jehad
25-03-2009, 07:01 AM
مذ فارقتني روحه الطاهرة، بتُّ مدمنةً على استنشاق الوحدة، بل وافرضها على دفاتري لتتلو بنبض سطورها آيات العزلة، وترتل غربتها ترتيلاً جديداً لم اعرفه من قبل !
لقد كان صديقاً حميماً وحبيباً متلهفاً قبل أن يكون زوجاً مخلصاً ومحباً، لكن يد القدر طائلة فقد استطاعت سرقته حتى حين كانت باقة التوليب نائمة على ذراعيه، ولم تستفق إلا على كتف سيارةٍ مجنونة لُقنت لعبة الموت بسهولة، فنام نومته الأبدية وولى توليب حياتي معه !
يا لوقاحتها حقاً !
فأنا أضاجع حزني واستمرئ دموعي كل يوم، وهي تضاجع عشرات الرجال في يومٍ واحد، حتى أنها لا تحاول إخفاء الأمر، فتثقب أذني بأصوات تعاركهم فوق السرير ليل نهار.. ثم ألا تتعب؟
وما بهم هؤلاء الحمقى.. فكيف يستطيعون الوصول إلى تلك النشوة مع جسدٍ يدفعون لقاءه؟
لا اعرف لماذا استأجر زوجي "رحمه الله" هذه الشقة؟ والى جانب هذه العاهرة تحديداً، أتراه لم يكن يعرف بأمرها منذ البداية؟ أم انه كان احد زبائنها؟ لا لا.. حاشا وكلا.. كيف يمكنني أن أفكر بذلك ولم تمضِ على وفاته سنتان بعد.. (صحيح أني قليلة أصل!).
أذكر انه – رحمه الله- كان كريماً، عطوفاً، حتى انه كان يقيم مأدبة عشاء فاخرة للفقراء والمحتاجين في نهاية كل أسبوع، ورغم امتعاضه الشديد من جارتنا هذه، إلا انه كان يدعو لها بالصلاح دوماً، لكنني استغرب أمرها كثيراً فهي لازالت شابة يافعة وجميلة وتستطيع البحث عن أي عمل آخر، فلمَ اختارت أن تبيع جسدها بإرادتها (للي يسوى واللي ما يسوى).. يبدو أنها تبحث عن الكسب الوفير والسريع !
لكن وحتى لو كان كذلك، فهذا ليس سبباً مقنعاً لتدوس على شرايين كرامتها في كل مرة تأوي إلى الفراش مع احدهم !
ويا للعجب.. فكيف يختلف مفهوم الوقت بيننا ؟
فها هي تتجول في رحاب أيامها بين السرير والهدايا، وتتناول الطعام في أفخم المطاعم، وترتدي أفضل الماركات العالمية، ويوماً تراها عائدة من باريس، ومن روما في يومٍ آخر !
وحقاً انه لأمر مثير عندما ترتقي الأقنعة المزيفة بنا إلى سماوات براقة وفسحات أرضية ملونة أحيانا !
وبينما "هي" تعيش الحياة بطولها وعرضها في معظم الوقت، فأنا أموت كل الوقت.. فمن يوم رحل مرغماً قبل أكثر من سنة وغدوت أرملة في الثلاثين، ارتدت روحي ملابس الحداد، وراح فؤادي يتجول كل ليلةٍ بين قبور الذكريات، فأدمنت كل طرق الهرب المشروعة وغير المشروعة لأنام ثملةً بعد عراكٍ طويل مع النفس والنجوم والجدران !
وحتى عندما يتنفس اليوم التالي فإني لا أبصر أي خيط من خيوط الشمس، ستائري مغلقة دوماً ونوافذي تبتلع ضوء النهار كثقبٍ سوداء استبد بها نظامٌ ارضي اوتوماتيكي لسلب الحيوية من وجه الأيام التي تمر كئيبة في قطار حياتي الذي يسير بسرعةٍ دون التوقف في أي محطة، ولأي سبب كان !
البارحة فقط استطعت الخروج من باب الشقة والوقوف في الممر نفسه الذي يؤدي إلى شقتها، وبينما هبت نسمة النشوة لتذكري قبلته عند كل صباح، استوقفني مشهد احدهم وهو يهرول إلى شقتها بكل شهوته العطشى، ورغماً عني فقد استطعت إحصاء دخول أكثر من ثلاثة رجال إليها دفعة واحدة، وقد لمحتها أكثر من مرةٍ متبرجةً وعارية، تفتح الباب وتغلقه بكل قلة أدب، حتى أني خجلت من نفسي وعدتُ إلى إيوان شقتي العنُ كل القيم والمثاليات، فأسب إخلاصي وألمي معاً، حتى فاجأتني انهار البكاء بفيضانها فوق وجنتي، فبعده لم استطع أن ابدأ من جديد..
نظرتُ إلى غرفة نومي البائسة بعد أن شربت كأسين من الويسكي وقررت أني لن أبرج وأجمل وجه ليالي السوداء، فهي ستمر شاءت أم أبت، بصعلكتها أو بأدبها، ولمَ قد اتعب فقد صرت أحس أني حفنةٌ من الغبار فوق هذا السرير ..
لقد ظللتُ أياما بلياليها أغار من جارتي تارةً وألومها تارةً أخرى، فأتصارع بيني وبين نفسي في حلبة المسموح والممنوع، والحلال والحرام، فلا اعرف من الذي يكتب.. أنا أم الحيرة نفسها هي التي تكتبني؟
ورغم أن الساعة التي اكتب أمامها عادةً كانت تتذمر من بطء مرور دقائقي قبل أن تحين لحظة ولادة النص، فتلومني وتظل تنقر نقراً رهيباً بعقاربها فوق رأسي لتحرق أعصابي وأفكاري معاً، إلا أنها أجبرتني اليوم وبعد صراع أسبوع كامل على حملها ورميها من الشباك، والغريب أني سمعت تكسر عظامها ولم اسمع منها أي صراخٍ أو شكوى.. فهل تراه الوقت يسخر منا بعدوه الدائم دون توقف؟ ومن منا الذي يلحق بالآخر؟
أما الآن.. فها أنا أجد نفسي اكتب فوق الرصيف المحاذي لشقتي بعد أن طردتني صاحبة البيت بسبب شكاوى الجيران مني لسأمهم من نوبات جنوني الليلية، ويا للعجب فقد طُردت جارتي لتلويثها سمعة الحي بأكمله كما ادعت صاحبة البيت.. وعندما سألتها عن السبب قالت: "كل هذا حصل، لأنني كريمة واستقبل ضيوفي بحفاوة، يا لهذا التخلف! يبحثون عن قيم في عصرٍ مادي قتلنا القيم به خنقاً وبأيدينا.. فهل تدعين قلمك الأحمق وتأتين معي؟"
نظرتُ إليها باستغراب شديد، حملتُ حقائبي ولوحت بيدي: تاكسي..تاكسسسسسي !
لقد كان صديقاً حميماً وحبيباً متلهفاً قبل أن يكون زوجاً مخلصاً ومحباً، لكن يد القدر طائلة فقد استطاعت سرقته حتى حين كانت باقة التوليب نائمة على ذراعيه، ولم تستفق إلا على كتف سيارةٍ مجنونة لُقنت لعبة الموت بسهولة، فنام نومته الأبدية وولى توليب حياتي معه !
يا لوقاحتها حقاً !
فأنا أضاجع حزني واستمرئ دموعي كل يوم، وهي تضاجع عشرات الرجال في يومٍ واحد، حتى أنها لا تحاول إخفاء الأمر، فتثقب أذني بأصوات تعاركهم فوق السرير ليل نهار.. ثم ألا تتعب؟
وما بهم هؤلاء الحمقى.. فكيف يستطيعون الوصول إلى تلك النشوة مع جسدٍ يدفعون لقاءه؟
لا اعرف لماذا استأجر زوجي "رحمه الله" هذه الشقة؟ والى جانب هذه العاهرة تحديداً، أتراه لم يكن يعرف بأمرها منذ البداية؟ أم انه كان احد زبائنها؟ لا لا.. حاشا وكلا.. كيف يمكنني أن أفكر بذلك ولم تمضِ على وفاته سنتان بعد.. (صحيح أني قليلة أصل!).
أذكر انه – رحمه الله- كان كريماً، عطوفاً، حتى انه كان يقيم مأدبة عشاء فاخرة للفقراء والمحتاجين في نهاية كل أسبوع، ورغم امتعاضه الشديد من جارتنا هذه، إلا انه كان يدعو لها بالصلاح دوماً، لكنني استغرب أمرها كثيراً فهي لازالت شابة يافعة وجميلة وتستطيع البحث عن أي عمل آخر، فلمَ اختارت أن تبيع جسدها بإرادتها (للي يسوى واللي ما يسوى).. يبدو أنها تبحث عن الكسب الوفير والسريع !
لكن وحتى لو كان كذلك، فهذا ليس سبباً مقنعاً لتدوس على شرايين كرامتها في كل مرة تأوي إلى الفراش مع احدهم !
ويا للعجب.. فكيف يختلف مفهوم الوقت بيننا ؟
فها هي تتجول في رحاب أيامها بين السرير والهدايا، وتتناول الطعام في أفخم المطاعم، وترتدي أفضل الماركات العالمية، ويوماً تراها عائدة من باريس، ومن روما في يومٍ آخر !
وحقاً انه لأمر مثير عندما ترتقي الأقنعة المزيفة بنا إلى سماوات براقة وفسحات أرضية ملونة أحيانا !
وبينما "هي" تعيش الحياة بطولها وعرضها في معظم الوقت، فأنا أموت كل الوقت.. فمن يوم رحل مرغماً قبل أكثر من سنة وغدوت أرملة في الثلاثين، ارتدت روحي ملابس الحداد، وراح فؤادي يتجول كل ليلةٍ بين قبور الذكريات، فأدمنت كل طرق الهرب المشروعة وغير المشروعة لأنام ثملةً بعد عراكٍ طويل مع النفس والنجوم والجدران !
وحتى عندما يتنفس اليوم التالي فإني لا أبصر أي خيط من خيوط الشمس، ستائري مغلقة دوماً ونوافذي تبتلع ضوء النهار كثقبٍ سوداء استبد بها نظامٌ ارضي اوتوماتيكي لسلب الحيوية من وجه الأيام التي تمر كئيبة في قطار حياتي الذي يسير بسرعةٍ دون التوقف في أي محطة، ولأي سبب كان !
البارحة فقط استطعت الخروج من باب الشقة والوقوف في الممر نفسه الذي يؤدي إلى شقتها، وبينما هبت نسمة النشوة لتذكري قبلته عند كل صباح، استوقفني مشهد احدهم وهو يهرول إلى شقتها بكل شهوته العطشى، ورغماً عني فقد استطعت إحصاء دخول أكثر من ثلاثة رجال إليها دفعة واحدة، وقد لمحتها أكثر من مرةٍ متبرجةً وعارية، تفتح الباب وتغلقه بكل قلة أدب، حتى أني خجلت من نفسي وعدتُ إلى إيوان شقتي العنُ كل القيم والمثاليات، فأسب إخلاصي وألمي معاً، حتى فاجأتني انهار البكاء بفيضانها فوق وجنتي، فبعده لم استطع أن ابدأ من جديد..
نظرتُ إلى غرفة نومي البائسة بعد أن شربت كأسين من الويسكي وقررت أني لن أبرج وأجمل وجه ليالي السوداء، فهي ستمر شاءت أم أبت، بصعلكتها أو بأدبها، ولمَ قد اتعب فقد صرت أحس أني حفنةٌ من الغبار فوق هذا السرير ..
لقد ظللتُ أياما بلياليها أغار من جارتي تارةً وألومها تارةً أخرى، فأتصارع بيني وبين نفسي في حلبة المسموح والممنوع، والحلال والحرام، فلا اعرف من الذي يكتب.. أنا أم الحيرة نفسها هي التي تكتبني؟
ورغم أن الساعة التي اكتب أمامها عادةً كانت تتذمر من بطء مرور دقائقي قبل أن تحين لحظة ولادة النص، فتلومني وتظل تنقر نقراً رهيباً بعقاربها فوق رأسي لتحرق أعصابي وأفكاري معاً، إلا أنها أجبرتني اليوم وبعد صراع أسبوع كامل على حملها ورميها من الشباك، والغريب أني سمعت تكسر عظامها ولم اسمع منها أي صراخٍ أو شكوى.. فهل تراه الوقت يسخر منا بعدوه الدائم دون توقف؟ ومن منا الذي يلحق بالآخر؟
أما الآن.. فها أنا أجد نفسي اكتب فوق الرصيف المحاذي لشقتي بعد أن طردتني صاحبة البيت بسبب شكاوى الجيران مني لسأمهم من نوبات جنوني الليلية، ويا للعجب فقد طُردت جارتي لتلويثها سمعة الحي بأكمله كما ادعت صاحبة البيت.. وعندما سألتها عن السبب قالت: "كل هذا حصل، لأنني كريمة واستقبل ضيوفي بحفاوة، يا لهذا التخلف! يبحثون عن قيم في عصرٍ مادي قتلنا القيم به خنقاً وبأيدينا.. فهل تدعين قلمك الأحمق وتأتين معي؟"
نظرتُ إليها باستغراب شديد، حملتُ حقائبي ولوحت بيدي: تاكسي..تاكسسسسسي !