

وهي احدى مدن المحافظة المهمة، تأسست مدينة الشامية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر


الموقع

تقع المدينة بين محافظة النجف الاشرف والديوانية ولقربها من النجف ترى اكثر ميول سكان المدينة الى النجف وان كانت مدينتهم تنتمي اداريا الى الديوانية،يمر فيها نهر يتفرع من نهر الفرات يسمى نهر الشامية

التكوين الاجتماعي

عاشت الكثير من العشائر العراقية الاصيلة على ارض هذه المدينة امثال ال اقرع والجنابات وال فتلة والحميدات وغيرها ولقد انجبت هذه المدينة الكثير من العلماء والادباء والسياسين ولقد كان لها الدور الكبير في مجابهة البريطانيين عند دخولهم الى العراق في العشرينات من القرن الماضي،ومن شعرائها المعروفين كان المرحوم حجي زاير ومن رجالاتها السياسين الذين خدموا العراق برزت بيوتات عديدة كآل سكر وآل حافظ (منهم الدكتور مهدي الحافظ وزير التخطيط السابق)والشامي (السيد حسين الشامي مسؤول الوقف الشيعي) وآل عطية وغيرهم


الوضع الاقتصادي

تشتهر هذه المدينة بزراعة لمحصول الرز (تمن العنبر) المعروف لدى العراقيين وبالاضافة الى زراعة النخيل،ولقد عانت هذه المدينة كبقية مدن العراق التي رفضت ابن العوجة وحزبه ولقد حاربها المجرم وذلك بقتل ابنائها وفي ارزاقها ولقد قطع عنهم الماء الذي ترتوي مزارعهم بها وجعله خالصا للمناطق الغربية من العراق ولكن بعد سقوط الصنم فتح الماء وانتعش اهلها وبدأوا بزراعتهم لمحصول الرز،ونود ان نذكر بأن هناك هور قريب من المدينة اصبح في عهد الطاغية صحراء وما زال. . نتمنى ان يعود بجهود ابناء العراق الحريصين على وطنهم

نينوى-الموصل



وهي في الاساس مدينة ذات تاريخ عريق يرجع الى الالف الخامس من قبل الميلاد، وكونها قرية زراعية فقد سكنها الانسان القديم، ويرزت فيها الحضارة العراقية تحت حكم السلالة الآشورية، وهي النصف المكمل لبابل. كانت تقوم بدور مهم في تسيير القوافل التجارية بين الشام والعراق، واصبحت عاصمة لهم في القرن الحادي عشر قبل الميلاد وتلقب كذلك بالحدباء وام الربيعين. وهى تبعد عن بغداد 465 كم، اما توابعها من الاقضية فهى:

الموصل وتل عفر وسنجار والشيخان والشرقاط والحمدانية وتلكيف والبعاج.

تعتبر نينوى موطنا للأنبياء، مركزها الموصل وتقع في الجزء الشمالي الغربي من العراق تحدها من الغرب سورية، تبلغ مساحتها 32308 كم مربع وتتمــتع بظروف مناخية ممتازة حيث تنفرد من بين محافظات العراق بطول فصل الربيع فيها حتى سميت أم الربعين.

تمتد مدينة الموصل على الضفة اليسرى لنهر دجلة وتوجد بجوارها أطلال مدينة نينوى المشهورة في التاريخ والتي كانت عاصمة للآشوريين.
- كما تقع بجوارها كذلك مدينة يونس عليه السلام.
- ويتكون سكان الموصل من خليط من العرب والأكراد والتركمان إلى جانب آخرين وهذا ما يعكس الدور التاريخي الذي أداه إقليم المدينة كمنطقة حدودية. كما يدين معظم سكان المدينة بالإسلام،ومع ذلك يعيش في نينوى وقراها أكبر تجمع مسيحي في العرا، ولا زال اغلبهم محافظين على لهجات مشتقة من اللغة السريانية العراقية.
تتميز مدينة الموصل بموقعها الذي يمثل عقدة جبلية مهمة في أقصى شمال العراق، تتجمع فيه طرق المواصلات المختلفة القادمة من الشمال وتلك المتجهة نحو الجنوب.
كما يعد هذا الموقع بوابة العراق الشمالية إلي جانب توسطها منطقة حقول النفط المهمة في شمال البلاد مما يجعلها أكبر مدن العراق الشمالية وعقدته الرئيسية.

اشتهرت نينوى منذ القدم بأهميتها كمركز تجاري مهم بسبب موقعها الجغرافي كبوابة شمالية للعراق وتتصل المدينة بتركيا وحلب بواسطة خط حديدي بناه الألمان قبل الحرب العالمية الأولى إلى جانب وجود مطار صغير للخطوط الداخلية. أدى اكتشاف النفط في إقليم الموصل منذ الثلاثينيات من القرن العشرين إلى اكتساب المدينة أهمية كبيرة في الأسواق الدولية سواء من حيث المادة الخام أو المنتجات المكررة من النفط.
كما اشتهرت المحافظة بإنتاج الأقمشة القطنية الناعمة التي اشتق منها اسم الموسلين وهي ملابس قطنية مشهورة. - - يوجد في الموصل أيضًا أهم مصانع السكر بالعراق.


السكان

تعد نينوى ثالثة كبريات المحافظات العراقية بعد بغداد والبصرة من حيث عدد السكان.
- بلغ زيادة عدد سكان حوالي 20،3 مرة منذ بداية القرن العشرين مقابل 1،7 مرة فقط خلال القرن التاسع عشر فقد ارتفع عدد سكان المدينة من 35،000 نسمة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي إلى 40،000 في منتصف القرن التاسع عشر ثم إلى 60،000 نسمة عام 1900م وتضاعفوا بعد ذلك ثلاث مرات ليصلوا إلي 178،000 نسمة عام 1965 م ثم قفزوا خلال الاثني عشرة سنة التالية إلى 1،220،000 نسمة عام 1977م ويعد الربع الثالث من القرن العشرين أسرع فترات نمو سكان الموصل حيث تضاعف عدد السكان أكثر من تسع مرات.
- وقد بلغ معدل النمو السكاني لمدينة الموصل 30 % سنويًّا مما تسبب في مضاعفة عدد سكانها مرة واحدة كل ثلاث سنوات تقريبًا بين عامي(1950 - 1977م).
المناخ- منطقة معتدلة دافئة وهي عاصمة محافظة نينوي العراقية ويبلغ ارتفاعها 730 قدمًا (223م) فوق مستوى سطح البحر.
- وتسقط على المحافظة كمية كبيرة نسبيًّا من الأمطار تبلغ 375ملم في السنة


الزراعة

يخترق نهر دجلة المحافظة بشكل متموج من الشمال الى الجنوب ويقسمها الى قسمين متساويين تقريبا"، وتقسم تضاريسها الى ثلاثة اقسام :المنطقة الجبلية والتلال والمنطقة المتموجة والهضاب، يختلف مناخ المحافظة بأختلاف تضاريسها السطحية تتراوح درجات الحرارة في فصل الشتاء عموما" بين (6 مْ – 3مْ) وفي الصيف بين (30 مْ – 35 مْ). تتصف الزراعة في نينوى بالزراعة الديمية. ونظراً لوجود مساحات واسعة صالحة للزراعة فيها، فقد تم تخصيص الجزء الأكبر منها في زراعة محاصيل الحنطة والشعير وكذلك القطن والشلب والذرة الصفرء وعباد الشمس والخضروات والبقوليات والبذور الزيتية والاعلاف. بعد افتتاح المشاريع الاروائية اخذت المساحات المزروعة بالتوسع وتعتبر نينوى من المحافظات الاولى لانتاج الحبوب في العراق.

اهم مدنها: بعشيقة حمام العليل، القيارة، الحمدانية، برطلة، تلعفر، الزمار،سنجار، شيخان، مريبة، اتروش، البعاج، الحضر. .

تتوفر في نينوى اماكن سياحية وترفيهية وآثارية ودينية، ويقام في نينوى كل عام (مهرجان الربيع) في 21 آذار تثميناً بمقدم فصل الربيع. ومن معالمها البارزة جامع النبى يونس عليه السلام والجامع النورى الكبير اللذى بني عام 568 م وجامع قبر النبى شيت الذى اكتشف عام 1057 هـ وكنيسة مارتوما والكثير من الكنائس الاثرية



بخديدا، محطة للبريد في العهد العثماني



أهتم الأتراك بتنظيم أحوال البريد اهتماماً كبيراً، نظراً لاهميته في نقل الأخبار وايصال المعلومات بسرعة. لقد كانت الموصل في عهد الاحتلال العثماني للعراق مرتبطة باستنبول بواسطة البريد، وكان للبريد أمكنة خاصة فيها موظفون يتسلمون ما يرسل إليهم من رزم ورسائل يوزعونها حسب جهاتها، وعندهم (بغال) يعني بعلفها وراحتها ناقل البريد – التتر- وكل موقع من المواقع التي يستريح فيها حامل البريد يسمى " منزلخانة " ويسمى البريد " بوسطة " وهكذا كانت تتم المراسلات بين جهات البلاد العثمانية كافة.

أما الطريق الذي يسلكه البريد فكان له محطات خاصة به، فمثلاً إذا خرج البريد من الموصل قاصداً بغداد، فأول محطة له هو في قرية " قره قوش " فيستلمونه منه ويسرع به من كان يترقبه، وهكذا تستمر الرحلات بسرعة فيوصل إلى بغداد.

نستدل من ذلك إن قره قوش كانت أولى المحطات البريدية التي ينقل البريد منها إلى بغداد، حيث كان ناقل البريد يتخذ الساحل الأيسر من نهر دجلة طريقاً سهلاً للبريد، لانه يمر على السناجق التي تتبع ولاية الموصل، فضلاً عن كونه صالحاً للمسير اكثر من الجانب الأيمن، وتكون المحطات متقاربة ويتوفر فيه الماء طوال أيام السنة، حيث يسلك ناقل البريد طريق ديار بكر ومنها إلى استنبول. وبالنظر للموقع الجغرافي المهم لقره قوش (بخديدا) فقد اضطلعت بدور كبير ولفترات طويلة كمحطة للبريد خلال فترة الحكم العثماني للعراق، وقد أكد ذلك العديد من المؤرخين والرحالة، فيذكر المؤرخ ياسين العمري في كون قر قوش محطة للبريد العثماني على مرحلة من الموصل، وانها مدينة كبيرة، أهلها نصارى، فيها خيل البريد وهي مرحلة عن الموصل. حيث كانت مركزاً مهماً لنقل البريد بين الموصل وغيرها من المدن العراقية، واستمرت في إدارة بريد المنطقة حتى بداية القرن التاسع عشر.


كما أكد جمس بكنغهام الرحالة حيث كتب خلال زيارته لقره قوش في 7 تموز عام 1816 انه كان في استقباله محافظ خيول البريد (سروجي باش)، وهو الذي تحفظ خيول البريد عنده.

وقد كان توزيع البريد في دائرة البوسطة، حيث كان الناس يترقبون وصول ساعي البريد في أوقات يعرفونها، فإذا وصل الساعي لوح بعصاه الطويلة، ونادى بأعلى صوته (تتر كالدي) أي جاء ساعي البريد ثم بعد ذلك يذهبون إلى دائرة البوسطة فيجدون الرسائل في سلة، فيأخذ كل شخص ما يخصه منها.

ولعل من أهم البخديديين الذين عملوا بنقل البريد هو الأب توما بن بولس متي الباخديدي - الذي اصبح مطراناً فيما بعد باسم قورلس بهنام بني عام 1862 في ماردين – يتقن اللغة التركية، حيث كان ساعياً للبريد قبل رسامته كاهناً، وكان ينقل البريد من بلد إلى آخر عام 1837م. ويؤكد افرام نقاشة انه منذ انتصار الحاج حسين باشا الجليلي حاكم الموصل على طهماسب الفارسي، أعطى السلطان العثماني رسوم بخديدا لحاكمه مكافأة له، حيث كانت بخديدا مركزاً لنقل البريد منها إلى اربيل ومنها إلى الموصل على ظهر خيول البخديديين.

كما يذكر بأن حاكم الموصل كان يعتمد على جمع عشر غلات أهالي بخديدا كل سنة، وبهم وبدوابهم يرتب إدارة البريد حيث كان يوجد فيها (منزلخانة) أي محطة البوسطة (البريد).

وقد اشتهرت في مهنة البريد عائلة قر قوشية تدعى (تتر) وكلمة تتر تركية الأصل ومعناها (المسرع) أي الذي يأتي مسرعاَ، وكانت هذه الصفة هي التي تلحق بمن يعمل في نقل البريد آنذاك.




مدينة القوش


القوش هي مركز ناحية تابع لقضاء تلكيف ـ محافظة نينوى، وتبعد عن الموصل بحوالي 45 كم الى الشمال، جاثمة على كتف جبل يعرف باسمها. يسكنها ما يقارب (6000) نسمه من الكلدان. ومسيحية القوش ترقى إلى القرون المسيحية الأولى. فالمخطوطات تذكر ان مار ميخا النوهدري لما قدم الى القوش، خلال القرن الرابع، خرج لاستقباله الكهنة والشمامسة وجمهور المؤمنين مما يؤكد ان المسيحية كانت قد دخلت القوش قبل ذاك. واصبحت مركزاً لعدد من البطاركة من عائلة بيت ابونا الالقوشي (1318-1838). وقد لعبت دوراً مؤثراً في تاريخ الكنيسة بفضل الرجال الأفذاذ الذين انجبتهم. ومن اشهرهم البطريرك يوحنا سولاقا، البطريرك يوسف اودو، والبطريرك مارپولص الثاني شيخو. ومن الأساقفة توما اودو الكاتب والنحوي المشهور طيماثوس مقدسي الأديب الذائع الصيت. وقد انجبت القوش خيرة خطاطي الخط الكلداني، ومنهم القس اوراها شكوانا والشماس بولص قاشا. أما اليوم فالقوش مركز أبرشية منذ عام 1960 واول راع لها المطران عبد الاحد صنا، واليوم يرعى ابرشية القوش سيادة المطران ميخا المقدسي

ابن جنين
30-01-2010, 05:53 PM
واسط -الكوت

مدينة الكوت هي مركز محافظة واسط وتقع وسط العراق بناها الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 78 هجرية وأتمها في سنة 86 هجرية لتكون مقرا جديدا لجنوده من أهل الشام. من سماتها المميزة أنها على شكل شبه جزيرة تحيط بها المياه من جهات الشرق والغرب والجنوب وتبعد عن بغداد التي تقع شمالها 172 كيلومترا.

تحاذي محافظة واسط (سابقا تسمى محافظة الكوت وانا هنا عندما اتكلم عن الكوت اعني المحافظة بكاملها) من الجنوب محافظة ميسان التي يخترقها دجلة فيقسمها نصفين متساويين والتي يقع بينها سد ميسان، ومن الجنوب الغربي تقع الناصرية التي ترتبط بالكوت عبر نهر الفرات ويمتد محاذيا له طريق بري تتخلله نواظم «ذي قار» للري وسد الأبيض الذي طاقته التخزينية 25 مليون متر مكعب. وتحاذي الكوت من الغرب محافظات القادسية التي مركزها مدينة الديوانية، ومحافظة بابل التي مركزها مدينة الحلة وهي اقرب المدن من ناحية الغرب للكوت.

تقع الكوت على نهر دجلة وتتفرع منها انهار: الغراف، وشط الشطرة، والدجيلي، وشط البدعة، وغيرها، وهي منطقة سهلية يعد مناخها انتقاليا بين مناخ البحر الأبيض المتوسط والمناخ الصحراوي الحار والجاف، أمطارها قليلة وحرارتها عالية، وتبدأ الحرارة فيها بالارتفاع اعتبارا من مارس، وتبلغ ذروتها في يوليو وأغسطس.

تتبع للكوت عدة اقضية ونواح تفصل بينها وبين بغداد منها: النعمانية، سلمان باك، الحي، الصويرة، بدره،

وأنشئت في الكوت عدة سدود لكنها في المناطق الشرقية والجنوبية والغربية المحيطة بها حيث تمتد الشطوط والأنهار الفرعية ولعل أهمها سد الكوت التي تعد أثرية استكمل بناؤها عام 1935 ومازالت عاملة وتتم صيانتها كل مدة.

التقسيمات الإدارية:-

أ-الأقضية:-

قضاء الكوت :- ويشتهر بالصناعات النسيجية حيث فيه اكبر معمل للصناعات النسيجية إضافة الى سدة الكوت الشهيرة.

قضاء النعمانية :- تشتهر بالزراعة والصناعة حيث تضم اكبر معمل معجون طماطم في العراق وكذلك معمل للغاز الطبيعي، وفيها يعقد المهرجان الشعري السنوي الخاص بالشاعر (المتنبي)

قضاء الحي :- ويشتهر بصناعة السجاد اليدوي والبسط والصناعات الجلدية.

قضاء الصويرة :- تشتهر بالزراعة وتضم اكبر بساتين للفاكهة في العراق.

قضاء بدرة :- تشتهر بزراعة التمور وينتج فيها أفضل أنواع التمور.

ب- النواحي

ناحية واسط:- تشتهر بالزراعة وإنتاج اللحوم. /ناحية شيخ سعد:- وتشتهر بالزراعة. /ناحية العزيزية:- وتشتهر بالزراعة. /ناحية الزبيدية: -وتشتهر بالزراعة. /ناحية الحفرية : -وتشتهر بالزراعة. /ناحية الأحرار :- وتشتهر بالزراعة. /ناحية البشائر:- وتشتهر بالزراعة. /ناحية جصان: -وتشتهر بالزراعة

المراقد الدينية

-مرقد الامام علي الصالح يقع في قضاء بدرة /مرقد السيد محمد ابو الحسن ويرجع نسبه الى الامام علي بن الحسـين بن علي بن ابي طالب (عليهـم السلام) ويقع في قضاء الكوت وبمسافة 3كم جنوب غربي. وتكون زيارته طيلة ايام الاسبوع. / مرقد السيد تاج الدين ابو محمد :يقع في ناحية الحفرية على بعد 100كم من مركز المحافظة ويرجع نسبه الى الامام على بن ابي طالب وتكون زيارته كل اربعاء وفي الاعياد الدينية. /مرقد السيد نور الهلال :في مركز المحافظة وبرجع نسبه الى الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام). / مرقد السيد التابعي :الجليل سعيدبن الجبير :يقع في قضاء الحي وهو من الصحابة الذين ولدوا قبل الهجرة

الأماكن الأثرية: سدة الكوت:انتهى العمل منها عام 1935م/ مرقد وضريح الشاعر المتنبي.

االأسواق الشعبية: سوق الباشا :يعود بناءه الى عام 1921 وهو مقتصر حاليا على الخياطين. /سوق ابو الهوى :ويقتصر هذا السوق على بيع التوابل

مدينة الكوت

تقع مدينة الكوت 180 كلم جنوب بغداد ويقطعها نهر دجلة من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي وترتفع ضفتا النهر حولها ارتفاعا تجعل الاسقاء متعذرا. ويتفرع نهر الغراف منه قبالة الكوت فيسقي قضاء الحي. وهو موضع مدينة واسط التاريخي.

والكوت "هي الوريث لمدينة واسط ذائعة الصيت في التاريخ الإسلامي التي أنشأها الحجاج عام 702م. و كلمة الكوت يشاع إنها هندية، وعلى الغالب برتغالية وتعني الساحل المحرف من كلمة (Coast) اللاتينية،ومفهومها في العراق ما يبنى لجماعة من الفلاحين على حافة نهر او ساحل بحر ليكون مأوى لهم او مسكنا من القصب والبواري(حصر القصب)،واما من الطين واللبن، وقد يبنى وحده او يبنى حوله بعض الأكواخ، واقرب ما يكون لتعريفه الميناء او المجمع البحري، او مخزن الذخائر الحربية.

وبلدة " الكوت، الحالية لا يعرف على وجه التحقيق زمن تأسيسها، فيتناقل اهلها رواية خلاصتها (ان سبع بن خميس) احد شيوخ عشيرة ال مياح "وهم بطن من ربيعة " شيد قلعة من الآجر له في هذا الموضع سنة 1812م فكانت قلعته نواة نهضتها العمرانية ونسبت اليه ودعيت " كوت سبع " وهو اسم لا يزال يطلقه عليها بعض المعمرين ولاسيما من الأعراب. وقد يقال لها " كوت العمارة " بحذف المضاف اليه. كما وردت في كتاب فريزر لوقوعها على شط دجلة من جهة ولتتميز عن بقية الأكوات من جهة أخرى، فإن في العراق قرى عديدة يقال لها " كوت " مثل كوت الزين وكوت المعمر وكوت الإفرنجي وكوت العصيمي وكوت الباشا وكوت ابن نعمة. . الخ. ويذكر أمين الحلواني في كتابه " مختصر مطالع السعود " عام(886 1 م) أن" الكوت " كانت موجودة في زمن ولاية سليمان باشا الممتدة بين (779 ا م) الى(1852 م) وينقل المستر لونكريك فقرة عن تقرير الوكيل البريطاني في العراق المرفوع الى حكومة الهند في سنة (855 1م) عن عزل شيخ بني لام وتعيين آخر بدله. وجاء ذكرها كذلك في رحلة ايليس ايرون الذي انحدر الى البصرة في عام (نيسان 1178 م) خلال دجلة باسم (كوت العمارة) وهناك رحلات اخرى لعدد من السياح الأجا نب "يذكرون فيها انهم مروا في أثناء ركوبهم دجلة بقرية تسمى " الكوت " مما يدل على إنها قديمة، وربما كانت في غير موضعها الحالي فما كانت سنة 1869م نالت "شركة ستيفن لنج " البريطانية امتيازا بتسيير السفن التجارية بين البصرة وبغداد متخذة " الكوت " من عداد الموانئ الرئيسية التي ترسو عندها بواخرهـا، فتهافتت عليها السكان، رو يدا رويدا. فلما كانت الحرب الاولى احتلتها القوات البريطانية بعد ان احتلت مدينة البصرة في 23 تشرين الثاني عام 1914 م، حتى إذا وصلت الى قرية " سلمان باك " على مسافة 30 كيلومترا من بغداد جنوبا، تصدت لها بعض القوات التركية بالتحالف مع العشائر الثائرة فصدمتها بقوة اضطرتها الى أن تتراجع حتى بلدة "الكوت " الممتازة بموقعها الحربي و الجغرافي في 3 كانون الأول سنة1915 م. وبقيت محاصرة مع الجنرال طاوزند" مدة 15 شهرا لاقت خلالها أنواع الشدة، حتى أضطرها الحصار الى الاستسلام يوم 1 مايس 1916 م. فذاع اسم " الكوت " منذ ذلك الحين قي الشرق وفي الغرب. ولا تزال فيها مقبرة للجنود البريطانيين والهنود.

وتقوم مدينة " الكوت " اليوم على الضفة اليسرى من دجلة. . وتحيط بها مياه النهر من ثلاثة أطراف فتجعلها " شبه جزيرة " يتصل طرفها الشمالي بالطريق إلعام الممتد الى العاصمة " بغداد"ويقابلها على الضفة اليمنى صدر الغراف مع قرية كبيرة يقال لها " صوب المكينة ". فيها ثلاث شوارع رئيسية يحاذي أحدها النهر ويمتد بامتداد البلدة من الشمال الى الجنوب وهو شارع النهر، ويمتد الشارعان الآخران باستقامة هذا الشارع أيضا، وتتفرع منها شوارع أخرى. واهم احياء المدينة القديمة الحسينية او الشرفية وحي المشروع وسيد نور واماالجديدة التي نشاة بعد الجمهورية فهي 14تموز وحي السلام والهوره ودور المعلمين ومن الجانب الاخر للنهر فقد نشات احياء الفلاحية والانوارعلى الطريق الى الحي والناصرية وراء الجسرالجديد.

ويشاهد في مدخل الكوت اليوم " السدة " التي تم إنشاؤها وتدشينها في عام 1939 م وقد أنشئت على دجلة لرفع نسبة المياه فيؤمن بهذه الواسطة تدفق شطر منها الى " الغراف " النهر الذي ينقطع جريان الماء فيه بضعة أشهر في منتصف كل سنة حتى فصل الخريف فيصعب الاعتماد عليه في سقي، المحاصيل الصيفية بل حتى الشتوية أحيانا. وقد روعي في بنائها أن تكون صالحة للملاحة. وارض الكوت من اخصب اراض العراق وقد استحدثت زراعة القطن فيها بعد الجمهورية. ويلحق بمركز المدينة ناحيتان وهما ناحية النعمانية وناحية أم حلانة " وناحية النعمانية " كانت تسمى بناحية ألبغيلة. و " البغيلة لتصغير "بغلة" و هي " سفينة كبيرة ثم سميت بناحية " النعمإنية " في أواخر سنة1935 م لقربها من طلول يقال إنها كانت مصيفا أو حصنا للمناذرة وكذلك لورودها كذلك في معجم البلدان للحموي وقد دلت الحفريات بان فيها اثار ترتقى الى العصر البابلى الحديث والفرثي والاسلامي.

وأهل (الكوت) خليط من الأعراب والحضر وكذلك الكرد "الفيلية" والفرس الذين تجمعوا من ارض الرافدين للكسب والارتزاق، واهم عشائرها خمس رئيسية وهي : 1-ربيعة وهي الاكبر وتضم عشيرة المياح 2- بنولام، ثم يلي باقل عددا 3 - زبيد4 - شمر "الطوقه" 5– الدليم. وأكثر مقاطعاتها الزراعية التي كانت قبل الجمهورية بأيدي التجار المتنفذين من أهل بغداد خاصة، والعراق عامة، وقد حصلوا عليها بتأثير المناصب الحكومية التي كانوا يشغلونها ومنهم الأتراك حتى السلطان العثماني عبدالحميد نفسه ولاسيما في منطقة"ثريمة" الواقعة شمال الكوت. و مناخ المدينة جيد جدا حتى أنه يضرب المثل بطيب هوائه وجفاف أراضيه وعذوبة مائه وحسن منظره وموقعه وله ان يكون من اجمل مدن العراق.

مدينة بدرة

على مسافة كيلومترين من مدينة بدرة الحالية، آثار مدينة يقال لها "تل العقر" وهي مجموعة تلال ممتدة إلى مسافة بعيدة اهمها التل الكبير، على ضفة "الكلال" اليمنى. ويقول اهل بدرة ان هذه التلال هي مدينة بدرة القديمة التي ورد ذكرها في كتب البلدان باسم (بادرايا) ويتفق معهم الآثاريون في ذلك، إلا انهم يقولون ان اسم المدينة في العهود السومرية والبابلية هي (دير) التي تعني باللغة الاكدية الحصن او البلدة، او المكان المحصن. ولا يعرف تاريخ هذه المدينة على وجه التحقيق لعدم اجراء حفريات فيها وان كان الاعراب ما زالوا يعثرون على لقى مختلفة من نقود وخواتم وفخار يرتقي تاريخها إلى الألف الثاني قبل الميلاد وقد وجدت فيها كتابات للملك الكشي كوريكالزو. ذكرها ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان" قائلاً: انها اول قرية جمع منها الحطب لنار ابراهيم (ع).
تبعد بدرة عن الكوت بـ (81) كيلومتراً، وينحدر ماؤها من الجبال الحدودية، ويجري على الصخور والجلاميد ويمتزج ببعض الاملاح ويكون طعمه مالحاً. اما طرقات المدينة فضيقة وبيوتها مظلمة، وقد بنيت معظمها من الطين واللبن ومسقفة بجذوع النخيل، وقائمة على ربوة او مرتفع على عدوة (الكلال) اليسرى، وهو نهر صغير يأتي من ايران فاذا اطغى احدث بركة واسعة يتعذر على الاهلين اجتيازها.

ابن جنين
30-01-2010, 05:55 PM
تعتبر محافظة النجف من اهم المحافظات التى تحتوى على كثرة العتبات المقدسة بالعراق حيث يوجد بها الروضة الحيدرية والتى يوجد بها مرقد الامام على بن ابى طالب عليه السلام وكذلك مرقد ابنته السيدة خديجة بنت الامام على بن ابى طالب عليها السلام ومرقد كل من النبى صالح وهود عليهم السلام ومرقد الصحابى الجليل مسلم بن عقيل بن ابى طالب رضى الله عنه ويوجد بها كذلك بيت الامام على بن ابى طالب عليه السلام والكثير من قبور الصحابة رضى الله عنهم والتابعين، وتبعد محافظة النجف عن العاصمة بغداد 161 كم وبها من الاثار الكثير اهمها سور النجف وقصر الخورنق والسدير وبحر النجف ومقبرة النجف الملقبة بـ (وادى السلام)

وتقع المدينة على حافة الهضبة الغربية من العراق، جنوب غرب العاصمة بغداد وعلى بعد 161 كم عنها. و ترتفع المدينة 70م فوق مستوى سطح البحر، و يحدها من الشمال والشمال الشرقي مدينة كربلاء (التي تبعد عنها نحو 80 كم)، ومن الجنوب والغرب منخفض بحر النجف، وابي صخير (الذي تبعد عنه نحو 18 كم)، ومن الشرق مدينة الكوفة (التي تبعد عنها نحو 10 كم).
ان النجف اليوم هي نجف الكوفة (تمييزاً لها عن نجف الحيرة) وهي بلدة عربية آرامية كانت قديماً مصيفاً للمناذرة (ملوك الحيرة)، وكانت قبل الفتح الاسلامي تنتشر فيها الاديرة المسيحية، وتمصرت البلدة واتسع نطاقها وازدحم سكانها بفضل وجود قبر الامام علي (ع) الذي اعطى للمدينة طابع القدسية والاحترام، واصبحت مركزاً للزعامة الدينية ومحطاً لأهل العلم، والنجف اسم عربي معناه (المنجوف) جمعه نجاف (وهو المكان الذي لا يعلوه الماء) لأنها ارض عالية تشبه المسناة تصد الماء عما جاورها فهي كالنجد والسد، والنجف معناه التل، وسميت ايضاً باسماء عديدة منها ما ورد في احاديث اهل البيت (ع)، ومنها ما كان متعارفاً على الستنهم وهي : بانقيا، الجودي، الربوة، ظهر الكوفة، الغربي، اللسان، الطور، ومنها ما هو اكثر استعمالاً كالنجف والغري والمشهد، وروي ان النجف كان جبلاً عظيماً، وهو الذي قال ابن نوح فيه : (سآوي الى جبل يعصمني من الماء) ثم انقطع قطعاً وصار رملاً دقيقاً بإرادة الله، وكان ذلك البحر يسمى (ني) ثم جف بعد ذلك فقيل (ني جف) وسمي نجفاً لأنه أخف على الالسن سنة(170 هـ) وبعد ظهور القبر الشريف للامام امير المؤمنين (ع) تمصرت النجف واتسع نطاق العمران فيها، وتوالت عليها عمليات الاعمار شيئا فشيئا حتى اصبحت مدينة عامرة.


التوسع والاعمار
سنة(170 هـ) وبعد ظهور القبر الشريف للامام امير المؤمنين (ع) تمصرت النجف واتسع نطاق العمران فيها، وتوالت عليها عمليات الاعمار شيئا فشيئا حتى اصبحت مدينة عامرة، وقد مرت عمارتها بثلاثة اطوار هي:
الاول: طور عمارة عضد الدولة البويهي الذي امتد من سنة (338 هـ) إلى القرن التاسع الهجري، وهو يمثل عنفوان ازدهار مدينة النجف، حيث شيد أول سور يحيط بالمدينة، ثم بنى أبو محمد بن سهلان الوزير البويهي سنة 400 هـ السور الثاني للمدينة.
الثاني: الطور الذي يقع بين القرن التاسع واواسط القرن الثالث عشر الهجريين، حيث أصبح عمرانها قديماً وذهبت نضارتها بسبب الحروب بين الاتراك والفرس.
الثالث: وهو العهد الاخير الذي يبدا من اواسط القرن الثالث عشر الهجري، وفيه عاد إلى النجف نضارتها وازدهر العمران فيها، وحدثت فيها الكثير من التغيرات العمرانية والثقافية والخدمية، بعد أن كانت قضاء تابعاً لمحافظة كربلاء.
ـ بين سنتي (550 هـ و656 هـ) اعتنى الخليفة الناصر لدين الله العباسي عناية فائقة بالمدينة، شملت اعمال عمران واسعة وترميم المشهد العلوي الشريف.
ـ في سنة (1226 / هـ / 1810 م) أمر الصدر الاعظم نظام الدولة محمد حسين خان العلاف (و زير فتح علي شاه القاجاري) بتشييد أضخم وأقوى سور للمدينة بعد ان تكررت هجمات غزاة نجد من الوهابيين على المشاهد المقدسة.
ـ في نهاية القرنين السابع والثامن الهجريين وفي عهد السلطتين الالخانية والجلائرية في العراق تطورت النجف من حيث العمران وازدحام السكان وانشاء دور العلم.
ـ سنة (1325 هـ / 1908 م) أنشأت شركة أهلية، سكة الحديد (ترامواي) تربط المدينة بالكوفة.
ـ سنة (1348 هـ / 1929 م) ربطت النجف بالكوفة بأنابيب نصبت لها مضخات تدفع المياه فيها بعد ان كانت المدينة تعتمد على حفر الترع والنهيرات لإيصال الماء من نهر الفرات البعيد عن المدينة.
ـ سنة 1350 هـ / 1931 م) فتحت الحكومة المحلية على عهد القائم مـقام السيد جعفر حمندي خمسة أبواب في سور المدينة وخططت الساحة الكبيرة في جنوبها، وقام التجار وأهالي المدينة بإقامة القصور والدور والمقاهي والحدائق والحوانيت.
ـ انشأت السلطات الاميرية في المدينة المدارس والحدائق والمنتزهات المختلفة ومستشفىً واسعاً، سميت هذه المحلة الجديدة بـ (الغازية) نسبة الى اسم الملك غازي.
ـ سنة 1948 م رفعت سكة الحديد (ترامواي) بعد أن تيسرت السيارات اللازمة للتنقل بين النجف والكوفة وعُبّد الطريق بينهما.


المعالم

النجف بلدة واسعة واقعة على رابية مرتفعة، فوق ارض رملية فسيحة، تطل من الجهة الشمالية الشرقية على مساحة واسعة من القباب والقبور منها الدارس ومنها لم يزل بارزاً للعيان، وهذه المقبرة العظيمة تدعى وادي السلام، وتشرف من الجهة الغربية على بحر النجف الجاف، ويشاهد القادم من مسافة بعيدة مرقد الامام علي (ع) الذي يقع في وسط المدينة تتجلى فوقه قبة كأنها قطعة من ذهب الإبريز تطاول الشمس لمعانا.
و تبلغ مساحة المدينة نحو 1338 كم2، شوارعها مستقيمة فسيحة وعماراتها جليلة مرتفعة واسواقها عريضة منظمة ولا سيما السوق الكبير الذي يبتدئ من سور المدينة الشرقي وينتهي عند صحن الامام علي (ع).

محلاتها القديمة
ـ محلة العلا : وتقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من الصحن الشريف، وتسمى اليوم محلة المشراق.
ـ محلة العمارة : وتقع شمال محلة العلا في الزاوية الشمالية الشرقية من الصحن، وهي اكبر محلات النجف القديمة.
ـ محلة الحويش : وتقع غرب محلة العمارة، وتطل على الزاوية الشمالية الغربية من الصحن.
ـ محلة البراق : تقع جنوب محلة الحويش، وهي أحدث محلات النجف.
أحياؤها السكنية الحديثة: حي الامير، حي الغدير، حي السعد، حي الحنانة، حي الجديدة، حي الاسكان، حي العلماء، حي المثنى.

شوارعها: شارع المدينة، شارع الرسول (ص)، شارع الامام زين العابدين (ع)، شارع الامام الصادق (ع)، شارع الكوفة، شارع السور، شارع الخورنق، شارع السدير، شارع الطوسي، شارع ابي صخير.

مراقدها ومقاماتها:
ـ مرقد الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
ـ مرقد نبي الله هود (ع)، ومرقد نبي الله صالح (ع).
ـ مقام الامام زين العابدين (ع).
ـ مقام الامام المهدي (عج).
ـ مقام محمد بن الحنفية.
ـ مقام رقية بنت الحسن المجتبى (ع).
و في الكوفة عدة مراقد منها: ـ مرقد مسلم بن عقيل (ع) ومرقد هاني بن عروة (رض)، ومرقد ميثم التمار (رض)، ومرقد المختار بن أبي عبيدة الثقفي.



مساجدها

مسجد الحنانة، ومسجد عمران بن شاهين، ومسجد الخضراء، ومسجد الرأس، ومسجد الشيخ الطوسي (الذي يقع فيه قبره)، ومسجد الشيخ جعفر الشوشتري، ومسجد الصاغة، ومسجد الحيدري، ومسجد المراد، ومسجد آل كاشف الغطاء، ومسجد الشيخ صاحب الجواهر، ومسجد الحاج ميرزا حسين الخليلي، ومسجد صفة الصفا، ومسجد الشيخ مشكور، ومسجد الشيخ مرتضى، ومسجد الهندي، ومسجدالشيخ الطريحي، ومسجد آل المشهدي، ومسجد علي رفيش، ومسجد الحاج حسين البهبهاني، مسجد الشيخ آغا رضا الهمداني، مسجد العلامة حسن الشيرازي.
مدارسها

مدرسة المقداد السيوري أو (مدرسة السليمية)، ومدرسة الشيخ ملا عبد الله (صاحب الحاشية في المنطق)، ومدرسة الميرزا حسن الشيرازي، ومدرسة الصدر الاعظم، ومدرسة البروجردي، ومدرسة القوام، ومدرسة الجوهرجي، ومدرسة الايرواني، ومدرسة محمد أمين القزويني، ومدرسة دار العلم (للسيد الخوئي قدس سره) (هدمت سنة 1991م)، ومدرسة الهندي، ومدرسة الشربياني، ومدرسة عبد العزيز البغدادي، ومدرسة أمير المؤمنين (ع) ومدرسة الحاج حسين الخليلي الصغرى، ومدرسة الآخوند الكبرى، ومدرسة الآخوند الوسطى، ومدرسة الآخوند الصغرى، ومدرسة السيد محمد كاظم اليزدي، ومدرسة البخاري، ومدرسة دار الحكمة، ومدرسة جامعة النجف الدينية، ومدرسة البادكوبئي.
مكتباتها

المكتبة الحيدرية، مكتبة العلمين في جامع الطوسي، ومكتبة الحسينية الشوشترية، ومكتبة مدرسة القوام، مكتبة مدرستي الخليلي الكبرى والصغرى، ومكتبة الشيخ جعفر الكبير، ومكتبة ا لشيخ فخر الدين الطريحي، ومكتبة الرابطة العلمية، ومكتبة عبد العزيز البغدادي، ومكتبة منتدى النشر نقلت الى كلية الفقه في شارع الكوفة، والمكتبة العامة، ومكتبة البروجردي، ومكتبة جامعة النجف، ومكتبة الشيخ محمد باقر الاصفهاني، ومكتبة الآخوند، ومكتبة الرحيم، ومكتبة بحر العلوم، ومكتبة السيد الحكيم، ومكتبة امير المؤمنين (ع)، ومكتبة اليعقوبي، ومكتبة النوري، ومكتبة البلاغي، ومكتبة الخطباء، ومكتبة الملالي (المنسوبة لآل الملة)، ومكتبة الشيخ اغا بزرك الطهراني، وهناك العديد من المكتبات الاخرى باسم بيوتات النجف.


من ذاكرة التاريخ
ـ سنة (12 هـ) نزل النجف خالد بن الوليد بعد فتح اليمامة، وذهب يريد الحيرة فتحصن منه اهلها في القصر الابيض، وقد وقعت فيها وقعة البويب.
ـ حفر سابور ذو الاكتاف خندقاً في غربي النجف خوفا من العرب، ولايزال هذا الخندق واضحا هناك بين الحيرة وكربلاء ويعرف (بكري سعدة).
ـ سنة (14 هـ) كانت النجف ساحة حرب يتبادل النزلل فيها المسلمون والفرس، وفي منطقة بانقيا احد اسمائها اخذت اول جزية في الاسلام من الفرس.
ـ سنة (37 هـ) كان الخباب بن الارت اول من دفن في النجف، وصلى عليه الامام علي (ع) ودعا له.
ـ سنة (40 هـ / 661 م) استشهد الامام علي (ع) متاثرا بجرحه في مسجد الكوفة، اثر ضربة اللعين عبد الرحمن بن ملجم المرادي، ودفن في النجف من قبل الإمامين الحسن والحسين واهل بيته (ع) بوصية منه.
ـ في سنة (250 هـ) جرى فيها اول ماء بعد الاسلام، وجاء به سليمان بن اعين في المكان المعروف « بالسنيق » وقد حدث فيها وفي بساتينها خراب، هاجر بعض اهل الكوفة على اثره إلى قم وبعضهم إلى واسط بما يسمى (خراب الكوفه).
ـ في القرن الرابع الهجري جرت حادثة الفاسق " مرة بن قيس " من الخوارج عندما اراد نبش قبر الامام علي (ع)، وكذلك حادثة انهدام سور النجف وفرار اهلها.
ـ سنة (448 هـ / 1056 م) وفي العهد البويهي اصبحت النجف مركزا للدراسات الدينية، وتركزت هذه الدراسات عندما هاجر اليها الشيخ ابو جعفر الطوسي، بعد اضطهاده في بغداد، واحراق كتبه، واصبحت محطة لطلاب العلم يأتون اليها من كل مكان.
ـ في سنة (508 هـ) وقعت حادثة " المشعشعي " الذي كان حاكما في الجزائر (جنوب العراق) والبصرة، والذي قتل اهالي النجف واسر بعضهم ونهب المشهدين في النجف وكربلاء.
ـ في سنة (1032 هـ) حاصر الروم ارض النجف في ايام السلطان سليم العثماني.
ـ في سنة (1109 هـ) فاض نهر الفرات فغرقت النجف وضواحيها، واستولى عليها بعض الرؤساء الذين جعلوها عرضة لنهبهم.
ـ في القرنين العاشر والحادي عشر للهجرة انتاب المدينة العديد من الامراض، افنت الكثير من سكانها واوقفت حركة العمران فيها.
ـ سنة (1228هـ / 1813 م) في عهد الشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب (كشف الغطاء)، وقعت حوادث تسببت في ظهور زعامات حربية إلى جانب الزعامة الدينية، وعلى اثره انقسم المحاربون النجفيون إلى فئتين هما الزكرت والشمرت.
ـ في السنين(1216، 1221، 1225 هـ) تعرضت النجف الى عدة حوادث الغزو الوهابي والتي رافقها قتل اهلها وتخريب ونهب المشهد العلوي الشريف.
ـ سنة (1333 هـ / 1915 م) ثارت النجف ضد الاتراك العثمانيين وطردتهم إلى غير رجعة.
ـ سنة (1335 هـ / 1917 م) دخل الانكليز النجف، وفي سنة (1336 هـ / 1918 م) ثارت النجف ضدهم وطردتهم.
ـ سنة (1991 م) تم تهديم مدرسة دار العلم للسيد أبو القاسم الخوئي (ره) من قبل ازلام النظام الكافر في العراق على اثر احداث انتفاضة شعبان الخالدة.

مدنها

ألحيدريه،الشيكه،الكوفه،العباسي ه،الحريه،المناذره،ال مشخاب،القادسيه

ابن جنين
30-01-2010, 05:56 PM
الكوفة

وهي ثاني مدينة بنيت في كنف الإسلام بعد البصرة مباشرة بعامين. ويمكن أن يكون إنشائها على تخوم الصحراء وبجنب أكبر الحضائر العراقية(الحيرة) وفي الفرات الأوسط الوارث للتراث الحضاري العراقي (البابلي السومري)،بما جعلها تكتسي سمات إستثنائية وتبزغ فيها الروح الابداعية العراقية المخزونة في هذه المنطقة منذ آلاف السنين.

وتقع الكوفة في الجانب الغربي من نهر الفرات وعلى بضعة اميال الى الشمال الشرقي في مدينة الحيرة ذات الصيت الذائع قبل الاسلام، وهي الان على بعد 156كلم جنوب بغداد و18 كلم شرقى مدينة النجف الاشرف. كان القصد من انشائها عسكريا محضا اذ كان استجابة لبعد نظر استراتيجي ارتأه الخليفة عمر بن الخطاب، بحيث ان لا تحول مجاري انهار العراق عن الاتصال المباشر بها لتكون رباطا متقدما لجيوش المسلمين ينطلقون منها لفتوحات الشرق ويلجاؤون اليها اذا اصابهم هجوم مباغت. ويذكر الطبري في تاريخه (اخبار العام 18هجرية) في سبب بنائها ان سعد بن ابي وقاص بعد ان فتح العراق وتغلب على الفرس ثم نزل في عاصمتهم المدائن ثم بعث وفدا- الى الخليفة عمر بن الخطاب يخبره بذلك الفتح، فلما وصل الوفد الى عمر راى ألوانهم تغيرت وحالهم قد تبدل، فسأ لهم عن سبب ذلك فا جابوه : تخوم البلاد غيرتنا، فامرهم ان يرتادوا منزلا ينزلون فيه المسلمين، لان العرب لا يلائمهم طقس بلد الا اذا جاء ملائما لمزاج ابلهم وكتب الى سعد "ابعث سليمان وحذيفة رائدين ليرتادا منزلا بحريا ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر". فارتاد سليمان وحذيفة جانبي الفرات نزولا من الانبار فلم يجدا افضل من موقعها لحصانته ولطوبوغرافيتها وارتفاعها، بحيث لا يردها ماء الفيضان ولقربها من ماء الفرات ومن مدينة الحيرة العربية التي كانت قد انشأت عام 240م على يد عمرو بن عدي اللخمي (من بطون اليمن) وبمباركة فارسية لصيانة طريق القوافل القاطعة للصحراء.

امر سعد بن ابي وقاص بتاسيس الكوفة في يوم 23 كانون الكاني (يناير) من عام 638م على هذه البطحاء من الارض الخصبة الطينية التي اكتسبت اسمها منها فيقول الطبري : والكوفة على حصباء وكل رملة حمراء. يقال لها سهلة وكل حصباء ورمل هكذا مختلطين فهو كوفة.

وجاء في تاج العروس سميت بالكوفة لاستدارتها وقيل عن الطرز المعمارية والفنية التي اكتسبتها المدينة الجديدة فالبيت الحيري المشهير ذوا التخطيط الخاص الذي قلده الكثيرون اينما اتسع الاسلام وقد ذكره العرب وحاكاه الخليفة العباسي المتوكل فبناء قصره (ا لجوسق الخا قا ني) في سا مراء حيث قاله ا لمسعود ي (ا حدث المتوكل في ايامه بناء لم يكن الناس يعرفونه وهو المعروف بالحيري ذي الكمين والاروقة).

لقد كان تخطيط المدينة دائريا غير منتظم وعلى الغالب انها سنة عمرانية مورست من قبل في مدن العراق قبل بغداد دار السلام. فقد وجدت في اشور والحضر قبل ذلك بسبب ما يوفر من اقتصاد في المساحة وعقلانية في توزيع الاحياء واتصالها بالمركز.

اما بيوتها فقد اختير لها مادة القصب الاولية في البناء نظرا لوفرتها في المنطقة وكذلك سهولة تنفيذ الحجر منها بخبرة محلية موروكة من ايام السومريين. وقد كانوا قد استخاروا الخليفة عمر فسألهم وما القصب ؟ فاجابوه : (العكرش اذا روى قصب فصار قصبا) فاعطاهم حرية هذا الاختيار بالرغم من عدم معرفة الفاتحين به. لكن الحريق الذي وقع في الكوفة والبصرة بعد عام واحد. من ذلك احالها الى رماد واحترق في الكوفة ثمانون عريشا. فاستأذنوا عمر البناء بالطين (اللبن) فأجبهم عارفا وناصحا: (افعلوا ولا يزيد احدكم على ثلالة ابيات ولا تطاولوا في البنيان والزموا السنة تلزمكم الدولة)

وهذه كانت المبادئ الاساسية ذات السمة الزاهدة في العمارة الاسلامية والتي حرفت بعد حين. فارسل سعد الى أبي الهياج فاخبره بكتاب عمر وامره بالمناهج ليكون عرضى الشارع 20م وما يليها 15 م وما بين ذلك 10 م والازقة 3،5 م ليس دون ذلك شيء وفي القطائع 30م .


والظاهر ان ابى الهياج هذا كان من اوائل المعماريين في رحلة الاسلام الحضارية. وكان المسجد اول ما اختط في مركز المدينة المجازي والملموس ومن جهة القبلة تحاذية دار الامارة التي كان بينها وبين الجامع فجوة سرعان ما احتوتها دار الامارة بعد حالت سطو عليها فاصبح ملاصقا للمسجد وهذه السنة اصبحت القاعدة في تجسيد الحواضر الاسلامية في المستقبل،وهي سنة عمرانية موروثة منذ أيام سومر حينما كان قصر الحاكم يكون على تخوم المعبدبما يجسد تجمع روحي وسلطوي، مع ما هو نفعى وخدمي للمجتمع الاسلامي. وهذا المفهوم المثالي تجسد في رسالة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى سعد حيث قال له : بلغني انك بنيت قصرا اتخذته حصنا ويسمى قصر سعد وجعلت بينك وبين الناس بابا فليس بقصرك ولكنه قصر الخبال. انزل منه منزلا مما يلي بيوت الاموال واغلقه ولا تجعل على القصر بابا يمنع الناس من دخوله. . . وهذه المعلومة تذكرنا بحالنا الحاضر لنقارن ونستنتج العبر.

وبالرغم من التغييرات والاضافات التي طرأت على بناء القصر هذا ولكن شكله العام مربع طول ضلعه 110 م ومعدل سمك جدرانه 1،8م اضافة الى مخطط الجامع كذلك. ومن المعلوم ان الشكل المربع كان مفضلا لدى المخططين المسلمين نظرا لنسبة الجمالية ورمزيته بالاستقرار والعدل في توزيع الاضلاع ليعكس حالة فكرية معينة، ناهيك عن الرغبة في التمييز بين فكرهم وفكر اليهود والنصارى من قبلهم الذين اتخذوا من المثلث صيغة رمزية للنسب الجمالية والتخطيطية في فنونهم.

لقد كان الفضل لزياد بن ابيه في استعمال الآجر (الطوب) كمادة رئيسية في بناء المسجد ودار الامارة وذلك عام 671م فادخل بعض التحسينات والتعديلات عليها ليجعله اكبر واجمل مسجد اسلامي انذاك - كما ذكر المستشرق ماسينيون وكذلك كرزول الذي قال - ان فن العمارة في الكوفة اخذت تسجل تقدما ملموسا في ايام زياد. فقد اعاد استعمال الاجر الحالة المتوارثة في العمارة العراقية وذلك باستعمال المحيطان السمكية الساندة والمسقفة بنفس المادة باشكال الطاق او القبو أو القبة بتقنية تنفيذية موروثة، توفر عليهم استعمال الخشب الذي نفتقر اليه بيئة المنطقة. اما المعالمجات الفنية الداخلية فتظهر من زخارف الجص (ستوك) المنقوش بطريقة الحفر أو الصب الجاهز ثم تلون بالقرمزي والنبيذي وا لازرق وا لاخضر الغامق والبرتقالي والاسود. وظهرت كذلك الكتابات بالخط الكوفي باللون الاسود ومعظمها تنطوي على معاني الاستغفار والتوبة.

ويذكر بعضى المورخين ان دار الامارة هذه قد اقفرت في زمن الخليفة العباسي المهدي سنة. بعد ان كانت قد انتعشت المدينة ووصلت اوج عظمتها في العصر الاموي وقد أضمحلت بعد بناء واسط ومن ثم بغداد وفي الفترة الاخيرة من تاريخها تعرضت لهجمات القرامطة وعندما زارها الرحالة ابن جبير قال عنها: (ان معظمها خراب) اما مسجدها الجامع فلم يبق منه سوى الظلة. وجاءت ثالثة الأثافي عليها،حينما أنشأة النجف على تخوم مقبرتها،ففقدت مدد المكوث،وكادت أن تدرس. واليوم هي بحاجة الى دراسات أركيولوجيه معمقة،وربما يستوجب ذلك إعادة بناء قصر الإمارة،وترميم مسجدها بطريقة علمية وإرجاعه الى أول هيئته،كون أن معالمها تشكل أول تلاقح بين الإسلام والحضارات الراسخة من العراق القديم.

ابن جنين
30-01-2010, 05:57 PM
المثنى ـ السماوة




تعتبر محافظة المثنى من المناطق التي سكنها الأنسان القديم منذ أقدم العصور التاريخية وما قبلها فقد وجدت آثار مستوطن المنطقة في العصر الحجري القديم في منطقة (وادي القصير) على بعد كيلو مترين فقط جنوب غرب قلعة القصير في بادية السماوة الجنوبية. وقد انتقل انسان وادي الرافدين من عصور ما قبل التاريخ الى حياة التمدن والحضارة. ولأول مرة في تاريخ الأنسان بمختلف عناصر الحضارة المميزة بظهور الوركاء حيث بداية ظهور المدينة ونظام الحكم والكتابة والتدوين والقوانين المنظمة للحياة الأجتماعية والفنون والأداب واسس المعرفة الأخرى. . والممارسات في المعابد والكهنة. . وأضافة الى تطور الزراعة ونظام الري وبداية السيطرة على البيئة واستثمار امكانياتها. . وبذلك تعتبر الوركاء انطلاقة الثورة الحضارية في وادي الرافدين ومنه الى العالم اجمع. . كما ان السومريين عاشوا في الوركاء في الألف الخامس ق. م وأسسوا فيها دولة قوية ازدهرت في الالف الرابع قبل الميلاد وقد خلدوا فيها اثار حضارية شامخة حتى وقتنا الحاضر تشهد لهم بالتقدم وحضارتهم بالرقي والخلود. وتقع اطلال مدينة الوركاء تلكم المدينة العريقة على بعد كيلو متر واحد من مركز ناحية الوركاء الحالي وستين كيلو متر من قضاء السماوة ويصل اليها الزائر بواسطة السيارة من ناحية الوركاء. وهي على بعد ستين كيلو متر من هور (اللـﮔـطـة) المشهور بزرقة مائه، وتقع محافظة المثنى في المنطقة الجنوبية من العراق وتحدها من الشرق محافظة البصرة وذي قار ومن الغرب المملكة العربية السعودية وجزء من بادية النجف ومن الشمال محافظة القادسية وجزء من محافظة النجف ومن الجنوب العربية السعودية وجزء من محافظة البصرة والكويت. وقد مرة هذه المنطقة اسوة ببقية مناطق العراق بأدوار تاريخية عديدة، اذ تعرضت للاحتلال العثماني والفارسي والبريطاني فعانت ما عانت من ضروب التخلف والظلم والأستغلال وقد ركبها الجهل وفتك بها المرض فوهنت وعشعشت فيها الخرافة ردحا ليس بالقليل. وتتألف محافظة المثنى من أربعة اقضية وهي :

1- قضاء السماوة وفيه مركز المحافظة وترتبط به ناحية السوير.

2- قضاء الرميثة وترتبط به ناحية الوركاء وناحية المجد وناحية الهلال وناحية النجمي.

3- قضاء الخضر وترتبط به ناحية الدراجي.

4- قضاء السلمان وترتبط به ناحية بصية.

المساحة والسكان

تبلغ مساحة محافضة المثنى بحدودها الادارية الحالية 51029كيلو متر او 15/004/665 دونما. ومساحة البادية الجنوبية الداخلة ضمن محافظة المثنى 13/200/000 دونم. ومساحة الاراضي الصالحة للزراعة في المحافظة 1/116/200 دونم. ومساحة الرقعة التي يمكن استغلالها ضمن حدود الارواء 430/500 دونما. وتبلغ مساحة الاراضي المستغلة فعلا 250/000دونما. ومساحة الاراضي الغير صالحة للزراعة 465،688دونما. ويبلغ عدد نفوسها حسب الاحصاء المحلي لسنة 1998 / 439732. الذكور منهم 215190 والاناث 224542

الحالة الاقتصادية

محافظة المثنى يسودها الطابع الزراعي الا انها اشتهرت ببعض الصناعات المحلية اليدوية المتميزة كالنسيج الخاص بالمداد والبسط (الغلايج) وتطريز الازر الذي اخذ الطابع الفولوكلوري المتوارث في التصاميم والالوان والذي كان يرافقه حكايات الجدات للاحفاد والصغار والكبار الملتصقين بدائرة الدفء حول الموقد او (المنقلة) في الليالي الباردة من الايام الخوالي على ضوء الفانوس او (الاله) تتحدث عن الفتوة والفداء والبطولة. . وتكثر في المحافظة وفي السماوة خاصة الاملاح - ملح الطعام - حيث توجد فيها اكبر ممالح في العراق واغزرها انتاجا. . وتكثر في السماوة الاسمنتية وتطورت تطورا كبيرا في سنوات معدودة، اضافة الى بعض الصناعات النفطية والمداجن ومعامل الاعلاف وما الى ذلك من مشاريع في طور النهوض. .

الحالة الادارية

كانت السماوة قضاء تابع الى لواء الديوانية ثم صارت لواء بقرار مجلس قيادة الثورة في 26/6/1969وبموجب تطبيق قانون المحافظات في 1/10/1969 اصبحت محافظة باسم (المثنى) نسبة الى القائد الاسلامي المعروف مثنى بن حارث الشيباني. . .

السكان

تسكن المحافظة مجموعة كبيرة من العشائر العربية مثل عشائر بني حجيم ومن عشائرها من سكنة السماوة وهي آل بو جياش والتي تتفرع الى - الشنابرة - آل بو جراد - آل زويد. وغيرها وهناك عشيرة كبيرة تسكن السماوة وهي عشيرة آل زياد والتي تسكن غرب وشمال وجنوب غرب مدينة السماوة وتتوزع الى عدة بطون وهي :- آل بلحه-الدراوشة- آل عصيدة - آل ديم - آل بو حمد- آل بو حسان. وتسكن قضاء الرميثة عشائر بني عارض والخزاعل والظوالم وآل ابي حسان وبني زريج اما الانفة الذكر استوطنت المحافظة بعض العوائل التي تنتمي الى عشائر اخرى. وقد استوطنت هنا طلبا للرزق منذ امد بعيد.



قضاء السماوة


مدينة السماوة من المدن المهمة لوقوعها في منتصف الطريق بين بغداد والبصرة وعلى مشارف البادية الموصلة الى الاراضي السعودية والكويتية

لماذا سميت بالسماوة لكلمة السماوة عدة معان اوردتها معاجم اللغة وكتب التاريخ فقد اورد الحسني عن ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) 1429 م انما انما سميت سماوة لانها ارض مستوية لا حجر فيها. واما المنجد فيورد ان سماوة فلك البروج. وسما على وارتفع. ويوضح الشيخ احمد رضا في كتابه معجم اللغة ان سما وة : الشئ العالي لذا طرفها العالي. وتورد بعض المصادر التاريخية ان المنطقة التي تمتد فيها مدينة السماوة حاليا قد نشأت فيها قبل الاسلام مدينة اسمتها المصادر (اليس) وكانت محطة استراحة للجيوش العربية ومقر تجمع المقاتلين من ابناء القبائل العربية التي حاربت الفرس وقاومت نفوذهم اذ شهدت ارضها معركة كبيرة بين العرب بقيادة خالد بن الوليد وبين الفرس بقيادة جابان عظيم العجم المقيم في (اليس) وقد ذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان (اليس- الموضع الذي كانت فيه الواقعة بين المسلمين والفرس في اول ارض العراق من ناحية البادية. . وقال البلاذري :- وكان المثنى بن حارثه مقيما بناحية (اليس) يدعو العرب للجهاد.

اما في العصر الحديث فقد وردت اقدم اشارة عنها في الوثائق العثمانية عام 1494م وتصفها بانها قرية زراعية تقع على شط العطشان وهو نهر الفرات الاصلي الذي تحول عنها عام 1700 الى مجراه الحالي اثر فيضان كبير غمر المنطقة، كما انها خضعت لسلطة الصفويين عام 1662م في زمن الشاه عباس الاول وعززوا حمايتهم العسكرية فيها عام 1625 م بعد انتصارهم على بكر صوباش، وفي عام 1758 م مر بها الطبيب البريطاني الرحالة ايفز وجماعته في طريقهم من البصرة الى الحلة فمر بنهر الكريم الحالي وكان المجرى الاساسي الجنوبي للفرات حينذاك فوجدها بلدة مسورة بيوتها من طين. . ومما يذكر ان سورها الذي كان يحميها من غارات البدو والوهابيين تم تهديمه عام 1937م نظرا لانتفاء الحاجة له وتوسيع المدينة. وفي عام 1765 م مر بها الرحالة الالماني (نيبور) وهو في طريقه الى النجف الاشرف فبغداد واشار الى انها مدينة مبنية من الطين وفي باديتها ملح كثير وتنتشر في المنطقة المواقعة الأثرية اذ ان عددها قد بلغ 33 موقعا اثريا تتراوح ازمانها بين 3200ق. م الى العصور الاسلامية الحديثة

مدينة الرميثة


تقع الرميثة شمالي مدينة السماوة وتبعد عنها بمسافة (25) كم وتربطها عدة طرق معبدة. . استحدث القضاء بموجب المرسوم الجمهوري المرقم 402 في 30/6/1920 وكانت المدينة في بدايات نشؤوها. . قرية صغيرة لها اهمية في العهد العثماني فقد اتخذتها قوات الأحتلال البريطاني ابان الأحتلال. . معسكرا للتموين والمواصلات لتغذية القوات الزاحفة من البصرة والناصرية باتجاه ولاية بغداد. . ومدينة الرميثة هي المدينة التي انطلقت منها اول رصاصة معلنة اندلاع ثورة العشرين الوطنية والشعبية في 30/6/1920 على اثر اعتقال الشيخ شعلان ابو الجون شيخ الظوالم. . وقد تم اطلاق سراحه من قبل ابناء عشيرته بالقوة من سراي الحكومة اثر عملية فدائية جريئة. . اما تسميتها فقد اختلف المؤرخون حولها فسميت ب (العوجة) نسبة الى نهر يشق المدينة فيه اعوجاج وسميت ب (الابيض) نسبة الى (اسد ابيض) كان موجودا او مختبئا في رمث المنطقة لذا سميت بالرميثة نسبة الى النبات الذي كان يغطي الأسد وقد استقرت على هذه التسمية.

ويوجد في القصبة (35) موقعا اثريا يتراوح تاريخها الى مابين العصر البابلي والآشوري وعصر ما قبل الاسلام وحتى العصور العربية الأسلامية. ولمدينة الرميثة ماض عريق في مقارعة الاستعمار ورفض الاحتلال وقد ضربت بها الامثال. . عندما ردت الجيوش البريطانية على اعقابها عام 1920 وهم الذين هزجوا (الطوب احسن لو مـﮔـواري) وقد شاركت المدينة في الانتفاضة الشعبية عام 1941 تأييدا لثورة مايس عام 1948 استنكارا لمعاهدة بورت سموث وفي عام 1956 شجب العدوان الثلاثي على مصر. . في عام 1922 زار القصبة الملك فيصل الأول وفي عام 1937 زارها الملك غازي وفي عام 1948 زارها الملك فيصل الثاني برفقة خاله الوصي عبد الاله ونوري السعيد رئيس الوزراء حين ذاك. كما زارها في عام 1967 رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف حينذاك. .

وللرميثة فخرا على سائر المدن حيث انجبت العديد من الابطال الذين قاوموا الظلم الطغيان امثال الشهيد البطل الرائد حميد الذي شهد له الجميع في الانتفاضة الشعبانية الياسلة، ومن رجالاتها الشيخ الرادود ياسين الرميثي حفظه الله الذي خلد الكثير من القصائد الحسينية كقصيدة (يحسين بضمايرنه) (وهذه تربية حيدر) وكما انجبت المدينة الكثير من الرياضيين الذين حملوا اسم المحافظة عاليا في المحافل الرياضية.

بحيرة ساوة


تعد بحيرة ساوة من اهم المعالم المميزة في القطر العراقي وذلك لتكوينها الفريد والظواهر الطبيعية التي صاحبتها فهي تتميز عن البحيرات الاخرى بامور عديدة منها. . عدم وجود مجرى مائي سطحي يغذيها. بل تعتمد على العيون وما يتدفق من مياه من الشقوق في اسفلها. ان مستوى المياه في هذه البحيرة ثابت رغم مرور زمن طويل على وجودها. ثم ارتفاع البحيرة عن مستوى سطح الارض المجاورة لها بحوالي خمسة امتار مما يحول دون رؤيتها الا من مسافات قريبة جدا، وتحيطها سداد طبيعية من صخور الجبس وكبريات الكالسيوم. . وترتفع مياه هذه البحيرة احد عشر مترا فوق مستوى نهر الفرات لذلك يمكن تصريف المياه الموجودة في هذه البحيرة عن طريق الانحدار بفعل الجاذبية.

شكل البحيرة. شكل البحيرة يشبه الكمثرى وتذكر مصادر اخرى انها تشبه البطة وتبلغ مساحتها السطحية 12،5 كيلو متر. وطولها يقارب من 4،75 كم وعرضها في اوسع منطقة 1،75 كم وفي اضيق منطقة لا يتعدى 5 كيلومتر. اما عمقها فهو ذو نطاقين الاول وهو المحاذي لجدارها الخارجي يتراوح بين 2،5-4 متر والثاني 5،5-5 متر وهو يغطي اكثر من 70% من مساحة البحيرة. . وقد يكون عمقها اكثر من ذلك في اماكن متعدده. وقد ذكرها التاريخ وعرفها اهل السماوة محبي الصيد قبل غيرهم منذ الاربعينيات من هذا القرن وتوافد عليها فرادا وجماعات خلال السنوات الماضية. وقد اشتهرت بحيرة ساوة على مستوى القطري اثر ارسال بعثة علمية لدراسة البحيرة وهي بعثة سوفيتية لدراسة امكانية اقامة مدينة سياحية عليها ووضع التصاميم لها وفق احدث الاسس، وعهد الى المكتب العربي للمقاولات الهندسية تنفيذ مقاولة المسح الطبوغرافي في مطلع عام 1976وقد تحولت هذه البحيرة فيما بعد الى موقع سياحي جميل يرتاده اهل السماوة وكذلك العوائل العراقية التي تذهب لزيارتها من محافظات القطر المختلفة بعد ان شيدت واستكملت كل المتطلبات الضرورية لها والتي جعلتها من المناطق الجميلة في القطر

ابن جنين
30-01-2010, 05:58 PM
ميسان -العمارة
تشير أغلب المصادر الى أن (ميسان) دويلة نشأت في جنوبي أرض بابل تحت حماية السلوقيين (311ق. م ـ 247ق. م) عندما ضعف شأنهم في الفترة الواقعة بين عامي (223ق. م ـ 187ق. م) استقلت ثم تدرجت في سلم القوة واصبحت دويلة مهمة.

حكمها ثلاثة وعشرون ملكا ما يقارب ثلاثة قرون ونصف وبالتحديد ما بين عامي 129ق. م ـ 225 ميلادي. . . وانها أدت دورا بارزا في الأحداث السياسية والاقتصادية في العراق خلال الفترة من منتصف القرن الثاني قبل الميلاد إلى الربع الأول من القرن الثالث للميلاد.

وميسان في الآرامية تعني (مياه المستنقعات)(مي آسن). وفي ميسان يقع قبر (النبي العزير) وهو مقدس لدى اليهود والمسلمين. وكذلك ضريح الشريف عبيد الله بن علي بن أبي طالب (ع)، في منقطة قلعة صالح تحديداً. فتحت في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رض)على يد القائد العربي (عتبة بن غزوان المازني). و كانت حدودها تمتد بين واسط (الكوت) والبصرة وكانت البصرة جزءاً منها وكذلك المذار والبطائع (الأهوار)ونقل في تاريخها أنها مدينة واسعة كثيرة القرى والنخيل وكان المثل يضرب بخصوبتها.

وأما العمارة فان كانت عُمارة ـ بضم العين والمقصود بذلك (عمارة بن الحمزة) الذي عينه الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور (136 هـ ـ 158هـ) على كور دجلة الذي يشمل ميسان ودستميان وأبرقباذ وضمت له ولاية البصرة وما تبعها وحدود كور دجلة تنتهي بحدود واسط المقابلة لكسكر. وان كانت عَمارة ـ بفتح العين ـ ومعناها التجمع العشائري اذ العَمرة والعَمارة. وان كانت عِمارة ـ بكسر العين ـ ومعناها تسمية جديدة لبناء جديد ويضاف اليها (أل التعريف) لتثبيت المعنى وتحديده.

وقد ذكرت العمارة في مصنفين لأديبين قبل ما يقرب من أربعة قرون. وذكر اسم العمارة ونهر العمارة وكوت العمارة في عدة مؤلفات قديمة لا تقل عن الخمسة عشر بين مخطوط ومطبوع فيها العربي والتركي والفارسي والايطالي والفرنسي والانكليزي.

وورد اسم العمارة في الرحلات. واقدم من وصلها سباستياني في عام 1656م وفي رحلته يتحدث عن العمارة والمنصورية والمجر وقصر وربما كانت جزرا مسكونة حيث يتلاشى نهر دجلة في الرحلة الثانية يتحدث عن العمارة كقرية تبعد عن بغداد ثلاثة أيام وفيها انكشاريون أنزلوه في دار الكمرك كان ذلك في 1658م. واخيرا فان العمارة من أعمال الوالي العثماني محمد نامق باشا (1278هـ ـ 1284هـ) (1861ـ 1867م) الذي انشأ معسكرا على نهر دجلة عرف (بالاوردي) أي الفيلق ثم توسع بعد ذلك فأصبح مدينة كبيرة يقال لها (العمارة) وقد تولى قيادة الفيلق القائممقام العسكري المقدم (حسين بك) ثم خلفه بعد ذلك (محمد باشا الديار بكرلي) الذي شيد سوقا في المدينة أطلق عليه اسم الباشا. . . كما شيد بعض المباني الكافية لايواء الجنود فتوافد على اثر هذه الحركة العمرانية كثير من الاشخاص من أماكن متفرقة فشيد المباني التي اطلق عليها العمارة نسبة الى العمران والأبنية التي شيدت فيها وبقي الوضع مشمولا بالحكم العسكري سنة كاملة هي سنة 1278 هـ ـ 1861م.
في نهاية تلك السنة صدرت الادارة الشاهانية من (ستانبول) بجعل العمارة مركز قضاء تابع لولاية البصرة وعينت وزارة الداخلية في الاستانة (عبدالقادر الكولمندي) بوظيفة كاتب عشائر ولاية البصرة قائممقاما للعمارة الذي أنشأ محلة (القادرية) وأنشأ فيها المسجد الكبير والمنارة الموجودة فيه وقد أرخ الشاعر البغدادي عبدالغفار الأخرس تاريخ تأسيس العمارة بقوله:
((عمرتموها فغدت عمارة/ كما أردتم لمراد الخاطر/ فقل لمن يسأل عن تاريخها/ قد عمرت ايام عبدالقادر)).
ويقصد به المتصرف التركي عبدالقاد الذي عين فيها عام 1861. ويقع سنجق العمارة على الشاطئ الشرقي من نهر دجلة وهو مكان فيه صفاء وفي المدينة دار الحكومة (السراي) وثكنة عسكرية ومكتب تلغراف ومركز كمركي والادارة النهرية ومدرسة رشدية ومئة وخمسون دكانا ومدرسة ابتدائية وثلاثة حمامات وألف منزل ما عدا بيوت القصب وسكانها من (8 ـ 9) الآف شخص وفيها الادارة السنية وهي دائرة حكومية تتولى الاشراف على املاك السلطان ويستغرق الاياب من البصرة الى العمارة بطريق النهر (24 ساعة) ويستغرق الذهاب (12 ساعة) بسبب جريان الماء.
ومن ملحقاتها القائمقاميات (1ـ الشطرة (قلعة صالح) (2ـ الزبير (الكحلاء) (3ـ دويريج (الطيب والحلفاية).


ومن نواحيها:ــ علي الغربي ـ علي الشرقي ـ المجر الكبيرـ المجر الصغير.
وتدين العمارة في تطورها لموقعها الممتاز حيث تبدو للناظر من سطح السفينة جميلة وذلك بفضل (كورنيشها) الذي تمتد عليه في خط واحد بيوت تتألف من طابقين مبنية من الطابوق وتقسمها الى محلات منفصلة عدة شوارع عريضة ومستقيمة. أن هذه الواجهة الجميلة تبدو كما لو انها ديكور يخفي وراءه العمارة الحقيقية بأبنيتها الطينية وصرائفها وبساتينها وحقولها المحروثة.
وتتألف العمارة من المحلات:ـ
1ـ القادرية (الجديدة):ـ وهي أول محلة بنيت في العمارة وكانت فيها منارة أثرية بناها عبدالقادر الكولمندي الذي صار متصرفا لها في الفترة (من 1861م الى 1866م).
2ـ السرية:ـ وهي المحلة التي بناها سري باشا متصرف العمارة في العهد العثماني (1871 ـ 1874م).
3ـ السراي: سميت باسمها لقربها من سراي الحكومة والسرية والسراي: المحلتان مندمجتان من جهة الشمال على كورنيش امتداد دجلة قبل تفرعه الى الكحلاء والمشرح وفي السراي توجد منطقتان احداهما السوارية وهي مكان لوقوف خيول الشرطة العثمانية (الجندرمة) والمنطقة الاخرى السالمية وهي المنطقة القريبة من بيت المحافظ الان وقد سميت بالسالمية نسبة الى الحاج سالم محمود الحاج مهدي الدفاعي وظلت تذكر بهذا الاسم الى اواخر الاربعينيات.
4ـ المحمودية:ـ سميت نسبة الى التاجر العماري محمود الحاج طه حيث كانت تقع ضمن حدود بستانه.
5ـ الصابونجية:ـ سميت باسمها لوجود معمل لاستخراج الصابون فيها والمحلتان (المحمودية والصابونجية) مندمجتان والصابونجية اقرب الى السوق.
6ـ الشبانة:ـ وهي المحلة التي تقع على الجانب الايمن من نهر دجلة والشبانة محل الجيش التركي وكانت حدودها تمتد من البستان المقابل الى بيت المحافظ اليوم الى نهر الماصخ وهو (نهر مندرس حيث كانت اثاره تقع قرب العيادة الشعبية اليوم في المركز الصحي في حي القاهرة (الالبان).
7ـ الدبيسات:ـ تقع شمال شرق العمارة عبر نهري المشرح والحكلاء وكانت محلة الماجدية التي استحدثت عام 1939 في زمن المتصرف ماجد مصطفى (5 / 10 / 938 ـ 1 / 5 / 1941م) تقع ضمن محلة الدبيسات القديمة واما منطقة بستان عواشة وبستان الجدة فكانت بساتين من جهة الجنوب وليس فيها سوى سبعة دور متشابهة وهي قصور اثرياء المدينة وتدعى (سبع قصور).


وثمة الكثير من المواقع الآثرية في ميسان،حيث يبلغ تعدادها حوالي 226 موقعاً، تعرض بعضها إلى حفر عشوائي من قبل السكان بحثاً عن اللقى الآثارية والذهب الذي تدور حول وجوده فيها قصص واساطير لا نهاية لها وبخاصة (اليشن) ومفردها (ايشان) وهي كلمة سومرية تعني المرتفع أو التل. وقد استخدمت فيما بعد مقابر للاطفال وتم العثور فيها على عدد لا بأس به من الأواني الفخارية والخزفية المزججة التي يعود تاريخ بعضها إلى عصر الوركاء.

ويتداول السكان هنا قصصاً واساطير حول هذه (اليشن)، نعتقد أنها حمت بعضها من يد العبث والحفر العشوائي، فهي في اساطيرهم بقايا مدن غضب الله عليها فاحالها وأهلها ركاماً. وهناك (ايشان أبو الذهب) الذي يتسلل منه (الزورق الذهبي) كل اربعين جمعة متجولاً في انهار ومملكة ميسان ويؤكد السكان بقوة انهم يرونه باستمرار ولا يتعرضون له لان الذين فعلوا ذلك من قبل تعرضوا لعقوبات طالت حياتهم وحياة عوائلهم وارزاقهم وابتلتهم بالامراض.

وفي الكحلاء تجد أسطورة (ايشان أم الهند) وهذه الاسطورة تتعلق بالعالم الآخر أو العالم السفلي والموت والعقاب والثواب، فهذا الايشان يعد نافذة على هذا العالم، ويخبرك السكان هنا، انهم حين يمرون به في بعض الليالي يسمعون استغاثة الموتى الذين ارتبكوا آثاماً في حياتهم وظلموا من حولهم، لذا فهم يعاقبون على افعالهم تلك.

أما (كنز حفيظ) فهو اشهر من نار على علم، وقد تحدث عنه نقلاً عن السكان بعض الرحالة الأجانب الذين أدهشهم عالم الاهوار وسلالة السومريين والميسانيين التي ما زالت تعيد انتاج الاسطورة. وكنز حفيظ هو كمية هائلة من الذهب والمجوهرات يحرسها الجن وكبيرهم (حفيظ) وقد كتب عنه اوليفر دينسكر في كتابه (عرب الاهوار) وماكسويل في كتابه (قصة في مهب الريح) وكالميجر هجكون في كتابه (الحاج ريكان وعرب الاهوار وآخرون).

ابن جنين
30-01-2010, 05:59 PM
صلاح الدين ( تكريت )



تعد محافظة صلاح الدين من المحافظات العريقة ابتداء من بدء الحضارة في بلادنا. وقد استمر تاريخها مارا بكافة العصور التاريخية التي عرفها العراق القديم وحتى عصر ما قبل الاسلام وبعده. وقد سميت حديثا بهذا الاسم نسبة الى (صلاح الدين الايوب )

. وتبعد محافظة صلاح 175 شمال بغداد، ويتبعها من الاقضية تكريت والدور وسامراء وبلد والطوز وفارس والشرقاط والبيجى. اما النواحى فيتبعها كل من الضلوعية والاسحاقي و يثرب و امرلي و سليمان بك. وتشتهر محافظة صلاح الدين، في سامراء تحديدا، بوجود مرقد كل من الامام على الهادى وابنه الامام الحسن العسكرى عليهم السلام ومرقد السيد محمد بن على الهادى ومرقد الشيخ ابراهيم بن مالك الاشتر. كما يوجد فبها المأذنه الملوية (الجمعة العباسى) وقصر العاشق وقصر الخلاقة العباسية وجامع بو دلف. ومن الآثار مدينة اشور التاريخية وتقع على نهر دجلة وتطل من جهة الشمال على سهل فسيح في نهايته مدينة الشرقاط الحالية و سور تكريت ودير الراهبات من الكنائس والواقعة على جانبي نهر دجلة في مدينة تكريت و القبة الصليبية و تقع شمال مدينة سامراء الحالية قرب قصر العاشق.



مدينة سامراء

هي من أمهات المدن العراقية القديمة، و مازالت تزخر بالآثار الإسلامية وتذكر بتاريخها حينما كانت مركز للحضارة والعلوم والفنون. وتقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر دجلة وتبعد نحو 118 كم إلى الشمال من العاصمة بغداد. يحدها من الشمال تكريت، ومن الجنوب بغداد، ومن الغرب الرمادي، ومن الشمال الغربي الموصل، ومن الجنوب الشرقي ديالى.

وكان هذا المكان الذي شيدت عليه المدينة مستوطنا منذ أقدم العصور. وفي التاريخ الآرامي السابق للإسلام، وتحديدا في الحقبة الساسانية فقد اتخذ من موقع سامراء الحصين مركزا استراتيجيا وعسكريا أثناء احتدام الصراع ضد الروم، وقد أقاموا فيها الحصن المعروف باسم حصن سومير الذي يمت الصلة لأسمها الأول، وورد ذكره في أخبار تراجع الجيوش الرومية، بعد مقتل قائدهم جوليان سنة 363 م.

أما المدينة الإسلامية فكانت عاصمة للعباسيين، وحرف أسمها القديم ليصبح (سر من رأى) العربي، حينما كانت المدينة عامرة ومزدهرة، ثم امست (ساء من رأى) بعدما تهدمت وتقوضت عمارتها. وتذكر الأخبار بأن المعتصم العباسي، لما جال يفتش عن موضع لبناء عاصمته، وجد في هذا الموضع ديرا للعراقيين المسيحيين، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمته. فاستحسنه واستطاب هواءه، واشترى أرض الدير بأربعة آلاف دينار، وأخذ في سنة (221 هـ \ 835م)،وعندما تم بناؤها انتقل مع قواده وعسكره إليها، ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة وسميت بالعسكر والنسبة إليها عسكري كما هو الحسن العكسري.

كان هارون الرشيد قد أختار هذا الموضع سابقا لتشييد قصراً له سمي باسمه، حيث حفر أول نهر فيها، ورام أن يبني مدينة في منطقة القاطول لكنه لم يتمها. و في عهد المأمون العباسي (198 ـ 218 هـ \ 813-832م) بنيت قرية المطيرة والتي كانت من منتزهات بغداد. وفي سنة (245 هـ \ 859م) بنى المتوكل العباسي مدينة المتوكلية وشيد المسجد الجامع ومئذنته الشهيرة (الملوية).

لقد شهدت المدينة على تولي سبعة خلفاء عباسيين الحكم، هم المنتصر، والمستعين، والمعتز، والمهتدي، والمعتمد، بالإضافة إلى المعتصم والمتوكل، وظلت مقرا للخلافة العباسية فترة تقرب من 58 عاما، تمتد من سنة (220 هـ \834م) إلى سنة (279 هـ \892م). وفي سنة (223 هـ) وصل الافشين (القائد العسكري للمعتصم) مدينة سامراء ومعه بابك الخرمي و اخوة أسيرين. وفي سنة (247 هـ \887م) اغتيل المتوكل وتولى الحكم من بعده المنتصر، فانتقل إلى سامراء، وأمر الناس جميعا بالانتقال إلى الماحوزة، وأن يهدموا المنازل ويحملوا النقض إلى سامراء، وخربت قصور الجعفري ومنازله ومساكنه وأسواقه سنة (254 هـ \868م). و بنى المتوكل لنفسه مدينة المتوكلية، واتخذها موقعا له ولأتباعه حتى كادت سامراء تخلو من أهلها. وفي سنة (279 هـ\892م) ترك المعتمد المدينة ليتخذ من بغداد مستقرا له، قبل ستة أشهر من وفاته. وبعد أن اتخذ الخلفاء العباسيون بغداد عاصمة لهم، هجرت مدينة سامراء وأذن ذلك بخرابها. ووقعت سنة (445 هـ \1053م) حرب البساسيري والسلجوقيين في المدينة.

و بعد وفاة الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) سنتي (254 هـ \868م وسنة 260 هـ\874م)،دفنا خارج المدينة أين نشأت على جبانتها مدينة تتخذ من المرقدين مزاراً تحف من حوله العمارات و أنشئت الدور والمنازل العامة تباعا فحافظت المدينة على عمرانها بعد زوال الأصل وحتى إلى ما بعد انقراض الدولة العباسية. ووسع ناصر الدولة الحمداني المدينة سنة (333 هـ \944م) وأحاطها بسور. وعمر الشيخ زين العابدين السلماسي سور المدينة عام (1250 هـ \1834م) بعد فيضان وطاعون داود باشا، وانفق على تعميره أحد ملوك الهند. وفي سنة (1299 هـ / 1881 م) بنيت أول مدرسة ابتدائية في المدينة. أما في سنة (1294 هـ / 1878 م) فقد نصب أول جسر على نهر دجلة يربط مدينة سامراء بالضفة الأخرى له. وفي سنة (1258 هـ\1842م) أعاد الملك أمجد علي شاه بناء سور المدينة وتعميره. وأقام فيها بعد ذلك الميرزا محمد حسن الشيرازي هاربا من إيران والمقترن بحادثة التنباك الشهيرة، أيام الدولة القجرية. وقد أقام بعض الأعمال في المدينة وجعلها مركزاً علمياً، و بنى فيها مدرسة لازالت باقية إلى اليوم.

وفي سنة (1375 هـ / 1955 م) أمرت الحكومة العراقية بشق شارع يمتد من باب القاطول حتى باب الحضرة العسكرية، بعد تهديم الباب المذكور، وبنى صرحاً لها ودوراً للبلدية ومستشفى ومدرسة ودائرة للبرق والبريد.
وفي سنة (1952 م) بوشر بتنفيذ مشروع الثرثار الذي يعتبر من أهم المشاريع الاروائية في المدينة. ويقع في مدخل المدينة والغرض منه وقاية بغداد من الفيضان. وفعلا، فقد كان فيضان 1954 الأخير في تاريخ بغداد.

وفي عام (1286 هـ / 1869 م) أصدر الوالي مدحت باشا أمرا بجعل سامراء قضاء تابعا إلى بغداد، وكان أول قائم مقام لها هو علي بك. وفي سنة (1296 هـ / 1879 م) هاجم الهماوند (جماعة من الاكراد) مدينة سامراء ونهبوها، ولم يسلم حتى ضريح الإمامين من السرقة على أيديهم. وفي سنة (1335 هـ / 1917 م) احتل الانكليز مدينة سامراء إبان الحرب العالمية الأولى. وحدث بعيدها أن صعد بعض السراق إلى مشهد الامامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، وقلعوا 25 طابوقة مغلفة بالذهب من قبة المشهد. وفي سنة (1343 هـ / 1924 م) حدث وباء الكوليرا في المدينة، وكثرت الاصابات وارتفعت الوفيات، وهرب أغلب الاهالي منها: و في سنة (1920 م) امتدت ثورة العشرين إلى سامراء وشارك أهلها فيها بجهود السيد محمد الصدر. وفي سنة (1359 هـ / 1941 م) ثارت ثائرة أهالي سامراء ضد الأنكليز، عندما أخبرهم متصرف بغداد آنذاك بأنهم يريدون احتلال محطة قطار سامراء، وقطع سكة الحديد في جنوب المدينة، وذلك في عهد حكومة رشيد عالي الكيلاني في 23 / مايس / 1941 م. وفي سنة 1976 م الحقت المدينة كمركز قضاء تابع لمحافظة صلاح الدين بعد ان كانت تابعة الى بغداد.

وخطة المدينة الأساس من النوع الخطي المحاذي لنهر دجلة، وبعمق بسيط، ويخترقها شارع رئيس يبلغ نطاقه مئة متر تقريبا. ويقال أن المدينة توسعت لتتربع على طول قدره مسافة سبعين كيلومتر على إمتداد النهر، الذي ساعد في إنتقال الناس والتموين بين أجزائها. وبذلك فالموقع الأثري اليوم يعتبر من أكبر المواقع الحفرية في العالم. ومن الجدير ذكره أن الكثير من مدن وسط العراق بنيت من أنقاض سامراء التاريخية، حيث ساعد عاملان على تقويضها وفقدان معالمها، هو سهولة تفكيك ونقل الآجر الذي يشكل الخامة الرئيسية في البناء، وكذلك وجود النهر المتاخم الذي جعل من نقل الآجر وتسويقه وإعادة البناء به عملية يسيرة. والعامل الأخر توفر الخشب من أجل صنع (الكلك) للنقل. فمن الجدير بالذكر أن ذلك الصقع كان فيه مصادر غابية خلال الأزمنة الغابرة، وأصبح معينا في عمليات التسقيف بالخشب، الذي تشهد عليه آثار المدينة ولاسيما مسجدها الجامع الذي مازال يعتبر أكبر مسجد في الدنيا مساحة حتى اليوم، وأشتهر بالمئذنة الملوية التي كان معمارها دليل بن يعقوب النصراني الحيري، وهي من الأمثلة التي لم تتكرر إلا جزئيا في مسجد إبن طولون في القاهرة. ويكمن الثراء المعماري في هذا المعلم بأنه جمع بين الوظيفية والرمزية والجمالية في آن واحد، حتى ليعتبر من أكثر معالم العمارة الإسلامية الأقرب إلى الكمال.

ابن جنين
30-01-2010, 06:00 PM
مسجد الكوفة

العراق
1 ـ تعريف: هي ثاني مدينة مصّرت في الاسلام بعد الفتح الاسلامي ، جمجمة العرب ، ورمح اللّه وكنز الايمان ، دار هجرة المسلمين ، عاصمة امير المؤمنين ( ع ) وفيها شيعته ومحبوه وأنصاره ، المركز الزاهر للعلم والحضارة الاسلامية.

2 ـ الموقع: تقع المدينة على الضفة اليمنى لنهر الفرات الاوسط ( شط الهندية القديم ) شرق مدينة النجف بنحو 10 كم وغرب العاصمة بغداد بنحو 156 كم.
ترتفع المدينة عن سطح البحر بنحو 22 م ويحدها من الشمال ناحية الكفل ( محافظة بابل ) ومن الشرق ناحية السنية وناحية الصلاحية ( محافظة الديوانية ) ومن الغرب كري سعد ، ومن الجنوب قضاء ابي صخير ، وناحية الحيرة.

3 ـ التأسيس: أنشئت الكوفة لتكون دار هجرة وعاصمة للمسلمين بدل المدائن أسسها سعد بن أبي وقاص سنة 17 هـ 638 م بأمر من عمر بن الخطاب ، بعد ان ثبت له ان بيئة المدائن قد أثرت في صحة جند العرب ، اذ كتب عمر الى سعد ، ان العرب لا يوافقهم الا ما وافق ابلهم ، وامر قواده ان يرتادوا موضعاً لا يفصله عن المدينة بحر ولا عارض ، وولى التخطيط ابو الهياج عمرو بن مالك الاسدي ، والذي دل سعد عليها هو ( عبد المسيح بن بقيلة الغساني ) وكان يقال لها ( سورستان ) و(خد العذراء ) ، وحينما مصرها العرب عرفت بالكوفة من التكوف ( التجمع ) وسميت كوفاني ( المواضع المستديرة من الرمل ) ، وكل ارض فيها الحصباء مع الطين والرمل تسمى ( كوفة ) ، وسميت ( كوفان ) بمعنى ( البلاء والشر ) أو ( ما بين الدغل والقصب والخشب ) وسميت كوفة الجند ( لانها اسست لتكون قاعدة عسكرية تتجمع فيها الجند ) ومهما يكن فأن اسمها اسم عربي ، وقيل ان اسمها سرياني.

4 ـ التوسعة والاعمار: ـ بعد 5 سنوات من تأسيسها وفي عهد المغيرة بن شعبة ( ت سنة 50 هـ ) بنيت جدران بيوتها باللبن وفي عهد زياد بن أبيه ( ت سنة 53 هـ ) شيدت بالآجر ، واول ما شيد ابواب الدور ، واول دور نهضت كانت بشارع كندة ( محلة المتنبي). ـ اول شيء اختطه ابو الهياج الاسدي في الكوفة مسجدها في وسطها على بعد 5 ,1 كم من الفرات وحفر خندقاً عليه وبنى في مقدمته صفة من رخام الاكاسرة ، جيء به من الحيرة ، وكان يتسع الى 4 الاف انسان وزاد به ابن زياد حتى صار يتسع لـ 20 الف إنسان.
ـ في رجب سنة 36 هـ حين شرفها الامام علي ( ع ) غير في الاقسام القبلية للكوفة واجرى بعض التنقلات بين القبائل وحفر فيها بئراً ليس هنالك أعذب من مائها.
ـ انشأ زياد بن ابيه ( ت سنة 53 هـ ) جسراً يمنع فيضان الكوفة ظل هذا الجسر قائماً طوال الحكم الاموي وقام باصلاحه وتجديده كل من ابن هبيرة ( سنة 103 هـ ) وخالد بن عبد اللّه القسري سنة ( 105 هـ).
ـ احدث ابن هبيرة قنطرة الكوفة المعروفة عند الناس ( كنيدرة ) في الجانب الشرقي من جامع الكوفة واصلحها من بعده الامير خالد القسري.
ـ في عهد الوالي خالد بن عبد اللّه القسري ( المتوفى سنة 126 هـ ) بني فيها الاسواق وجعل لاهل كل باعة داراً وطاقاً وجعل غلالها للجند.
سنة 136 هـ بنى ابو جعفر المنصور قصرا يعرف بـ ( ابي الخصيب ) وحفر خندقاً وسوّر المدينة بسور.
سنة 314 هـ وفي عهد المتنبي ( 303 ـ 354 هـ ) بلغت المدينة اقصى حالة من العمران والبناء.
سنة 676 هـ حفر عطاء الملك الجويني ( صاحب ديوان الدولة الايلخانية ) نهراً الى ارض النجف واوصل الماء الى مسجد الكوفة وسمي هذا النهر بـ ( نهر التاجية ) نسبة الى المتولي على حفره السيد تاج الدين علي بن امير الدين احد فضلاء ذلك العصر وأعلامهم.
سنة 943 هـ / امر الشاه طهماسب الاول الصفوي بحفر نهر من الفرات الى الكوفة ويعرف النهر بالطهماسية ثم صحف الى ( الطهمازية ) وفي سنة 1032 هـ امر الشاه اسماعيل الاول بكري هذا النهر الذي طمّ في زمن محاصرة الروم للنجف ويعرف النهر بنهر الشاه او ( الكرية).
سنة 1208 هـ / حفر نهر الهندية.
سنة 1290 هـ هبطها بعض النازلين وبنوا فيها بيوتاً من القصب واحدثوا فيها البساتين على جانبي الفرات.
سنة 1305 هـ / لما جف الماء في بحر النجف وبسعي وكيل منطقة السنية تقدم عمران الكوفة واحدث فيها الدور والاسواق حيث عرف هذا المكان اول الامر بـ ( شريعة الكوفة).
سنة 1317 هـ نصب الجسر على نهر الفرات.
سنة 1323 هـ مدت أسلاك البرق الى الكوفة من الحلة.
سنة 1325 هـ قام السيد علي كمونة سادن الحرم العلوي الشريف ببناء محل واسع وسوق وغرف لراحة الزائرين في المدينة.
سنة 1327 هـ مدت سكة الحديد ( الترامواي ) بين الكوفة والنجف.

5 ـ المعالم: كانت الكوفة مدينة واسعة كبيرة تتصل قراها وجباناتها الى الفرات وقرى العذار وكان فيها من الدور 50 الف دار للعرب و24 الف دار لغير العرب ، وتبلغ مساحتها اليوم 510 كم2 ، وهي تتمتع بموقع استراتيجي مهم من جميع النواحي فهي حلقة وصل بين مدن الفرات الذي يغذي مساحات شاسعة ومقاطعات واسعة بمياهه العذبة ، وهو يكون شارعاً يخترق روضة كثيفة بالازهار المحاطة باشجار الآس واليوكالبتوس ، ولما تمصرت الكوفة وقسمت الى ارباعها المعروفة ومحلاتها انشئت فيها السكك والشوارع والقصور واصبحت مركزاً للاداب والعلوم والثقافة فمن محلاتها القديمة : الثوية ، الجبانة ، خانقين ، دار الحكيم ، دار قمام دوران ، رحا عمارة ، رحبة خنيس ، رصافة الكوفة ، زرارة ، صحراء البردخت الكناسة ، عبس ، عرزم.اللسان ( كان يطلق على ظهر الكوفة ) ، ومحلة السبيع ، محلة شيطان.

ومن اسواقها: سوق حراضة ، وسوق أسد ، وسوق حكمت وسوق يوسف.

ومن قراها القديمة: استينيا ، اقساس ، حبانية ، الحصاصة ، الاكيراح سنينيا ، السوارية ، عقر بابل ، الغاضرية ، بانقيا ، الرداة ، برثة البويب ، جرعة ، جرير ، حرورا ، حضر السبيع ، حمام سعد ، حمام أعين ، الخورنق ، درتا ، زوره ، زيدان ، شانيا ، شوميا ، شيلي ، صحراء ، ام سلمة ، صريفين ، الصين ، عين جمل ، الغريان. ومن محلاتها الحديثة ، محلة السراي ، الرشادية ، الجديدة ، السهيلية ، البوحداري ( في الجانب الثاني من النهر ) ، البراكية ، ومحلة كندة ، واحياء حديثة كثيرة.

ـ ومن قراها الحديثة: قرية علوة الفحل ، قرية الكريشات ، قرية البوماضي ، التاجية ، قرية آل عيسى ، الزرفات والجعافرة ، قرية خرخيت.

شوارعها: شارع ( 26 ) المعروف بشارع الجنابات ، شارعيا 14 و13 في محلة السراي والاول يعرف بـ ( شارع السيد ياسين الصعبري ) ، والثاني يعرف بـ ( شارع آل الفحام ) ، شارع النهر وقد سميت شوارعها الحديثة باسماء تراثية تمت بصلة الى تاريخها القديم.

أنهارها القديمة: نهر كوثى ، نهر ابا ، نهر البردان ، نهر البويب ، نهر سورا ، نهر التاجية ، نهر الغدير ، نهر شيلي ، نهر الصنين ، نهر نرس . . . الخ

معالمها واثارها التاريخية: ـ مسجد الكوفة ، اول ما اختط في الكوفة مسجدها على بعد 5 / 1 كم من الفرات في الجهة الغربية من الكوفة وهو اليوم يتألف من اربعة جدران مدعومة بابراج نصف دائرية يبلغ عددها 28 برجاً وفي ساحته عدة مقامات منها ، مقام النبي ابراهيم ( ع ) ، ومقام الخضر ( ع ) ، ومقام بيت الطشت ، ودكة القضاء ، ومقام النبي ( ص ) ، ومقام الامام جعفر الصادق ( ع ) ، ومقام آدم ( ع ) ، ومقام جبرائيل ( ع ) ، ومقام الامام زين العابدين ( ع ) ، وفي صدر الجدار القبلي للمسجد يقع محراب المسجد الذي ضرب فيه الامام ( ع ) وهو مزخرف بالقاشاني وفي وسطه مشبك نحاسي.وفي وسط المسجد منفذ يؤدي الى سرداب يعرف بـ ( سفينة نوح أو التنور).

دار الامارة: اختطت في موضع الفضاء المتصل بمسجد الكوفة من جهة القبلة من الخارج وجعل فيها بيت المال وسكن فيها سعد بن أبي وقاص ، وكانت منزلا خاصا للخلفاء والملوك والامراء من بعد سعد تكون بها مؤامراتهم ومؤتمراتهم ومشاوراتهم.

مسجد السهلة: يقع في الجهة الشمالية الغربية من مسجد الكوفة على بعد 2 كم عنها ، وفيه مقام الامام المهدي المنتظر ( عج).
ـ بيت الامام علي ( ع ) : يقع على ارض مرتفعة ملاصق لسور دار الامارة الغربي.
ـ مسجد زيد بن صوحان ( صاحب الامام علي ( ع) ) يقع في الجهة الجنوبية من مسجد السهلة.
ـ مرقد مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ( عليهما السلام ) : في الجهة الشرقية من جامع الكوفة وبشكل ملاصق له.
ـ ضريح المختار بن أبي عبيدة الثقفي : في الزاوية الشرقية بجنب الحائط القبلي لمسجد الكوفة.
ـ مسجد الحمراء : وهو مسجد النبي يونس ( ع ) وليس بقبره ، سمي بذلك لانه كان يسكن حوله جماعة من غير العرب تميل وجوهم الى اللون الاحمرـ غير الاسمر ـ فأطلق عليهم الحمر.
ـ مرقد ميثم التمار ( رض ) : يقع في الجهة الجنوبية الغربية من دار الامارة وعلى بعد 1كم عن مسجد الكوفة.
ـ موضع حرق عبد الرحمن بن ملجم المرادي ( لعنه الله ) : وهو التل الذي احرقت فيه جثته ويقع حالياً بجوار قبر ميثم التمار.
ـ قبر خديجة بنت الامام علي ( ع ) : وهو مكان لحانوت ميثم التمار الذي كان يبيع فيه التمر.
ـ قبر السيد ابراهيم الغمر(ع ) : يقع في الطريق العام بين الكوفة ـ النجف وعلى الجهة اليمنى.
ـ قبر السادة اولاد الحسن ( ع ) : يقع على يسار الطريق القديم للذاهب الى مسجد السهلة.
ـ كري سعدة او ( خندق سابور ) : وهو يكون الحد الفاصل بين الكوفة والنجف وينسب ( الى سابور ذي الاكتاف ) الذي حفره.
ـ قصر ام عريف : يقع خارج المدينة على بعد 7كم عنها.

الجوامع والحسينيات: ـ جامع الملا ، جامع الخلخالي ، مسجد السهيلية ، مسجد الحسين ( ع ) ، مسجد الحاج هادي الصفار ، مسجد السيد حسين التركي ، جامع وحسينية الرشادية ، مسجد حمزة هلال ، جامع وحسينية ال محيى الدين ، وهناك اكثر من عشر حسينيات ، منها حسينية الخبازين ، وحسينية العلويين ، حسينية الهادي حسينية البوشيخ رسول ، حسينية الهاشمية.

المكتبات: مكتبة مسلم بن عقيل ( ع ) العامة ، مكتبة دار الرسالة الاسلامية العامة ، مكتبة الادارة المحلية العامة ، مكتبة جامع الملا العامة ، ومن المكتبات الخاصة : مكتبة جعفر الشيخ علي المذحجي ، مكتبة الشيخ علي البازي ، مكتبة السيد تقي الخلخالي ، مكتبة الشيخ كاتب الطريحي مكتبة الدكتور عبد الرزاق الشهرستاني ، مكتبة محمد حسين السيد احمد ربيع.
يتبع باذن الله

ابن جنين
30-01-2010, 06:01 PM
تتمه

6 ـ من ذاكرة التاريخ: ـ يبدأ تاريخ المدينة الفعلي بعد انهيار الحكم الساساني بالعراق سنة 636 م. فقد كانت اولاً منزل العرب وحدهم وكان غالبيتهم عناصر متحضرة من اليمن وحضرموت ، ثم نزلها الموالي من الفرس واخلاط من ابناء المدن المجاورة كالسريان والنبط والنصارى واليهود الذين أَتو اليها من اليمن سنة 20 هـ.
سنة 30 هـ جرت حادثة ابي الحيسمان الخزاعي.
سنة 33 هـ جرت حادثة عبد الرحمن بن حبيش.
سنة 35 هـ كانت الكوفة مركزاً لانطلاق احداث كثيرة منها أن أهلها قد شاركوا اهل البصرة في الثورة ضد عثمان والتي ادت الى قتله.
سنة 36 هـ جرت حادثة ابي موسى الاشعري الذي خذّل اهل الكوفة عن نصرة الامام علي ( ع ) في وقعة الجمل ، وفي هذه السنة وفي شهر رجب شرّف الكوفة الامام عليا ( ع ) ونقل مركز الخلافة اليها ، ومن باب الكوفة ( النخيلة ) عسكر الامام علي ( ع ) لما خرج الى صفين.
سنة 40 هـ قتل اللئيم ابن ملجم المرادي الامام علي ( ع ) واعلن معاوية خلافته في الشام وارغم اهل الكوفة على مبايعته. سنة 41 هـ قتل زياد بن ابيه عمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي.
سنة 49 هـ او 50 هـ ضم معاوية الكوفة الى زياد ابن ابيه وجمعها له مع البصرة ، وعُرِفت المدينتان في العهد الاموي بـ ( العراقينِ ) أي انهما عاصمتا العراق.
سنة 60 هـ قدم الكوفة مسلم بن عقيل سفير الامام الحسين ( ع ) وفي هذه السنة استشهد على يد عبيد اللّه بن زياد بعد خيانة الكوفيين وغدرهم به.
سنة 66 هـ حدثت ثورة التوابين ، وثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وثورة زيد بن علي ( ع).
وفي ايام الحجاج ابن يوسف الثقفي جرت حادثة ابن الاشعث ، وحادثة قنبر مولى علي ( ع ) ، وحادثة كميل بن زياد ، وحادثة سعيد بن جبير.
سنة 145 هـ وبعد تأسيس بغداد بدأت الكوفة تفقد اهميتها كمركز للامارة العامة ولكنها بقيت لمدة قليلة من الزمن مركزاً عسكرياً وثقافياً.
سنة 312 هـ استولى القرامطة على الكوفة وعبثوا فيها وفي سنة 317 هـ نقلوا الحجر الاسود اليها من مكة ونصب على مقام ابراهيم ( ع ) ودعا القرامطة الناس الى حج مسجد الكوفة بدلاً من مكة.
سنة 334 هـ استعادت الكوفة بعض مكانتها على يد البويهيين الذين اهتموا بها وبالنجف الاشرف والمشهد العلوي الشريف.
سنة 375 هـ استولى القرامطة على الكوفة مرةً أخرى.
سنة 580 هـ / زارها الرحالة ابن جبير وشاهد علامات تأخرها وسقوطها وقال : ان من اسباب خرابها قبيلة خفاجة المجاورة لها.
سنة 726 هـ / زارها الرحالة ابن بطوطة وكان الجزء الاكبر منها مهجوراً بسبب غارات البدو المجاورين لها.
ـ في العهد العثماني اصبحت الكوفة ناحية تابعة لادارة قضاء النجف ولا زالت الى اليوم.
ـ كانت الكوفة مركزاً مُهماً للعلم والآداب وكان الشعر فيها اكثر من البصرةوكانت الكناسة مثل مربد البصرة مكاناً للمفاخرات والمناظرات والتنافس ، كما ظهر فيها الخط الكوفي الذي اشتهر باسمها.
سنة 1335 هـ / حدثت واقعة الكوفة بين أهلها وبني حسن.
سنة 1336 هـ / 1917 م قام النجفيون بثورة ضد الانكليز وكانت الكوفة مقر الاجتماعات والمفاوضات بين النجفيين والانكليز اذ كان يسكن فيها المرجع الديني السيد محمد كاظم اليزدي ، وفي هذه السنة ايضاً وردت الكوفة مقدمة الجيش الانكليزي ، حيث عسكروا في ( شريعة التبن ) من شرائع الفرات في الكوفة.
سنة 1920 هـ تمت في المدينة وضع الخطط لثورة العشرين ، وفيها اغرقت الباخرة الحربية ( فاير فلاي ) على يد الثوار ، وقصف الانكليز مسجد الكوفة.

ولاة الكوفة حسب تاريخ ولايتهم: سعد بن ابي وقاص ( ت سنة 55 هـ ) ، المغيرة بن شعبة ( ت سنة 50 هـ ) عمار بن ياسر ( ت سنة 37هـ ) ، الوليد ابن عقبة بن ابي معيط ( ت سنة 61 هـ ) سعيد بن العاص ، عقبة بن عمرو بن ثعلبة الانصاري ( ت سنة 40 هـ ) ، عمارة بن شهاب ابو موسى الاشعري ( ت سنة 42 هـ ) ، زياد بن ابيه ( ت سنة 53 هـ ) الضحاك بن قيس بن خالد الفهري ( ت سنة 65 هـ ) ، عبد اللّه بن خالد بن أسيد سعد بن زيد العزي ( ت سنة 50 هـ ) ، النعمان بن بشير الانصاري ( ت سنة 66 هـ ) عبد الرحمن بن عبدالله بن عثمان بن ربيعة الثقفي ( ت سنة 66هـ ) ، عبيد اللّه بن زياد ( ت سنة 67 هـ ) عمرو بن حريث ( ت سنة 85 هـ ) ، عامر بن مسعود ، السائب بن مالك الاشعري ، مصعب ابن زبير بن العوام ( سنة 71 هـ ) ، الحارث بن عبدالله بن ربيعة. بشر بن مروان بن الحكم ( ت سنة 75 هـ ) ، الحجاج بن يوسف الثقفي ( ت 95 هـ ) ، عروة بن المغيرة بن شعبة ( ت سنة 90 هـ ) يزيد بن ابي كبشة السكسكي ( ت سنة 100 هـ ) ، يزيد بن المهلب الازدي ( ت سنة 102 هـ ) حرملة اللخمي ، عمر بن هبيرة الفزاري ( ت 110 هـ ) ، خالد بن عبدالله بن يزيد القسري ( ت سنة 126 هـ).

قضاة الكوفة: عروة بن ابي الجعد ، شريح بن الحارث بن قيس ( ت سنة 76 هـ ) ، سلمان بن ربيعة ، مسروق بن الاجدع ( ت سنة 63 هـ ) ، عبد الملك بن عمير ( ت سنة 136 هـ ) عبد الله بن عتبة بن مسعود ( ت سنة 73 هـ ) ، ابو بردة بن ابي موسى الاشعري ( ت سنة 103 هـ ) ابو قرة الكندي ، نوح بن دارج النخعي ( ت سنة 182 هـ ) ، عيسى بن المسيب البجلي ، حفص بن غياث ( ت سنة 194 هـ ) ، سعيد بن جبير ( ت سنة 95 هـ ) ، احمد بن بديل ( ت سنة 258 هـ ) علي بن محمد بن هارون الحميري ( ت سنة 323 هـ ) ، علي بن غراب الكوفي ( ت سنة 184 هـ ) عبد الواحد بن احمد الثقفي ( ت سنة 555 هـ ) وغيرهم من القضاة.

علماء الكوفة:
في الفقه: الامام علي بن أبي طالب ( ع ) (ت سنة 40 هـ ) والامام جعفر الصادق ( ع ) (148 هـ ) ، النعمان بن ثابت ( ابو حنيفة ) ( ت سنة 187 هـ).
في الرواية والحديث: البراء بن عازب الانصاري ( ت سنة 72 هـ ) ، قرظة بن كعب الانصاري ، معاذ بن مسلم الهراء ( ت سنة 150 هـ ) وغيرهم.
في النحو: أبو الاسود الدؤلي ( ت سنة 67 هـ ) ، علي بن حمزة الكسائي ( ت سنة 189 ) ، ابو جعفر الرواسي ( ت سنة 190 هـ). يعقوب بن اسحاق بن السكيت ( ت سنة 244هـ).
في اللغة: حماد بن هرمز ( 2 ) ، المفضل بن محمد الضبي ( ت سنة 168 هـ ) ، محمد بن عبد الاعلى ( ت سنة 207 هـ ) ( 4).
في الشعر: الكميت بن زيد ( ت سنة 126 هـ ) ( 1 ) ، محمد بن غالب بن الهذيل ( ت سنة 200 هـ ) ( 3 ) ، الطرماح بن حكيم ( ت سنة 100هـ ) دعبل الخزاعي ( ت سنة 246هـ ) ابو العتاهية ( ت سنة 211هـ ) المكاء بن هميم الربعي ، ابو الطيب المتنبي ( ت سنة 354 هـ).
في الكيمياء: جابر بن حيان الكوفي.
وفي الكوفة اكثر من 25 بيتا علميا ذكر اكثرها السيد محمد مهدي بحر العلوم في رجاله.

7 ـ المصادر:
1 ـ تاريخ الكوفة / السيد احمد البراقي ط 4 سنة 1987 م بيروت.
2 ـ تخطيط مدينة الكوفة / د. كاظم الجنابي / بغداد 1967 م.
3 ـ تاريخ الكوفة الحديث ج 1 ، ج 2 ، كامل سلمان الجبوري ط1 سنة 1974 م النجف.
4 ـ العتبات المقدسة في الكوفة / محمد سعيد الطريحي ط 1 سنة 1982 م بيروت.
5 ـ فضل الكوفة وفضل أهلها / ابي عبدالله محمد الحسني الكوفي / مؤسسة اهل البيت / بيروت.

نارا
17-11-2011, 08:35 AM
رائع جدا...

دائما متميز في كل ما تقدم ابن جنين..
تحياتي لك......