فلسطنة ووطنية مقلوبة ؟!

فلسطنة ووطنية مقلوبة – بقلم : محمد مناصرة
النخب الثقافية والسياسية من اليمين ومن اليسار وممن هم في الوسط يدعون منذ ايام شعبنا للمشاركة في التظاهرة الجماهيرية اليوم السبت السادسة مساء تحت الشعارات:
أوقفوا العقوبات عن قطاع غزة / ارفعوا العقوبات عن غزة / رفع العقوبات هو المدخل المناسب لإنهاء الانقسام على “أسس وطنية”.
وبعض هذه النخب اوضحوا انفسهم قائلين: ان رفع العقوبات سيقود الى التأسيس” لشراكة حقيقية” والى وحدة وشراكة “ديمقراطية”!.
شبكة المنظمات الاهلية من جهتها قالت: “ارفعوا العقوبات عن غزة” لانه المدخل الرئيسي المهم جداً من اجل “استعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام”.
والملاحظ في هذه الحملة انضمام الفصلان والاحزاب السياسية في منظمة التحرير التالية: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحـزب الشــعـب الـفـلسطـيـنـي، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، والمبادرة الوطنية الفلسطينية.
ولئن كان ما هو رئيس والمشترك في شعارات النخب الثقافية والسياسية وشبكة المنظمات الاهلية المفردات “اوقفوا العقوبات عن قطاع غزة” فالملاحظ ان القوى الوطنية المنضوية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية كانت اكثر اقترابا من واقع الحال الجاري في غزة وبدا بيانها اكثر مسئولية واتزان وادراك للذي يجري في قطاع غزة فلم تقترب في بيانها من المفردات “العقوبات” وتشبيه ما حدث بانه يرقى لمستوى الحصار والعقوبات الاسرائيلية واستخدمت بدلا منها مفهوم “الاجراءات الجائرة”.
لا احد يستطيع التشكيك بالنوايا الحسنة لكل الراغبين في المشاركة بالاحتجاج اليوم في ساحة المنارة او بنواياهم الحسنة والطيبة تجاه زملائهم العاملين والاسرى في قطاع غزة الذين حسمت ما نسبته 50% من قيمة رواتبهم. لكن جهنم على الدوام توصف بانها مبلطة بالنوايا الحسنة.!
واذا كانت الفلسطنة والوطنية الفلسطينية تستدعي كل هذا التعاضد والتضامن والتكافل من النشطاء السياسيين والوطنيين في الضفة الغربية مع العاملين المتضررين من الاجراءات الجائرة للسلطة الفلسطينية، بحسب توصيف العاملين الضحايا انفسهم لإجراءات السلطة. ففي قطاع غزة هناك، من هو فلسطيني معادٍ لهذه الوطنية ومعادٍ لهذه الفلسطنة ومستعد ليكون اداة للقتل ضد أي مظاهر للتعاضد والتضامن والتكافل في الضفة الغربية تجاه العاملين في قطاع غزة غير المحسوبين على الاخوان المسلمين وحماس.
فالفلسطنة هناك ليست هي ذاتها الفلسطنة بالنسبة للراغبين في المشاركة اليوم في احتجاجات ساحة المنارة السادسة مساءً. واذا كانت الدوافع للمشاركين تتجاوز ما هو وطني الى الانساني (ساحة حقوق الانسان) فليس الناس في قطاع غزة متماثلين والشعب ليس هو نفسه الذي كان يوما، الشعب هناك اليوم شعبان، فرقته الايدولوجيا والمصالح السياسية الانانية للاخوان المسلمين وحركة حماس، للحد ان لديهم مصالح مقدسة خاصة بهم لا علاقة لها بالمصالح الوطنية للشعب الفلسطيني او لمن يتنادون للمشاركة في مظاهرات ساحة المنارة اليوم في رام الله. لديهم في القطاع حماس وشعبها (وقد يستغرب البعض من التوصيف شعبها) الجاهزية للاجهاز وقتل ونحر كل من يخالفها الراي او تتعارض مصالحه مع مصالحها او يخالف حقها المقدس في السلطة وحكم الاخرين.
لقد انشأ الاخوان المسلمين وحركة حماس قطاع غزة خاص بهم، وشعب خاص بهم، لهم قانونهم وقضاءهم الخاص بهم وليس لغيرهم من الناس شأن بذلك، ولهم مستشفياتهم ومستوصفاتهم الخاصة بهم وهي غير متاحة للشعب، لا بل ويسرقون الادوية والادوات التي تقدمها السلطة الفلسطينية ويحولونها لمشافيهم حتى الاطباء اصحاب الاختصاصات تم ارغامهم على الهجرة والانتقال من المشافي الحكومية الى مشافيهم. وللعلم 50 طبيب فلسطيني من خيرة الاطباء ومع عائلاتهم من ذوي الاختصاص في المجالات المختلفة غادروا خلال الشهر الجاري بعد ان تم فتح المعبر الى مصر هربا من واقع الحال في مشافي القطاع تحت سلطة حماس! هربوا من الغبن والجور والدوس على كرامتهم واختاروا المغادرة!
وانشأت حركة حماس مؤخرا على طريقة حزب ربنا في لبنان شبكة اتصالات خاصة بها لا علاقة لها بشركة الاتصالات الفلسطينية ومؤخرا للعلم الضحايا الذين سقطوا جراء التفجير في الزوايدة كان حادث اغتيال بكل ما تعني الكلمة من معنى فيوم افتتاح البدالة التي انشأتها حماس في الزوايدة تقاطر الضحايا للمشاركة بحفل افتتاح “البدالة” وما تم تشغيل المفتاح الرئيس تبين بانها كانت مفخخة وقتل ستة من المسئولين في حماس وتكتمت حماس على تفاصيل الخبر كي لا يعرف احد بانها اسست شبكة اتصالات تخصها على طريقة حزب ربنا في لبنان (معلومات تكشف لاول مرة بشأن شبكة الاتصالات وبشأن التفجير في الزوايدة)
لقد انجزت حركة حماس السيطرة الكاملة على جميع مفاصل ومكونات الاقتصاد الزراعي سواء في مجال الانتاج النباتي او الانتاج الحيواني وكذلك السيطرة الكاملة على مفاتيح التجارة والاستيراد وعلى السوق، هي من تقرر ما يدخله وما لا يدخله وهي من تحدد الاسعار، عدا عن السيطرة الكاملة على قطاع الورش مستخدمة اقذر الوسائل في ارغام اصحابها على تركها بالضرائب او الابتزاز او بالتهديد، والسيطرة على الاراضي الحكومية وتوزيعها على قادة ونشطاء كتائب القسام والسيطرة الكلية على القطاع السياحي الشاليهات والفنادق وامكان الاستجمام والصناعات السياحية. وعلى الانتاج الصناعي تتحكم بتفاصيله بما في ذلك تحديد هدف كل منشأة صناعية وما الذي عليها ان تنتجه.
حتى تجارة الممنوعات والمخدرات والمشروبات ودور واماكن الدعارة والقوادين المنتشرين في جميع انحاء القطاع ، حكر على نشطاء حركة حماس وباتت جميع اوجه الجريمة هذه في خدمتها وتسيطر تماما على هذا الميدان من ميادين الجريمة.
واذا كنت شابا ولكنك لست من الاخوان او حركة حماس لن تحصل على توقيع من امام المسجد الذي هو عضو في مجلس الدعاة بالمنطقة لتحصل على فرصة عمل او قبول في الجامعة او للحصول على منحة ولا تستطيع أي اسرة الحصول على خدمات الشئون الاجتماعية الا بتزكية من امام المسجد، ولهذا عمليا ما تدفعه السلطة الفلسطينية لصالح العائلات والاسر الفقيرة بواسطة الشئون الاجتماعية يذهب الى اتباع او انصار حركة حماس او الى من قبلوا تحت ضغط العوز والفقر مجاراة حماس والاعلان انهم معها ضد منظمة التحرير الفلسطينية. وجرت اخونة قطاع العمل بالكامل، الجهاز الوظيفي فقط من اتباع حماس، اقصاء وابعاد لاي كان لا ينتسب الى حماس.
القائمة تطول في توضيح الشرخ والانقسام الذي احدثته حركة حماس ليس سياسيا في الشعب الفلسطيني بل وانقسام اجتماعي، انقسام في النسيج الاجتماعي اخطر بكثير مما يعتقد البعض.
ولكن… الاسئلة التي تصدمنا كيف بمقدور المحتجين اليوم في ساحة المنارة اقناعنا بشعاراتهم الوطنية المقلوبة بان مظاهرتهم وفي حال نجاحها بان تدفع السلطة الفلسطينية وهي ستدفع بدون الحاجة اصلا للمظاهرة، ستدفع ما تبقى من رواتب العاملين والاسرى ونسبتهم ومعهم عائلاتهم من شعبنا تتراوح ما بين 4 – 6% كيف سيساهم ذلك في اقناع حركة حماس:
– بانهاء الانقسام على اسس وطنية.
– دفع باقي المستحقات سيؤسس لشراكة حقيقية مع حماس في السلطة.
– مدخل لشراكة ديمقراطية مع حركة حماس.
– مدخل رئيس لاستعادة الوحدة الوطنية.
– دفع الرواتب سيفشل خطة ترامب بسلخ القطاع المسلوخ.
الذي لم توضحه شعارات الداعين للمظاهرة اليوم “وقف العقوبات” والمقصود هو التوقف عن حسم نسبة 50% من رواتب العاملين من حركة فتح وانصارها في القطاع. مو فاهمها كيف سيؤثر ذلك على قيادات حماس من نوع الزهار او فتحي حماد؟!! ومن قال بان هؤلاء قلقون على ابناء حركة فتح الذين طالتهم الاجراءات الجائرة للسلطة.
لقد لعبت شبكة المنظمات الاهلية تاريخيا دورا مجيدا في قضايانا الوطنية وفي قضايا حقوق الانسان والاسهامات في مجال التنمية ومساهماتها في تقديم الافكار ومشروعات القوانين ولا يتسع المجال لاستعراض دورها في الحياة الفلسطينية قبل انشاء السلطة وبعدها ولا أعتقده موفقا من يحاول التطاول على دورها ونشطائها في السلطة او من خارج السلطة، ولكن الواجب يقتضي تذكير قادة ونشطاء شبكة المنظمات الاهلية بانهم ليسوا دائما في منطقة الصواب.
ولئن كنا نتفق تماما على ضرورة تصعيد الكفاح النقابي والحقوقي كي تفي السلطة وتلتزم باستحقاقات العاملين من ابناء حركة فتح في القطاع لكن المسئولية تقتضي تذكيرهم بان الشعارات المرفوعة “اوقفوا العقوبات عن قطاع غزة” شعارات غير موفقة وهي اختراق من حركة حماس وجماعة الممانعة لفكر وثقافة نشطاء شبكة المنظمات الاهلية، لان حسم الرواتب يطال فئة بعينها اولا ولا يطال كل شعبنا في قطاع غزة، فتح تتخذ اجراءات جائرة بحق ابناء فتح في القطاع، وشعارات بالغ اصحابها في تحديد ما يمكن تحقيقه من اهداف في حال تحققها. فلا علاقة بين دفع هذه المستحقات وانهاء الانقسام وانهاء الاختطاف لان الاجراءات اصلا لا تطال حركة حماس ولا تضعفها لا بل هي مسرورة من غباء السلطة الفلسطينية في موقفها من ابناء حركة فتح في القطاع.
وعن نفسي كنت امل ان تعيد الاوساط الناشطة سواء في المنظمات الاهلية او نشطاء حقوق الانسان النظر في بنية الشعارات واعتقدها الفصلان والاحزاب الوطنية في منظمة التحرير ومع هذه القوى العاملين انفسهم الضحايا في غزة كانوا اكثر صوابا في تحديد الشعارات والاهداف من النخب الثقافية ومن شبكة المنظمات الاهلية، واقل ما يقال في توصيف شعارات ما تسمونه “الحراك” بان الشعارات تعبير عن فقدان للبوصلة لا اكثر. والاغرب ان النخب الثقافية والسياسية التي ستشارك جلهم ينتسبون الى المنظمات والفصلان الفلسطينية في منظمة التحرير ومع ذلك لا يلتزمون بشعارات منظماتهم وفصلانهم واحزابهم!!! واختاروا شعارات تساوي موقف السلطة مع موقف المحتل الاسرائيلي كلاهما يفرض حصارا وعقوبات على قطاع غزة!!!؟
فلئن كان مهمًا ان تحتج وتتظاهر كمسلك كفاحي وهو اقل واجباتك نحو الوطنية فانه لا يقل اهمية ان تكون اهدافك واضحة ومحددة وتقودك للهدف ولا اظنه الشعار في صالح العاملين بل في صالح حركة حماس ونهجها ودعاياتها التي تضع السلطة الفلسطينية في مصاف الاحتلال الاسرائيلي الذي يفرض فعليا العقوبات والحصار على قطاع غزة وليس السلطة الفلسطينية على علاتها.
23 حزيران 2018

هل أعجبتك المقالة ؟؟ .... انشرها الآن على الصفحات الإجتماعية ..

مواضيع ذات صلة ..

إكتب تعليقك

الإسم (مطلوب)
بريدك الإلكترونى (مطلوب)
موقعك المفضل (إختيارى)

للاعلانات وترويج النشاطات التجارية باسعار زهيده

الجيش الليبي يقترب من تحرير درنة

أعلنت مصادر عسكرية في الجيش الوطني الليبي إن العمليات العسكرية...

  • 22 يونيو 2018
  • 0

الأسد يتحدث عن “المحادثات” مع الو...

قال الرئيس السوري بشار الأسد لقناة تلفزيونية روسية إنه يعتقد...

  • 22 يونيو 2018
  • 0

عفاف قنبع في ذمة الله

انتقلت الى رحمته تعالى المرحومة عفاف محمد موسى قنبع (ام...

  • 19 يوليو 2018
  • 0

عفاف قنبع في ذمة الله

انتقلت الى رحمته تعالى المرحومة عفاف محمد موسى قنبع (ام...

  • 19 يوليو 2018
  • 0

ادخل اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك

برجاء التأكد من صحة البيانات المدخلة بالموقع لضمان تأكيد عملية الدخول

تسجيل عضوية جديدة

عليك مليء البيانات التالية للاستمتاع بالانضمام لموقعنا

مطلوب

مطلوب