مجلة الموقع
الإيميل:
استفتاء: الوجبات السريعة
هل تعتقد أن الوجبات السريعة سبب للأمراض؟
بصراحة : التيه الفلسطيني ما بين المقاومة و المفاوضات .. بقلم د/ محمد حمد - أمين عام حزب العدالة و السلام الفلسطيني | مقالات سياسية | الرئيسية

بصراحة : التيه الفلسطيني ما بين المقاومة و المفاوضات .. بقلم د/ محمد حمد - أمين عام حزب العدالة و السلام الفلسطيني

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بصراحة : التيه الفلسطيني ما بين المقاومة و المفاوضات
بقلم : د/ محمد حمد
أثار دهشتي تصريح قيادي فلسطيني اليوم يقول : " إن العودة للمفاوضات غير المباشرة هو مضيعة للوقت " و تصريح قيادي أخر يقول : " استئناف المفاوضات هو استكمال التنازلات " و قد جعلني ذلك أثير مع نفسي تساؤلات عدة و أيقن أن اغلب أبناء الشعب يثيرها مع نفسه أيضا ، من هذه التساؤلات : هل أن هذه القيادات و أمثالهم ممن يصدحون يوميا بتصريحات مماثلة ، هل هذه القيادات يعيشون بيننا كفلسطينيين أم على كوكب أخر و هل لديهم إلمام بالقضية أم أنهم حديثي التخرج و ليس لديهم خبرة مطلقا بالمشكلة الفلسطينية و حال الشعب الفلسطيني المأساوي ؟ و هل بقي للفلسطينيين شيئا ليتمكنوا من استكمال تنازلاتهم عنه و هل أنهم يملكون من الوقت شيئا ليضيعوه في المفاوضات المباشرة و غير المباشرة ، السرية أو العلنية ، هل لهذه القيادات البارزة و من فوقهم أو تحتهم حرية الحركة فيستطيعوا الدخول إلى ارض الوطن فلسطين أو الخروج منها أو حتى التنقل بين مدنها و قراها بدون تصريح . تساؤلات عدة ليس لها حصر لا يجرؤ احد الإجابة عليها بصراحة و صدق مرضيا ضميره و نفسه قبل الآخرين .
نعم المفاوضات بأنواعها منذ سنوات طويلة ، منذ ولاتها حتى شبابها لم تحقق الهدف الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة و لن تحقق . تماما مثلها مثل المقاومة المسلحة التي بدأت منذ عهد الفدائيين بعد 1948 و ما تبعه من تأسيس جيش التحرير الفلسطيني ثم انطلاق الرصاصة الأولى للثورة الفلسطينية التي صالت و جالت على الأرض الأردنية و اللبنانية و الفلسطينية إلى يومنا هذا على ارض قطاع غزة و أيضا لم تحقق الهدف الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة ، ثورة رافقها آلاف الشهداء ، آلاف الجرحى و المعاقين ، آلاف الأسرى ، آلاف المهجرين أو المبعدين ، إضافة للتدمير و التجريف و الحصار البري و الجوي و البحري و ما تبعه من تردي الوضع الاقتصادي و جوع مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية ، ثورة مسلحة أدت رسالتها على أحسن وجه في إبراز القضية الفلسطينية إلى السطح في المحافل و المؤسسات الدولية و لكن سرعان ما اتهمت بعدئذ بالإرهابية فحوصرت و حوصر شعبها و كوفئ بأقصى عقاب و للأسف لم يتجرأ أخ أو صديق ، قريب أو بعيد أن يمد يد العون لاستنهاض كبوتها لتستمر في مقاومتها ، بل على العكس تماما فقد طلبوا منها بل و اجبروها بطريقة غير مباشرة للجوء للطرق السلمية و المفاوضات أملا في أن ينال شعب فلسطين بعض حقوقه ، و لم يخفى على احد أن سبيل المفاوضات هو السبيل الذي لم و لن يحقق الهدف و إنما سيضمن بقاء الشعب الفلسطيني على قيد الحياة يأكلون و يشربون و يتواصلون مع العالم الخارجي بصعوبة ، العالم الظالم الذي لم يتجرأ على التفوه و لو بكلمة تدين جرائم المحتل مهما كانت ، و بصراحة أكثر مفاوضات نقسم أنها لم تحقق إلا استمرار تدفق المعونات و التبرعات العربية و الدولية للشعب الفلسطيني ليتمكن من الحياة دون السماح له بتطوير قدراته ، مفاوضات لا يمكن لأحد الرهان عليها بين طرفين احدهما وحيدا في الساحة لا يملك من القوة شيئا إذا ما قورن مع إمكانيات الطرف الآخر من قوة بكافة أشكالها العسكرية و العلمية و التكنولوجية و الاقتصادية و السياسية و النفوذ و ... ما يجعل الكثير في هذا العالم يركع لها و في مقدمتهم راعي هذه المفاوضات و داعمها و مؤيدها .
و ما زاد الطين بلة أن هذه المفاوضات جاءت في وقت زاد فيه ضعف الطرف الضعيف بانقسامه و تشتت صفوفه و حقده على نفسه أو عدائه لنفسه ، و زادت قوة الطرف القوي بتعنته و جبروته و توحده و عدم جرأة الآخرين على ملامته . و أعود من جديد لأتساءل و يتساءل معي القوم : مادام الوضع هكذا ، هل نستمر بالمفاوضات العبثية أم نوقفها و نتجه للمقاومة المسلحة بعواقبها ، هل هذه أم تلك التي ستحقق لنا الحرية و الاستقلال و الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف ؟ هل هذه أم تلك التي ستمكن الفلسطينيين الاستمرار في العيش و الحياة بكرامة أو حتى بدونها ، سواء في بيوت أم في العراء ، سواء امنين أم نخشى الحرب و ما تجلبها من جديد للشعب ؟ هذه أم تلك التي ستمكن الشعب من أكل لقمته بعرق جبينه أم إبقائه متسولا و بالبلدي شحادين من اللي يسوى أو مايسواش .
معذرة ، تساؤلات تفقد من ينوي الإجابة عليها صوابه و قدرة التفكير و التركيز أمثالنا ، هذا و نحن الفئة القادرة على الحياة في بيوتنا ، فما أدراك بالآخرين غير القادرين المشتتين أعانهم الله . لكن و بالرغم من ذلك يمكنني الإجابة مقنعا نفسي لتساؤلاتي وموجها ندائي للآخرين قائلا: إخوتي الفلسطينيين إذا استطعتم الانتصار على الحقد و البغضاء و العداء الذي يسود بينكم و في أنفسكم و من ثم وحدتم صفوفكم و كلمتكم و سلاحكم و قوتكم في وجه عدوكم فحينئذ ابشروا بالنصر سواء في مفاوضاتكم أو مقاومتكم و إلا فلا ترهقوا أنفسكم و لو بكلمة . و للصفوة من القيادات و المتحدثين عن الشعب و للشعب أقول : كفاكم معيشة في أبراجكم الشاهقة و تفضلوا بالنزول للعيش بين أبناء شعبكم لتحسوا بهم و بمصائبهم لتتمكنوا من إطلاق شعارات تؤدي بشعبكم إلى الحياة و الأمان و الحرية و الكرامة و عندئذ لن يثير حديثكم و تصريحاتكم الدهشة و التساؤل .
د / محمد حمد – أمين عام حزب العدالة و السلام الفلسطيني
غزة 9/3/2010 م

136 عدد المشاهدات
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
Powered by jeninnet